جريدة «الوسط»: تعثر القاعدة الدستورية في جنيف وخلاف حول «الدفاع»

أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي خلال الجلسة الافتتاحية في جنيف، الإثنين 28 يونيو 2021. (البعثة الأممية)

بينما كان قطاع كبير من الليبيين يتابع الجدل حول القاعدة الدستورية اللازمة لإجراء الانتخابات المرتقبة نهاية العام، ظهرت مؤشرات نزاع بين قطبي السلطة التنفيذية على الصلاحيات وخروجه إلى العلن، ليضيف بذلك سببا آخر إلى الخلاف القائم بشأن المناصب السيادية، وبالتالي عرقلة تمرير ميزانية الحكومة للستة أشهر المقبلة، والمشروطة بالتوافق على توزيع هذه المناصب.

وفي جنيف بسويسرا حيث اجتمع 74 عضوا بملتقى الحوار السياسي، انتهج المبعوث الأممي يان كوبيش أسلوب الضغط عن طريق التركيز على الجدول الزمني المحدود لحسم مسألة التوافق على قاعدة دستورية اقترحتها اللجنة الاستشارية، وتضمنت تأجيل الاستفتاء على الدستور إلى غاية إجراء الانتخابات فخاطبهم كوبيش، قائلا إن المغادرة دون حل ليست خيارا، رغم دخول «كورونا» كمعطى آخر بإصابة عدد من المشاركين بالوباء، لكن المشاورات تواصلت، على أمل إنجاز القاعدة الدستورية بحلول 15 يوليو الجاري.

مسائل خلافية بمداولات ملتقى الحوار في جنيف
وإجمالا انحصر السجال في اجتماع جنيف على مسائل انتخاب الرئيس من قبل البرلمان أو بالاقتراع السري من خلال الشعب، في وقت انتقل الجدل إلى الهيئة التشريعية، وهل ستشكل من غرفة واحدة أم من غرفتين، أي مجلس النواب ويتشكل من 200 عضو، ومجلس الشيوخ من 120 عضوا، والتي تفرع منها جدل حول مكان مقراتها الرئيسية بين بنغازي وسبها والعاصمة طرابلس.

أما المسائل الخلافية الأخرى بشأن شروط انتخاب الرئيس فتجددت عقب طرح آلية القوائم بانتخاب رئيس ونائبه ورئيس للحكومة موزعين على المناطق الثلاث أو عن طريق الترشح الفردي. ومع أن هذا الخيار الأول حظي بترحيب، لكن مراقبين سياسيين عبروا عن تحفظهم بشأن اختيار نظام الرئاسيات على أساس القوائم، لأن ذلك مدخل لترسيخ نظام المحاصصة والجهوية وإضعاف سلطة رئيس الجمهورية.

  لمطالعة العدد 293 من جريدة الوسط انقر هنا 

وأمام هذه الوضعية لوح عدد من الأعضاء صراحة برفض قبول نتائج الانتخابات في حال انعقدت وفقا لهذه القاعدة الدستورية المثيرة للجدل، بسبب نظرتهم إلى أعضاء الملتقى بأنه لا علاقة لهم بالمسار الدستوري.

مطالبة غربية بإقرار القاعدة الدستورية 
ومع تشعب الخلافات، وحد المبعوث الأممي كوبيش ومبعوث الولايات المتحدة الخاص وسفيرها لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، وممثلو فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة كلمتهم، مطالبين بإقرار القاعدة الدستورية للانتخابات في أسرع وقت ممكن. وهو موقف عبر عنه أيضا رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بوب مينينديز والسيناتور جيم ريش، بدعمهما الجهود التي يبذلها الليبيون في جنيف، لإنشاء إطار دستوري جديد للانتخابات في ديسمبر.

وتفاعل عمداء بلديات وتكتلات سياسية وقبلية وشخصيات أخرى مع ما طرح في اجتماعات جنيف، مع دعوات الرفض لما اعتبروه محاولات الالتفاف، من خلال انتخابات رئاسية بنظام القوائم وبرلمان من غرفتين، داعين إلى إجرائها عن طريق الانتخاب المباشر للرئيس ومجلس تشريعي واحد، محملين البعثة الأممية فشل إقرار القاعدة الدستورية وإعلان أسماء المعرقلين.

واستنكر عدد من الأعضاء السماح للنقاش بأن يصل حد الدعوة إلى تأجيل موعد الاستحقاق الانتخابي، متسائلين: كيف يمكن العودة بالنقاش إلى قضايا جرى حسمها ضمن أجندة خارطة الطريق، ومنها تحديد موعد هذا الاستحقاق بـ24 ديسمبر 2021؟

خلافات بين الحكومة و«الرئاسي» حول حقيبة «الدفاع»
وبموازاة ذلك، فجر الخلاف على حقيبة وزير الدفاع، النزاع على الصلاحيات بشكل جلي في أعقاب استعراض أعضاء مجلس النواب خلال جلستهم الأخيرة كتابي اللجنة العسكرية المشتركة (5 + 5)، والتي تطالب من خلالهما مجلس النواب بتعيين وزير للدفاع، وعدم صرف ميزانية وزارة الدفاع إلا بعد تعيين وزير لها ووكيله أو وكلاء للوزارة.

ويحتفظ رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة، بمنصب وزير الدفاع لنفسه منذ تولي السلطة مهامها قبل أكثر من 3 أشهر.
وبعدما تلقى الدبيبة دعوة من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي للتشاور في «مقر مكتب القائد الأعلى للجيش الليبي» في مسألة تعيين وزير الدفاع الأحد، رد بأن التعيين في هذا المنصب من اختصاصات رئيس الحكومة فقط. بيد أن المجلس الرئاسي لوح باتخاذ قرار تسمية الوزير وإحالته إلى مجلس النواب في حال تغيب الدبيبة عن الاجتماع.

  لمطالعة العدد 293 من جريدة الوسط انقر هنا 

وسبق للدبيبة لدى تعيينه أن برر تأجيل تسمية وزير الدفاع في حكومته إلى ضغوط دولية، وعدم التوافق الداخلي على شخصية معينة.
وفيما بدا أنه مظهر آخر للخلافات القائمة، لم تستجب حكومة الدبيبة لطلب مجلس النواب من هذه الحكومة ورئيسها المثول أمام المجلس، يوم الإثنين الماضي، ما دعا المجلس إلى تأجيل طلبه إلى الأسبوع المقبل، لاستعراض خطة عمل الحكومة خلال المائة يوم من بداية عملها، وفق بيان للمجلس، أشار فيه أيضا إلى أن جدول أعمال الجلسة المقبلة سيناقش طلب لجنة (5 + 5) العسكرية بشأن تعيين الحكومة وزيرا لحقيبة الدفاع.

تأجيل جلسة توزيع المناصب السيادية
أيضا قرر مجلس النواب، الثلاثاء الماضي، تأجيل الجلسة المخصصة لتوزيع المناصب السيادية ومناقشة الميزانية العامة، بسبب التباين حول الأرقام المقترحة وأوجه إنفاقها، إلى حين مثول الحكومة، فيما اتفق النواب على تحديد جلسة للبت في بند المناصب السيادية، نظرا لعدم رد مجلس الدولة على مجلس النواب بعد مرور شهر من إحالة المجلس لملفات المرشحين، مهددا باللجوء إلى تعيين شخصيات جديدة على رأس المؤسسات السيادية دون الأخذ برأي مجلس الدولة.

وتعكس مداولات لجنة الحوار الجارية في جنيف تباينا في وجهات النظر بين عديد أعضاء الحوار، إلى الحد الذي جعل بعضهم يتحدث عن معرقلين داخل القاعة، في غياب تدخل فاعل من بعثة الأمم المتحدة الراعية للحوار، حتى إن متابعين للشأن الليبي باتوا يقارنون بين أداء المبعوث السابق الأمريكية ستيفني وليامز، التي أرجع كثيرون الفضل لها في التوصل إلى إقرار خارطة الطريق، والمبعوث الحالي السلوفاكي يان كوبيش.
تفاصيل ص 4

المزيد من بوابة الوسط