باحث أميركي يحث بايدن على التدخل في الأزمة الدستورية الليبية.. ويقترح لها حلا

الرئيس الأميركي جو بايدن. (أرشيفية: الإنترنت)

دعا باحث أميركي، في تقرير نشرته مجلة «ذا ناشيونال إنترست» الأميركية الرئيس جو بايدن إلى إعادة الاهتمام بالوضع في الشرق الأوسط، لا سيما ليبيا، مشيرًا إلى أن «الاعتماد المنقح لدستور العام 1951 يمكن أن يحقق المستحيل الذي تجد ليبيا نفسها فيه». وقالت المجلة في تقرير أعده الباحث ناتانيل آموس، نشر الأحد الماضي، إن التدخل الأميركي «يدعم الحلفاء الأوروبيين ويجدد التعاون مع تركيا ويسهم في مواجهة النفوذ الروسي، وكذلك الحد من عدم الاستقرار الذي يؤدي لنمو الجماعات الإرهابية».

واقترح التقرير تدخل واشنطن في إقرار حل دستوري يؤدي إلى إتمام انتخابات في 24 ديسمبر 2021،، مضيفًا: «الولايات المتحدة لديها بالفعل العلاقات الخارجية والقليل من المخاطر العسكرية الواضحة في هذا الأمر... كل ما ينقص هو الإرادة الدبلوماسية، وإذا كان بايدن يريد إثبات عودة سياسة خارجية أميركية عالمية وأخلاقية وذات مصالح، فعليه ألا يفكر إلا في العملية الدستورية الليبية». واعتبرت المجلة أن هناك «مؤشرات مقلقة على أن العملية الدستورية التي تدعمها الأمم المتحدة تواجه صعوبات، مما يجعل احتمال إجراء انتخابات ديسمبر موضع شك، ويجعل تجدد الصراع أمرًا محتملًا».

هل الظرف الراهن مناسب للتدخل الأميركي؟ 
ويرى الكاتب أن الظروف الراهنة «فرصة مواتية للتدخل الأميركي... وسيحتاج فريق بايدن فقط إلى التغلب على تردده الواضح حتى الآن عن القيام بذلك».

وأشار إلى مخاطر عدم الاهتمام الدبلوماسي الأميركي بالوضع في ليبيا، «خاصة أنه وضع مروع، فبعد 10 سنوات من الصراع شبه المستمر، انقسمت مجموعة واسعة من الميليشيات بين حكومتين تعتمد كل منهما على الرعاة الدوليين».

كما لفت إلى دعم تركيا لحكومة الوفاق السابقة، ودعم كل من «الإمارات ومصر ورسيا، الجنرال حفتر وهو الحاكم الفعلي لشرق البلاد»، مؤكدًا استمرار الانقسام «على الرغم من التشكيل الظاهري لحكومة الوحدة الوطنية الموقتة برئاسة رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة في وقت سابق من هذا العام». 

وحذر آموس من ترك الملف الليبي إلى أوروبا، «فالاتحاد الأوروبي يتجاهل احتمال تفاقم الأزمة الليبية»، وهو ما يحتم الدعم الأميركي. 

ماذا تستفيد واشنطن من التدخل في ليبيا؟
وقالت «ذا ناشيونال إنترست» إن الجهد الدبلوماسي الأميركي الحاسم سيؤمن ثلاثة مكاسب: إنسانية وسياسية ودبلوماسية، «بحيث سيساعد ذلك على تجنب تجدد الصراع، وبالتالي تجنب وقوع حالات وفاة، وتفاقم الفقر». وأضافت: «تحقيق هذه المكاسب الإنسانية سيؤمن أيضًا تحقيق الأهداف السياسية للولايات المتحدة، فليبيا الحرة والمزدهرة والمستقرة أمر جيد للشرق الأوسط، وسيئ بالنسبة لشبكات الإرهاب». كما سيحد الاستقرار الليبي من أزمة المهاجرين بالنسبة للحلفاء الأوروبيين، وهي النقطة التي أكدها الرئيس الفرنسي ماكرون بالفعل لبايدن شخصيًّا.

بالإضافة إلى أن واشنطن ستواجه النفوذ الروسي في الشرق الأوسط الذي استخدم فراغًا أميركيًّا مماثلًا في سورية؛ فضلًا عن المساعدة في عملية التقارب بين الولايات المتحدة وتركيا، وبالتالي تعزيز التعاون في حلف الشمال الأطلسي. كما يبعث هذا الاهتمام الأميركي برسالة واضحة للحلفاء والمعارضين على حد سواء بأن واشنطن بدأت تفكر مرة أخرى دوليًّا، وعلى صعيد متعدد الأطراف وكذلك دبلوماسيًّا، ويؤكد مقولة «عودة أميركا».

أميركا لا تزال بيدها أوراق اللعبة
ورغم هذه المكاسب الهائلة، تبقى تكاليف مشاركة الولايات المتحدة منخفضة التكلفة، حيث تمتلك الولايات المتحدة بالفعل الوسائل اللازمة لتكون جهة فاعلة حاسمة. ولاتزال ملاحظة الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات بأن الولايات المتحدة «تمتلك 99% من أوراق اللعبة الخاصة بالمنطقة» صحيحة إلى حد كبير. وأوضح أن ذلك يمكن من خلال علاقات واشنطن السابقة مع الإمارات العربية المتحدة ومصر وتركيا والاتحاد الأوروبي، إلى جانب عدم وجود مشاركة عميقة مسبقًا لها في الحرب الأهلية في ليبيا، «ولذلك تبقى هي الأفضل لتقديم الحلول في ليبيا. كما أن الاحتمالات بشأن تعثر أميركي في حال التدخل العسكري الأميركي في ليبيا ضعيفة».

دستور 1951 المنقح 
وأوصى الباحث الأميركي إدارة الرئيس بايدن بحل للأزمة الدستورية الليبية، منوهًا إلى أن الدور الذي يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة «لا يتجلى فقط من خلال الضغط على الجهات الفاعلة لإيجاد حل، ولكن من خلال ضخ الأفكار المهملة في العملية الدستورية، بينما تعاني حاليًا هذه النقطة من عدة معضلات»، وقال «هناك حاجة إلى دستور ليبي يحظى بدعم واسع النطاق وتأييد الفصائل المتنازعة».

وأكد على أنه «يجب القيام بذلك قبل ديسمبر للسماح بإجراء الانتخابات المخطط لها، والحد من إمكانية هيمنة أي من الحكومتين المتنافستين على ليبيا ما بعد الحرب، مع توفير رعاية للعملية يمكن لهما دعمها؛ ويجب أن تشمل الأقليات الليبية مع تقديم رؤية وطنية».

وأوضح آموس أن «اعتماد دستور العام 1951، بعد تعديله، يمكن أن يكون المخرة من الوضع المستحيل الذي تجد ليبيا نفسها فيه». وقال «قبل الانقلاب الليبي العام 1969 بقيادة معمر القذافي، قدم دستور العام 1951 دورا حيويا في الحفاظ على السلام والوحدة الوطنية»، مضيفا: «هناك سبب للاعتقاد بأنه يمكن له أن يوفر نفس الدور مرة أخرى، بعد إجراء تغييرات مهمة لدمج السبعين عاما الماضية من التطورات الدستورية، فهو يحتوي على أحكام تحمي حقوق الإنسان وتعزز الشفافية والالتزام بالديمقراطية».

وقال الباحث: «يُنظر إلى دعم دستور 51 الملكية الدستورية على أنه عيب عفا عنه الزمن، لكنه يوفر مزايا غير متوقعة بالنظر إلى الوضع الحالي. فالملكية، ورغم سلطاته المحدودة، تقدم زعيما وطنيا غير مرتبط بأي من الفصائل الحالية، وهي تنص على نظام فدرالي يمكن أن يتجنب التقسيم مع الحفاظ على الحكم الذاتي الإقليمي». وأضاف: «يبقى اعتماد دستور 1951 المعدل هو القادر على تلبية متطلبات اللحظة الراهنة، ويمكن الاتفاق عليه في الوقت المناسب لانتخابات ديسمبر أو بعد ذلك مباشرة، ولا يثير الرفض الصريح من أي جانب، ويوفر وسيلة التي من خلالها يمكن للبلد مواصلة التطور دبلوماسيا برؤية وطنية لامركزية. وهذا هو المنظور الجديد الذي يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة».

وشدد الكاتب على أن الفشل في إقرار القواعد الدستورية للانتخابات «يزيد من خطر تجدد الصراع»، مضيفا أن ليبيا تقف اليوم أمام نقطة تحول، «يمكن لإدارة بايدن أن تتخذ موقفها الأول منها في السياسة الخارجية من خلال دعم التعافي السياسي والاقتصادي والاجتماعي لليبيا من خلال تعزيز الجهود الدبلوماسية وضخ أفكار جديدة في العملية الدستورية الليبية».

المزيد من بوابة الوسط