القانون رقم «1».. يعمق الجدل ويهدد «24 ديسمبر»

جلسة مجلس النواب، 13 سبتمبر 2021، (صورة من بث مباشر)

أربكت الـ«77» مادة الواردة في قانون الانتخابات الذي أصدره مجلس النواب، 8 سبتمبر الجاري، المشهد الليبي، وفي أعقاب إخفاق الأجسام السيادية الأخرى في التوافق على تشريعات ناظمة لاستحقاق بات تحت التهديد، بسبب انجراف الخلافات إلى الطابع السياسي بدل الاعتكاف على معالجة مسائل قانونية بحتة.

وبمجرد تأكيد المفوضية العليا للانتخابات تسلمها، بشكل رسمي، قانون انتخاب رئيس الدولة من البرلمان، تعمق الجدل في الساحة السياسية بين رافض لصدوره «بشكل انفرادي» بمحاولة فرضه في العملية الانتخابية، وآخرون قبلوه بتحفظ، مخاطبين المجلس الأعلى للدولة «الشريك الرئيسي» المفترض في صياغته بإدراج تعديلات عليه، أما الأطراف الفاعلة فعلى قلتها دافعت عن تمريره، من بينهم شخصيات ليبية ترتب لخوض غمار السباق كرسي الرئاسة.

المفوضية قالت إنها تسلمت «القانون الرقم 1 لسنة 2021 الصادر عن مجلس النواب بشأن انتخاب رئيس الدولة.. ويتضمن 77 مادة توضح اختصاصات الرئيس وشروط وإجراءات الترشح والاقتراع». وذلك بعدما صادق رئيس مجلس النواب عقيلة صالح في 8 سبتمبر الجاري عليه، فيما أرسل نسخة منه إلى البعثة الأممية، بعد صياغته من قبل اللجنة التشريعية رغم احتجاج عدد من أعضاء البرلمان على تجاهل آرائهم، لا سيما أن البعض هدد باللجوء إلى «خيارات أخرى للتعامل مع البرلمان» على حد تعبير رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري الذي يستند في رفضه إلى نص اتفاق الصخيرات السياسي على شرط «التشاور» معه.

للاطلاع على العدد 304 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

ويقصد من تهديدات المشري أنه ينوي تفعيل المادة الثالثة عشرة من الأحكام الواردة في اتفاق الصخيرات عندما يقع خلاف قانوني على إحدى مواد الاتفاق، حيث يتم تشكيل لجنة برئاسة أحد مستشاري المحكمة العليا، وعضوية شخصين من كل مجلس للبت في الصراع، علمًا بأن المجلس الأعلى للدولة طلب من المفوضية العليا للانتخابات ألا تعتد به وعدم البدء في الإجراءات اللازمة على أساسه.

ورغم نفي رئيس المحكمة العليا ورئيس المجلس الأعلى للقضاء محمد الحافي، ما أُشيع عن اتفاقه مع المشري، على انعقاد الدائرة الدستورية للنظر في الطعن على قانون انتخاب الرئيس، إلا أنه لوح بإمكانية استدعائها للطعن في قانون الانتخابات، الذي أقره مجلس النواب موضحًا أن «طلب استئناف عمل الدائرة الدستورية، المقدم من عدة أطراف، سيعرض على الجمعية العمومية للمحكمة العليا صاحبة القرار».

- جريدة «الوسط»: خلافات داخلية وخارجية قبل 100 يوم من الموعد الانتخابي
- مفوضية الانتخابات تتسلم رسميا قانون انتخاب رئيس الدولة

وذهب بعض النواب إلى اتهام رئيس المجلس الأعلى للدولة بالعمل لمنع إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في ديسمبر المقبل على غرار لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، مطالبة الداخل الليبي والمجتمع الدولي بمعاقبة معرقلي العملية السياسية في ليبيا عقب صدور القانون برفضهم انتخاب الرئيس من الشعب مباشرة.

الخلاف في مادة واحدة
لكن أعضاء آخرين يفسرون اعتراضهم بعدم صدور أي قرار أو قانون من المجلس مجتمعًا، وفق ما نصت عليه اللوائح عكس ما يتم التسويق له.

وأكد النائب أبوبكر سعيد، في توضيح له «الانتهاء من مناقشة مواد القانون، وكان الخلاف في مادة واحدة، وأحيل للجنة التشريعية لغرض إعداد صياغة نهائية للقانون للتصويت عليه من قبل المجلس، وهو ما لم يحدث حتى تاريخه».

للاطلاع على العدد 304 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

ويؤكد 22 برلمانيًّا آخر في بيانهم أن المجلس لم يصوت على المشروع في أي جلسة من جلساته السابقة، معتبرين الأمر عرقلة للانتخابات التشريعية والرئاسية، المقرر عقدها في 24 ديسمبر المقبل.

ويوضح مراقبون أن مجلس النواب انتهز فرصة فشل ملتقى الحوار السياسي ولجنة المسار الدستوري المنبثقة عنه ولجنة الـ«60» لصياغة مشروع الدستور، فأخذ زمام المبادرة وقدم قاعدة قانونية مع اقتراب موعد الاستحقاق، معتبرين أنها «فصلت على مقاس أطراف مقربة منه تنوي الترشح للرئاسة».

وانعكست المناكفات السياسية على أعضاء ملتقى الحوار، التي دفعت العضو عبد الرزاق العرادي، لإعلان انسحابه من الملتقى رفضًا لمحاولات تمرير قانون انتخاب رئيس البلاد، فيما تساءل زميله عبد القادر حويلي، العضو في مجلس الدولة، حول عدم إصدار قانون انتخاب السلطة التشريعية أولًا، واصفًا خطوة عقيلة صالح بـ«المخالفة لقرارات وبيانات مجلس الأمن الدولي». إلا أن عضو الملتقى السياسي أحمد الشركسي في تصريحات له اعتبر أن قانون انتخاب الرئيس ممتاز، مؤكدًا أن المشكلة بالقانون هي مشكلة إجرائية، والموافقة عليه دون التشاور مع مجلس الدولة، وكشف أنه في حالة تصعيد مجلس الدولة ستتم مناقشة القانون في الملتقى لحل الخلاف. واعتبر الشركسي أن من يرفضون القانون «لا يريدون إجراء انتخابات الرئاسة في موعدها، ويريدون انتخابات برلمانية فقط».

بدورهم سارع أعضاء بالهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور بانتقاد أسبقية اعتماد إعداد القوانين الانتخابية قبل الاتفاق على القاعدة الدستورية، إلى جانب تجاهل استشارة مجلس الدولة وعدم التصويت عليه بـ120 صوتًا داخل مجلس النواب.
وخلافًا لذلك طالبت تنسيقية أحزاب وتكتلات ليبية بضرورة الإسراع في إصدار قانون انتخاب السلطة التشريعية الجديدة، بعد إقرار قانون انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، مؤكدة في بيان حتمية «تجاهل محاولات العرقلة التي يحاول البعض القيام بها بشكلٍ يائس. فيما طالبت في بيان مجلس النواب بالأخذ في الاعتبار تفادي السلبيات السابقة، واعتماد القوائم الحزبية بدل الكيانات السياسية، وأن يكون المقعد للحزب وليس للفرد».

«انتخابات رئاسية وبرلمانية شاملة وحرة ونزيهة»
وبشكل مبطن تفاعل المجتمع الدولي والبعثة الأممية، التي اتهمت بعقد صفقة مع عقيلة صالح، مع القرار، خصوصًا لدى تصريح المبعوث الأممي في ليبيا يان كوبيتش، أمام اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية بالقاهرة، «قد أعلمني رئيس مجلس النواب، أن قانون الانتخابات الرئاسية تم اعتماده بالفعل باعتباره القانون رقم 1 لسنة 2021، بينما يمكن تنظيم الانتخابات النيابية بناء على القانون الحالي، مع احتمال إدخال تعديلات يمكن الموافقة عليها خلال الأسبوعين المقبلين»؛ ما اُعتبر موافقة كوبيش على مواده مع إدخال بعض التعديلات.

في المقابل حث بيان خماسي صادر عن الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا، «جميع الجهات الليبية الفاعلة على ضمان إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية شاملة وحرة ونزيهة». وبعد الإشارة إلى إعلان عقيلة صالح اعتبرت هذه التطورات «خطوات مهمة نحو إجراء الانتخابات في موعدها المحدد».

نصوص مثيرة للجدل
ومن النصوص المثيرة للجدل بشأن قانون انتخاب الرئيس، اشتراطه لقبول الترشح أن يقدم المتنافس تزكية من خمسة آلاف ناخب، ويعد كل مرشح سواء كان مدنيًّا أو عسكريًا، متوقفًا عن العمل وممارسة مهامه قبل موعد الانتخابات بثلاثة أشهر.

وبشأن اختصاصات الرئيس المستقبلي، نص القانون على أنها تشمل «اختيار رئيس الوزراء وتكليفه تشكيل الحكومة وإقالته، وتمثيل الدولة في علاقاتها الخارجية، واختيار نائب الرئيس، على أن يكون النائب ورئيس الحكومة من غير إقليم الرئيس، والقيام بمهام القائد الأعلى للجيش، وتعيين وإقالة رئيس جهاز المخابرات العامة بعد موافقة مجلس النواب، وتعيين السفراء وممثلي ليبيا لدى المنظمات الدولية بناء على اقتراح وزير الخارجية وعرض مجلس الوزراء».

ومن شروط الترشح «ألا يكون متزوجًا من غير ليبية، وألا تقل سنه عن 40 سنة، وأن يكون حاصلًا على مؤهل جامعي على الأقل أو ما يعادله، وأن يكون ليبيًّا مسلمًا من أبوين ليبيين مسلمين، وألا يحمل جنسية دولة أخرى عند ترشحه».
إلى جانب ذلك لابد أن يكون المرشح لائقًا صحيًّا، «وألا يكون محكومًا عليه نهائيًّا في جناية أو جريمة مخلة بالشرف، وأن يكون متمتعًا بحقوقه المدنية، وأن يقدم إقرارًا بممتلكاته الثابتة والمنقولة له ولزوجته ولأولاده القُصر».

المزيد من بوابة الوسط