خلافات «النواب» و«الدولة» تطرح السؤال: هل هناك من يسعى إلى عرقلة الاستحقاق الانتخابي؟

رئيسا مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، عقيلة صالح، وخالد المشري. (أرشيفية: الإنترنت)

مع قرب إقفال الـ200 يوم قبل بلوغ الموعد المحدد لإجراء الانتخابات العامة، سيطرت الجدل القائم بين مجلسي النواب والدولة، بشأن إقرار البرلمان لميزانية الدولة، على المشهد السياسي في البلاد، وأجّل الفصل في الأساس الدستوري الذي يجب أن تجرى على أساسها انتخابات 24 ديسمبر، ما يجعل سؤال من يعرقل الانتخابات مطروحا في عديد الأوساط الليبية.

وانقضى نحو أسبوعين منذ أن عرضت الأمم المتحدة طلبا صريحا لمجلسي النواب والأعلى للدولة لإيضاح القاعدة الدستورية والتشريعات المنظمة للانتخابات قبل حلول الفترة من 15-20 يونيو الجاري، وذلك في أعقاب فشل ملتقى الحوار السياسي في التوافق إزاء الأساس القانوني الذي تجرى على أساسه الانتخابات، ما بدا أنه مؤشر سلبي سيشكل ضغطا على حكومة الوحدة للوفاء بالتزاماتها بتشكيل إجماع وراء خارطة طريق تفضي إلى انتخابات برلمانية ورئاسية.

اقرأ أيضا: 91 عضوا بمجلس الدولة ينضمون إلى دعوة 51 نائبا لاعتماد مشروع الدستور لدورة رئاسية وبرلمانية واحدة

وفي وقت أعلن المجلس الأعلى للدولة، فتح باب الترشح للمناصب السيادية، المنصوص عليها في الاتفاق الموقع في أبوزنيقة بالمملكة المغربية من 2 إلى 6 أكتوبر الماضيين في أجل أقصاه إلى غاية 13 يونيو، دعا بدوره رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، أعضاء البرلمان إلى حضور جلسة رسمية بمقره في مدينة طبرق يوم الإثنين القادم 14 يونيو الجاري وذلك لمناقشة بند مشروع قانون الميزانية العامة للدولة للعام 2021 وبند تولي المناصب القيادية بالوظائف السيادية.

المناصب السيادية والميزانية
ويحظى هذين الملفين «المناصب» و«الميزانية» بالأولوية القصوى سواء عند حكومة الوحدة الوطنية التي تستعجل توحيد المؤسسات السيادية وتسييل الأموال للوفاء بتعهداتها في توفير الخدمات وإصلاح خطوط الكهرباء وإطلاق مشاريع تنموية، أما البرلمان والمجلس الاستشاري بدورهما يصر قادتهما على اقتران تسمية شاغلي المناصب السيادية بتعيين رؤساء ووكلاء لهم من جهتهم، خصوصا مناصب محافظ المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط وديوان المحاسبة والمؤسسة الليبية للاستثمار والمفوضية العليا للانتخابات وهم إجمالا اصل الخلاف.

وما يؤكد عمق الصراع الذي لا يبشر باتفاق خلال الجلسة القادمة إخفاق المغرب في ترتيب لقاء مباشر بين عقيلة صالح وخالد المشري، في الرباط لحسم نقاط التصادم، رغم تواجدهما في الوقت ذاته بالبلاد ونفي الطرفين ذلك، حيث أكد صالح خلال مؤتمر صحفي أن «ملف المناصب السيادية حُسم سابقا في اجتماعات بوزنيقة»، متهما «الطرف الآخر بعدم الالتزام بما اُتفق عليه»، في إشارة المجلس الأعلى للدولة.

اقرأ أيضا: مجلس الدولة يفتح باب الترشح للمناصب السيادية المنصوص عليها في اتفاق بوزنيقة

أما فيما يتعلق ببند مشروع الميزانية العامة للدولة 2021، استكمل مجلس النواب جلسته الأخيرة التي عقدها في 25 مايو الماضي دون إقرارها، مع أن المقترح الثاني لميزانية الحكومة خفض إلى نحو 74 مليار دينار بدلا عن 96.2 مليار دينار، لكن بعض النواب رفضوا تمريرها إلا في حال تخصيص ميزانية لقوات الجيش الوطني، وكذا سحب بند الطوارئ، وتخفيض حجم الأموال المتعلقة بالتنمية وذهب آخرون لشرط حسم ملف الوظائف السيادية العليا قبل الموافقة على تمريرها.

خلفيات جهوية.. وحسابات الربح والخسارة
وبينما بدأت العقبات تظهر واحدة تلو الأخرى من جانب القوى السياسية الممسكة بزمام المبادرة التشريعية مستندة إلى خلفيات جهوية وقبلية وحسابات الربح والخسارة قبل التوجه نحو الاستحقاقات القادمة، لا يظهر أن ثمة تقدماً على المسار الدستوري، فوفق خريطة الطريق، فإنه يتعين الاتفاق على الأساس القانوني للانتخابات بحلول 1 يوليو 2021، لا سيما وان مشروع الدستور المعد من الهيئة التأسيسية يحظى بمساندة المجلس الأعلى للدولة للاستفتاء عليه عوضا عن تقديم قاعدة دستورية مؤقتة عكس مجلس النواب وأطراف ليبية أخرى.

اقرأ أيضا: عقيلة صالح يدعو النواب إلى جلسة رسمية في طبرق الإثنين القادم

وقال رئيس المجلس الأعلى للدولة في مؤتمر صحفي إنه من حق الشعب الليبي أن يستفتى على مشروع الدستور ويقول كلمته، مبيناً أن قانون الاستفتاء موجود لدى المفوضية العليا للانتخابات منذ فبراير 2019. متهما مفوضية الانتخابات بالتلكىء في إجراء الاستفتاء على الدستور، وأن قائد القيادة العامة خليفة حفتر أيضا يرفضه وفق زعمه. واستنكر المشري تصريحات رئيس مجلس النواب برفض الشعب لمشروع الدستور، مؤكداً أنه من الواجب أن يطرح هذا المشروع حتى يتم الاستعلام عن رفض الشعب أو قبوله به.

وكان المشري يشير الى تصريحات لعقيلة صالح تعكس موقفه من الاستفتاء بعدما قال من المغرب، إن هناك خلافاً كبيراً على مشروع الدستور المعد، موضحاً أنه من الممكن إجراء الانتخابات بناء على الإعلان الدستوري الحالي.

ترشح أفراد الأمن والجيش
وعلاوة على «الاستفتاء» يختلف أعضاء المجلسين شأنهم شأن أعضاء ملتقى الحوار السياسي حول مقترحات اختيار الرئيس عبر البرلمان أو بصفة مباشرة، ومنع ترشح أفراد الأمن والجيش ومنع مزدوجي الجنسية شغل منصب رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وتحفظ البعض على صيغة اليمين الدستوري لرئيس الدولة ورئيس الحكومة والوزراء، لتضمنها عبارة «وأن أسعى لتحقيق مبادئ وأهداف ثورة السابع عشر من فبراير». والرفض الأخير يظهر بصمة أنصار النظام السابق القذافي، وأمام كل ذلك فان سيناريو اعتراض مجلس النواب أو مجلس الدولة على مسودة القاعدة الدستورية يرجح أن يعاد مثلما وقع مع مسودة الدستور التي كانت جاهزة منذ 2017 وتسببت معارضة بعض النواب لها في عرقلة عرضها على الاستفتاء الشعبي.

اقرأ أيضا: عقيلة: عرض مشروع قانون بشأن كيفية انتخاب الرئيس على مجلس النواب

كما أن قانون الانتخابات هو الآخر غير جاهز حيث أخفقت اللجنة القانونية لملتقى الحوار في إعداد مسودة له بدعوى ضيق الوقت وهو ما دفع المبعوث الأممي الى ليبيا يان كوبيش للتأكيد على ضرورة أن يتبنى مجلس النواب قانون انتخابي «قبل نهاية يونيو المقبل»، فقد أعدّ مشروع قانون بشأن الانتخابات الرئاسية المباشرة في 2019، لكن الاتفاق السياسي يشترط موافقة المجلس الأعلى للدولة عليه. وتدفع القواعد الشعبية باتجاه الالتزام بموعد إجراء الانتخابات فقد التقى المشري صباح الأربعاء ممثلين عن «حراك 24 ديسمبر»، بمقر المجلس في طرابلس. مجددا ضرورة أن تكون الانتخابات على أساس دستوري «واضح»، مشيراً إلى أهمية تذليل كل العقبات التي تحول دون الاستفتاء على الدستور.

لماذا يخشى البعض الذهاب إلى الانتخابات؟
وخلافا لذلك ناشد عضو مجلس النواب ابوبكر سعيد في تدوينة له عبر «فيسبوك» مؤسسات المجتمع المدني ان تنهض وتقود حراك مدني سلمي في كل مناطق ليبيا للضغط على مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية وإلزامها بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في ديسمبر القادم وفق قاعدة دستورية يُتفق عليها.في المقابل، انتقد نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق السابقة أحمد معيتيق، احتدام التجاذبات حول القاعدة الدستورية، وساق عدة تساؤلات حول خوف البعض الذهاب إلى الانتخابات، و«لماذا يهابون الاحتكام إلى الشعب؟»، «ولماذا يريدون تأبيد الأوضاع الراهنة؟»، و«لماذا يريدون استعمال الدستور لحجز مكان لهم في المستقبل ؟» حسب قوله.

المزيد من بوابة الوسط