جريدة «الوسط»: خلافات داخلية وخارجية قبل 100 يوم من الموعد الانتخابي

مستشار الخارجية الأميركية ونورلاند والسايح، 15 سبتمبر 2021، (السفارة الأميركية)

شهدت الأزمة الليبية هذا الأسبوع تحركات عدة أطراف إقليمية ودولية، كلها كانت تجري تقريباً تحت عنوان ضمان إجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده (24/12/2021) ونزع فتيل الصدام بين أطراف الأزمة، يحدث ذلك في موازاة استمرار الخلاف بين البرلمان والحكومة، بشأن مساءلة الأخيرة والتهديد بسحب الثقة منها، إلى جانب تداعيات إقرار مجلس النواب قانون الانتخابات من جانب واحد، ومباركة قوى خارجية له، واعتراض في الداخل تمثل في موقف مجلس الدولة الذي يصر على أن يكون شريكاً في إصدار القانون، ولم يكن هذا غائباً في جلسات مجلس الأمن الأخيرة المتعلقة بليبيا، ما انعكس فيما بدا أنه صراع (أميركي–روسي)، قد يحدد نهايته مصير المبعوث الأممي يان كوبيش، أواخر سبتمبر الجاري.

45 نائبا يطالبون بسحب الثقة من حكومة الوحدة
وقبل أقل من 100 يوم عن الموعد الانتخابي، وصل الخلاف بين مجلس النواب وحكومة الوحدة، إلى إبداء رئاسة البرلمان الاستعداد لمناقشة طلب تقدم به 45 نائباً لسحب الثقة من حكومة عبدالحميد الدبيبة في جلسة الإثنين المقبل، مع أن الأولوية المنتظرة كانت تتعلق بتمرير مشروع الميزانية، والتصويت على قانون الانتخابات المثير للجدل، بعد التشاور مع المجلس الأعلى للدولة.

للاطلاع على العدد 304 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

ويبرر أنصار هذه الخطوة بأن «الحكومة لم تقدم أبسط الخدمات للمواطن ولم توحّد المؤسسات، وأصبح رئيسها يتعامل مع المنطقة الشرقية بلغة العقاب وبات طرفاً في الصراع»؛ لكن هؤلاء يضعون في حسبانهم عدم تحمس المجتمع الدولي لسحب الثقة رفضاً لتأزيم المشهد السياسي ولسلطة أسند إليها مهمة تنظيم الانتخابات.

تحرك مصري للتقريب بين الفاعلين الليبيين
وتخشى قوى دولية معنية بالأزمة سيناريو كارثياً في حالة عدم الالتزام بخارطة الطريق المفترض أن تقود إلى الاستحقاق الانتخابي، وكانت مصر الأقرب إلى التحرك في محاولة التقريب بين الفاعلين الليبيين عبر استقبالها رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، وقائد القيادة العامة، خليفة حفتر، قبل يوم واحد من استقبالها رئيس الحكومة الدبيبة مرفوقاً بـ17 وزيراً ووفداً رفيع المستوى، للمشاركة في اجتماع اللجنة الليبية–المصرية العليا، في وقت أكد فيه الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي مواصلة بلاده التنسيق مع جميع الليبيين، بما يساهم في ضمان وحدة وتماسك المؤسسات الوطنية الليبية، وصولاً إلى إجراء الاستحقاق الانتخابي برلمانياً ورئاسياً، وفق بيان رسمي.

وتتمحور الرؤية المصرية المعلنة حول عدم المماطلة في إجراء الانتخابات في موعدها، وضرورة التنسيق بين المجلس الرئاسي والحكومة والقيادة العامة، وطرد المرتزقة، ونزع سلاح التشكيلات المسلحة.

وفي السياق، كشف مصدر في الجيش الوطني الليبي لوكالة «تاس» الروسية، الأربعاء، أن مسألة سحب المرتزقة والقوات الأجنبية كانت من أهم المواضيع المطروحة في اجتماع القاهرة، وقال إن تركيا بدأت في سحب مسلحين سوريين منتشرين في قاعدة الوطية غرب ليبيا، ضمن إطار اتفاق أبرم بينها ومصر.

اتجاه دولي لقبول قانون انتخاب الرئيس
على خط آخر، تواصل المغرب مساعيها لجمع رئيسي مجلسي النواب والدولة، عقيلة صالح وخالد المشري، المعارض لاستفراد البرلمان إصدار قانون الانتخابات، في محاولة من الرباط لتقريب وجهات النظر بين المجلسين.

في هذا الوقت يبدو أن معارضي قانون الانتخابات صدموا باتجاه المجتمع الدولي لقبول القانون، رغم علمه بغياب التوافق الليبي وذلك لحسابات سياسية تستعجل مسألة اختيار رئيس ليبيا، فيما طالب 27 عضواً من أعضاء ملتقى الحوار السياسي الـ75 بعثة الأمم المتحدة للدعم، بعدم تبني ما وصفوه بـ«الحلول التلفيقية».

للاطلاع على العدد 304 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وحظي «قانون عقيلة صالح» كما يسميه البعض بنوع من الرضا الأميركي، وهو ما عكسته تصريحات مستشار وزارة الخارجية الأميركية، ديريك شوليت خلال لقائه الدبيبة يوم الأربعاء في طرابلس، رفقة مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جوي هود، ومبعوث واشنطن وسفيرها إلى ليبيا ريتشارد نورلاند، وموظفين في البيت الأبيض. وتحدث شوليت صراحة عن قانون انتخاب الرئيس الصادر مؤخراً عن مجلس النواب، وقال «إن القانون الأخير يمكن أن يكون أساساً متيناً للنقاش».

أميركا تحشد دعما دوليا للانتخابات
وفي حضور عضوي المجلس الرئاسي، موسى الكوني وعبدالله اللافي، أوضح شوليت أن بلاده ستعمل على «تحقيق إجماع دولي، يعزز إقامة الانتخابات وفق خارطة الطريق» في حين دعا المسؤول الأميركي عبر تغريدة على حساب السفارة الأميركية بموقع «تويتر» عقب اجتماعه مع المشري، إلى وضع اللمسات الأخيرة على التشريعات الانتخابية.

زيارة المسؤول الأميركي إلى طرابلس كانت مناسبة ليستطلع فيها عن قرب، الترتيبات الفنية لإجراء انتخابات 24 ديسمبر، وجاهزية المفوضية العليا للانتخابات للشروع في تنفيذ هذه الترتيبات، وهو ما بحثه أيضاً رئيس المفوضية، عماد السايح مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا خوسيه سابادل، الذي قدم سبل دعمها الفني للهيئة.

إيطاليا وقطر تجددان مساندتها للسلطات الليبية الموقتة
وبينما ينتظر أن تكون العاصمة الليبية محطة زيارات مسؤولين أجانب خلال الأيام المقبلة، قد تكون محملة برسائل تضمن قطع الطريق أمام محاولات عرقلة الانتخابات، جددت إيطاليا لدى استقبال وزير خارجيتها لويغي دي مايو، مساء الثلاثاء، نائب رئيس المجلس الرئاسي اللافي، في روما عزمها على التعاون مع السلطة الموقتة ومع جميع مفاصل الدولة الليبية لدعم المراحل المقبلة من العملية السياسية.مؤكدة أهمية اتباع «نهج شمولي» وبناء جميع المؤسسات لتحديد إطار تشريعي ودستوري مشترك لإجراء الانتخابات.

وفي زيارة رسمية تعد الأولى له منذ توليه مهامه، زار رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي الدوحة يومي الثلاثاء والأربعاء، وأبلغه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني دعم بلاده المتواصل لوحدة ليبيا واستقرارها.

اعتراض روسي - صيني على قرار بريطاني بشأن البعثة الأممية
لكن الحراك الدولي فوجئ غداة جلسة مجلس الأمن الدولي لتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الأربعاء، باعتراض كل من الصين وروسيا على قرار أعدته المملكة المتحدة بالخصوص، وجرى الاتفاق على تمديد تقني إلى 30 سبتمبر الجاري، لتجنب تعطيل عمل البعثة إلى حين توافق دول المجلس الخمس دائمي العضوية بشأن سير عملها في المستقبل بحسب تفسيرات موسكو وسط أسف أميركي لما تراه «عرقلة» روسية، ما يجعل الوضع بعد انقضاء هذا التاريخ مفتوحاً على احتمالات قد تقود إلى «فراغ» أممي في ليبيا، في وقت حساس بالنسبة لليبيين، بدأ فيه العد التنازلي لحلول موعد الانتخابات الذي ينتظره الجميع.

المزيد من بوابة الوسط