ليبيا المستقرة.. بوابة الأمل للعمالة المصرية

الدبيبة ورئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي. (أرشيفية: الإنترنت)

 ظل ملف العمالة المصرية في ليبيا، أحد أكثر الملفات جدلًا على مائدة مراكز الأبحاث والدراسات، ومع بدء إعمار ليبيا أصبح الملف أكثر أهمية لمصر والمصريين أكثر من أي وقت مضى.

والخميس الماضي، أعلن وزير العمل الليبي، علي العابد، بداية دخول مليون عامل مصري إلى الأراضي الليبية، مطلع أكتوبر المقبل: «وقعنا مع مصر عقودًا بقيمة 19 مليار دينار ليبي (4.24 مليار دولار)». وأوضح أن هذا «يأتي في إطار التعاون مع الشركات المصرية لتنفيذ خطة مشاريع التنمية والبنية التحتية».

تصريحات الوزير الليبي، جاءت في ختام اجتماعات الدورة الحادية عشرة للجنة العليا الليبية - المصرية المشتركة، التي عقدت بالعاصمة المصرية، وشهدت توقيع عدد كبير من العقود والاتفاقات بين البلدين.

كان وزير القوى العاملة المصري محمد سعفان، توقع في تصريحات سابقة، مشاركة ثلاثة ملايين عامل من بلده في إعادة إعمار ليبيا، منوهًا إلى أن الاضطرابات التي شهدتها الجارة العربية تسببت في عودة ملايين العمال المصريين، مشددًا على عدم السماح بخروج أي عامل لأي دولة دون ضمانات. سعفان، أكد أيضًا خلال سبتمبر الجاري، أن الدفع بالعمالة المصرية خلال الفترة المقبلة للمشاركة في إعادة إعمار ليبيا سيحد من معدل البطالة في مصر، التي وصل لـ7.4% خلال الربع الأول من العام الجاري 2021، وفقًا لآخر إحصائية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

تراجع أرقام المصريين العاملين في ليبيا
الأرقام الرسمية التي تعلنها الدولة المصرية تشير إلى تراجع كبير في عدد المصريين العاملين في ليبيا خلال السنوات العشر الأخيرة، إذ كانت الأعداد تتجاوز حاجز المليوني عامل قبل اندلاع الثورة الليبية في فبراير 2011، وذلك بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

لكن الأوضاع الأمنية والسياسية التي شهدتها السنوات الماضية، حولت ليبيا من واحدة من أكثر وجهات العمالة المصرية المهاجرة إلى دولة طاردة، غير أن ذلك لم يمنع وجود عدد كبير من المصريين هناك، ورغم عدم وجود إحصاء رسمي بشأنهم لكن هناك أرقامًا تتحدث عن أن العدد الموجود في ليبيا حاليًا يتجاوز 800 ألف مصري.

صعوبة حصر عدد العمالة المصرية في ليبيا يأتي من ندرة الإحصاءات الرسمية، بخلاف السفر عن طريق الحدود بشكل غير شرعي، وهو ما كشفه رئيس شعبة إلحاق العمالة بغرفة القاهرة السابق، حمدي إمام، الذي أوضح أن 90% من العمالة المصرية التي كانت موجودة في ليبيا غير شرعية، والـ10% تأتي عبر الحكومة ممثلة في وزارة القوى العاملة. وتعرضت العمالة المصرية في الأراضي الليبية، خلال السنوات الماضية، لعدد من حوادث الخطف والتعذيب والقتل، لعل أبرزها وحشية حادث ذبح 21 مصريًّا قبطيًّا على يد جماعات متطرفة، في فبراير 2015.

البطالة تتجاوز 7% في مصر
الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء، كشف زيادة معدلات البطالة للربع الأول (يناير - مارس) للعام 2021، لتصل إلى 7.4% من إجمالي قوة العمل مقابل 7.2% في الربع الرابع من العام 2020 بارتفاع قدره 0.2%، فيما سجلت تقديرات حجم قوة العمل نحو 29.284 مليون فرد خلال الربع الأول من العام الحالي، مقابل 29.965 مليون فرد خلال الربع السابق بنسبة انخفاض مقدارها 2.3%.

الوضعية الصعبة للعمالة المصرية في ليبيا وتزايد وتيرة الجرائم التي تستهدفهم، بصرف النظر عن دوافعها، في ظل الإصرار على عدم العودة رغم المناشدات الرسمية، كل هذا دفع الحكومة المصرية لإعادة النظر في موقع هذا الملف على قائمة أولوياتها، لتسلط الضوء عليه مجددًا في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والحفاظ على صورة مصر الخارجية.

التحويلات المالية
وتسعى الحكومة المصرية إلى وضع ضمانات من شأنها الحفاظ على حقوق المصريين العاملين في ليبيا، وهو ما كشفه مصدر مسؤول بوزارة القوى العاملة المصرية، يونيو الماضي، مؤكدًا مناقشة ضوابط عودة العمالة المصرية مع الجانب الليبي في إطار المشاركة في إعادة إعمار ليبيا.

وتشمل الضوابط، ضمانات حصول الشركات والعمالة المصرية على مستحقاتها، وأيضًا ضمان الحماية والتأمين ضد المخاطر، وإمكانية التحويل والاستثمار الآمن دون مخاطر، في ظل رغبة البلدين في توفيق أوضاع العمال المصريين بما يحفظ حقوقهم، ووضع آليات محددة لاستقدام الشركات والعمالة المصرية للأراضي الليبية تحت إشرف الأجهزة الرسمية في البلدين.

وتدعم العمالة المصرية الاقتصاد الوطني بالعملة الصعبة، حيث بلغت التحويلات المالية للعاملين المصريين في الخارج إلى مصر 27.1 مليار دولار، خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2020. ويقدر عدد المصريين العاملين بالخارج رسميًّا بنحو 9.5 مليون مواطن وربما يصل لنحو 13 مليونًا.

وفي 20 أبريل الماضي، وقعت الحكومة المصرية برئاسة مصطفى مدبولي، وحكومة الوحدة الوطنية الموقتة برئاسة عبدالحميد الدبيبية، على 11 وثيقة لتعزيز التعاون بين البلدين في مجالات مختلفة، وذلك خلال زيارة وفد الحكومة المصرية برئاسة مدبولي، إلى العاصمة طرابلس.

وتضمنت وثائق التعاون المشترك، التي جرى توقيعها، مذكرة تفاهم بشأن التعاون الفني في مجال المواصلات والنقل، ومذكرة تفاهم بشأن التعاون في تنفيذ مشروعات الطرق والبنية التحتية، ومذكرة تفاهم في المجال الصحي، ومذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال القوى العاملة، ومذكرة تفاهم بشأن الاستثمار في مجال الكهرباء.

وشملت وثائق التعاون أيضًا التوقيع على ثلاث اتفاقات في مجال تطوير الكهرباء، ومذكرة تفاهم بشأن الربط الدولي للاتصالات، ومذكرة تفاهم بشأن رفع السعات الدولية في منظومة الألياف البصرية، ومذكرة تفاهم في مجالات التدريب التقني وبناء القدرات.

13مذكرة تفاهم.. و6 عقود بين ليبيا ومصر
والخميس الماضي، أعلن وزير الدولة للشؤون الاقتصادية، سلامة الغويل، انتهاء اجتماعات الدورة الحادية عشرة للجنة العليا الليبية - المصرية المشتركة برئاسة رئيسي وزراء البلدين بتوقيع 13 مذكرة تفاهم مشتركة بين الجانبين، في عدد من المجالات المختلفة وستة عقود تنفيذية.

الاتفاقات، شملت توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الخدمة المدنية بحكومة الوحدة الوطنية والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة في مصر، في مجالات الإدارة والوظيفة العامة والخدمة المدنية، وتوقيع مذكرتي تفاهم بين وزارة الزراعة والثروة الحيوانية الليبية، ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية للتعاون في المجال الزراعي والحجر الزراعي.

وجرى توقيع مذكرة تفاهم في مجال أمن الطيران المدني، وكذلك مذكرتي تفاهم للتعاون في مجال مكافحة التلوث البحري وآثاره، والتعاون في مجال البحث والإنقاذ البحري وغيرها من المجالات. وفي الإطار نفسه، أشاد وزير الدولة للشؤون الاقتصادية سلامة الغويل بأهمية العلاقات الليبية - المصرية الضاربة، وضرورة التعاون والتكامل الاقتصادي، بما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين.

200 مليار دولار لإعمار ليبيا
ويحتاج إعمار ليبيا، حسب تصريحات وزير الاقتصاد بحكومة الوحدة الوطنية الموقتة محمد الحويج، إلى 200 مليار دولار؛ وذلك بناء على دراسات محلية وأخرى أعدها البنك الدولي. وأوضح الحويج في مقابلة مع قناة «الحرة»، الأحد، أن ليبيا اتجهت إلى عقد ملتقيات مع رجال الأعمال مع دول، منها: مصر وإيطاليا وتركيا وتونس والجزائر وفرنسا، مشيرًا إلى أن الأولوية للعقود القديمة الموقعة مع عدد من الدول

وأشار إلى عقد شراكة مع الولايات المتحدة في مجال النفط والغاز، مع استهداف ليبيا إنتاج ثلاثة ملايين برميل نفط يوميًّا في السنوات المقبلة.

المزيد من بوابة الوسط