استطلاع «الوسط»: رغم العراقيل.. انتخابات ديسمبر رغبة دولية وشعبية

عبدالرحمن السنوسي، مسعود بكاكو، إبراهيم عثمونة. (الوسط)

سؤالان اثنان سألتهما «جريدة الوسط» إلى عدد من الأكاديميين والنشطاء السياسيين والكتاب، حول مستقبل ليبيا السياسي في المدى القريب، أولهما هل تتوقعون إجراء الانتخابات العامة في موعدها عقب فشل جولات الحوار؟ والثاني، في حال لم تتوافق النخبة السياسية على إجراء الانتخابات هل سنرى تداعياتها في الشارع؟
الإجابات جاءت متباينة مثل تباين الأطراف الفاعلة في ليبيا، وتراوحت بين رؤية تشاؤمية لا تتوقع إجراء الانتخابات، وأخرى متفائلة تتوقع تنفيذ خارطة الطريق كاملة وفي قلبها الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 24 ديسمبر 2021.. إلى التفاصيل:

شارع من دول الجوار!
الكاتب والقاص إبراهيم عثمونة، يقول: أنا شخصيا أتمنى لو تجرى في موعدها لكنني أستبعد أي انتخابات قريبة، لأسباب عدة منها - أن القوى الفاعلة بالداخل والخارج ليس من مصلحتها أي انتخابات قد تفاجئها وتأتي بما ليس في مصلحتها.
ويضرب عثمونة مثلا بالمبعوثة الأممية السابقة إلى ليبيا ستيفاني ويليامز، فيقول: «لو أن العالم جاد ويعمل لصالحنا لما أنهى مهمة هذه المرأة، وأتى بشخصية باهتة صار الكل يتعدى عليها».
يضيف عثمونة: «الشيء الوحيد الذي يخدم اليوم قضيتنا خارجيا هو انزعاج الغرب من أي وجود روسي في ليبيا، وهو بذلك قد يعيد لنا التاريخ يوم طالب ستالين عقب الحرب العالمية الثانية بحصة في ليبيا؛ لأنه كان شريكا وحليفا معهم في الحرب فلملمت أميركا الملف على عجل وساقته على الأمم المتحدة لتستقل ليبيا، اليوم قد يتكرر المشهد في إبعاد الفاغنر مع الأتراك ويشطبان معا (بما يشبه عملية الاختصار في الرياضيات) وتستقل ليبيا مرة أخرى أو مرة ثانية».

للاطلاع على العدد المزدوج 295 و296 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

أما بالنسبة للقوى الداخلية في شرق وغرب البلاد (قوى اجتماعية اقتصادية عسكرية أو سياسية)، فيرى الكاتب أنها جميعها ستعمل في الخفاء ضد أي انتخابات قد تغير من قواعد اللعب وتضعهم خارج الملعب «فهؤلاء يلعبون وغير مهمومين بما يحصل للمواطن المطحون، أما القوى المتنفذة في غرب ليبيا فقد تضطر إلى الدفع بنا نحو التقسيم إن هي رأت المستقبل بوحدة ليبيا ليس في صالحها، ولماذا أقول وأحدد أكثر غرب البلاد دون غيرها، لأنها وباستطلاعات الرأي ستجدها فقدت الكثير من شعبيتها».
عثمونة يختم رأيه بقوله: «وأنت تسألني عن الشارع وما قد يقوم به في حال تعثرت الأطراف ولم يتوصلوا إلى أي اتفاق، وأقول لك الشارع في ليبيا يبدو لي كما لو أنه ينتظر شارعا آخر من دول الجوار ليأتي وينزل بدلا عنه، لأن هذا الصمت وهذه السلبية غير معقولة، ولا يمكن أن يصدقها أحد يرى في ليبيا دولة مقبلة على تجربة ديمقراطية، لذلك ثق وتأكد أن الشارع ميت ولن ينزل ولا يعول عليه ولا يخشاه أحد من المتنفذين والمستفيدين اليوم، فنزول الشارع إلى الشوارع هو أمر متطور وحالة عالية المستوى في الديمقراطيات، ونحن ما زلنا في أول سنة ديمقراطية ما لم نكن في الروضة».
أما الدكتور عبدالرحمن السنوسي، أستاذ بجامعة سبها، فيرى أن «الحوار وخارطة الطريق الأخيرة والتي نتج عنها ولادة مجلس رئاسي جديد وحكومة جديدة واحدة كانت برغبة وضغط دولي خارجي، وليست بناء على حراك النخب المتحكمة في المشهد السياسي الليبي والتي كل همها حماية مصالحها وبقاؤها واستمرارها في أدوارها الرخيصة». ويضيف: «لم تكن أيضا بإرادة شعبية داخلية، وأن توافق الضغط الدولي الخارجي ورغبة الليبيين».
ويقول السنوسي: «لا توقعات بقدر ما أن هناك معطيات ونتائج فإن استمر إصرار المنظومة الدولية على الخروج من العبث السياسي الجاري الآن في ليبيا فإن الانتخابات ستجرى في موعدها وعلى أقل تقدير الانتخابات البرلمانية، ولا أعتقد أن للنخب أي رغبة ولا دور في حلحلة الأزمة السياسية الليبية من دون ضغط دولي عليها»، ولم يكمل السنوسي رأيه لانقطاع الكهرباء!
ناصر الشريف ناشط مدني يقول: «هو ليس تشاؤما، لكن من وجهة نظري لن تكون هناك انتخابات فى نهاية العام، وذلك بسبب أن الأطراف السياسية فى ليبيا والتي تسيطر على المشهد السياسي والدول الداعمة لها كذلك ليس لها رغبة أو جدية في الوصول إلى الانتخابات و24 ديسمبر هو موعد يصرحون به من أجل إسكات الأصوات أو الشارع الليبي من خلال إقناعهم بأن انتخابات سوف تجرى لكن ما حدث فى حوار جنيف الأخير ومخرجات اللجنة القانونية إلى جانب المقترحات التي تقدم بها أعضاء لجنة الحوار تشير إلى أنهم ليسوا عازمين على الخروج بقاعدة دستورية تصل بالشعب الليبي إلى انتخابات فى نهاية العام».

للاطلاع على العدد المزدوج 295 و296 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

الشارع الليبي محبط، الشريف يكمل: «لا يوجد حماس كبير فى الشارع الليبي للانتخابات، بسبب عدم ثقتهم فى نتائج الانتخابات نتيجة خذلانهم سابقا فى انتخابات المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب، لكن الأطراف التي لها مصلحة مضادة والتي لا ترغب في الانتخابات مثل الأحزاب والتيارات خصوصا بعد خروج قرابة 120 حزبا سوف تكون لها أثر وربما تضغط وتساعد على الخروج إلى الشارع من أجل المطالبة بالانتخابات».
ويتوقع أحمد تواتي، ناشط شبابي، إجراء الانتخابات في موعدها، ويقول: «عقب فشل لجنة الحوار مؤخرا فى جنيف أتوقع إجراء الانتخابات فى موعدها نتيجة إصرار الأمم المتحدة وبعض الدول على إجراء انتخابات حسب خارطة الطريق فى نهاية العام رغم عدم توافق لجنة الحوار.
ويرى أن الشارع والشعب الليبي صبور جدا رغم ما تعرض له من معاناة.

مسعود بكاكو مهتم بالشأن العام:
رغم أن المخاض صعب أمام الاستحقاق الانتخابي لكن أتوقع حسب الإرادة الدولية مع الإرادة الوطنية المحلية ورغبة الشعب الليبي فى استبدال القيادات السياسية الراهنة بقيادات وطنية جديدة إجراء الانتخابات رغم كل شيء في نهاية العام.
ويقول بكاكو: «عدم اتفاق ملتقى الحوار السياسي الليبي على إيجاد قاعدة دستورية لإجراء الانتخابات فى نهاية العام بلا شك له تداعياته، لكني لا أظن الشعب الليبي سوف يصمت، فالشعب لم يعد قادرا على تحمل الضغوطات، ولم يعد يرغب فى استمرار هذه النخبة السياسية المتهالكة والمتردية التي تذهب بالبلاد كل يوم إلى الوراء، وسوف يجد الشعب الليبي طريقة ما للخلاص من هذه النخبة السياسية وإيجاد نخبة جديدة تقود البلاد نحو الاستقرار والسلام والازدهار».

المزيد من بوابة الوسط