جريدة «الوسط»: جلسة منح الثقة تتأرجح بين سرت وغدامس

فندق المهاري في سرت المتوقع احتضانه لجلسات مجلس النواب إذا عقدت في سرت. (صفحة بلدية سرت على فيسبوك)

لم يتبقَ سوى 24 ساعة على انتهاء المهلة الممنوحة لرئيس «حكومة الوحدة الوطنية»، عبدالحميد دبيبة، لتشكيل الحكومة وإحالتها إلى مجلس النواب لمنحها ثقته، ويعيش رباعي السلطة الانتقالية الجديدة أول امتحان مع تسمية حكومتهم في ظل تسريبات تتعلق بتعرضها لـ«ابتزاز»؛ بهدف الحصول على مناصب عليا، فيما يستهلك مجلس النواب المنقسم وقتاً آخر دون الاتفاق على مكان عقد جلسة منح الثقة.

ويعمل أعضاء السلطة الجديدة، منذ ثلاثة أسابيع، على التقريب بين أعضاء المؤسسة التشريعية في الشرق والغرب لتوحيد مواقفها قبل موعد الجلسة العامة تحسباً لمنح الثقة للحكومة الجديدة في ظل استمرار انقسام مجلس النواب وتواصل الخلافات حول مكان انعقاد الجلسة ما بين سرت أو غدامس، أو مكان آخر يتفق عليه، وكان مقترح غدامس هو آخر اقتراح عرض بحضور نائبي رئيس مجلس النواب فوزي النويري واحميد حومة بدعم أكثر من 120 نائباً لإقرار الاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها منح الثقة للحكومة وتوحيد البرلمان وسط تمسك عقيلة صالح بمنصبه، معتبراً أن شرطي تغيير رئاسة مجلس النواب غير متوفرين حالياً وهما السبب الصحي أو الإضرار بعمل الهيئة.

دبيبة يلوح باللجوء إلى ملتقى الحوار
وتوجه رئيس الحكومة المكلف عبدالحميد دبيبة بنبرة تهديدية باللجوء إلى أعضاء ملتقى الحوار السياسي للحصول على الثقة، في حال استمرار الانقسام حول الجلسة، خاصة أن التباين طال حتى لجنة العشرة العسكرية المشتركة بين تأكيد القيادة العامة للجيش الوطني بجاهزية سرت لاستقبال النواب مقابل مخالفة قوات «الوفاق» لهذا الرأي.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 275 من جريدة «الوسط»

ويفسر تلويح دبيبة بتوجهه نحو خيار تشكيل فريق وزاري «تكنوقراطي» بعيداً عن المحاصصة الجهوية حسب الدوائر الـ13 مع ما قد تعترض خطوة اللجوء إلى لجنة الـ75 من عراقيل دستورية وقانونية، في وقت تسود تحفظات على تسريبات لأسماء الحكومة وضمها وجوهاً شغلت مناصب في الهيئة التنفيذية سابقاً، ما يضعف من مصداقيتها شعبياً.

أثارت بدورها مصادر برلمانية محاولات استخدام مسألة التئام مجلس النواب ومنح الثقة للحكومة سبيلاً لنسف الاتفاق السياسي أو ابتزاز السلطة التنفيذية للحصول على مناصب عليا، وقال عضو مجلس النواب عبدالسلام نصية بهذا الخصوص في تصريحات له إنه سيكشف لاحقاً ابتزاز أحد النواب للحكومة الجديدة.

تحرك أعضاء ملتقى الحوار في الشرق
وحركت التطورات أعضاء من لجنة الحوار السياسي في اجتماع لهم يوم الثلاثاء في شرق ليبيا، الذين أوصوا في بيان لهم رئيس الحكومة بضرورة مراعاة التوزيع العادل للوزارات والوظائف التنفيذية على الأقاليم الثلاثة، والأخذ في الاعتبار أهمية هذه الوزارات وتأثيرها على الإقليم الواقعة في نطاقه، وكذلك الحرص على أن يكون معيار تولي هذه الوزارات الكفاءة والخبرة والنزاهة وألا تطغى عليها المحاصصة المجردة. ودعا الاجتماع أعضاء مجلسي النواب والدولة إلى عدم التدخل في تشكيل الحكومة، والاكتفاء بدورهم المحايد في منح الثقة وأن يتيحوا الفرصة لغيرهم من الكفاءات المختصة للمساهمة في مرحلة بناء الدولة.

وأوصى المجتمعون اللجنة القانونية المنبثقة عن الملتقى بضرورة التوجه نحو قاعدة دستورية للانتخابات المقبلة تضمن حق كل الليبيين في اختيار رئيسهم القادم عبر الانتخابات الرئاسية المباشرة دون وصاية من أحد.

وتواكب المطالب انتهاء مهلة اللجنة القانونية بملتقى الحوار لتقديم مقترحاتها يوم 20 فبراير الجاري، وتأجل اجتماع لها كان مقرراً في تونس مساء الثلاثاء، لأسباب لوجستية، فيما سيعقد مع البعثة الأممية عبر الاتصال المرئي لمناقشة مقترحات المسائل الدستورية التي ستجرى على أساسها انتخابات 24 ديسمبر المقبل.

وتعول البعثة الأممية على إجراء الاستحقاقات في موعدها دون أن تبدي تحمساً لمخرجات لجنة المسار الدستوري والذهاب إلى الاستفتاء على مشروع الدستور.

«لوفيغارو» و«الطريق الطويل» نحو الاستقرار في ليبيا
وتعلق جريدة «لوفيغارو» الفرنسية، في تقرير لها، بأن الطريق نحو تحقيق الاستقرار في ليبيا لا يزال طويلاً وفرصه ضئيلة، على الرغم من تشكيل حكومة والاتفاق على إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الحالي. وترى أن فرص توفير الانتخابات المرتقبة للاستقرار وسيادة القانون اللذين تحتاجهما ليبيا، ضئيلة للغاية، بينما تبدو حظوظ تركيا وروسيا، اللتين أبرمتا صفقة سراً، قوية لتركيز قواعدهما العسكرية هناك من أجل زيادة سيطرتهما على شرق البحر المتوسط، مشيرة إلى أنه «بينما تود مصر إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يطالب برحيل جميع القوات الأجنبية من ليبيا، يتطلع الفرنسيون إلى التوصل إلى ذلك لتكون الخطوة الأولى في إعادة البناء السياسي لبلد ساعدوا إلى حد ما في تدميره».

اضغط هنا للإطلاع على العدد 275 من جريدة «الوسط»

بدوره كشف وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام ، جان بيير لاكروا، في مؤتمر صحفي مساء الثلاثاء، أن مكتب الشؤون العسكرية والشرطة التابعين للأمم المتحدة أبدى استعداده لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار على الأرض. لكنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لتوضيح دور الأمم المتحدة في ليبيا حسب لاكروا.

وبجانب المرتزقة والقوات الأجنبية فإن البلاد تعاني ثقل الميليشيات على السلطة التنفيذية الجديدة والتي تفجرت الخلافات فيما بينها بعد محاولة الاغتيال «المزعومة» لوزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا، الأمر الذي جدد المخاوف من تجدد أعمال العنف في خضم جهود الانتقال السياسي مع انقسام الطبقة السياسية حول ملابسات الحادث.

وتسير التحركات الإقليمية والدولية المكثفة في مسار الضغط على أي محاولة لتعطيل الجهود الأممية لتكريس الحل السلمي واحترام المواعيد المحددة في خريطة الطريق، حيث أجرى المبعوث يان كوبيش بين 14 إلى 21 فبراير مباحثات في ليبيا مع مجموعة واسعة من الأطراف الليبية تطرقت للتقدم المحرز في تنفيذ مخرجات ملتقى الحوار السياسي والخطوات التالية ذات الأولوية، منها منح الثقة للحكومة، وهو ما يتوافق مع دعوة المدير الإقليمي للشرق الأوسط والأدنى وشمال أفريقيا، بوزارة الخارجية الألمانية، السفير كريستيان باك، إلى الإسراع في تشكيل حكومة انتقالية شاملة.

وفي تلك الأثناء أعاد أعضاء بمجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين طرح مشروع قانون يضع عقوبات محددة على كل من يعرقل الحل السياسي في ليبيا، إذ يأمل أن يتطور مشروع قانون دعم الاستقرار إلى قانون في أقرب الآجال بعدما مرره مجلس النواب الأميركي في نوفمبر الماضي، وطالب فيه السلطة التنفيذية بطرح آلية للتصدي للتدخل الأجنبي، خاصة التدخل الروسي.