تقرير أممي يكشف تورط تاجر أسلحة مالطي في الصراع الليبي

مجلس الأمن الدولي، (أرشيفية: الإنترنت)

كشف تقرير جديد لمجلس الأمن الدولي، عن اتهام تاجر أسلحة مالطي في الصراع الليبي؛ حيث نقلت سفن مملوكة له متعاقدين عسكريين، «مرتزقة»، إلى ليبيا.

ونفى التاجر، الذي يدعى جيمس فينيش، ما نسب إليه من اتهامات، قائلاً: إنه لم يعلم باستخدام سفنه في تلك الأنشطة، لكن التحقيقات بينت أنه «لم يمتثل تقنيًّا» لقرار الأمم المتحدة حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، وفقاً للتقرير الذي نشرت جريدة «تايمز أوف مالطا» مقتطفات منه، أمس الثلاثاء.

وزودت شركة فينيش زورقين لإجلاء «فريق من المتعاقدين العسكريين الخاصين» من بنغازي إلى العاصمة المالطية فاليتا في العام 2019.

ويواجه وأربعة آخرون، تهماً جنائية في مالطا، تتعلق بالالتفاف على عقوبات الاتحاد الأوروبي من خلال تزويد جهات ليبية بـ«زوارق مطاطية».

عملية للمرتزقة باسم «مشروع أوبوس»
وقدم تقرير مجلس الأمن، تفاصيل عن العملية التي كان من المقرر أن ينفذها هؤلاء المرتزقة في خضم المواجهات بين قوات القيادة العامة وحكومة الوفاق على تخوم طرابلس.

وأوضح أن لجنة الخبراء المعنية بليبيا، رصدت العملية التي حملت اسم «مشروع أوبوس»، وتضمنت «تقديم الدعم العسكري عبر طائرة مروحية هجومية، وأخرى للاستطلاع، وأجهزة تجسس».

وحسب التقرير، كلف هذا الفريق بتنفيذ عمليات «خطف وتصفية» لأهداف «عالية القيمة» في ليبيا، وقد انطلقت عناصره من الأردن وفاليتا في يونيو العام 2019.

لكن التقرير يشير إلى أنه بحلول نهاية الشهر، تقرر إجلاء الفريق المكون من 20 عنصراً عسكرياً من بنغازي إلى فاليتا؛ بسبب خلافات حول الطائرة التي تم شراؤها للعمليات، وذلك باستخدام زوارق مملوكة لجيمس فينيش.

رد التاجر المالطي على الاتهام
وأبلغ الأخير الأمم المتحدة أنه قيل له إن السفينتين اللتين قدمهما ستستخدمان لإجلاء عمال النفط والغاز، وقد شكك الخبراء الأمميون في هذا التفسير.

وبالنظر إلى «الروابط الوثيقة المعروفة لفينيش بشركات عسكرية خاصة من خلال رعاية أعماله الأخرى، ومعرفته بالأفراد والمنظمات المشاركة في ميثاق السفن، ترى اللجنة أنه من غير المحتمل أن يكون هذا تفسيراً موثوقاً به» يضيف التقرير.

ويخلص التقرير إلى أن فينيش لم يلتزم بقرار الأمم المتحدة بشأن توفير ونقل المعدات العسكرية إلى شركة عسكرية خاصة تدعم أحد الأطراف في ليبيا. ويعتبر عدم الامتثال التقني الذي تعرض له فينيش انتهاكاً أقل من الانتهاك المتعمد.

بداية الواقعة
بدأت القصة عند العثور على قارب غامض مسجل في مالطا في ميناء الزويتينة على بعد نحو 150 كيلومتراً جنوب بنغازي؛ حيث أثار الحادث الشكوك في أنه استخدم للتسلل إلى داخل وخارج البلاد؛ ما دفع السلطات الليبية إلى فتح تحقيق.

وفي ذلك الوقت، أفادت تقارير إخبارية خطأ أن القارب يخص القوات المسلحة المالطية، بينما تكهنت بعض الأوساط الصحفية بأنه ربما تم استخدامه لنقل قوات خاصة أو فرق استخباراتية إلى المنطقة.

وتصاعدت الشكوك عندما تم العثور على السفينة مسجلة لشركة فينيش لتجارة الأسلحة تزود المعدات العسكرية والتكتيكية لمن يدفع أكثر.

علاقة فينيش بمؤسس «بلاك ووتر»
وكانت الشركة قد اشتركت ذات مرة مع أشهر رجال الأعمال، الذين يديرون أعمال المرتزقة في الولايات المتحدة إريك برنس في مشروع يُقال إنه كان من المقرر أن يقوم بإنتاج وبيع الذخيرة.

ووجد تقرير صدر عام 2007 عن البرلمان الأوروبي أن مالطا كانت، في ذلك الوقت، القاعدة التشغيلية لشركة المرتزقة الخاصة التابعة لبرنس، وكانت تُعرف سابقًا باسم «بلاك ووتر».

وتحدث تقرير الأمم المتحدة عن سفر صديق وشريك سابق لإريك برنس إلى الأردن لشراء طائرات كوبرا من الجيش الأردني، وهو ما يتطلب عادة إذناً من الحكومة الأميركية.

وحاول الرجل طمأنة مسؤولين أردنيين بأن عمله مصادق عليه من أعلى الجهات، لكن الجانب الأردني لم يقتنع وأوقف صفقة البيع، ما أجبر المرتزقة على التوجه إلى جنوب أفريقيا.

وأثار تقرير الأمم المتحدة أسئلة عما إذا حاول برنس الاستفادة من روابطه بإدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، من أجل تنفيذ عملية التخطيط لتشكيل مجموعة تهدف «لملاحقة قادة عسكريين ليبيين وقتلهم خلال حرب العاصمة طرابلس»، ووصفت الجريدة الأميركية «نيويرك تايمز» الرئيس السابق لـ«بلاك ووتر» بأنه حليف لترامب.

المزيد من بوابة الوسط