الراغبون في «رئاسة ليبيا» يبدؤون رحلة البحث عن المنصب بجولات دولية

صورة مجمعة تضم من اليمين كوبيش ومعيتيقة وباشاغا والنانيض والسايح. (الإنترنت)

رغم تعسر إنجاز القاعدة الدستورية الممهدة لإجراء الانتخابات العامة في موعدها (24 ديسمبر 2021) واستمرار الخلاف حول صلاحيات الرئيس والبرلمان والقسم القانوني، انخرط مرشحون مفترضون في سباق الرئاسة مبكرا بحثا عن دعم خارجي، في مقابل بروز تيار معارض للتغيير يماطل للمحافظة على الوضع الراهن. رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة استبق مؤتمر «برلين 2» المقرر عقده في 23 يونيو الجاري، وقام بجولة أوروبية إلى إيطاليا وفرنسا ولاحقا روسيا بحثا عن تعزيز الهدنة العسكرية والسياسية الهشة في محاولة لاسترضاء الأطراف الداخلية والخارجية، فيما حاول مرشحون مفترضون حجز مكان في السباق الانتخابي.

فقد انطلق وزير الداخلية في حكومة الوفاق السابقة، فتحي باشاغا، في جولة أوروبية ضمن حملة انتخابية مبكرة، أخذته أولا إلى باريس ثم إلى روما وإلى بروكسل ولندن وأمستردام وستنتهي ببرلين، بينما التقى خلال زيارته إلى روما التي استمرت ثلاثة أيام القادة السياسيين وعقد اجتماعات مع بعض مراكز الفكر في إيطاليا.

للاطلاع على العدد 289 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

باشاغا يشكك في إجراء الانتخابات
وفي مقابلة مع جريدة «لوبينيون» الفرنسية، شكك باشاغا في نوايا حكومة الوحدة الوطنية تجاه هذا الاستحقاق الانتخابي، قائلا إن «الحكومة الحالية لا تنوي تنفيذ خارطة الطريق للخروج من الأزمة»، زاعما وجود استياء بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي والدبيبة «الذي يسعى لتأمين حكمه، رغم أن هناك ضغطا شعبيا ودعما من المجتمع الدولي لتنفيذ خارطة الطريق».

كما اعتبر باشاغا أن «قيام سلطة شرعية جديدة تفرزها الانتخابات هي الوحيدة القادرة على فرض انسحاب المقاتلين الأجانب من ليبيا، كما أنه مع وجود رئيس للدولة منتخب مباشرة من قبل الشعب، فإنه سيكون لديه ما يكفي من شرعية لترحيل المرتزقة».

قائمة المرشحين لم تتضح بعد
وإلى جانب وزير الداخلية السابق، لا يخفي كل من نائب رئيس المجلس الرئاسي السابق أحمد معيتيق، ورئيس تكتل «إحياء ليبيا» عارف النايض، نيتهما الترشح لرئاسة ليبيا بعدما ظلا خارج الحكومة الحالية لتحضير نفسيهما سياسيا لينضما إلى متحمسين آخرين يرون أنهم يحظون بحضور شعبي وإقليمي؛ لكنهم لم يجهروا بعد برغبتهم في الاستحقاق الرئاسي. ومنذ فشل ملتقى الحوار الوطني في التوصل إلى قاعدة دستورية سيطر الغموض على المشهد السياسي المرشح لمزيد من التوتر قبل الأول من يوليو المقبل، وهو الموعد المحدد لإنجاز القوانين الانتخابية، بعدما تعثرت جلسات الطبقة السياسية الافتراضية في قرار إجراء انتخاب رئيس البلاد بطريق مباشر أو غير مباشر أو أولوية الاقتراع البرلماني أم الرئاسي، ومساع أخرى من فريق آخر للتمسك بإجراء الاستفتاء على الدستور قبل موعد 24 ديسمبر، الأمر الذي اعتبر تعطيلا لها.

وفيما انتقدت البعثة الأممية خروج بعض الأطراف الليبية عن محور الاجتماعات في ملتقى الحوار السياسي المتعلق ببحث القاعدة الدستورية، شرحت عضو ملتقى الحوار السياسي آمال بوقعيقيص، جوهر الخلافات حول الوثيقة التي قامت بإعدادها اللجنة القانونية حيث كانت بشأن اليمين الدستورية.

وأوضحت أن «المواد الخلافية في القاعدة الدستورية كانت اليمين الدستورية، فلقد احتج بعض أعضاء الحوار على عبارة أهداف ثورة فبراير، بحجة أن هذه الأهداف غير معروفة، ولم يتم تضمينها في أي منشور رسمي؛ ولذلك طلبوا الاكتفاء بالإشارة إلى الإعلان الدستوري في اليمين الدستورية»، حسبما كشفت الإثنين الماضي عبر صفحتها على موقع «فيسبوك».

وأضافت: «رغم قناعتي أن اليمين تكون لله والوطن والشعب، إلا أن وجهة نظري التوفيقية هي أننا لا نزال في مرحلة الثورة ولم ننتقل إلى مرحلة الدولة بعد، ولذلك فلنترك للدستور الدائم وضع شكل ونص اليمين الجديدة التي لا ينبغي أن تكون لثورة أو لنظام ولكنها تكون للوطن». في المقابل، يرى المجلس الأعلى للدولة ونواب بمجلس النواب أن مبدأ انتخاب الرئيس من قبل الشعب مباشرة مرفوض؛ فيما أكد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، خلال استقباله المبعوث الأممي إلى ليبيا، يان كوبيش، تمسكه بإجراء الانتخابات في موعدها من خلال الانتخاب المباشر.

هذا الانقسام الحاصل في المشهد الليبي أثار قلق رئيس المفوضية الوطنية لتنظيم الانتخابات، عماد السايح، الذي أشار إلى عدم وضوح القرار السياسي، وقال: «وفي حال عدم تسليم القوانين اللازمة في بداية يوليو المقبل سنغير خطتنا، الرامية لتنفيذ هذا الاستحقاق لعدم كفاية الوقت اللازم».

المتمسكون بالانتخابات
بدوره، خاطب مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، يان كوبيش، مجلسي النواب والأعلى للدولة بدعوتهما إلى التشاور دون تأخير حول القاعدة الدستورية لإجراء الانتخابات. وتعبيدا لطريق الاستحقاقات المقررة، التقى القائد العام للجيش خليفة حفتر، المبعوث الأممي إلى ليبيا الثلاثاء، في مقر القيادة العامة بالرجمة. وبينت القيادة أنه جرى خلال اللقاء مناقشة آخر المستجدات على الساحة الليبية؛ خصوصا أن حفتر قد شدد السبت الماضي في كلمته بالاحتفال بالذكرى السابعة لانطلاق ثورة الكرامة على دعمه المسار السلمي وصولا إلى الانتخابات العامة.

للاطلاع على العدد 289 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وفي غرب البلاد، أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال لقاء مع السايح ضرورة البدء فورا في التحضير للانتخابات، مشيرا إلى أن المضي في موعدها يعد «نصرا لكل الليبيين».

ومع ذلك أدارت السلطات المسؤولة عن تنظيم الاقتراع ظهرها للأصوات المتشائمة بخرق الالتزام بخارطة الطريق الأممية، إذ أفضت مداولات لجنة مشتركة من المفوضية العليا ومفوضية المجتمع المدني إلى وضع خطة لمراقبة الانتخابات تمحورت حول ضرورة تدريب مراقبين، وفق المعايير والضوابط القانونية المتبعة في عمل مفوضية الانتخابات، كي يتمكنوا من القيام بهذه المهمة، إضافة إلى وضع آليات لتنفيذ الخطة المقترحة، والتركيز على أهمية هذه المراقبة في نزاهة وشفافية الانتخابات.

يأتي ذلك في وقت قدم رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، يوسف العقوري، وعضو اللجنة، الصالحين عبدالنبي، خلال اجتماعهما مع السفير الألماني أوليفر أوفتشا، ملاحظاتهما حول الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والشروط الواجب توافرها من أجل نجاحها، التي من أبرزها الاتفاق على قاعدة دستورية توافقية والتحقق من مزاعم وجود تزوير بالأرقام الوطنية، بالإضافة إلى استقرار الأوضاع الأمنية وتأمين الانتخابات بواسطة قوات نظامية، والحرص على ضمان نزاهة العملية الانتخابية.

المزيد من بوابة الوسط