جريدة «الوسط»: خيار «المصرف المركزي» على رأس حلول الدبيبة

الدبيبة يتحدث خلال جلسة مجلس النواب في طبرق، الإثنين 5 يوليو 2021. (صورة من بث مباشر)

رغم وجود حكومة وحدة وطنية حظيت باعتراف السلطات في شرق البلاد وغربها، لكن الأجواء المرافقة لحضور رئيسها عبدالحميد الدبيبة، جلسة التصويت في البرلمان لاعتماد الميزانية العامة الجديدة، أظهرت حجم الخلاف القائم، ما يحتم على رئيس الحكومة البحث عن حلول قانونية أخرى، في حال استمرار فشل تمريرها، الإثنين المقبل، مما يضع المشهد السياسي أمام تعقيدات أخرى في ظل استخدام ورقة الميزانية في المساومة على تعيينات المناصب السيادية.

وللمرة السادسة سيعقد البرلمان جلسته المقبلة في طبرق وعلى رأس جدول أعماله اعتماد ميزانية الدولة للعام 2021، حيث تتمسك الحكومة برقمها المقترح 93 مليار دينار، في مقابل سعي عدد من النواب إلى تمرير «مشروط» بعد مرور سبعة أشهر من السنة المالية، وقرابة الأربعة أشهر على تسلم السلطة التنفيذية مهامها، الأمر الذي أخر حل مشاكل يعاني منها قطاع واسع من المواطنين، في ظل أزمة ثلاثية تتمثل في مواجهة جائحة «كورونا» ونقص السيولة النقدية في المصارف، وانقطاع التيار الكهربائي.

خلاف على «حجم» الميزانية
ويعكس ذلك تصريح وزير النفط والغاز محمد عون، وهو عضو بلجنة مراجعة الميزانية مع مجلس النواب، الذي أكد فيه أن الحكومة لا تنوي تخفيض الميزانية، وستتقدم بها كما هي في جلسة الأسبوع المقبل للتصويت عليها، لافتا إلى توقف عمل عديد القطاعات بشكل كلي، بسبب عدم صرف الميزانية.

للاطلاع على العدد 294 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وتم اقتراح ميزانية تقدر بـ96.2 مليار دينار، أي ما يعادل 21.5 مليار دولار، قبل أن يعترض عليها النواب عدة مرات، بسبب حجمها الضخم، وافتقارها إلى الشفافية وعدم مراعاتها الوضع المالي والاقتصادي للدولة، ليتم تخفيضها بشكل ضئيل.

أما الدبيبة فيؤكد إنفاق بعض الأموال العاجلة وفق القانون المالي للدولة، منها غلاف مالي للمؤسسة الوطنية للنفط وآخر إلى الشركة العامة للكهرباء لإجراء الصيانة، لذلك يرجح متابعون لجوء رئيس الحكومة إلى حلول بديلة في حال رفض مجلس النواب اعتماد الميزانية مرة أخرى عن طريق الاستعانة بمادة من قانون النظام المالي للدولة الليبية الذي يتيح له في حالة تعثر تمرير البرلمان الميزانية لمدة 90 يوما منذ بداية إرسالها إلى المجلس صلاحية صرف اعتمادات شهرية مؤقتة على أساس جزء من اثني عشر من اعتمادات السنة السابقة.

وحذر رئيس الحكومة، في وقت سابق، من أن التأخر في اعتماد الميزانية قد يضطره إلى الخروج إلى الشعب لإعلان الفشل في إدارة أموره وتنفيذ وعوده، مؤكدا أن مصرف ليبيا المركزي لم يعد قادرا على إعطاء الحكومة مبالغ أخرى.

تجاذبات مع القيادة العامة 
وعلى أمل إقناع النواب بجدوى المصادقة عليها للبدء بتنفيذ المشاريع خلال الستة أشهر المتبقية من عمر الحكومة، تبين لقطات مصورة خلال الجلسة الأخيرة قبل تعليقها استمرار التجاذبات مع القيادة العامة، بعدما طلب رئيس المجلس عقيلة صالح الرد على سؤال وجهته لجنة الدفاع بشأن ميزانية الجيش، ورفض خلالها الدبيبة الرد. علما بأن عددا من البرلمانيين طالبوا بإدراج ميزانية خاصة للجيش لتمرير الموازنة، كما لم يعتمد سوى البند الأول منها والمخصص للرواتب، فيما لا تزال أبواب التنمية والطوارئ محل خلاف، وامتد إلى ملف المناصب السيادية، الذي طالب عدد منهم بحسمه أولا، قبل إقرارها وهو ما ينطبق أيضا على مطالبتهم بتعيين وكلاء بوزارات مهمة، وبحقيبة الدفاع التي أثارت نزاعا حادا أخيرا.

ودعا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم يان كوبيش، الأربعاء، الأطراف الليبية إلى الوفاء بتعهداتها بتعيين شاغلي المناصب السيادية، إذ سبق أن توصل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إلى تفاهمات بشأن طريقة اختيار شاغلي هذه المناصب، لكن ثمة اتهامات متبادلة بينهما باللجوء إلى إجراءات أحادية.

للاطلاع على العدد 294 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وتضم المناصب السيادية، محافظ المصرف المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس جهاز الرقابة الإدارية، ورئيس هيئة مكافحة الفساد، ورئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات، ورئيس المحكمة العليا، والنائب العام. وفي 3 مايو الماضي، تسلم النائب العام الجديد، الصديق الصور، مهامه، وهو أول منصب سيادي يتم انتخاب رئيس له منذ الاتفاق، في حين يبقى حسم المناصب الأخرى معلقا بإقرار ميزانية الدولة.

الدبيبة يغادر طبرق «دون أضواء»
وغادر رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح جلسة الإثنين، دون ذكر الأسباب، ليلحقه بعدها الدبيبة الذي جاء ضمن وفد رفيع المستوى إلى طبرق، لكن طائرة الأخير غادرت دون أضواء، عقب قيام مجهولين بقطع التيار الكهربائي عن المدرج الخاص بالطائرات قبل أن تقوم مجموعة من السيارات بإنارة المدرج حتى يتمكن رئيس حكومة الوحدة من مغادرة مطار المدينة والإقلاع بالطائرة، وهو ما نفاه مدير مطار طبرق الدولي، أسعد جاب الله مشيرا إلى حدوث عطل فني مفاجئ في إنارة المهبط أثناء تأهب طائرة وفد الحكومة للإقلاع.

ولعل الملفت عند عودة الدبيبة إلى طرابلس، هو حضور محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير إلى مطار معيتيقة، لاستقبال الدبيبة على سلم طائرته، ثم استقبال الأخير له بمكتبه في اليوم التالي، مما فسر من قبل متابعين للشأن الليبي، بأن في ذلك رسالة أراد الكبير من ورائها أن يؤكد أن مصرف ليبيا المركزي، يدعم رئيس الحكومة، وإن تعطل اعتماد الميزانية من قبل مجلس النواب.

وخارج مقر البرلمان حدثت واقعة وضع العلم التركي على أرضية شارع يؤدي إلى المقر المؤقت لمجلس النواب، لتمر فوقه السيارات العابرة، فيما أدانت أنقرة الواقعة على لسان المتحدث باسم الخارجية التركية، تانجو بيلغتيش، ووصفتها بـ«العمل القبيح»، وأوضحت أن السفارة التركية في طرابلس قامت على الفور بالمبادرات الكتابية والشفوية اللازمة على مستوى وزارة الخارجية الليبية.