«منحة الزواج» دعم للشباب.. أم لأغراض انتخابية؟

ئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة خلال توزيع صكوك «منحة دعم الزواج» يوم الثلاثاء الماضي. (مجلس الوزراء)

تباينت ردود الفعل على توزيع رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة صكوك «منحة دعم الزواج» يوم الثلاثاء الماضي، وهي الخطوة التي أثارت انقساماً مجتمعياً بين مؤيد يرى في القرار خطوة تساعد الشباب الليبي على إتمام الزفاف وتؤكد مصداقية الحكومة، في مقابل من اعتبرها معلولة النية وذات أغراض سياسية وانتخابية وإهدار لأموال الدولة.

وتقول الحكومة إن المبادرة التي أطلقها الدبيبة في منتصف أغسطس الماضي تستهدف 50 ألف شاب وشابة على مستوى ليبيا، وتسعى لتعزيز الترابط والتماسك بين الشباب الليبي، بعد عشرية شهدت انقسامات بين أطياف وأفراد المجتمع. وأشار الناطق باسم الحكومة محمد حمودة إلى أن «عدد الذين تم قبول طلباتهم بلغ ما يزيد على 402 زيجة».

والأسبوع الماضي، سلم الدبيبة، الدفعة الأولى من صكوك منحة دعم الزواج لـ60 شاباً وشابة، وأكد أنه يرغب في «رؤية خيم الأفراح عوضاً عن خيم المآتم وصناديق الإعمار عوضًا عن صناديق الذخائر»، حسب قوله، وهي الخطوة التي جاءت بعد شهر واحد من قرار الحكومة تخصيص مليار دينار لصالح «صندوق دعم الزواج»، خصماً من حصيلة الرسوم المفروضة على مبيعات النقد الأجنبي.

ماذا قال المؤيدون لمنحة الزواج؟
المؤيدون أبدوا اندهاشهم من رفض القرار الذي وظف أموالاً لتحسين أحوال الشباب بدلاً من الزج بهم في حروب، واستغرب الدكتور فرج الحضيري قائلاً: «زعلان على مليار دينار لعقود زواج الشباب وفرحة الشباب، وفي نفس الوقت مؤيد لعشرات مليارات تصرف في الحروب وجنائز الشباب»، وكتبت الدكتورة أريج خطاب بصفحتها على موقع «فيسبوك».. «ماشاء الله عالزغاريت ماليات الحيشان، نشوفوهم عرسان في زفتهم ولانشوفوهم (امصندقين) وضحايا حرب مرحبا بقرار عبدالحميد الدبيبة».

للاطلاع على العدد 304 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

واعتبر إدريس المغربي أن هذا «أول مليار دينار يصرف في مكانه الصحيح، هو ذلك المليار الذي أفرح 50 ألف شاب وشابة، هو نفس المليار الذي أفرح 50 ألف أم، هو نفس المليار الذي أفرح 50 ألف أب، هو نفس المليار الذي رسمى البسمة على كافة الليبيبن جميعًا».

وأشار متابعون للشأن الليبي إلى انعكاسات إيجابية لهذا القرار في ظل حديث متواصل (تعوزه أرقام مؤكدة) عن ارتفاع نسبة العنوسة خلال العشرة أعوام الماضية بسبب ظروف الحرب والتوترات الأمنية والأزمات الاقتصادية التي عاشتها خلال السنوات العشر الأخيرة، مشيرين إلى عزوف كبير بين الشبان عن فكرة الزواج، فهناك من تجاوز الثلاثين ولم يحصل على فرصة عمل، كما أن التدهور الاقتصادي في البلاد أفقد الكثيرين الأمل في العمل في القطاع الخاص.

الرافضون: تزيد سلبية المواطن
وفي مقابل هذا الترحيب، رأى آخرون أن هذه الخطوة سلبية تزيد اعتماد المواطنين على الدولة واستنزاف أموالها، خصوصاً وأن العالم يتجه لخفض الدعم في كل المجالات، مطالبين الحكومة بإطلاق مشاريع سكنية للشباب وطرح استثمارات توفر فرص عمل للشباب الليبي.

أحلام محمد كتبت تعليقاً قالت فيه: بـ«صراحة مشروع فاشل عنوانه (التكاثر الفوضوي)، ومش لاقين دعم للشباب اللي تبي تطلع فلوس ومش لاقية من يوقف معاها»، أما فايزة الترهوني فعلقت: «عرض غير حضاري وقرار عشوائي غير مدروس، كان يجب إيجاد فرص عمل وسكن للشباب أولا ومن ثم المساعدة على تكاليف الزواج ولكن بهذه الطريق نزيد الطين بلة».

واعتبر الكاتب صلاح نقاب في تدوينة بصفحته بموقع «فيسبوك» أن «الدولة الناجحة هي دولة الحد الأدنى بمعنى الدولة التي تحمي حقوق مواطنها الطبيعية، والحفاظ على الأمن، وتطبيق القانون، أما الدول اللي توكل وتشرب وتزوج وطلق هذي مش دولة هذي عبارة عن حضانة وسكانها مجموعة أطفال فاقدين للأهلية».

في سياق أوسع، هناك من رأى أغراضاً سياسية وانتخابية وراء المبادرة، إذ يقول عبدالرازق الفرطاس: «حملة دعاية انتخابية رخيصة»، أما عبدالباسط شحات فعلق بالقول: «ألف مبروك للشباب ولكن ليش لازم يذلو الناس بفلوس بلادهم؟؟؟!!! عطيهم بدون ماتصورهم خلي المكاتب الحكومية المختصة تقوم بذلك».

سخرية من قرار المنحة
وتعالت نبرة السخرية لدى البعض؛ إذ تقول شادية محمد: «حسيته مقلب وكلاه الشعب... دبيبة مش قادر يمرر قانون زيادة مرتبات التعليم والأمن ولا قادر يحل أزمة الكهرباء ويبي يعطي قروض»، بينما ناصر محمد، كتب تعليقاً ساخراً: «كل اللي ينتقدوا في القرار.. توا نلقوهم أول وحدين يجهزوا في الإجراءات... صارت الأيام اللي فاتت مع ناس نعرفهم».

يشار إلى أن القائمين على المبادرة حددوا خمس خطوات أساسية للتسجيل في المبادرة هي: تعبئة نموذج المبادرة عبر بوابة منصة حكومتنا، ومطابقة البيانات مع منظومة السجل المدني، وانتقال البيانات إلى صندوق دعم الزواج لتأكيد البيانات وإصدار الصكوك والطباعة المالية، وتسليم المنحة إلى المستفيد عن طريق مندوبين»، وهي الخطوة الوحيدة غير الإلكترونية، والتي يجري التواصل مع المصرف المركزي لتحويلها إلكترونياً عبر تحويل المنحة إلى حسابات المستفيدين.

وبين التأييد والمعارضة، دخل مجلس النواب على خط الجدل العام في ملف منحة الزواج، بسسب انتقادات عدد من النواب للمبادرة، ومن بينهم النائبة أسماء الخوجة التي طالبت بوقف منحة الزواج للشباب باعتباره «قراراً غير أخلاقي، لأن الشباب والفتيات سيتفقون على عقود الزواج من أجل المنحة، ما ينذر بامتلاء المحاكم بحالات الطلاق بالتراضي».

وفي ردة فعل على هذا التصريح، نظمت مجموعات شبابية في أجدابيا وبني وليد وقفات احتجاجية للتنديد بالانتقادات الموجهة لمنحة الزواج، وأصدر المشاركون في الوقفات بياناً دانوا فيه تصريحات عدد من أعضاء مجلس النواب التي انتقدت القرار الخاص بمنحة الزواج الصادر عن حكومة الوحدة الوطنية، كما أصدر أعضاء المجلس المحلي للشباب في بلدية الخمس بياناً شديد اللهجة ضد النائبة أسماء الخوجة.

ما بعد تصريحات النائبة الخوجة
لكن النائبة الخوجة، وفي إيضاح لتصريحاتها، قالت «قصدت بكلمة (غير أخلاقي) تبعات القرار من ناحية تأثيره على الحياة الاجتماعية، وأن الزواج هنا سيكون هدفه المال وليس تكوين أسرة»، مشيرة إلى أن «قرار الدبيبة لم يكن مدروساً أبداً وهدفه كسب أصوات الشباب وتعاطفهم، خاصة أنه جاء ارتجالياً ومفاجئاً».

وأضافت: «لست معترضة على المنحة نفسها بل ودعم الشباب بأكثر من ذلك، لكن بما يضمن له حياة مستقرة وداعمة بقوة لتكوين روابط شبابية في كل مدينة ليبية لحل مشاكلهم». مستدركة: «الأولى من الزواج حالياً هي المشروعات التي توفر للشباب حياة كريمة وبعدها تكون خطوة الزواج».

وما بين مؤيد أو معارض لمنحة الزواج، يبقى السؤال قائماً حول فرص استمرار هذه المبادرة بعد الانتخابات المقبلة في الرابع والعشرين من ديسمبر، وهل ترتبط بشخص الدبيبة أم سيكتب لها الاستمرارية، خصوصا أن صندوق دعم الزواج تأسس في العام 2012، وقبل ظهور حكومة الوحدة الوطنية للمشهد بأعوام؟

المزيد من بوابة الوسط