موقع فرنسي يكشف عن مقترحات أميركية لإنقاذ «انتخابات 24 ديسمبر»

الدبيبة متحدثا للصحفيين في روما خلال مؤتمر مشترك مع نظيره الإيطالي، يوم 31 مايو 2021. (أرشيفية: رويترز)

كشف موقع «تقرير أفريقيا»، اليوم الأحد، أن الولايات المتحدة عرضت على دول «P3+2» التي تضم (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا)، مقترحًا يقضي بإجراء «انتخابات رئاسية ليبية متداخلة تنتهي في خريف العام 2022»، في محاولة لإنقاذ خارطة طريق للانتخابات في ديسمبر التي «قاومتها حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية والفصائل الليبية الأخرى»، حسب الموقع الفرنسي.

ويقضي الاقتراح الأميركي بأن يلتزم «الليبيون بالجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 24 ديسمبرالمقبل، إلى جانب الانتخابات البرلمانية، ثم جولة ثانية وأخيرة، في 15 سبتمبر 2022»، وفق الموقع التابع لمجموعة «جون أفريك للإعلام» الفرنسية.

الدبيبة يعارض الانتخابات
ويشير «تقرير أفريقيا» الذي أعده الصحفي السوري، سامر الأطراش، إلى معارضة رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد الدبيبة إجراء الانتخابات رغم تصريحاته العلنية المؤيدة لتنظيم الاستحقاق المقرر نهاية العام الجاري، على الرغم من أن خارطة الطريق التي توسطت فيها الأمم المتحدة ستمنعه هو وغيره من أصحاب المناصب من الترشح.

ونقل تقرير الموقع الفرنسي عن مسؤولين، لم يسمهم، قولهم إن الدبيبة «عارض الفكرة (إجراء الانتخابات) بشكل خاص وضغط من أجل التمديد منذ تعيينه في فبراير الماضي في حوار توسطت فيه الأمم المتحدة».

كما عارض آخرون علنًا إجراء الانتخابات في ديسمبر، بينهم أعضاء في مجلس الدولة، ولم يتم التوافق حول القاعدة الدستورية اللازمة لإجراء الانتخابات، وتعثرت المفاوضات في الملتقى السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، والذي وافق على خارطة الطريق واختيار الدبيبة.

وحسب التقرير، يرجع ذلك «جزئيًا إلى تحول ولاء بعض الأعضاء (في ملتقى الحوار السياسي) إلى رئيس الوزراء بعد وصوله إلى السلطة». كما نقل عن مسؤولين اثنين مطلعين على المحادثات أن الدبيبة «كان صريحًا في معارضته لانتخابات ديسمبر خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في يونيو» الماضي، مشيرًا إلى أنه نقل أيضًا «الرسالة نفسها إلى دول أخرى، وإن لم تكن مباشرة إلى الولايات المتحدة، التي أصرت على الالتزام بالجدول الزمني»، إذ ذكر التقرير نقلًا عن مصدر مقرَّب من الدبيبة أنه لن يسمح بإجراء الانتخابات خوفًا من أن تؤدي إلى «إحراق البلاد».

- واشنطن: لا ينبغي لأي حكومة أجنبية أن تختار الحكومة الليبية المقبلة
- استطلاع «الوسط»: ليبيون يرجحون عدم إتمام الانتخابات.. ومطالب بتحسين الاقتصاد أولاً
- كوبيش يبدأ مشاورات جديدة مع الأطراف الليبية لإنقاذ خارطة الطريق بلقاء المنفي

ونقل الموقع عن مسؤول ليبي مطّلع على المكالمة الهاتفية التي جرت في 17 يونيو بين وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن ونظيرته الليبية نجلاء المنقوش، قوله إن بلينكن أبلغ المنقوش مطالبته (الدبيبة) بالتوقف عن إرسال «رسائل مختلطة».

العودة إلى المربع الأول
ويحذر التقرير الفرنسي من أن الفشل في إجراء الانتخابات في موعدها «قد يؤدي إلى إعادة البلاد إلى وضعها قبل اندلاع حرب 2019»، في إشارة إلى حرب العاصمة طرابلس، منوهًا إلى أن حفتر «ألمح إلى الحرب إذا لم تجر الانتخابات، وأن دعم تشكيل حكومة موازية في الشرق قد يكون خيارًا».

ولم يحدد الاقتراح الأميركي أسماء المعارضين لإجراء الانتخابات في 24 ديسمبر؛ لكنه أوضح أن على «المرشحين الحائزين على 10% على الأقل من الأصوات في الجولة الأولى، تشكيل قوائم متنافسة تضم كل منها رئيسًا ونائبين، سيتعين عليهم الالتزام بمناقشات متلفزة شهرية تتناول القضايا اللبيية وفي مقدمتها قضايا الاقتصاد ومكافحة فيروس كورونا».

حكومة موقتة جديدة ومجلس ثانٍ في البرلمان
كما اقترحت الولايات المتحدة «السماح للدبيبة بالترشح في الانتخابات؛ لكن سيتعين عليه هو وأي صاحب منصب آخر الاستقالة إذا وصل إلى الجولة الثانية» و«عندها سيكون أمام البرلمان شهر لاتخاذ قرار بشأن سلطة تنفيذية موقتة جديدة».

بالإضافة إلى إجراء «انتخابات في 22 سبتمبر لمجلس ثانٍ في البرلمان، واستفتاء دستوري بحلول نهاية العام 2022». ويمنح المقترح الأميركي كذلك المرشحين الذين تزيد أعمارهم على 21 عامًا إمكانية «الترشح في الجولة الأولى، لكن البرلمان الجديد سيعد أساسًا دستوريًا قبل الجولة الثانية»، وفقًا للوثيقة.

غير أن الاقتراح الأميركي يواجه ـ بحسب الموقع الفرنسي ـ معارضة من عدة دول، «بما في ذلك فرنسا ومصر، اللتان تصران على إجراء انتخابات متزامنة في 24 ديسمبر»، حسبما قال مسؤولون.

المستفيدون من عدم إجراء الانتخابات
وقالت محللة ليبيا في مجموعة الأزمات الدولية، كلوديا غازيني: «للجهات الفاعلة الحالية مصلحة في عدم إجراء الانتخابات في موعدها». «الدبيبة، مثله مثل جميع أعضاء الحكومة، يتشدق بالانتخابات، لكن من المعروف أنه يعتقد أن الانتقال يتطلب حكومة انتقالية في السلطة لمدة تزيد على تسعة أشهر ويعتقد أن الانتخابات في المناخ الحالي مزعزعة للاستقرار».

لكن على الرغم من تبادل الاتهامات بين الدبيبة وحفتر ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، يقول التقرير إنه «يمكن للسياسيين الثلاثة الاستفادة من عدم إجراء انتخابات».

بينما حذَّر البعض في طرابلس من أن انتخاب الرئيس مباشرة من الليبيين، قد يقود حفتر أو سيف الإسلام القذافي إلى السلطة، إلا أن «حفتر لا يزال يستفيد من الوضع الراهن، كما يفعل عقيلة صالح... وكلاهما يصران على الانتخابات التي من المرجح أن يكونا مرشحين رئاسيين فيها، لكنّ قانونًا انتخابيًا قد يمنع رجالًا عسكريين مثل حفتر من الترشح، ويخاطر صالح بخسارة الانتخابات الرئاسية ومقعده في البرلمان»، حسب ما أورد «تقرير أفريقيا».

ويرى التقرير الفرنسي أن لدى حفتر «فرصة كبيرة لاستغلال الوضع، حيث يمكنه القول بأنه يريد انتخابات رئاسية لكن الآخرين كانوا ضدها، وبالتالي لم أعد أعترف بالحكومة»، بما يسمح لحفتر بممارسة المزيد من الضغط، حسب تعبير خبير الشؤون الليبية في المركز الألماني للشؤون الدولية والأمن، ولفرام لاخر.

ويشير التقرير إلى أن الدبيبة الذي اشتكى من أن يديه مقيدتان طالما أن مجلس النواب يرفض اعتماد الميزانية، «أشار وأنصاره سرًا إلى أنهم يستطيعون العيش بمخصصات شهرية يشرف عليها محافظ البنك المركزي الصديق الكبير»، حيث «ظهر (الكبير) في خطر قبل بضعة أشهر فقط، لكنه عاد مرة أخرى كواحد من أقوى الناس في البلاد».

شكوك دولية حول إجراء الانتخابات في ليبيا
ولدى معظم الدول شكوك حول إجراء الانتخابات في موعدها، دون ضغط دولي منسق، فيما تساءل البعض عن الحكمة من التركيز على الانتخابات في ظل استمرار الكثير من الأسس التي التي أدت إلى الانقسامات والحرب في البلاد دون معالجات حقيقية.

وتابع التقرير أن «حفتر يرفض علنًا الاعتراف بسلطة رئيس وزراء غير منتخب، بينما يعمل قوات القيادة العامة غير خاضعة لإشراف حكومي، وفي الغرب، ورث الدبيبة شبكة من الميليشيات القوية التي تتنافس مع بعضها البعض وتنتهك سلطته. كلاهما مدعوم من قوى أجنبية على الأرض - تركيا وميليشياتها السورية مختبئة في الغرب، بينما نشرت روسيا مقاتلات وطائرات نفاثة متقدمة ومئات المرتزقة مع مجموعة فاغنر في الشرق والجنوب».

المزيد من بوابة الوسط