فرنسا تستطلع «خلاف الرئاسات الثلاث» من زيارة الرئيس التونسي إلى طرابلس

من المؤتمر الصحفي المشترك بين محمد المنفي وقيس سعيد (يسار) في العاصمة طرابلس، 17 مارس 2021. (الإنترنت))

حظيت زيارة الرئيس التونسي، قيس سعيد، إلى طرابلس الأسبوع الماضي باهتمام فرنسي رسمي وإعلامي لافت، فرضته تطورات الخلافات التونسية الداخلية، فيما كانت «انتخابات 24 ديسمبر» محور محادثاته مع نظيره إيماويل ماكرون.

ورغم أن زيارة وزير الخارجية التونسي، عثمان الجرندي، إلى باريس جرت يوم الخميس، إلا أن السلطات تأخرت في إعلانها إلى مساء الجمعة في بيان لها ذكرت أنه استعرض مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، أهم محاور الشراكة بين البلدين، والتطرق إلى «التعاون الثنائي الأمني والوضع في ليبيا».

مكالمة من ماكرون
وفي وقت سباق تلقى قيس سعيد، مساء الخميس مكالمة هاتفية من إيمانويل ماكرون، الذي أعرب له عن التهاني في مناسبة احتفال تونس بالذكرى الخامسة والستين للاستقلال. وجرى التطرق خلال المكالمة أيضًا إلى الوضع في ليبيا إثر الزيارة التي أداها سعيد الأربعاء إلى العاصمة الليبية طرابلس.

وحسب الرئاسة التونسية جدد قيس سعيد «تأكيده على أن الحل للوضع في ليبيا لا يمكن أن يكون إلا من الليبيين أنفسهم» مشددًا على أن الانتخابات المزمع تنظيمها في 24 ديسمبر المقبل يجب أن تجرى في موعدها حتى يسترجع الشعب الليبي سيادته كاملة ويبسطها فوق كل أراضيه بناء على شرعية ليبية خالصة. وتعد زيارته إلى ليبيا الأولى لرئيس عربي بعد المصادقة على حكومة الوحدة الوطنية، والثانية لرئيس تونسي منذ أن زار الرئيس الأسبق منصف المرزوقي طرابلس في 2012. وقد اتفق البلدان على تعزيز التعاون الثنائي بين ليبيا وتونس في مختلف المجالات، وتسهيل حركة السفر ونقل البضائع بين البلدين.

وتثير أوساط تونسية مخاوف من خلفيات اهتمام باريس المتزايد بالتطورات في البلاد من نافذة الخلافات بين الرئاسات الثلاث في تونس، الذي انعكس بصورته الأخيرة على الملف الليبي. وفي هذا السياق، حذرت مجلة «جون أفريك» الفرنسية في تقرير لها، أمس الجمعة بنسف الأزمة التي تشهدها السلطة التنفيذية التونسية مع انعدام الأفق في مجالات نفوذ السلطات الليبية ..هذه الآفاق الواعدة التي أثمرت عنها الزيارة لرئيس دولة لتهنئة السلطات الموقتة المنتخبة حديثًا، وهي الزيارة التي كانت من المفترض أن تكون بداية لعلاقة تعاون جديدة.

نقص التحضيرات التونسية
وأوضح التقرير أن هذه الرحلة السريعة برفقة عثمان الجرندي إلى ليبيا تحمل بعدًا سياسيًّا ورمزيًّا، و تؤكد مجددًا دعم تونس لعملية الانتقال للدولة المجاورة والرغبة في ترسيخ تقاليد جديدة للتنسيق والتشاور، وأوضح أحد الدبلوماسيين أن هذه الزيارة كانت منتظرة بفارغ الصبر لتجديد الاتصالات رفيعة المستوى، لكنها كانت مجاملة وليست زيارة عمل، وأضاف: «كان يجب أن يتم التحضير لها بشكل أكثر فاعلية بالتشاور مع الوزارات لتكون مفيدة».

ومن هذا المنطلق ينظر عديد المراقبين إلى أن الاستقرار السياسي في تونس الآن يمثل شرطًا أساسيًّا لأي تقدم ثنائي مع ليبيا. وتوقعت المجلة الفرنسية أن يجري رئيس الحكومة هشام المشيشي ورئيس البرلمان راشد الغنوشي بزيارة مماثلة الى ليبيا قريبًا.

ونقل عن الباحث في العلاقات الدولية من تونس، يوسف الشريف، إنه بإقدام سعيد على هذه الخطوة قبل المشيشي والغنوشي، يركز على نقطة في الصراع بينه وبين الغنوشي وبالتالي رئيس الحكومة. ويعتقد أنه إذا لم يقر البرلمان القوانين المقابلة وإذا لم تتخذ الحكومة مبادرات لتسهيل نقاط معينة فإن وعود الرئيس مع الليبيين يمكن أن تظل كلمات جوفاء.

حزب النهضىة الأكثر نفوذًا
ويؤكد الشريف أن حزب النهضة حافظ حتى الآن على أكبر عدد من الشبكات في ليبيا وبالتالي يبدو الأكثر نفوذًا، بيد أن الإخوان المسلمين ممثلون بشكل ضعيف في الحكومة الجديدة، مضيفًا أن الحياد التونسي لن يكون إستراتيجية قابلة للتطبيق على المدى الطويل في ليبيا، إذ «حان الوقت للمراهنة على معسكر من خلال دعم هذه الحكومة الموقتة؛ لأننا نتوقع صراعات داخلية بين رئيسي السلطة التنفيذية» وفق تعبيره.

وفي وقت يرى متابعون أن التقليد التونسي المتمثل في عدم التدخل هو أحد المبادئ للحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الجهات الفاعلة الموجودة على الأراضي الليبية. يقول آخرون ليس هناك ما يشير إلى أن هؤلاء الممثلين الموقتين الجدد في ليبيا سيكونون قادرين على تأكيد سلطتهم على الميليشيات والقوات الأجنبية التي تنتشر في أنحاء البلاد، ففي الوقت الحالي تبدو المهمة أكثر وضوحًا تجاه المجتمع الدولي.

المزيد من بوابة الوسط