حظر السلاح «غير مجدٍ»: عقوبات في الجو.. وتفتيش في البحر

سيارة عسكرية مدمرة في إحدى ضواحي العاصمة طرابلس، (تقرير منظمة العفو الدولية)

رصد فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني بليبيا الانتهاكات العسكرية والأمنية التي سجلتها البلاد خلال الفترة من أكتوبر 2019 إلى يناير العام 2020، وأوصى الفريق، في تقرير جرى رفعه إلى مجلس الأمن، بأن يفرض مجلس الأمن على الطائرات التي اعتبر أنها انتهكت حظر الأسلحة المفروض على ليبيا منذ 2011 «إجراءات لإلغاء ترخيصها ومنعها من التحليق والهبوط»، واعتبروا أن «حظر الأسلحة المفروض غير مجدٍ إطلاقاً»، وتوصلوا إلى أن تنظيم «داعش» لا يزال يهدد البلاد بدرجة متوسطة الخطورة، وأن تنظيم «القاعدة» في حالة خمول، وأن خلاياه لا تزال في مدينة صبراتة.

الخبراء الأمميون طلبوا من مجلس الأمن «السماح للدول الأعضاء بأن تفتش في عرض البحر قبالة السواحل الليبية، السفن المتوجهة إلى ليبيا أو القادمة منها التي لديها أسباب معقولة للاعتقاد بأنها تصدر أو تحاول تصدير نفط خام بشكل غير قانوني أو منتجات نفطية مكررة».

خبراء الأمم المتحدة يرصدون انتهاكات ما قبل المنفي والدبيبة
تقرير خبراء الأمم المتحدة دعا إلى «تنفيذ التدابير اللازمة لوضع حد للاحتجاز التعسفي للمهاجرين»، و«التحقيق الفعل مع مرتكبي أعمال القتل في مزدة واعتقالهم وملاحقتهم فضائياً ومحاكمتهم من خلال إجراءات عادلة وشفافة، وحث المؤسسة الليبية للاستثمار على استعادة السيطرة على أصول «أبر بروك بالانين».

التقرير الأممي الذي وضعه ستة خبراء مكلفين مراقبة حظر الأسلحة، اعتبر أن «الانتهاكات التي ارتكبتها الدول الأعضاء (في الأمم المتحدة) التي تدعم أطراف النزاع بشكل مباشر عامة وصارخة، وتدل على ازدراء تام بإجراءات العقوبات». واستعانوا بصور ورسوم بيانية وخرائط للفترة المذكورة توضح أن سيطرة هذه الدول الأعضاء على «شبكة الإمداد بأكملها تعقد رصد هذه النشاطات وقطعها وحظرها»، مؤكدين أن «هذين العاملينوحدهما يعقدان حظر توريد الأسلحة».

الخبراء الستة، الذين نددوا منذ سنوات بانتهاكات الحظر، سلطوا الضوء على انتهاكات الحظر خلال حرب العاصمة طرابلس من قبل الأطراف الداعمة لقوات القيادة العامة والوفاق. وتحدث الفريق الأممي عن المرتزقة الروس في الشركة الخاصة «فاغنر» القريبة من موسكو، والمقاتلين السوريين الذيم قد يصل عددهم إلى «13 ألفاً». ويعزز التقرير هذه الاتهامات، ويضيف إلى لائحة إداناته الأميركي إريك برنس، مؤسس شركة الأمن «بلاك ووتر»، المؤيد للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. وكشفت فقرات من التقرير نشرت في فبراير الماضي، إريك برنس الذي ينفي هذه المعلومات، متهماً بإرسال أو السعي إلى إرسال مرتزقة أجانب وأسلحة وحتى «مروحيات هجومية مسلحة» إلى قوات القيادة العامة.

لا دليل على انسحاب فاغنر
يقول الخبراء إن عدد المرتزقة من «فاغنر» الذين نشروا في ليبيا قد يصل إلى «ألفين»، موضحين أنه «على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 25 أكتوبر 2020، لا شيء يدل على أن (شركة) فاغنر انسحبت من ليبيا». وذكر الخبراء شركة روسية خاصة أخرى هي مجموعة «روسيسكي سيستم بيزوباسنوستي» لدورها في تجديد طائرات مقاتلة. كما وردت على لائحة الشركات المتهمة مجموعة «سادات» التركية التي نفت القيام بأي نشاط غير قانوني في ليبيا.

وبشأن الجماعات المسلحة السودانية والتشادية الداعمة لقوات القوات القيادة العامة، ذكر التقرير أن «الجماعات المسلحة التشادية حاضرة في كل مكان في جنوب ليبيا وأصبحت جزءاً من الحياة الاجتماعية». وأفادت مصادر الفريق بأن «مدناً مثل هون ومرزوق شهدت عدداً متزايداً من المواطنين التشاديين المقيمين في تلك المدن التي يُلاحظ فيها وجودهم المسلح بشدة».

وفي الوقت نفسه، أقر التقرير بأن تجنيد قوات القيادة العامة «لأفراد سودانيين مستمر، لا سيما من خلال 116 و 128 كتيبة تتألف قواتها من مئات المقاتلين السودانيين. الكتيبة 128 هي نقطة الاتصال الرئيسية للجماعات السودانية من حيث الإمدادات اليومية من الغذاء والأسلحة والذخيرة والرواتب. وتتواجد هذه المجموعات بشكل عام في مناطق الجفرة، وودان، وهون، وسوكنة (حيث توجد معسكرات تدريب لبعض الجماعات السودانية)، وزلة ومنطقة الهروج الجبلية».

الدور التركي
وفيما يخص الدور التركي مع قوات الوفاق، قال واضعو التقرير إن أنقرة أقامت جسراً جوياً لنقل الأسلحة والعتاد العسكري إلى قوات حكومة الوفاق طوال العام 2020، وقال إن عمليات نقل الأسلحة كانت على أشدها في الفترة المذكورة، وأن جميع الرحلات التي استخدمت في نقل الأسلحة غير مجدولة أو رحلات مستأجرة تحاول إخفاء مسارها من خلال عدم البث على أجهزة الإرسال والاستقبال لنظام الإذاعة الخاص بالاستطلاع.

ولاحظ فريق الخبراء أن «لشركات الطيران ومشغلي الطائرات ومستأجريها ووكلائها القدرة على التعامل مع التحقيقات ذات الصلة بالجزاءات ومع تدابير الجزاءات بحيث تضمن الاستمرارية فيما تقوم به من أعمال، وتلك الجهات على قدر كبير من االمرونة، وبمقدورها أن تتصرف قبل أن يتمكن المجتمع الدولي من القيام بأي شيء».

وأشار إلى أنها قادرة على القيام بما يلزم لإخفاء أنشطتها، ونقل مكان تسجيل الطائرات وتغيير مشغلي الطائرات، فمتى أحست شركة من الشركات العاملة في النقل الجوي أنها موضوع تحقيق متمحص من فريق الخبراء أنشأت شركة جديدة في ولاية قضائية جديدة وأعادت استئجار نفس الطائرة من المالك.

كما كشف التقرير النهائي أن هناك «تقارير موثوقة تفيد بأن شركة صادرات للاستشارات الدفاعية الدولية وهي شركة تركية قدمت التدريب العسكري لقوات حكومة الوفاق وللمقاتلين السوريين وأن هذه الشركة مسئولة عن الإشراف على المقاتلين السوريين الموالين لحكومة الوفاق والذي يقدر عددهم بـ5 آلاف مقاتل وعن دفع الأموال لهم».

وأضاف التقرير: «على الرغم من أن الشركة التركية أنكرت القيام بأي أنشطة من الأنشطة التي تقوم بها الشركات العسكرية الخاصة في ليبيا، فإن الفريق استند إلى دور شركة صادرات في تدريب المقاتلين السوريين بالجمهورية العربية السورية، وهو ما يعد انتهاكاً للفقرة 9 من القرار 1970 لسنة 2011 الصادر عن مجلس الأمن، الذي يحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، ويرى أن تقديم التدريب العسكري انتهاك للقرار لا غبار عليه».

جماعات مسلحة في الغرب
ورصد التقرير تواجد جماعات مسلحة في غرب البلاد، وقال إنها اكتسبت «شرعية غير مستحقة»، حيث «لاحظ فريق الخبراء ارتفاعاً في وتيرة توحيد مختلف الجماعات المسلحة أو قادتها تحت السلطة المباشرة للمجلس الرئاسي، وفي ظل استمرار نفاذ الجماعات المسلحة إلى داخل مؤسسات الدولة، خاصة كتيبة النواصي وغنيوة وقوة الردع الخاصة، صادرت هذه الجماعات تكتسب شرعية غير مستحقة، وصارت المنافسة تحتدم داخل الهيكل الأمني». وحول العقوبات الاقتصادية التي تستهدف أفراداً أو كيانات، توصل الخبراء إلى النتيجة نفسها التي تتعلق بحظر الأسلحة.

فقد أكد الخبراء أن «تطبيق تجميد الأصول وتدابير حظر سفر الأشخاص المعنيين ما زال غير مجدٍ»، مشيرين إلى أنهم «رصدوا حالة واحدة لعدم احترام تجميد الأصول» وكذلك «نقصاً دائماً في الشفافية في ليبيا» بشأن العمليات المالية.

وأشار الخبراء إلى أن «سلطات الشرق (البلاد) واصلت جهودها لتصدير النفط الخام بشكل غير قانوني واستيراد الوقود للطائرات». وأشار أيضا إلى أن «منتجات نفطية مكررة ما زال يتم تصديرها بطريقة غير مشروعة عن طريق البر. ومع أن هذا النشاط ضئيل، لكنه زاد عن السنوات السابقة خصوصاً في غرب ليبيا»، حسب الخبراء.

تقرير أممي يرصد وجود الجماعات المسلحة التشادية والسودانية في ليبيا

وأكد تقرير فريق الخبراء أنه لا تزال المنتجات النفطية المكررة تصدر براً بصورة غير مشروعة، وعلى الرعم من صغر حجم هذا النشاط، فقد زاد مقارنة بالسنوات السابقة، لا سيما في غرب ليبيا، حيث يستمر تحويل زيت الغاز أساساً من مجمع الزاوية النفطي عبر الجوش ونالوت إلى تونس، ويباع اللتر الواحد من البنزين في الأسواق الموازية بمنطقة الزاوية بنحو نصف دينار ليبي.

وأزاح الفريق الأممي الستار عن وجود شبكة تهريب للوقود في مدينة الزاوية، ونشاط عملها خلال النصف الثاني من العام 2020، مشيراً إلى أنه «حينما تراجع الطلب العالمي على وقود النقل البحري في العام 2020 بسبب جائحة كورونا، ظلت أسعار السوق منخفضة بما في ذلك مناطق تموين السفن بالوقود بالقرب من ليبيا ومالطا، فمتوسط السعر الحالي لزيت الغاز البحري 0.1% من الكبريت في مالطا، وهو 453 دولاراً للطن المتري».

ونبه واضعو التقرير إلى «وجود تضارب مصالح بين الأجهزة الأمنية العاملة تحت ولاية حكومة الوفاق، حول تهريب الوقود، وهو ما يكشفه التقرير لدى اعتقال عبد الرحمن الميلاد الشهير بـ(البيدجا» في أكتوبر 2020 من احتجاجات مجموعات مسلحة».

وأوضحوا أنه «لا تزال البنى التحتية لشبكات التهريب من زوارة وأبو كماش على حالها ولم تفقد قدرتها على القيام بعمليات التصدير غير المشروعة»، متوقعين أن «تستأنف أنشطتها غير المشروعة، حالما يرتفع الطلب العالمي على وقود الطائرات والنقل البحري، خاصة مع انخفاض الطلب على وقود الطائرات وارتفاع توافره وانخفاض سعره».

وكان من بين اهتمامات التقريرـ عبد الرحمن الميلاد، الذي اعتقلته مديرية أمن طرابلس في 14 أكتوبر 2020 بتهم الاتجار في البشر وتهريب الوقود، وقد كان رئيساً لمفرزة تابعة لخفر السواحل، ووضع رهن الاحتجاز الموقت، وقال الخبراء: «لم يتبين لفريق الخبراء تفاصيل عن التحقيق معه أو ممتلكاته، وكانت الظروف المحيطة باعتقاله دليلاً على تضارب المصالح بين أجهزة الأمن التابعة لحكومة الوفاق على حساب إنفاذ القانون، وأعقبت عملية الاعتقال ردة فعل عنيفة من النائب العام العسكري الذي طلب أن يحال إليه قائد خفر السواحل الذي يعمل تحت سلطته، ولم يعرف لدى فريق الخبراء مكان اعتقال الميلاد».

لم يتوقف تقرير الخبراء الأمميين عند رصد هذه الانتهاكات، بل واكب أيضاً ملتقى الحوار السياسي الليبي، وقال تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني بليبيا إن ثلاثة أعضاء في ملتقى الحوار السياسي الليبي رفضوا رشاوى عرضت عليهم، مشيراً إلى أن «الفريق لا يريد التوقف أكثر عند هذه المسألة، وترد تفاصيل إضافية عن هذه الحالة في المرفق 13 السري».

وأوضح نص التقرير «خلال الجولة الأولى من ملتقى الحوار السياسي الليبي الذي تيسره الأمم المتحدة المعقودة في أوائل نوفمبر 2020، ثبت لدى فريق الخبراء أن ثلاثة مشاركين على الأقل عرضت عليهم رشاوى من أجل التصويت لمرشح معين لمنصب رئيس الوزراء».

وأضاف التقرير: «كان المشاركون في الملتقى المعنيون بهذه المحاولات حاسمين في رفضهم الرشاوى، وحظيت هذه المسألة حينذاك باهتمام إعلامي كبير»، مردفاً: «كما تلقى مكتب النائب العام شكاوى من أعضاء الملتقى ومنظمات المجتمع المدني بشأن تلك المسألة». واختتمت هذه الفقرة من التقرير بالقول: «لا يعتزم الفريق التوقف أكثر عند هذه المسألة، وترد تفاصيل إضافية عن هذه الحالة في المرفق 13 السري». وتشير وثيقة ملحقة بالتقرير إلى أن اثنين من المشاركين في منتدى الحوار السياسي عرضا «رشاوى بقيمة 150 ألفاً إلى مئتي ألف دولار على ثلاثة مشاركين على الأقل لقاء تعهد بالتصويت لعبد الحميد الدبيبة لتولي رئاسة الوزراء».
وبعد أن نال الدبيبة وحكومته ثقة البرلمان في العاشر من مارس الجاري، وأدوا اليمين الدستورية، أصبح السؤال الذي يطرح نفسه حول ما إذا كان تقرير الخبراء المقبل سيحمل جديداً في ظل السلطة الجديدة!

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط