محاولات لتفعيل المناطق الحرة في الجنوب والشرق بحثا عن استثمارات جديدة

اجتماع مسؤولي مؤسسة النفط ومنطقة المريسة الحرة ومنطقة الكفرة الحرة في طرابلس، 28 يونيو 2021. (مؤسسة النفط)

عادت فكرة تفعيل المناطق الحرة في ليبيا تراود مخيلة الحكومة من جديد، مع اهتمام خاص برز خلال الأسابيع الأخيرة بها خاصة في الشرق والجنوب؛ فبعد أيام من إعلان وزير الاقتصاد وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية الموقتة محمد الحويج العمل على تفعيل قرارات إنشاء المناطق الحرة بالجنوب الليبي، أكدت المؤسسة الوطنية للنفط سعيها لتنفيذ المناطق الحرة في بنغازي والكفرة.

رئيس مجلس إدارة المؤسسة مصطفى صنع الله ناقش الفرص الاستثمارية في مشروعي المنطقة الحرة «المريسة - بنغازي» وآلية تفعيل مشروع المنطقة الحرة بالكفرة خلال اجتماع منتصف الأسبوع الجاري، معتبرا أن المشروع الأول يعول عليه لإحداث نقلة اقتصادية لليبيا بين دول العالم.
ومنذ العام 2007، ظهرت فكرة المنطقة الحرة في بنغازي للنور، وقالت الحكومة وقتها إن «المنطقة من المشروعات المهمة التي ستسهم في الدفع بعجلة الاقتصاد في مدينة بنغازي بشكل خاص وليبيا بشكل عام»؛ وهو ما أعاد صنع الله التأكيد عليه.

  لمطالعة العدد 293 من جريدة الوسط انقر هنا 

وقد جرى اعتماد المنطقة الحرة المريسة من مجلس الورزاء سابقا بموجب قرار رقم (744) لسنة 2007، كما تم نزع الصفة الزراعية عن الأرض لإقامة المشروع عليها، وذلك على مساحة 1200 هكتار، بعد وصفة فنية معتمدة من مصلحة التخطيط العمراني في 26 يوليو 2007.
وفي العام 2013، صدر قرار من وزارة الاقتصاد بشأن تشكيل لجنة تأسيسية للمنطقة الحرة مهمتها إعداد تصور لتشغيل المنطقة بالطريقة المثلي، بحيث تضمن المنافسة لجلب المستثمرين الأجانب والليبيين للاستثمار فيها.

الجدوى الاقتصادية
وخلال اجتماع بين صنع الله ومدير عام المنطقة قويدر إبراهيم وعميد بلدية الكفرة عبدالرحمن عقوب، جرى النقاش حول مدى الجدوى الاقتصادية من ربط المنطقة الحرة المريسة بمشروع المنطقة الحرة الكفرة ومدى مساهمة الجهات الأخرى من مؤسسات الدولة في هذا المشروع الضخم والذي سيكون أحد أهم مصادر الدخل في ليبيا لو تم تنفيذه، كما أنه سيحدث تنمية مكانية وبشرية كبيرة للمنطقة «إذ يعد أحد الخطوط الرئيسية التجارية الواعدة الرابطة بين أوروبا والأمريكتين بالقارة الأفريقية»، حسب بيان لمؤسسة النفط.
وقال عقوب، إن مساهمة المؤسسة في هذا المشروع سيكون له الأثر الكبير في نجاحه باعتبار أن إنشاء أعمال البنية التحتية للمنشآت النفطية وتوفير المشتقات النفطية في تلك عاملا مهما يسهم في إنشاء المناطق الحرة.
وهو ما رحب به صنع الله، وقال إن المؤسسة تعمل على تشجيع الاستثمار المحلي للنهوض بالبلاد، كاشفا عن أن المؤسسة تدرس الاستثمار في المنطقة الحرة الكفرة بإنشاء مستودع لخزانات بالتعاون والتنسيق مع شركة البريقة لتسويق النفط.
وأضاف: «مثل هذه المشاريع الكبيرة تتطلب وضع أرضية خصبة لجلب المستثمرين وتوفير الأموال المناسبة دون الاعتماد على ميزانيات الدولة».
واجتمع رئيس مجلس إدارة المؤسسة مصطفى صنع الله، الإثنين، مع مدير عام المنطقة الحرة المريسة - بنغازي قويدر إبراهيم وحيث جرى تناول آخر التطورات في مشروع المنطقة الحرة المريسة.
كان وزير الاقتصاد محمد الحويج أكد، في مايو الماضي، أن الوزارة تعمل على تفعيل ديوان الوزارة بالمنطقة الجنوبية، والبدء في تنفيذ الخارطة الاستثمارية بالمنطقة تستهدف تفعيل قرارات إنشاء المناطق الحرة بالجنوب الليبي والدوائر الزراعية.
وأشار إلى منح فرص استثمارية لإنشاء مصانع تعبئة التمور وفق المواصفات القياسية المعتمدة بهدف الحصول على فرص تصدير وفتح الأسواق الدولية، ومنح الأولوية لتنفيذ مشروعات تعتمد على المواد الخام المتوافرة في بلديات الجنوب الليبي «الذي يزخر بالثروات الطبيعية».

  لمطالعة العدد 293 من جريدة الوسط انقر هنا 

جاء ذلك خلال اجتماعه مع عضوة مجلس النواب عن الجنوب فاطمة الصويعي، ورئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة سبها نصور السريتي، ومدير معرض تمنهنت صابر محمد، والمدير التنفيذي لاتحاد الصناعة علي نصير.
ولفت وزير الاقتصاد إلى أن «كومة الوحدة الوطنية تعمل على اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لإقامة مشروع مصفاة مرزق وتفعيلها من خلال وزارة النفط والمؤسسة الوطنية للنفط.
كما أشار إلى العمل على «تنفيذ عدد من المشاريع الأخرى لصيانة وتطوير البنية التحتية في المنطقة بقطاعات الكهرباء والمواصلات واستغلال منطقة الصحراء لتنفيذ مشروع الطاقة الشمسية من خلال الوزارات والمؤسسات المختصة بالشراكة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي».
ومن أبرز المناطق الحرة، تلك الواقعة في مصراتة، والتي تتميز بوجود الميناء البحري داخل المنطقة الحرة، وقربها من المطار الدولي بالمدينة، وكذلك توفر أراضي للاستثمار بمساحات مناسبة، فضلا عن مصادر الطاقة والمياه بالأسعار المحلية، وقرب وتوفر مصادر المواد الخام، إضافة إلى أسطول شاحنات مجهز لخدمات النقل البرى، حسبما قالت المنطقة في دعوتها المستثمرين للقيام بأعمال فيها.

مشروع قديم
وفي أوقات سابقة، شكلت لجنة من قبل مركز البحوث الاقتصادية لدراسة الإجراءات واللوائح الخاصة بمنطقة بنغازي الحرة، وجرى حصر الملكيات الفعلية داخل المنطقة واقتراح أفضل السبل لتعويضهم.
وأنهت اللجنة أعمالها وقدمت تقريرها الختامي في 30 ديسمبر من العام 2013، وتم تشكيل مجلس إدارة للمنطقة برئاسة وكيل وزارة الاقتصاد وعضوية قطاع المالية والاستثمار والأملاك العامة والبلدية والمصرف المركزي؛ لكن دون أن يرى المشروع النور حتى الآن.

  لمطالعة العدد 293 من جريدة الوسط انقر هنا 

وحسبما قالت المنطقة على موقع إلكتروني خاص بها على الإنترنت، فإنه جرى التنسيق مع بعض المستثمرين المحليين مثل (الصندوق الليبي للاستثمار، شركة تطوير للأبحاث التقنية ,المؤسسة الوطنية للنفط، صندوق الضمان الاجتماعي وبعض المصارف التجارية المحلية) في الاستثمار داخل المنطقة أو تمويل ومشاركة بعض المستثمرين الراغبين في الاستثمار؛ لكن أيضا دون تنفيذ.
وأضافت أن الأهداف المتوقع تحقيقها من إقامة المنطقة: جذب الاستثمارات الأجنبية وتوطين الصناعات التصديرية، وخلق فرص عمل لكل الشرائح الوطنية، توطين الصناعات التصديرية، وكسب مهارات الإدارة الحديثة، وخلق فرص عمل لجميع الشرائح الوطنية وخلق روابط مع الاقتصاد المحلي.

المزيد من بوابة الوسط