معهد أميركي يحدد 3 مجالات رئيسية تمكن بايدن من الملف الليبي

الرئيس الأميركي جو بايدن. (أرشيفية: الإنترنت)

أوصى معهد «واشنطن للأبحاث»، الإدارة الأميركية بقيادة جو بايدن بتقديم المساعدة إلى ليبيا في ثلاث مجالات رئيسية على رأسها مواصلة عملية التوحيد المالي وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، ثم المساهمة في مهمة مراقبة وقف إطلاق النار التي تدعمها الأمم المتحدة؛ إلى جانب المساعدة الفنية للانتخابات المخطط لها.

وقال المعهد في تقرير له أعده بن فيشمان، وهو مدير سابق لشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي، إن رئيس الحكومة الليبية المكلف عبدالحميد الدبيبة قدم هيكلية حكومته إلى مجلس النواب في 25 فبراير «الذي أمامه الآن واحد وعشرون يوما للموافقة عليها».

وأضاف: «من المقرر أن تدير البلاد فقط حتى إجراء الانتخابات في ديسمبر ، لذلك ستكون ولايتها وأولوياتها محدودة بطبيعتها. لذا لابد من دعم دولي كبير للبقاء على المهمة، والحفاظ على وقف إطلاق النار الهش، ولضمان الحد الأدنى من التدخل من قبل أطراف خارجية». كما شدد التقرير على ضرورة أن تلعب إدارة بايدن دورًا رئيسيًا في هذا الجهد، على الرغم من ميلها إلى تجنب الصراعات في الشرق الأوسط.

كيف تدخل ليبيا ضمن أولويات واشنطن؟
وقال المعهد إن ليبيا تمثل «أولوية ثانوية للولايات المتحدة في منطقة يقول فريق بايدن عنها إنه سيكرس قدرًا أقل من الاهتمام بها على الرغم من تركيزها المبكر على إيران واليمن». ومع ذلك، لا يزال بإمكان ليبيا أن تكون ساحة نموذجية لإثبات أن «أميركا عادت»، إذا استفاد الرئيس بايدن ووزير الخارجية أنطوني بلينكين بشكل كافٍ من الدبلوماسية وإعادة إشراك الحلفاء الذين غالبًا ما وجدوا أنفسهم على طرفي الصراع المتنافسين، حسب التقرير.

ويتعين على الإدارة الأميركية معالجة السؤال الأول وهو مدى أهمية ليبيا، «فمن أجل الارتقاء بالبلد إلى جدول أعمال عالمي مزدحم ، يجب عليها إعادة تحويل الأمر من صراع شرق أوسطي إلى تحد أمني فوري ومتعدد الأطراف في البحر الأبيض المتوسط».

ولفت إلى خلاف شركاء الولايات المتحدة المتورطين في الصراع الليبي بالفعل عبر وكلاء محليين، وذكر بالأخص كلا من تركيا والإمارات العربية المتحدة، مضيفا أن هؤلاء «هددوا باتخاذ إجراءات مباشرة ضد بعضهم البعض على الأرض الليبية (مصر وتركيا مثلا».

وتابع: «عندما يضيف المرء وجود المرتزقة الخطير لروسيا، والأزمة الإنسانية والمهاجرين، والنهج الأوروبي المفكك تاريخيًا، يمكن رؤية الوضع الحالي على ما هو عليه، وهو نقطة غليان محتملة على الخاصرة الجنوبية لحلف الناتو».

ويرى المعهد أن ليبيا «حالة اختبار رئيسية لتعهد الرئيس بايدن باستعادة التحالف عبر الأطلسي وتنشيط الدبلوماسية، كما أكد خلال خطاباته الأولية في السياسة الخارجية. إذ يجب أن تتغير هذه الديناميكية وإذا كانت الولايات المتحدة وأوروبا بصدد تطوير نهج مشترك لليبيا، ويجب على قادتهم الموافقة على توحيد الرسائل التي يرسلونها إلى الجهات الفاعلة الليبية واللاعبين الخارجيين مثل روسيا والإمارات ومصر».

تشجيع الحكومة الجديدة
كما أشار إلى ضرورة أن يكون جوهر هذه الرسالة الموحدة هو «تشجيع الحكومة الليبية الجديدة على تطوير أجندة مركزة تقوم على تقديم خدمات أفضل، وتعزيز الأمن، والتحضير للانتخابات المتفق عليها في 24 ديسمبر»، مطالبا باجتماع كل دولة شهريًا مع كل من الليبيين ومبعوث الأمم المتحدة المعين حديثًا يان كوبيش لتقييم التقدم وتحديد العقبات واقتراح الحلول.

وبصرف النظر عن ضرورة العمل الدبلوماسي المنسق، دعا التقرير إدارة بايدن تقديم المساعدة في ثلاثة مجالات رئيسية في ليبيا وأولها الوحدة المالية والخدمات العامة في أعقاب الجهود المبذولة للتوفيق بين المؤسسة المالية الرئيسية لحكومة الوفاق، أي مصرف ليبيا المركزي في طرابلس، والمصرف في البيضاء.

وواصل: «يجب على واشنطن مساعدة الحكومة الجديدة في تحديد المجالات التي سيكون فيها الدعم الفني السريع أكثر فائدة، مثل توفير الكهرباء أو علاج الرعاية الصحية وسط جائحة كورونا».

والمجال الرئيسي الثاني هو مراقبة وقف إطلاق النار كجزء من اتفاق على نشر آلية مراقبة بقيادة ليبية مع عدد مراقبين مدنيين دوليين محدودة «حيث يفترض أن ينتشر فريق متقدم تابع للأمم المتحدة في المنطقة لوضع مقترحات».

دعم فني عسكري
كما أضاف: «يجب على واشنطن أن تعرض مساعدة البعثة في النقل بما في ذلك حالات الإخلاء الطارئة إذا لزم الأمر. والأهم من ذلك ، يجب أن توفر صورًا لمنطقة وقف إطلاق النار وعمليات الانتشار والانتهاكات بنفس الطريقة التي أبلغت بها (أفريكوم) عن مجموعة فاغنر الصيف الماضي. ويشمل ذلك فضح انتهاكات حظر توريد الأسلحة والتهديد بفرض عقوبات في ظل الصلاحيات القائمة».

أما المجال الأخير فهو دعم الانتخابات كجزء من مساعدتها في مجال الديمقراطية لليبيا وضرورة اضطلاع واشنطن بدور التنسيق الدبلوماسي كما فعلت في العام 2012. و«جنبًا إلى جنب مع شعبة المساعدة الانتخابية للأمم المتحدة شديدة الفاعلية، يجب أن تجتمع بانتظام مع جميع أصحاب المصلحة المعنيين لضمان أن المهام المتعلقة بالانتخابات يتم العمل عليها، من إنتاج بطاقات الاقتراع إلى التخطيط الأمني».

وأوضح معهد واشنطن أنه من خلال تحديد هذه الأولويات الدبلوماسية والأمنية والتقنية، يمكن لإدارة بايدن أن تلعب دورًا أكثر تأثيرًا في تعزيز الاستقرار الليبي، والاستفادة من التحالفات الأوروبية، وحماية أمن البحر الأبيض المتوسط.

المزيد من بوابة الوسط