«هيومان رايتس» تدعو حكومة الوحدة الوطنية إلى منح الأولوية لحقوق الإنسان

رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة متحدثا إلى مجلس النواب خلال عرض حكومته لنيل الثقة. (الإنترنت)

دعت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، اليوم الخميس، حكومة الوحدة الوطنية إلى أن «تلزم نفسها بتحسين حقوق الإنسان بشكل ملحوظ في ليبيا وضمان أن تكون الانتخابات المقررة في ديسمبر2021 حرة وعادلة».

وقالت الباحثة الأولى المختصة بليبيا في المنظمة، حنان صلاح: «ينبغي للحكومة الليبية الجديدة إعطاء الأولوية العاجلة لسيادة القانون، والعدالة، والمساءلة، وكلها أساسية لضمان انتخابات حرة وعادلة»، معتبرة أن «الاختبار الحقيقي للحكومة في انتخابات ديسمبر سيكون في قدرة السلطات على حماية حرية التجمع، وتكوين الجمعيات، والتعبير للمشاركين».

وأضافت المنظمة أن الانتخابات الحرة والعادلة «تتطلب بيئة خالية من الإكراه، أو التمييز، أو ترهيب الناخبين والمرشحين والأحزاب السياسية. بالإضافة إلى حماية حرية التعبير والتجمع»، مشددة على ضرورة «ألا تميز القواعد الانتخابية بين الناخبين أو المرشحين المحتملين أو تستبعد أيّا منهم تعسفا». كما «تستوجب سيادة القانون سلطة قضائية فعالة قادرة على فضّ نزاعات الانتخابات والحملات الانتخابية، مثل التسجيل، والترشيحات، والنتائج، بعدل وسرعة»، و«أن يؤمّن منظمو الانتخابات إمكانية وصول المراقبين المستقلين إلى أماكن الاقتراع».

«هيومان رايتس ووتش» تطالب الحكومة الليبية بمراجعة تنظيم المجتمع المدني
وأكدت المنظمة أن وضع حقوق الإنسان في ليبيا «غير مستقر» لأن البلاد «تترنّح تحت وطأة» أنماط عديدة من الانتهاكات التي تطال المدنيين والمهاجرين وطالبي اللجوء، معتبرة أن المسؤولية عن ذلك تقع على عاتق «الجماعات المسلحة التي تعمل في ظل الإفلات من العقاب والسلطات الحالية»، وكذلك «القوانين التقييدية التي قوّضت حرية التعبير وتكوين الجمعيات في ليبيا».

وطالبت هيومن رايتس ووتش الحكومة الجديدة بـ«مراجعة أو إلغاء المرسوم 286 (2019) بشأن تنظيم منظمات المجتمع المدني»، الصادر عن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني السابقة؛ لأنه «يقيد حرية تكوين الجمعيات ويبدو أنه يتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان»، وكذلك «ضمان أن تكون أي قيود على التجمعات العامة ضرورية للغاية لحماية النظام العام».

ولفتت إلى أن نظام العدالة الجنائية، وإدارات الشرطة والتحقيق الجنائي، تعمل في جميع أنحاء البلاد «بشكل جزئي فقط» كما «تعمل المحاكم المدنية والعسكرية بقدرة منخفضة، وحيثما تعمل، هناك مخاوف جدية بشأن الإجراءات القانونية الواجبة. قدرة المحاكم حاليا على حل النزاعات الانتخابية محدودة، بما في ذلك التسجيل والنتائج، وغالبا ما تفتقر أجهزة الشرطة إلى إمكانية تنفيذ أوامر الاعتقال أو الرغبة في ذلك».

وأشارت المنظمة إلى عدم الفصل في القضايا المتعلقة بالأشخاص المتهمين بجرائم خطيرة منذ 2011 بسبب «خروقات جسيمة» شابت الإجراءات القانونية الواجبة للمحاكمات «بما فيها الاعترافات القسرية، وسوء المعاملة، وعدم إمكانية الاتصال بمحامين». إضافة إلى أنه «غالبا ما تخضع سلطات السجون اسميا فقط لوزارات الداخلية والدفاع والعدل، وتدير الجماعات المسلحة مراكز الاحتجاز غير الرسمية الخاصة بها».

تأمين عمليات تدقيق منتظمة وشفافة لسجلات الناخبين
وبشأن الانتخابات، شددت «هيومان رايتس ووتش» على ضرورة أن «يكون تسجيل الناخبين شاملًا ومتاحًا، ويضمن إمكانية تسجيل أكبر عدد من الليبيين المؤهلين داخل البلاد وخارجها»، و«النظر في تسجيل الليبيين المحتجزين بشكل تعسفي طويل الأمد من دون إدانة جنائية، في غياب أي أساس قانوني لاستبعادهم، ووضع أحكام خاصة لآلاف النازحين وغيرهم ممن ليسوا في مكان إقامتهم المعتاد وقد يعجزون عن الوصول إلى السجل المدني».

ودعت المنظمة مفوضية الانتخابات أيضا إلى «تأمين عمليات تدقيق منتظمة وشفافة لسجلات الناخبين الخاصة بها»، كما أكدت ضرورة أن يقرّ مجلس النواب قانون الانتخابات لتمكين المفوضية من إجرائها لأن الإطار القانوني والدستوري لإجراء الانتخابات «لا يزال غير واضح».

وذكرت المنظمة الحكومة الجديدة أن ليبيا ملزمة بـ«العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية»، و«الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب»، اللذيْن يضمنان حرية الرأي والتعبير وتكوين الجمعيات، وكذلك «إعلان الاتحاد الأفريقي» لـ 2002 بشأن المبادئ التي تحكم الانتخابات الديمقراطية في أفريقيا، والتي تنصّ على إجراء الانتخابات الديمقراطية بموجب «دساتير ديمقراطية وامتثالا للأدوات القانونية الداعمة»، وفي ظل «نظام فصل السلطات الذي يضمن بشكل خاص استقلال القضاء».

وقالت حنان صلاح إن «الحكومة الجديدة تواجه العديد من التحديات، لكن ينبغي أقلّه أن تلتزم علنًا بشروط تمكّن المرشحين من إجراء حملات انتخابية بحرية، وأن تملك خطة أمنية قوية لأماكن الاقتراع، وتؤمّن مراجعة مستقلة لسجل الناخبين، وتضمن أمن المحكمة للسماح بالفصل في النزاعات».

المزيد من بوابة الوسط