عشية جلسة منح الثقة.. كل الاحتمالات مفتوحة على مصير حكومة الدبيبة

دبيبة يتحدث خلال مؤتمر صحفي في طرابلس، 25 فبراير 2021. (المكتب الإعلامي)

لا تزال جميع السيناريوهات مفتوحة على مصير جلسة مجلس النواب المقررة غدا الإثنين بمدينة سرت، لمنح الثقة لحكومة رئيس الوزراء المكلف من قبل ملتقى الحوار السياسي الليبي عبدالحميد الدبيبة، ورغم وصول عدد من النواب إلى سرت لحضور الجلسة، إلا أن التساؤلات لا تزال متروكة للحظة الأخيرة حول فرص اكتمال نصاب النواب وسط دعم إقليمي ودولي على مدار الساعات الأخيرة.

منذ صباح الأحد، بدأ توافد النواب إلى سرت التي أكملت استعداداتها لاستقبال الضيوف أعضاء مجلس النواب ورئيس حكومة الوحدة الوطنية، فكان وصول رئيس المجلس المستشار عقيلة صالح ونائبه الثاني احميد حومة إلى مطار القرضابية، فيما كان النائب إسماعيل الشريف أول الواصلين إلى المدينة.

وفي حين قال مصدر نيابي إن 40 نائبًا من أعضاء مجلس النواب غادروا العاصمة طرابلس في طريقهم إلى مدينة سرت، أعلن الناطق باسم مجلس النواب عبدالاله بليحق وصول 35 نائب قادمين من بنغازي.

دبيبة: 27 وزارة من 13 دائرة
وفي وقت سابق هذا الأسبوع، أعلن الدبيبة أن وزارات حكومته الـ27، ممثلة من كل ليبيا حسب 13 دائرة انتخابية، مشيرًا إلى تصنيف الحقائب الوزارية إلى ثلاث فئات هي: سبع وزارات سيادية، و14 خدمية، وست وزارات إنسانية، من المقرر عرضها على مجلس النواب في جلسة الإثنين.

في المقابل، وعلى نحو مفاجئ دعا 42 عضوًا بمجلس النواب إلى تأجيل الجلسة، قائلين إنها ستكون «محصورة في مناقشة منح الثقة للحكومة المقترحة دون الإشارة إلى ضرورة تسبقها، متعلقة بتضمين مخرجات تونس حزمة واحدة للإعلان .وطالبوا«بضرورة اعتماد مجلس النواب لمخرجات حوار تونس حزمة واحدة، مما يتطلب إتمام هذا الإجراء قبل الشروع في مناقشة منح الثقة للحكومة المقترحة».

النواب الـ42 تحدثوا عن «ضرورة الاطلاع على تقرير لجنة الخبراء بكل ملاحقه لأهمية دحض أي شبهات للرشاوى ومن سلامة العملية السياسية وشفافيتها وحتى لا تقع حكومة الوحدة الوطنية تحت الابتزاز الخارجي أو الداخلي».

ودخل المسار الدستوري على خط التساؤلات، مع رسالة رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، الجيلاني ارحومة، إلى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، التي عبر فيها عن «الأمل في البت بالاستحقاق الدستوري في جلسة مجلس النواب المرتقبة خلال الفترة المقبلة، استكمالًا لآخر مراحل العملية الدستورية».

رسالة كوبيش واستعادة الشرعية
وفي مقابل عراقيل اللحظات الأخيرة، فإن رسائل المجتمع الدولي تدفع بقوة نحو إتمام هذه الخطوة، إذ دعا المبعوث الأممي يان كوبيش إلى عدم عرقلة الجلسة المقررة لمجلس النواب غدًا الإثنين في مدينة سرت «تحت أي ذريعة»، مشيرًا إلى رسالة نصية جرى تداولها اليوم بشأن مزاعم الرشوة التي شابت ملتقى الحوار السياسي «هي خطوة مهمة أخرى نحو استعادة وحدة وشرعية المؤسسات والسلطات الليبية بما يحقق وحدة البلاد وسيادتها واستقرارها».

في السياق نفسه، أعرب الأمين العام المساعد المنسق الخاص لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ريزدون زينينغا عن أمله أن تعقد جلسة مجلس النواب دون أن تحدث فيها أي عراقيل، وذلك خلال لقاء رئيس المجلس الرئاسي المختار من قبل الحوار السياسي الليبي محمد المنفي، ونائباه عبدالله اللافي وموسى الكوني، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس.

النائب إسماعيل الشريف يصل إلى سرت لحضور جلسة منح الثقة 
سرت تكثف استعداداتها لاستقبال جلسة منح الثقة لحكومة دبيبة
الشريف الوافي: أهم معايير نيل حكومة دبيبة الثقة (فيديو)

على الصعيد الإقليمي، كان تأكيد وزير الخارجية المصري سامح شكري «ضرورة استكمال المسار السياسي الحالي، عبر عقد اجتماع مجلس النواب لمناقشة تشكيل الحكومة، انتهاءً بعقد الانتخابات وفق قواعد دستورية في موعدها في 24 ديسمبر 2021»، وذلك خلال لقاء مع المبعوث الأممي يان كوبيش في القاهرة الأحد.

بيد أن الوزير المصري أكد، وعلى نحو واضح، «ضرورة التزام كافة الأطراف بتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، خاصة فيما يتعلق بإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، فضلًا عن أهمية التصدي لأي محاولات من شأنها عرقلة توحيد المؤسسات الأمنية الليبية، أو تُكرِّس الانقسام الليبي».

أما في تركيا، فقد عبرت وزارة الخارجية عن أملها في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة، «في أسرع وقت» عبر نيلها الثقة في مجلس النواب، وأن تركز على «المشكلات الملحة لليبيا». وأكد الناطق باسم الوزارة التركية حامي أقصوي، في بيان، ضرورة «ألا يتم السماح بإضاعة هذه الفرصة التاريخية من أجل حسابات وطموحات بعض الدول في ليبيا».

ووسط هذا الدعم الإقليمي والدولي الواضح، يتساءل محللون حول ما إذا كان يوم الإثنين سيضع خطوة عملية على طريق الانقسام الليبي – الليبي، وتوحيد البلاد تحت حكومة واحدة، نتظارًا لخطوات أخرى، أم أن البلاد مقبلة على دورة جديدة من التسويف وتمديد الأزمة.