«الوسط» تنشر ملخص رسالة غوتيريس لمجلس الأمن: جمود متزايد للمسارات السياسية والأمنية والاقتصادية

باثيلي وغوتيريس وكوبيش. (الإنترنت)

بقرار من مجلس الأمن الدولي برقم «2570»، أتم فريق أممي، إجراء «استعراض استراتيجي مستقل» لعمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وأوصى رئيس الفريق في تقريره النهائي بزيادة جهود الوساطة التي تبذلها البعثة الأممية في ليبيا لحلحلة «الجمود المتزايد المسجل على كل من المسارات السياسي والأمني والاقتصادي في ليبيا».

وطالب «التقرير الاستراتيجي المستقل»، المرسل إلى رئيس مجلس الأمن في 6 أغسطس الماضي، ببذل مزيد الجهود الحميدة للبعثة الدولية من أجل «تنشيط مختلف عمليات الحوار، ودعم ليبيا في إجراء انتخابات سليمة ذات مصداقية، وفي حينها».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في رسالته إلى رئيس مجلس الأمن، إنه قام بتعيين مبعوثه الخاص السابق إلى وسط أفريقيا، السنغالي عبدالله باثيلي، رئيساً لفريق «الاستعراض الاستراتيجي المستقل»، بناء على قرار مجلس الأمن الخاص بطلب «الاستعراض المستقل»، الصادر في 16 أبريل الماضي.

توصية بنقل رئيس البعثة الأممية من جنيف إلى طرابلس 
وأوصى الخبير السنغالي المستقل في نتائج الاستعراض الاستراتيجي بنقل مقر رئيس البعثة الأممية لدعم ليبيا، من جنيف إلى العاصمة الليبية طرابلس، معتبراً أن ابتعاده عن البلاد أسهم في إضعاف دور البعثة الأممية.

وأبدى الأمين العام للأمم المتحدة في رسالته إلى مجلس الأمن تأييده لما جاء من استنتاجات وتوصيات وملاحظات في تقرير الخبير السنغالي وفريقه المستقل، الذي أجرى التقييم الاستراتيجي لدور وجهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وعلق غوتيريس على «الاستعراض المستقل» بعد تأييده ما جاء به من توصيات، بكتابة ملحوظاته، ومنها «إن ليبيا تقف في منعطف حاسم»، معتبراً أن هذه التوصيات التي قدمها الفريق الأممي في «الاستعراض المستقل»، تتيح فرصة لدعم المسار ودفع العملية السياسية وما يجرى في إطارها من حوارات أمنية واقتصادية مترابطة في ليبيا.ورصد التقرير تزايد حدة الاستقطاب السياسي في أنحاء ليبيا، مرجعاً ذلك بشكل جزئي إلى التطرف في استغلال وسائل الإعلام، خاصة وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك من قبل الأطراف المحلية والخارجية كافة.

للاطلاع على العدد 304 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

التقرير أشار إلى التقدم الملحوظ الذي حققته جهود البعثة الأممية في دفع المصالحة السياسية بين الليبيين بدعم من الجمتمع الدولي، التي أثمرت وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية ومجلس رئاسي لإدارة شؤون البلاد، لكنه لفت إلى أهم التحديات التي تعترض تنفيذ كامل بنود خارطة الطريق، ومنها بقاء المسلحين الأجانب والمرتزقة، واستمرار العنف والاغتيالات، وتدهور ملف حقوق الإنسان.

وفي هذا السياق قال «الاستعراض الاستراتيجي المستقل»، إن «آلاف الليبيين لايزالون في عداد المشردين داخلياً في عدة مناطق ليبية، وغير قادرين على العودة إلى ديارهم بسبب المتفجرات»، في إشارة إلى استمرار تداعيات النزاعات العسكرية والانقسام السياسي السائد في البلاد.

واعتبر التقرير الأممي أن «النسيج الاجتماعي في ليبيا يتسم بسيادة الانقسامات بسبب عدة جولات من النزاع»، مطالباً بتكثيف جهود المصالحة وتعزيزها بتقوية مؤسسات سيادة القانون وإنشاء آليات للعدالة الانتقالية تضمن المحاسبة على الجرائم الجسيمة التي تم ارتكابها. كما يجب أن توفر جهود المصالحة لليبيين المشردين العودة إلى ديارهم.

تحرش وتشهير وخطف واغتيالات للناشطات
وعرج التقرير الأممي إلى تعرض النساء، العاملات بالسياسة وأيضاً المدافعات في مجال حقوق الإنسان بمن فيهن السيدات المنتخبات، إلى التهديد بعمال العنف التي تتراوح بين «حملات التحرش اللفظي والتشهير على شبكة الإنترنت والاعتداءات البدنية والعنف الجنسي وعمليات الخطف والاغتيالات» من أجل إسكاتهن.

على الصعيد الصحي، حذر التقرير من أن «المنظومة الصحية في ليبيا توشك على الانهيار»، لافتاً إلى مواجة الحكومة الانتقالية صعوبات وقيوداً بالغة في مواجهة أزمة «كورونا» بسبب نقص التمويل الحكومي، وإغلاق أكثر من نصف مرافق الرعاية الصحية أبوابها، خاصة في المناطق الريفية لعدة أسباب منها التهديدات الأمنية ونقص التمويل. فيما تواجه المرافق الباقية التي تفتح أبوابها نقصاً حاداً في عدد العاملين والأدوية والإمدادات الطبية.

وأفرد «الاستعراض المستقل» في توصياته مساحة كبيرة لهيكل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وموظفيها ورئيس مكتبها، والدور المستقبلي للبعثة، في ضوء التطورات السياسية بعد التمكن من إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة في 24 ديسمبر المقبل.

يذكر أن مجلس الأمن الدولي، قرر تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى 30 سبتمبر الجاري في إجراء تقني لتجنب تعطيل عمل البعثة التي تنتهي ولايتها مساء الأربعاء، إلى حين الوصول إلى توافق بين القوى الكبرى بشأن قرار تمديد ولاية البعثة لعام إضافي بعد اعتراض كل من الصين وروسيا على قرار أعدته المملكة المتحدة بالخصوص.

الموقف الروسي
وقال نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، ديميتري بوليانسكي، في بيان، الأربعاء، إن موسكو دعمت مشروع قرار مجلس الأمن «الفني» للمملكة المتحدة بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL) حتى 30 سبتمبر للتأكيد على دعمها الثابت لجهود المنظمة الدولية الرامية لإيجاد تسوية وطنية للأزمة الليبية.

وأكد بوليانسكي أن «روسيا تشترك في الإجماع الدولي على أن للأمم المتحدة دوراً مركزياً في هذه العملية. نحن مصممون على مواصلة البحث عن حلول مقبولة للطرفين للمسائل المتبقية التي لم تحل بشأن سير عمل البعثة في المستقبل».

الدبلوماسي الروسي اعتبر أن القرار الذي تبناه مجلس الأمن يهدف إلى إتاحة الفرصة لجميع الأطراف للوصول إلى «قاسم مشترك» فيما يتعلق بعمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في المرحلة المقبلة الصعبة من العملية السياسية في ليبيا.وأضاف: «مهمتنا الرئيسية الآن هي مساعدة الليبيين على الامتثال للانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 24 ديسمبر من هذا العام. يجب أن نوجه كل جهودنا نحو هذا بالضبط. نأمل أن يكون هذا هو الهدف المشترك لجميع أعضاء مجلس الأمن».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط