مسؤول غربي رفيع يتحدث إلى «بوابة الوسط» حول الحكومة الجديدة ودعاوى «الرشاوى» ودور الغرب وعلى رأسه أميركا في المسار السياسي

جانب من حضور الملتقى السياسي الليبي في تونس، 8 نوفمبر 2020. (البعثة الأممية)

رأى مسؤول غربي رفيع المستوى، أن ما يتداول عبر الصحافة وصفحات التواصل الاجتماعي حول تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة بشأن مزاعم عن رشاوى متعلقة بأعضاء في الحوار السياسي الليبي، يظل مجرد مزاعم، ولم يتم إثبات أي منها، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة أخذ دعاوى الرشاوى بشكل جدي حتى لا يؤثر ذلك على المسار السياسي لحل الأزمة.

ولم يستبعد المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه في حديث إلى «بوابة الوسط»، حول الشأن الليبي، محاولة أطراف ما الاستفادة مما يثار عن مزاعم الرشاوى، ليجدوا فيها مبررًا لتعطيل المسار السياسي، وهو ما انعكس في «فبركات» تنشر على شبكات التواصل الاجتماعي، موحية بأنها موجودة في تقارير الخبراء.

وأعرب عن أمله في أن يمضي الليبيون قدمًا في المسار السياسي وتشكيل واعتماد الحكومة التي ستتولى زمام الأمور وأمر التحقيق في تلك المزاعم، إن من خلال النائب العام، أو عبر الأمم المتحدة، معتبرًا أن إحدى النقاط الإيجابية مما يدور حول تقرير الخبراء، هي أنه جعل الأعين مفتوحة على أي حكومة في ليبيا، وصار عليها أن تحتاط من أي شبهات فساد تكون بمثابة الفضيحة، وهذا لا يعني التغاضي عن أي فساد.

الليبيون ضاقوا ذرعًا بالصراعات
وعبر المسؤول عن تفاؤله مما ينجز ضمن المسار السياسي لحل الأزمة الليبية، مرجعًا ذلك إلى أن «أغلبية الليبيين يريدون أن تجرى الانتخابات في موعدها، بهدف الوصول إلى حكومة موحدة، وأيضًا إلى العمل الجيد الذي قامت به الأمم المتحدة، خاصة السيدة ستيفاني وليامز، وكل المجتمع الدولي» مضيفًا: «إن الليبيين كما نلاحظ ضاقوا ذرعًا بالصراعات، والأزمات الخدمية المتواصلة، وهم يريدون أن يروا حكومة قادرة على وضع حد لهذه المشاكل وما تسببه من معاناة للمواطن، وإن رسالتنا هو أنه مهما كانت نقائص الحكومة الجديدة فيجب تمكينها من استلام مهامها، وأن تقوم بالعمل الذي يجب أن تقوم به، والإعداد للإنتخابات القائمة، وهذا الأمر يخص الليبيين ويعود إليهم».

وفي تقييمه للمواقف الغربية بخصوص المسار السياسي الليبي وعلى رأسها موقف إدارة الرئيس بايدن، التي وصفها الخبراء السياسيون بالارتباك والغموض إبان نشوب حرب العاصمة في أبريل 2019، قال المسؤول الغربي رفيع المستوى، إنه لاحظ منذ سنة ونصف السنة تقريبًا، أي منذ تكليف السفير الأميركي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، أصبح الموقف الأميركي، من خلال المطالبة بإنهاء «الهجوم العسكري على طرابلس ووضع الأمور على مسارها الصحيح»، معربًا عن اعتقاده بأنه لن يكون هناك غموض فيما يتعلق بسياسة إدارة بايدن، التي ستقوم على رفض أي مجال للحل العسكري في ليبيا، والتعويل على الدبلوماسية النشطة، عبر دفع الحل السياسي إلى الأمام، لتضع ليبيا على مسار الاستقرار، و«في حال لجأ أي طرف أو عاد إلى استعمال السبل العسكرية كالهجوم على طرابلس، فإن المؤكد أن إدارة الرئيس بايدن ستقف في وجه أى طرف يتبنى هذا التوجه، مع تركيز هذه الإدارة على قضايا حقوق الإنسان».

مناخ ملائم لتحقيق تقدم
واعتبر المسؤول الغربي أن المناخ الإقليمي والدولي المرتبط بالوضع الليبي ملائم الآن لتحقيق تقدم مهم في العملية السياسية القائمة، وأن كل اللاعبين الفاعلين الرئيسيين بدؤوا يدعمون وبشكل واضح وحقيقي المسار السياسي، وصار من الواجب اغتنام هذه الفرصة السانحة، وهو ما يتضح حسب تقديره من خلال اتصالات ومناقشات الأطراف المعنية بالشأن الليبي، التي تشير إلى أن هناك أغلبية مهتمة بتسوية سياسية وسلمية للأزمة الليبية، بعد أن مضى وقت حاول فيه البعض الرهان على الخيار العسكري، لكن هذا الرهان خسر، وخسروا معه ثقة الليبيين، واصفًا الوضع حاليًا «مثل الدراجة، إما أن تنطلق إلى الأمام أو تسقط حيث هي».

تباطؤ في مغادرة المرتزقة
وتطرق المسؤول الغربي رفيع المستوى في حديثة إلى التباطؤ في تنفيذ ما جاء في اتفاق اللجنة العسكرية (5+5) بشأن وجوب مغادرة كل القوات الأجنبية والمرتزقة الأراضي الليبية، وقال: «نحن نشعر بالإحباط لعدم احترام مدة الـ90 يومًا التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار الذي اتفقت عليه هذه اللجنة»، مؤكدًا أن خروج كل القوات الأجنبية من ليبيا، هو مطلب تدعمه الأمم المتحدة بشكل واضح وبكل قوة، مذكرًا بأن المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة في مداخلته الأخيرة أمام مجلس الأمن تعرض بالاسم إلى أطراف بعينها، وهي روسيا وتركيا والإمارات العربية، باعتبارها المعنية بهذا الأمر، ما يتوجب عليها احترام التزاماتها التي تعهدت بها في برلين، ما يعتبر مؤشرًا مهمًّا في هذا الاتجاه.

وأضاف أن الأغلبية الكبرى من الليبيين يسعون إلى أن تستعيد ليبيا سيادتها وتنسحب كل تلك القوات الأجنبية من أراضيهم، وأن الطريقة الفعالة للقيام بذلك بشكل سلمي، هو إنجاز انتخابات 24 ديسمبر، وبانتخاب حكومة قوية وشرعية، ستكون هي الأداة لتحقيق طلب مغادرة كل تلك القوات، وستحظى بالدعم الكامل من قبل كل دول العالم، مستدركًا بقوله: «إن هذا لا يجبرنا أن ننتظر حتى 24 ديسمبر موعد الانتخابات، فهناك بعض تقارير تشير إلى أن بعض القوات بدأت في المغادرة، مثل قوات فاغنر التي انسحبت من قاعدة القرضابية مؤخرًا، وهو ما يساعد على توفير المناخ المناسب لانعقاد مجلس النواب الليبي الإثنين 8 مارس».

واعتبر المسؤول الغربي رفيع المستوى، أن التواجد الجزئي للروس والأتراك هو نتيجة عدم وجود ثقة بين الطرفين المعنيين في ليبيا، حيث يخشى كل طرف من أن يتعرض إلى هجوم من قبل الطرف الآخر، ما يرجع الأمرفي النهاية يعود إلى الأطراف الليبية التي يجب أن تكون ملتزمة بعدم القيام بأعمال عدائية، وفي إمكان لجنة(5+5) أن تكون أداة فعالة في هذا الصدد، بعد أن قامت بعمل كبير جدًّا ومهم.