ما هي طبيعة التدخل المصري في ليبيا؟

قال معهد «كارنيجي لدراسات الشرق الأوسط» إن الغارات الجوية العسكرية المناهضة للإسلاميين، في شرق ليبيا التي نفذتها القوات الإماراتية بدعم مصري على الرغم من نفي الدولتين لهذا الأمر، أدت إلى حدوث تغيير كبير في العلاقات «المصريةــ الليبية»، غير أن جذور التدخل المصري في ليبيا أعمق بكثير من عملية الكرامة التي قادها قائد «الجيش الوطني الليبي»، اللواء خليفة حفتر.

وأضاف البروفيسور فريدريك ويري، في بحثه المطول الذي نشره الموقع الرسمي للمركز، ونقله موقع« دوت مصر» إنه ليس هناك ما هو أكثر تهديدا لمصر من الحدود المشتركة بين الدولتين، والتي يصل طولها إلى مايقرب من 700 ميلا، مشيرا إلى أن عملية ضبط الحدود في ليبيا ضعيفة منذ عهد القذافي، لكنها تراجعت بشكل كارثي عقب سقوطه.

وأشار إلى أن الحدود «المصريةــ الليبية» أصبحت الممرّ الشرقي للأسلحة والمقاتلين والمهاجرين غير الشرعيين والسلع غير المشروعة، مع ما يترتّب عن ذلك من آثار مزعزعة للاستقرار في سيناء وغزة وسوريا، موضحا أن "حفتر" استلهم نموذج الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على حد تعبيره.

وحول إمكانيات «الجيش الوطني الليبي»، أكد الباحث أن حفتر يقوده إلى القوة وزيادة أعداده وعدته اللازمة، قائلا: «على الرغم من ذلك، يستفيد الجنرال السبعيني من الإحباط العميق لشريحة من الليبيين الذين يتطلعون إلى السيسي باعتباره نموذجا، كما أن الكثير من أنصاره ينحدرون من قبائل الشرق الليبي التي ترتبط بنظرائها من القبائل داخل الحدود المصرية».

ولفت الباحث إلى أن هناك دلائل حول زيادة الانحياز المصري لـ«حفتر»، متابعا: «عدد من الإجراءات اتخذتها القاهرة ضد إسلاميي ليبيا، قبيل بدء حفتر عملية الكرامة».

ففي منتصف يناير من العام الجاري، اعتقلت السلطات المصرية في الإسكندرية شعبان هدية، رئيس غرفة عمليات ثوار ليبيا التي تضم تحالفات من ميليشيات إسلامية في طرابلس وبنغازي، واختُطف بُعيد ذلك خمسة دبلوماسيين مصريين في طرابلس، أُفرج عنهم مقابل إفراج السلطات المصرية عن هدية.

وأكد الباحث بمعهد كارنيجي لدراسات الشرق الأوسط، أن قوات حفتر المناهضة للإسلاميين كانت تهدف إلى الحد من تهديد الحدود المصرية إلا أنها أدت إلى زيادتها، قائلا إن الميليشيات الإسلامية في بنغازي أجبرت على إقامة تحالف مسلح قضى على الجهود السياسية، وأوضح أن حملة حفتر لم تنل اعجاب القيادة المصرية، متابعا: «قال اللواء سامح سيف اليزل، وهو جنرال مصري متقاعد، إن حفتر لم يثبت قدرته على تأديب المتشددين الإسلاميين».

المزيد من بوابة الوسط