جريدة «الوسط»: البرلمان يتراجع عن «المساءلة» والقاعدة الدستورية قيد المجهول

جلسة لمجلس النواب. (أرشيفية: الإنترنت)

شكل تصاعد التوتر بين مؤسستي البرلمان والحكومة، وفي قطاع النفط وهيئة الرقابة الإدارية هذا الأسبوع، عوامل إضافية لتعقيد الأزمة السياسية في ليبيا، ولم ينجُ الوضع الأمني أيضاً من هذه الحالة. فيما طال ارتباك الوضع الداخلي الخارجَ، من خلال ما ظهر من تصريحات وشائعات صنعت حالة من التشويش في العلاقات الليبية - التونسية، في وقت أدى فيه الفشل في إقرار أرضية دستورية إلى تسريب توجهات مثيرة للجدل لتمديد موعد الانتخابات.

وساد خلل في سلم أولويات البرلمان في جلسته الأخيرة، ليرسخ واقع مرحلة انتقالية معقدة تعيشها البلاد، بعدما أرغمته الخلافات السابقة بشأن مشروع قانون الانتخابات، على تفضيل المصادقة على «اتفاقية باريس للمناخ وحماية بيئة الحياة على الأرض»، بينما كانت الأنظار مصوبة تجاه جلسة الإثنين لمساءلة الحكومة ورئيسها عبد الحميد الدبيبة.

مجلس النواب يأجل استجواب الحكومة
وتمكن الدبيبة من المراوغة واشتراط تفصيل بنود المساءلة لإحالتها إلى الحكومة لإعداد ردودها بالخصوص، في جلسة يرجح أن تعقد الأسبوع المقبل، دون تأكيد حضور الدبيبة شخصياً، بعدما برر تغيبه سابقاً بأجندة زيارات خارجية.

ومع ذلك، فالحديث يدور حول اتصالات مكثفة جرت في الكواليس بهدف التخفيف من تعنت موقفي الجانبين؛ ما يفسر تصريحات مستشار عقيلة صالح الإعلامي، فتحي المريمي، بأن الجلسة لن تبحث مسألة سحب الثقة من الحكومة.

للاطلاع على العدد 302 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وعلى جانب آخر، شهدت العاصمة طرابلس خرقاً أمنياً بوقوع اشتباكات مسلحة بين فصيلين مسلحين، على خلفية صراع على المنصب، كان المستهدف فيه هو مقر هيئة الرقابة الإدارية، وإلى جانب سقوط مصابين، حذرت الهيئة من ضياع أو إخفاء مستندات رسمية، وجاء الحادث ليكشف هشاشة الوضع الأمني في العاصمة.

الصراع بين صنع الله وعون
وفي صراع موازٍ تصاعد الخلاف بين وزير النفط الليبي، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط، خلال الأيام الأخيرة، على خلفية رغبة الوزير في تغيير مجلس إدارة المؤسسة؛ ما دعا خبراء اقتصاديين إلى الخشية من أن يؤثر ذلك على ترموميتر إنتاج الطاقة، في وقت حرج بالنسبة لليبيا، التي تسعى لجذب مزيد الاستثمارات الدولية، فيما رجح محللون أن يخلق هذا النزاع تحديات قانونية ولوجستية لشركات النفط المحلية والعالمية.

وفي حين يحاول رئيس الحكومة التوسط بين وزير النفط محمد عون، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، بعقد جلسة صلح بينهما الأحد، قلل الأخير في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ» الأميركية، من تأثير الخلاف على الإنتاج، مشيراً إلى أنه لا يمكن لوزير النفط قانوناً إيقافه عن العمل أو إحالته إلى التحقيق، مضيفاً أن «مجلس الوزراء هو صاحب القرار، وله الكلمة الأخيرة».

ارتباك في العلاقات مع تونس
وطالت حالة الارتباك، الشأن الدبلوماسي، وتحديداً إلى الجارة الغربية تونس، في تزامن مع انعقاد الاجتماع الوزاري لدول الجوار الليبي بالجزائر؛ إذ دار الحديث عن إلغاء زيارة مفترضة للدبيبة إلى تونس الأربعاء، رافق ذلك شائعة حول استدعاء ليبيا سفيرها لدى تونس، ما جرى نفيه، وفي تلك الأثناء استمرت المفاوضات بين الجانبين، الليبي والتونسي، لفتح المعابر المغلقة، ما شكل مظاهر أزمة باتت تشغل رجال الأعمال وتجار المناطق الحدودية الذين يتكبدون خسائر كبيرة جراء تعثر عودة نسق التعاون الاقتصادي الثنائي منذ أكثر من شهرين. وعلى إثرها سارع بدوره المستشار لدى رئيس الجمهورية التونسية، وليد الحجام، إلى الدعوة للكف عن التشويش وخلق الإثارة وبث البلبلة بين البلدين.

وفي سياق متصل، استنكر المجلس الرئاسي تصريحات رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، حول زيارة نائب رئيس المجلس الرئاسي عبدالله اللافي، إلى تونس التي زعم فيها أن الزيارة وما رافقها من تصريحات على لسان اللافي لا تمثل «الرئاسي» مجتمعاً.

دعوة إلى العالم لدعم خطة استقرار ليبيا
وفي مبادرة جديدة لتحريك العملية السياسية من أجل حل الأزمة، دعت الحكومة والمجلس الرئاسي، المجتمع الدولي إلى مساعدتهما في دعم خطة الحكومة لتحقيق الاستقرار في ليبيا، وحشد الجهود لإنجاحها ،عبر عقد مؤتمر خلال أسابيع يركز على معالجة المسائل الأمنية قبيل موعد الانتخابات.

من جهتها، لم تعلن البعثة الأممية موعد لقاء أعضاء ملتقى الحوار السياسي لمناقشة تصورات القاعدة الدستورية، أما البرلمان ففضل مناقشة «القضايا المصيرية» التي كلف لها لجاناً على غرار إعداد مقترح الدوائر الانتخابية قبل تضمينها في قاون الانتخابات.

للاطلاع على العدد 302 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

ولم تستبعد وزيرة الخارجية، نجلاء المنقوش، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرها الجزائري رمطان لعمامرة، أن يعرقل تأخر البرلمان في التصديق على الإطار التشريعي إجراء الانتخابات المقررة في الـ24 من ديسمبر المقبل، وما يعزز فرضية التأجيل تسريب رؤية أمريكية جديدة لم يعلن عنها رسميا لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية على مرحلتين تنتهي في سبتمبر 2022، بدعوى إنقاذ خارطة الطريق، لكنها أزعجت مرشحين محتملين يتوقون لخوضها.

غسان سلامة يحذر من تراجع دور الأمم المتحدة
واختزل المبعوث الأممي السابق غسان سلامة في مقابلة مع جريدة «الأخبار» اللبنانية، الأربعاء، أسباب فشل المسار السياسي وعودة التدخلات الأجنبية، في تحذير من خطر تراجع دور الأمم المتحدة التي يجب أن تكون في مقعد القيادة؛ لأن غيابها سيؤدي إلى مزيد التنافس بين أميركا وفرنسا وإيطاليا وتركيا ومصر وغيرها، وفق قوله، مضيفاً عن تلك الدول «لما رأت الأمم المتحدة خطت خطوة إلى الوراء، بدأت القوى الخارجية مجدداً في التنافس على الأرض الليبية».

وظاهرياً تؤيد البيانات والتصريحات الصادرة عن الدول الأجنبية ضرورة الالتزام بخارطة الطريق، ودعت فرنسا وإسبانيا، الأربعاء، جميع القادة الليبيين إلى تحمل مسؤولياتهم واحترام موعد الانتخابات العامة. وقالت فرنسا إنها «تواصل جهودها في هذا الاتجاه مع شركائها» و«بالتنسيق الوثيق مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة يان كوبيش»، الذي أعلن أن نشر المجموعة الأولى من مراقبي الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار لا يزال جارياً، مؤكداً تحديد مرافق موقتة في سرت، وأن اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) تعتزم إعداد خطة عمل لانسحاب متسلسل ومرحلي قابل للتحقق منه، بدءاً من انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب.

المزيد من بوابة الوسط