البعثة الأممية تنشر فقرات من تقرير المراجعة الدولية لحسابات «المركزي»

كوبيش أثناء تسليم تقرير المراجعة إلى رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، الخميس 8 يوليو 2021. (البعثة الأممية)

أصدرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مساء اليوم الخميس، بيانا أوضحت فيه فقرات من تقرير المراجعة المالية الدولية لحسابات فرعي مصرف ليبيا المركزي في طرابلس والبيضاء خلال الفترة ما بين شهري سبتمبر 2014 ويونيو 2020.

وأحال المبعوث الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، يان كوبيش، رسميا التقارير النهائية الخاصة بالمراجعة المالية الدولية إلى المجلس الرئاسي ورئيسي فرعي مصرف ليبيا المركزي، المحافظ الصديق الكبير، ونائبه علي الحبري. وقالت البعثة، إن هذه الإحالة تأتي اختتاما لعملية استغرقت ثلاث سنوات جاءت بمبادرة من رئيس المجلس الرئاسي السابق، فائز السراج، الذي طلب دعم الأمم المتحدة لإجراء هذه المراجعة.

4 نتائج لانقسام المصرف المركزي
وأوضحت البعثة أن النتيجة الرئيسية لعملية المراجعة «خلصت إلى أن توحيد المصرف لم يعد أمرا موصى به فحسب، بل بات مطلوباً». مبينة أن انقسام المصرف تسبب «في تعقيد إمكانية الحصول على النقد الأجنبي، وعرقلة الإصلاح النقدي فضلا عن تقويضه لنزاهة المصارف التجارية والرقابة عليها». كما «أسهم هذا الانقسام، مقرونا بعدم وجود ميزانية موحدة، في تراكم الديون على كل من المصرفين لتمويل الحكومات السابقة المتعاقبة».

ولاحظت البعثة «أن ليبيا ليس لديها دين أجنبي والتراكمات الماضية لاحتياطات العملات الأجنبية من خلال مبيعات النفط قد تمت حمايتها إلى حد كبير»، مؤكدة أن «احتياطات النقد الأجنبي في ليبيا لم تنخفض منذ ديسمبر 2014 سوى بنسبة 8%». وأرجعت هذا الانخفاض «أساسا إلى سحب 15 مليار دينار من الحافظة المجنبة في العام 2016 للتخفيف من الخسائر الناجمة عن انخفاض إنتاج النفط».

- المنفي يحض محافظ «المركزي» ونائبه على تنفيذ توصيات تقرير المراجعة الدولية
- تسليم تقرير المراجعة الدولية لحسابات «المركزي» دون الإعلان عن فحواه

وأشار البيان إلى أن الحافظة المجنبة هي حافظة للأصول يحتفظ بها مصرف ليبيا المركزي في طرابلس للاستخدام في الحالات «الخاصة أو الطارئة». لافتة إلى أن «الحد من الانفاق والحصول على العملة الأجنبية قد أسهما في المقام الأول في حماية الاحتياطات الوطنية».

وأكدت البعثة زيادة إجمالي كمية العملة المتداولة بشكل كبير في الفترة التي يغطيها التقرير «بسبب لجوء فرعي مصرف ليبيا المركزي إلى طباعة الدينار الليبي» الذي انخفضت قيمته مقابل الدولار بأكثر من 300% بدءا من 3 يناير الماضي، بسبب تعرضه لضغط جراء عمليات إغلاق الحقول النفطية بشكل متكرر وتسهيلات السحب على المكشوف واقتران ذلك بعمليات طباعة الدينار بشكل سريع.

أسباب انخفاض قيمة الدينار أمام الدولار
ومن النتائج الأخرى التي خلص إليها التقرير أن «ليبيا ما تزال تعتمد اعتمادا كليا تقريبا على مبيعات النفط كمصدر أساسي لإيراداتها». موضحا أنه «خلال الفترة المشمولة بالتقرير، بلغ متوسط الدخل من مبيعات المحروقات 84% من إجمالي الإيرادات العامة، بينما بقيت الإيرادات المحصلة من الضرائب والجمارك محدودة. كما أن فرض رسوم على العملات الأجنبية بنسبة 183% منذ شهر سبتمبر 2018 كان مصدرا مؤقتا للإيرادات وتم تعليق هذا الإجراء إلى أجل غير مسمى في يناير 2021 نظرا لتخفيض قيمة العملة».

أما فيما يتعلق بالنفقات، فقد أظهرت نتائج التقرير أن عائدات ليبيا من العملات الأجنبية، التي تأتي بشكل شبه حصري من مبيعات النفط «تُستخدم بشكل رئيسي لتسهيل التمويلات التجارية لمؤسسات القطاعين العام والخاص. كما استخدمت هذه الإيرادات في صرف التمويلات عبر برامج معينة مثل منحة أرباب الأسر».

ونوهت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى أن تقرير المراجعة المالية لحسابات فرعي المصرف المركزي يسلط الضوء على «فرص إصلاح عملية إصدار الاعتمادات المصرفية وتحسينها».

إنتهاء عملية مراجعة المصرف المركزي
وأكدت البعثة انتهاء عملية مراجعة الحسابات المالية لفرعي مصرف ليبيا المركزي بتسليم التقرير الذي يزود كلا الفرعين بالمعلومات والإرشاد اللازم للشروع في عملية توحيد هذه المؤسسة. كما يقدم التقرير سلسلة من التوصيات لاستعادة نزاهة مصرف ليبيا المركزي وتعزيز مستوى شفافيته، بما في ذلك وعلى سبيل المثال لا الحصر، اعتماد معايير دولية لإعداد التقارير المالية، وتقييم أثر تخفيض قيمة الدينار الليبي، إلى جانب تأسيس إدارة فعالة وإرساء ضوابط رقابية داخلية.

كما أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في ختام بيانها، عن استعدادها لمواصلة دعم عملية توحيد مصرف ليبيا المركزي، مشيرة إلى أنها تولت هذه العملية بطلب من المجلس الرئاسي السابق وتفويض مجلس الأمن بهدف ضمان استقلالية العملية وتطبيق أفضل الممارسات، حيث تولى مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع إدارة عملية الشراء التي أسفرت عن اختيار شركة ديلوايت كمراجع مستقل للحسابات.

المزيد من بوابة الوسط