الإثنين ..ليبيا تنتظر إقرار الميزانية والقاعدة الدستورية في جلسة «النواب»

جلسة سابقة لمجلس النواب. (أرشيفية: الإنترنت)

لا يزال ملفا إقرار الميزانية والقاعدة الدستورية للانتخابات يشكلان صداعًا في رأس مجلس النواب، الذي يسعى إلى تدارك الوقت لحسمهما؛ ففي حين يعقد في العاصمة الإيطالية، روما، اجتماع لإقرار القاعدة الدستورية من الإثنين إلى اليوم الخميس؛ يجتمع النواب الإثنين المقبل لحسم ملف الميزانية.

وتتوجه الأنظار الإثنين المقبل (2 أغسطس) إلى جلسة مجلس النواب التي سيتم خلالها البت في مشروع قانون الميزانية العامة 2020، ومناقشة إصدار قانون الانتخابات البرلمانية والرئاسية، واعتماد توزيع الدوائر الانتخابية في جميع أنحاء البلاد، والرد على المجلس الرئاسي بشأن ترشيح رئيس لجهاز المخابرات العامة، حسب الناطق الرسمي باسم المجلس عبدالله بليحق.

أضاف: أنه «نظرًا لما تقتضيه المصلحة العامة والظروف الحالية ستنجز هذه الاستحقاقات في الجلسة المقبلة والوفاء بها بمن يحضر في الجلسة».

للاطلاع على العدد 297 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وفي 13 يوليو الجاري، جرى تعليق المداولات بشأن مشروع قانون الميزانية، حيث أرجع بليحق الأمر إلى احتجاج بعض أعضاء المجلس على «عدم توافر النصاب القانوني للتصويت». وقال إن اللجنة التشريعية والدستورية بالمجلس أفتت استنادًا إلى «الإعلان الدستوري والقانون رقم (04) لسنة 2014» بضرورة «توافر نصاب 120 صوتًا موافقًا على مشروع قانون الميزانية».

منذ مساء الأحد، وصلت لجنة مجلس النواب إلى روما لمناقشة القاعدة الدستورية والتشريعات التي ستجرى على أساسها انتخابات 24 ديسمبر المقبل، وذلك بحضور البعثة الأممية والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومن ثم عرض ما يتم التوصل إليه على النواب لإقراره، حسب الناطق الرسمي باسم المجلس، عبدالله بليحق. اللجنة تضم أعضاء من مجلس النواب ممثلين لجميع أنحاء البلاد، وهم: عزالدين قويرب، الهادي الصغير، رمضان شمبش، عبدالسلام المرابط، سعد البدري، محمد تامر، عزالدين مصباح بوراوي، مفتاح أكويدير، وصلاح الصهبي، وفق بليحق.

دور فني لمفوضية الانتخابات
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة مفوضية الانتخابات، عماد السايح، إن نتائج الاجتماع ستحال إلى مجلس النواب لكي يقوم بمداولتها والتصويت عليها، موضحًا أن دور مفوضية الانتخابات هو تقديم الدعم الفني والاستشاري لهذه اللجنة (المشكلة من قبل رئيس مجلس النواب) والتعريف بالمصطلحات الانتخابية والآليات الانتخابية التي يجب أن تحتويها هذه المشاريع.

وأضاف: «إن إصرارنا على أن نكون طرفا في هذه الاستشارات هو ما حصل في الانتخابات السابقة التي كانت تعاني نواقض وغموضا في بعض موادها، الأمر الذي أدى بنا إلى العجز في تناول اللوائح التنظيمية والإجراءات التنفيذية لتلك القوانين». كما شدد على «ضرورة تطوير التشريعات الانتخابية بحيث تتلاءم مع البيئة الليبية، بداية من البيئة السياسية لكي نتفادى الأخطاء وتكون النتائج التي توصلنا إليها نتائج مرضية للجميع ومقبولة من الجميع». وزارة الخارجية الإيطالية علقت بدورها على الاجتماع، وقالت إنه يؤدي إلى إقامة انتخابات حرة وعادلة وشاملة في ليبيا، مضيفة: «هذه المبادرة تأتي في إطار الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق مؤسسي حول تحديد الإطار القانوني الذي يسمح بإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 24 ديسمبر».

لجنة جديدة بمجلس الدولة
من جانبه، أعلن مكتب رئاسة المجلس الأعلى للدولة تشكيل اللجنة المكلفة التواصل مع اللجنة المشكلة من قبل مجلس النواب بشأن النظر في مقترحات إعداد قوانين الانتخابات. تضم لجنة مجلس الدولة كلاً من أعضاء المجلس: السنوسي سالم عمر القمي «رئيسًا» وعضوية كل من أبكده محمد علي كسلاله، وأحمد محمد علي يوسف لنقي وشكري الأمين محمد المغربي وعبدالسلام إبراهيم إسماعيل الصفراني، وعمر عبدالعزيز عبدالكريم أبوشاح ومحمود سلامة محمد الغرياني ونعيمة محمد نصر الحامي ونوح عبدالله نوح المالطي.

ونصت المادة الثانية من القرار على أن تقوم اللجنة «بتنفيذ ما جاء بالمادة (23) من الاتفاق السياسي، والتواصل مع اللجنة المشكلة من مجلس النواب بالخصوص وإحالة ما يتم التوصل إليه من مشاريع القوانين إلى المجلس الأعلى للدولة لاعتمادها قبل إحالتها لمجلس النواب».

دعوة كوبيش للتوافق
جاء إعلان مجلس الدولة تشكيل اللجنة عقب الاتصال الذي أجراه المبعوث الأممي يان كوبيش مع رئيس المجلس خالد المشري، الإثنين، حيث دعا كوبيش إلى التوافق مع مجلس النواب بشأن قوانين الانتخابات.وأكد المشري للمبعوث الأممي ضرورة تطبيق المادة 23 من الاتفاق السياسي، المضمنة في الإعلان الدستوري، مفضلاً أن تكون هذه الاجتماعات داخل ليبيا وليس خارجها؛ وذلك من أجل الوصول إلى توافق بشأن قانون الانتخابات.

وشدد الطرفان على أن مهام المفوضية العليا للانتخابات، وبعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا «مهام فنية فقط»، وأن إصدار مقترحات القوانين من مهام اللجنة المشتركة المشكلة من مجلسي الدولة والنواب.وأكدت البعثة الأممية أن دورها هو تقديم الدعم والمشورة الفنيين إلى اللجنة التابعة لمجلس النواب والمفوضية في وضع مشاريع قوانين انتخابية استنادًا إلى مبادئ الأمم المتحدة للمساعدة الانتخابية ومبادئ حقوق الإنسان.

كما شددت على أهمية إجراء عملية انتخابية شاملة للجميع وإشراك المجلس الأعلى للدولة في إعداد القوانين الانتخابية، بما في ذلك خلال الاجتماع الذي سيعقد في روما، وذلك تماشيًا مع الأحكام ذات الصلة من الاتفاق السياسي الليبي وخارطة الطريق التي تم إقرارها في تونس بشأن إعداد التشريع الانتخابي.

وحثت البعثة مجلس النواب ومجلس الدولة على العمل بحسن نية لتحقيق هذه الأهداف، والتنسيق فيما بينهما بما يتماشى مع أحكام الاتفاق السياسي الليبي ذات الصلة. كما أعربت عن امتنانها للحكومة الإيطالية على استضافتها هذا الاجتماع، وعن أملها في أن يسترشد هذا الجهد وعمل اللجنة التابعة لمجلس النواب بشكل تام بالمبادئ والأهداف المذكورة آنفًا، وأن يسفر عن إقرار إطار قانوني وتحقيق مزيد الزخم اللازم لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية شاملة للجميع وحرة ونزيهة في 24 ديسمبر.

اجتماع لم يحدد بعد
وفيما جرى تأجيل اجتماع لجنة التوافقات المشكلة من 13 عضوًا والمنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي إلى بعد عيد الأضحى، لم تحدد بعثة الدعم الأممية بعد تاريخًا دقيقًا للقائهم مجددًا.

كان المبعوث الأممي، كوبيش، أرجع عدم حسم الملفات العالقة فيما يخص القاعدة الدستورية إلى «قوى جديدة راهنة تستخدم تكتيكات مختلفة، وغالبًا ما تقدم حججًا مشروعة بهدف عرقلة الانتخابات»، حسب توصيفه، فيما وصفهم المبعوث السابق غسان سلامة، بأنهم «مخربون».

وتثار مخاوف جدية من تأجيل الظروف السياسية والأمنية الاستحقاقات عن موعدها، لم يخفها السايح في لقاء عبر برنامج «كلوب هاوس»، إذ قال: «ليست هناك مؤشرات على تقديم قاعدة دستورية في الأول من أغسطس الذي لم يتبقَ عليه سوى أيام قليل»، موضحًا أنه ستكون هناك مراقبة دولية لمجريات الانتخابات، وأن عديد الجهات الدولية تنتظر استلام قوانين الانتخابات للقدوم ومباشرة مهمتها.

وتقتضي الخطة الجديدة لإجراء الانتخابات، الاعتماد على تقديم القاعدة الدستورية وقوانين الانتخابات في الأول من أغسطس المقبل. وحذر السايح من أنه في حال عدم تقديم القاعدة في مطلع أغسطس، فلن تتمكن المفوضية من إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها؛ بل سيتم إجراء انتخابات برلمانية فقط في ديسمبر، وتؤجل الانتخابات الرئاسية إلى 24 يناير من العام 2022.

ومن المقرر إغلاق باب التسجيل بمنظومة السجل الانتخابي في 31 يوليو الجاري، في حين بلغ إجمالي أعداد المسجلين بالمنظومة مليونين و408 آلاف و340 مواطنًا.

مجلس الدولة يرفض الاتفاق دون مشاركته
وأحالت المفوضية مقترحًا لتوزيع الدوائر الانتخابية إلى مجلس النواب لغرض مناقشته واعتماده، إلا أن المجلس الأعلى للدولة استبق أي مخرجات تصدر عن البرلمان ومحادثات روما في إقرار قانون الانتخابات العامة، رافضًا ما أسماه «أي تصرف أحادي».

وقال المجلس في بيان إن «قرار قانون الانتخابات العامة من اختصاص مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وأن أي تصرف أحادي من الجهتين مرفوض طبقًا لنصوص الإعلان الدستوري، فدور المفوضية العليا للانتخابات وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا استشاري فقط في بعض الأمور الفنية».

وبخصوص مقترح الدوائر الانتخابية تمسك المجلس بما هو منصوص عليه في قانون انتخاب المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب. وأشار إلى نص المادة 23 من الاتفاق السياسي وهو «تشكيل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، لجنة مشتركة مهمتها اقتراح مشروعي قانوني الاستفتاء والانتخابات العامة لاستكمال المرحلة الانتقالية»، حسب البيان ذاته.

الأنانية.. ودورها في عدم الوصول لحل
من جانبه، أرجع عضو مجلس النواب عبد السلام نصية تعثر المنتدى السياسي ومن قبله مجلسي النواب والدولة في حسم المسار الدستوري إلى عدة أسباب من أهمها أن «أطراف الصراع الليبي لا تزال متمسكة بالحل الصفري وتقودها الأنانية الشخصية المقيتة المدعومة بالمساندة الخارجية السلبية»، مشيرًا إلى خطر وجود السلاح كعامل مهم في إدارة الصراع بين الأطرف المختلفة. ويرى نصية أن «الانسداد في التوافق على شروط الترشح للانتخابات الرئاسية هو انعكاس حقيقي لأسباب تعثر حسم المسار الدستوري». وكان كوبيش اعترف في إحاطته لمجلس الأمن بوجود «كتل ومجموعات ذات مصالح وانتماءات مختلفة داخل الملتقى فشلت في التوافق على المقترح النهائي للانتخابات»، لافتًا إلى أنه بسبب هذا الفشل، أصبح الوضع في ليبيا أكثر صعوبة وتصادمًا وتوترًا.

تحديات أمنية
يأتي ذلك، في وقت تشكل الأوضاع الأمنية تحديًا لرئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة في حماية العملية السياسية قبل إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، خاصة في العاصمة طرابلس، حيث عاش سكانها في اليوم الثالث من عيد الأضحى المبارك اشتباكات بين الميليشيات المسلحة. وقالت وزارة الداخلية إنها تابعت عن كثب الأحداث التي حصلت وأدت إلى إطلاق نار كثيف وسط طرابلس بين دوريات تابعة لـ«جهازي دعم الاستقرار، والردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة»، مشيرة إلى توجيه تعليمات باتخاذ ما يلزم من إجراءات الاستدلال والتحقيق حول «هذه الوقائع».

المزيد من بوابة الوسط