«فرانس برس»: ماذا بعد فشل إقرار القاعدة الدستورية في جنيف؟

كوبيش يتحدث خلال جلسة لملتقى الحوار السياسي عبر الاتصال المرئي، 28 يونيو 2021. (البعثة الأممية)

رصدت وكالة «فرانس برس» ردود الفعل على فشل ملتقى الحوار السياسي في التوصُّل إلى توافق بشأن القاعدة الدستورية اللازمة لإجراء الانتخابات في موعدها المقرر في 24 ديسمبر المقبل.

وفي تقرير نشرته، الأربعاء، رأت الوكالة أن فشل الملتقى عبر جولتين آخرهما عُقدت في جنيف نهاية الشهر، وبداية الشهر الجاري،  أثار «حالة من التشاؤم حول التقدّم في اتجاه حل نهائي للأزمة» التي تعيشها ليبيا منذ أكثر من عقد، وقد «يقوض» احتمال إجراء الانتخابات العامة في موعدها.

والتقت 75 شخصية ليبية من كل الأطياف اختارتها الأمم المتحدة في إطار مسار مصالحة بدأ قبل أشهر في جنيف بين 28 يونيو والثاني من يوليو من أجل الاتفاق على آلية لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية. وكان يفترض أن يرفعوا خلاصاتهم إلى البرلمان بحلول الأول من يوليو. وتناول الحوار وضع إطار دستوري لهذه الآلية في ظل عدم وجود دستور في ليبيا، إذ ألغاه الزعيم الراحل معمر القذافي لدى وصوله الى السلطة في 1969.

وأشار تقرير «فرانس برس» إلى أن اجتماعات ملتقى الحوار السياسي في جنيف كانت «صاخبة»، إلى درجة دفعت بعض الفرقاء المشاركين إلى المطالبة بتأجيل الانتخابات.

ثلاث اتجاهات في ملتقى الحوار
ورأى أستاذ العلاقات الدولية خالد المنتصر، أن «الخلافات الأخيرة في حوار جنيف بشأن تمرير القاعدة الدستورية المنظمة للانتخابات، كانت متوقعة، كون بعض أعضاء الملتقى راهنوا على الوقت منذ البداية، ولم يكن بعضهم مقتنعًا بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في أقل من عام من اختيار السلطة السياسية الموحدة».

بعد التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار في ليبيا في أكتوبر الماضي، نجح ملتقى الحوار الليبي في الخامس من فبراير في تشكيل سلطة سياسية جديدة بحكومة موحدة يرأسها عبدالحميد الدبيبة، بولاية موقتة تنص على التحضير للانتخابات العامة.

- ليبيا تنتظر أيام الحسم.. هل تجرى انتخابات الرئاسة بالقوائم؟
21 عضوا من ملتقى الحوار يتهمون البعثة الأممية بـ«تمييع» إدارة جلسات جنيف

وفي هذا الصدد، قال المنتصر لوكالة «فرانس برس»: «انقسم أعضاء الحوار بجنيف إلى ثلاثة فرق، الأول طلب تأجيل الانتخابات إلى العام المقبل، والفريق الثاني طالب بعقد انتخابات برلمانية فقط، بينما طالب الفريق الأخير بالالتزام بخارطة الطريق المتوافق بشأنها برعاية المجتمع الدولي بإجراء الانتخابات العامة (برلمانية ورئاسية) معا».

«محاولات للتنصل من التعهدات الداعمة» لإجراء الانتخابات
وأكد عضو في ملتقى الحوار السياسي لـ«فرانس برس» أن بعض الأعضاء يحاولون التنصل من تعهداتهم السابقة الداعمة لإجراء الانتخابات في موعدها.

وقال العضو مفضلًا عدم الكشف عن اسمه: «كان هناك توافق حول مقترح لقاعدة دستورية بشكل محدد تم الإعداد له منذ أسابيع، وكان الاتجاه نحو تمريره. لكن ومنذ بداية اجتماع جنيف، رفض بعض الأعضاء الموافقة عليه، وتقدموا بمقترحات بعضها يدفع نحو تأجيل الانتخابات».

وأعلنت بعثة الأمم المتحدة، السبت الماضي، فشل ملتقى الحوار السياسي في التوافق حول القاعدة الدستورية المنظمة للانتخابات، وجدّدت التأكيد على رفض المقترحات التي «لا تمهد الطريق وتُمكن من إجراء الانتخابات في ديسمبر».

تقديم مقترحات جديدة إلى ملتقى الحوار
وقالت البعثة الأممية في بيان: «قبل اجتماع ملتقى الحوار الليبي، عقدت البعثة اجتماعًا للجنة الاستشارية للملتقى في نهاية يونيو للنظر في المقترحات المقدمة وتقديم توصيات للجلسة العامة. وناقشت الجلسة العامة في سويسرا اقتراحًا توفيقيًا وضعته اللجنة الاستشارية بشأن وضع قاعدة دستورية للانتخابات».

وأضافت: «قدّم عدد من أعضاء الملتقى ثلاثة مقترحات أخرى، كان بعضها متسقًا مع خارطة الطريق، وبعضها لا يتفق معها، وسعى البعض الآخر إلى وضع شروط مسبقة للوصول إلى تاريخ 24 ديسمبر». وعن مصير القاعدة الدستورية، أكدت الأمم المتحدة تشكيل أعضاء الملتقى «لجنة توافقات» لإيجاد أرضية مشتركة ومحاولة ردم الهوة بين المقترحات. ولم يُحدّد موعد جديد لاستئناف الحوار، رغم تبقي أقل من نصف عام على موعد الانتخابات.

حالة استقطاب بين اللاعبين الدوليين
ورأى أستاذ القانون الليبي جلال الفيتوري، أن كل هذه الخلافات «المعدة مسبقًا» تظهر حالة الاستقطاب الحاد السائدة بين اللاعبين الدوليين المؤثرين في المشهد الليبي.

وقال لـ«فرانس برس»: «ليس سرًا أن الدول المحتكرة للملف الليبي في الاتجاهين، في غرب البلاد حيث القوى المدنية والجماعات المسلحة والتيارات الإسلامية، أو في شرقها أي القوى الداعمة لسلطة العسكر، مارست ضغوطًا جديدة على ممثليها في ملتقى الحوار بجنيف».

وأضاف الفيتوري: «كل دولة تدعم طرفًا معينًا، بداية من شكل الانتخابات وصولًا إلى شروط الترشح لها، وتسعى إلى رسم ملامح معينة لإيصال شخصيات محددة على رأس السلطة، وفرض وجودها بشكل أكبر في بلد أرهقته الحرب، ومقبل على مرحلة إعادة إعمار بمئات المليارات تسيل لعاب قوى إقليمية مختلفة».

رغم ذلك، اعتبر أستاذ القانون أن هناك «أملا» باستئناف العمل على القاعدة الدستورية، وقال: «تعهد أعضاء ملتقى الحوار السياسي منذ اختيارهم، بشكل قاطع بإيصال ليبيا إلى مرحلة دائمة ومستقرة عبر الانتخابات، وبالتالي لن تنفع مناورتهم اليائسة بتعطيل القطار نحو الاستحقاق الانتخابي بعد أشهر»، مشيرًا إلى أن الأطراف الدولية «أيقنت أن الخيار السياسي هو البديل الوحيد عن العسكري الذي أثبت مرارًا فشله في معالجة الأزمة الليبية».

المزيد من بوابة الوسط