في استطلاع لـ«الوسط».. ليبيون يرصدون مسارات الثورة والسلطة الجديدة والطريق إلى الانتخابات

تظاهرة لليبيين في ميدان الشهداء بطرابلس، (أرشيفية: الإنترنت)

الوسط - رمضان كرنفوده والصغير الحداد

بالتزامن مع مرور الذكرى العاشرة من ثورة فبراير، يتساءل البعض: هل تعثرت الثورة لليبية؟

ومن سؤال الثورة إلى أسئلة السلطة الموقتة، والطريق إلى الانتخابات المقبلة يتواصل الجدل الراهن بين المهمومين بالشأن العام، وهم يتابعون احتفالات الليبيين لمناسبة إطاحة نظام معمر القذافي.

في هذا الملف نستقرئ ما تشهده ليبيا في الأيام الراهنة، ونحصي حصيلة ثورتها بمشاركة محللين وكتّاب ونشطاء ليبيين من مختلف التوجهات.

بنبرة فيها مزيج من الأمل والأسف، يقول أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية، امبارك الفقهي، إن البلاد عانت على مدار عشر سنوات ويلات الحروب والانقسامات، مما أثر سلباً على الاستقرار الأمني والاقتصادي والاجتماعي، ناهيك عن تفشي الجريمة والعنف والفساد والتهريب، وهذه الظروف أثرت على المواطن بشكل مباشر في حياتة اليومية وأمنه الغدائي والدوائي. ويضيف أن الخروج من الأزمة طبعاً ليس سهلاً في ظل ظروف يعانيها العالم والدول المجاورة من عدم الاستقرار أيضاً، لكنه ليس مستحيلاً، ولكن لابد من دستور وحكومة موحدة وانتخابات. وتابع: هذا الاستقرار يولد نمو الاقتصاد واستقراراً في الموارد، وأهمها النفط، ويعلم الجميع أن الدخل الأساسي فى ليبيا هو البترول، لذلك فبتعزيز تلك المؤسسة ودعمها سيكون المستقبل أفضل بعون الله.

أسعد زهيو: المناورة السياسية ليست حلا
قال الناشط السياسي والمترشح للمجلس الرئاسي، أسعد زهيو، إن المناورة السياسية التي تنتهجها الأطراف الرئيسية في الصراع، لا يمكن أن تدفع بقطار الحل إلى الأمام، وهي كذلك تضرب الثقة في نوايا العمل من أجل إقامة حكم ديمقراطي يقوم على احترام إرادة الشعب والانتقال السلمي للسلطة ومدنية الدولة، وهذا السلوك السياسي غير الحكيم الذي تقوم به هذه الأطراف، والذي يؤكد تطلعاً واضحاً لبعضهم للسلطة خارج جهود الحل الدولي والسلمي، يُبقي احتمالات نشوء مزيد المشاكل قائمة، وهو فضلاً عن ذلك، قطعٌ للطريق أمام مسار مهم هو توحيد الموسسات، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية وحياديتها، وتحقيق الحد الأدنى من الاستقرار المطلوب لتحسين ظروف حياة الليبيين، وللمضي في تنفيذ الاستحقاق الانتخابي الموعود في ديسمبر 2021 حسب ما نصت عليه مخرجات الحوار السياسي.

وأشار كذلك إلى حالة من الترقب تنتاب الجميع حيال الإيفاء بإنجاز الاستحقاق الانتخابي المقرر إجراؤه نهاية هذا العام، وما يسبقه من خطوات من مجلسي النواب والدولة من ترتيبات، أهمها اعتماد مخرجات لجنة الحوار ومنح السلطة التنفيذية الجديدة الثقة من مجلس النواب، وهو ما يعتبره الكثيرون نقطة فاصلة نحو الاستقرار، وما نلاحظه من تقاعس ومناكفات ترمي بالكثير من ظلال التشاؤم على مساعي الحلحلة.. فلا يمكن ونحن نتطلع لمرحلة جديدة، إلا أن نتفاءل خيراً ونشكر كل من يتطلع معنا إلى إنقاذ ليبيا، غير أن تفاؤلنا لا يمنعنا من الإسهام بالأفكار والرؤى لإنجاز جملة الاستحقاقات المهمة.

وتابع زهيو: على السلطة التنفيذية الجديدة الالتزام بخارطة الطريق التي أنتجها المسار السياسي، وضرورة العمل بالتعاون مع كل الأطراف لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة التي ينبغي أن تسبق مرحلة الاستقرار التي نتطلع للوصول إليها نهاية هذا العام، وعلى كل الأطراف والقوى السياسية تقديم رؤاها التي من شأنها الإسهام في إنهاء مأساة الليبيين ووضع حد لهذه المواجهات والصراعات التي دامت لأعوام طويلة والعودة إلى طاولة الحوار وتغليب مصلحة الوطن العليا، والاتفاق على التعايش السلمي الذي يضمن لنا السلام العادل.

كما دعا السلطة الجديدة إلى: الشروع في توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية وإعادة بنائها بطريقة احترافية ومهنية بحيث يقتصر امتلاك السلاح واستخدامه عليها، ويتم ذلك بتفكيك المجموعات المسلحة وجمع السلاح ودمج من تتوافر فيه الشروط من العناصر المسلحة في المؤسسة العسكرية وكتائبها النظامية وبأرقام عسكرية، ويوضع وعاء زمني لذلك. وفي كل ذلك يتم تجنيب المؤسستين الأمنية والعسكرية التدخل في الخلافات السياسية، إلا بما يضمن حماية الوطن من أي اعتداء خارجي والحفاظ على حياة المواطنين وممتلكاتهم.

وختم قائلاً: علينا التأكيد على إجراء الانتخابات النيابية والرئاسية في موعدها المحدد نهاية العام الحالي، مع إعادة فتح التسجيل في سجل الناخبين ووضع ضمانات لمشاركة كل المواطنين فيها، وضمان نزاهتها واحترام نتائجها. وأخيراً؛ ينبغي أن تتضمن كل مبادرة أو مشروع للحل مضامين تمنح الفرصة لبروز طبقة سياسية جديدة تتسلم المشعل، وتتدرب على المبادرة، وتقدم البديل الذي يخرج بليبيا من مربع الإحباط واليأس، بما ينعكس إيجابياً على المنطقة وعلى العالم بشكل عام.

أحمد الرواتي: كل الثورات أخذت زمنا طويلا حتى نجحت
اعتبر الكاتب والمحلل السياسي أحمد الرواتي أن ما مرت به الثورة خلال عشر سنوات أمر طبيعي أمام واقع تجهيل ممنهج لشعب وانعدام الهيكلة الحقيقية للدولة طيلة أكثر من 30 سنة، إضافة لانتشار السلاح الذي كان سببه المنظومة السابقة أيضا، والتي قامرت فى محاولتها لصد هذه الثورة، ومازال بعض أذرعها تعمل ضمن العاملين في مشروع اللاستقرار القائم في ليبيا حتى الساعة، ودون أن ننسى العامل الدولي السلبي أيضا.

ويضيف: كل الثورات العالمية أخذت زمنا طويلا حتى وصلت إلى أهدافها المنشودة. ومازاد من تأخر تحقيق أهداف الثورة أيضا هو الصراع المحموم على السلطة والمال من كل القوى سواء المحسوبة على الثورة وغيرها، واستباحتهم لكل الوسائل للوصول لأهدافهم أمام انعدام القوانين والأعراف والضوابط التي يمكن أن يحتكموا إليها أو الثقة التي يمكن أن تخفف من حدة صراعهم، وبالتالي فالمسؤولية تقع على الجميع؛ قيادات ونخب وإعلام وجزء كبير من الشعب والمجتمع الدولي.

وتابع: كل ما حصل وسيحصل أمر متوقع فى مثل الحالة الليبية بكل أهميتها الاستراتيجية، اقتصاديا وأمنيا وجيوسياسيا، وأعتقد أن توحيد الرؤى يبدأ من القناعة الكاملة لكل الأطراف بأن المصير واحد في الخير والشر، وأنه لن يكون هناك رابح أو خاسر واحد، في أي تجاذب أو صراع، وإن كنت أعتقد أن هذا لن يتحقق إلا بعد المرور بالتجربة الكاملة لمحاولة اختزال أو سيطرة أي تيار أو قيادات أو مفاهيم على القيمة الكبرى المسماة ليبيا بكل تقسيماتها وتشعباتها وعلى كافة المستويات. وأعتقد اليوم أننا خضنا شوطا كبيرا من هذا المصير، وأصبحت تترسخ أكثر فكرة وقناعة القبول والشراكة مع الآخر. وأوضح: يظل العامل الأخطر والأهم هو العامل الدولي المتقلب والمتغير، والذي لا تضبطه أية عوامل ثابتة سوى المصلحة، والتي للأسف الشديد هي أكبر من أن تستوعبها الحالة الليبية مقارنة بحجم ونوع وهدف التدخل الدولي بها، وبالتالي أستطيع أن أقول إن هذا العامل هو الأخطر الآن، وإن كانت بعض المؤشرات الأخيرة ربما قد توحي بحصول توافقات وتفاهمات ومقاسمات حول الملف الليبي، ولكنها تظل هشة ورهينة لأية متغيرات دولية جديدة على مستوى أنظمة وإدارات الحكم لهذه الدولة أو تلك ومتغيرات ملفات ساخنة أخرى في العالم تتقاطع فيها مصالح وأطماع نفس الدول المتداخلة في ليبيا.

وعن الموقف من الدستور، رأى الرواتي أن الدستور سيظل هو معضلة المعضلات ووسيلة الوسائل لكل الأطراف في تعطيل الوصول لمرحلة الدولة والسلطة المستقرة. وأضاف: أعتقد أن الدستور اليوم لايزال يستعمل في المناكفات، ولا يراد له الظهور، وشخصيا أعتقد أنه لن يكون ناجعا حتى لو صدر، لأن الدستور هو الوثيقة التوافقية التي ترسم وتحمي وتبين حقوق والتزامات كل العلاقات في المجتمع والدولة، وإذا لم يصدر فى بيئة مستقرة وعقلية ناضجة ووعي كامل وبمشاركة كبيرة على مستوى كل التقسيمات والأفراد، فلن يكون ذا جدوى، وسيؤدي لمزيد من الصراع والفوضى، وبالتالي وأمام رفض فئات كثيرة لهذا المشروع الأخير، والذي يراد تمريره كقاعدة دستورية للانتخابات القادمة، فإنني أعتقد أننا أمام مزايدة من البعض ومغالبة من البعض، ومناورة من البعض الآخر، ومقامرة خطيرة لكثيرين للهروب للأمام ودون حسبان للنتائج التي قد تكون عكسية وأكثر خطورة مما نعيشه اليوم.

وختاما، تحدث عن وضع الميليشيات، فقال: المجموعات المسلحة منتشرة في كل مكان شرقا وغربا وجنوبا بنسب متفاوتة، وحلها أو دمجها أو استيعابها منوط بالإرادة الدولية وقبل الليبية، وأعتقد أن هناك مشروعا يتم العمل عليه بالخصوص بين الولايات المتحدة الأميركية ووزارة داخلية حكومة الوفاق، تم إطلاقه إبان مؤتمر برلين فى بدايات العام الماضي، وأعتقد أنه سيستمر مع الحكومة الجديدة لأنه من أهم الملفات التي تبنتها أميريكا لحل الأزمة عموما.

عبد القادر احويلي: انتشار السلاح والفساد أبرز تحديات الحكومة الجديدة
قال عضو المجلس الأعلى للدولة، عبد القادر احويلي، إن الثورة انتهت منذ يوم انتخابات يوليو 2012، وتسليم السلطة إلى خيارات الشعب مبكراً قبل أن تترسخ مبادئها وأهدافها بقوة للأسف. وأضاف: الثورة حققت هدفها الرئيسي وهو إسقاط حكم الاستبداد، ولكن تأسيس وبناء الدولة هو الذي تعثر وهو ليس من مسؤولية الثورة، والمسؤول الأول هو المؤتمر الوطني العام، والثاني رئيس الوزراء، والثالث الأحزاب المشاركة في الحكومة، والرابع مؤسسات المجتمع المدني التي لم تكن في المستوى لاكتشاف القصور والضغط لتصحيحه.

وتابع احويلي، وهو عضو الملتقى السياسي الليبي، أن الدور الخارجي كان جيداً أثناء الثورة حتى سقوط نظام الاستبداد، وبعد ذلك دخل الصراع على المصالح لبعض الدول الإقليمية والدولية وبتجنيد بعض ضعاف النفوس وذوي المصالح الضيقة من الليبيين للأسف، فكل طرف إقليمي ودولي يدعم طرفاً محلياً، مما أدى إلى تأجيج هذا الصراع وبدأ يهدد كيان الدولة.

وتحدث عن جهود الأمم المتحدة، فقال: لا نقول إنها أخفقت بل تعثرت، وذلك بسبب بعثة الأمم المتحدة الواقعة تحت سيطرة بعض الدول المتدخلة سلباً في الشأن الليبي، ورأينا فضيحة المبعوث الرابع، ليون، وانحيازه إلى أحد أطراف الصراع، وأيضاً عدم مشاورة الخبراء الليبيين تحت مظلة مجلس التخطيط الوطني الذين لهم القدرة على إيجاد الحل الوطني، وقدموا عدة مبادرات لحل الأزمة الليبية ولكن البعثة لم تلتفت إليهم. وليس لنا الآن إلا التعويل على الأمم المتحدة، خاصة جولة الحوار الأخيرة في جنيف وتشكيل سلطة تنفيذية جديدة.

وقال احويلي عن الاستحقاق الانتخابي المزمع نهاية العام الجاري: الانتخابات المرتقبة ليست مسؤولية السلطة التنفيذية وحدها، هناك مسؤوليات أخرى للسلطة التشريعية لإعداد الأساس الدستوري والقانوني للانتخابات، ومسؤولية الحكومة محدودة وتستطيع الحكومة الإيفاء بمهامها وهي: توحيد مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية. وحل المختنقات الحياتية للشعب لكي يذهب إلى الانتخابات وهو مرتاح ومطمئن، والبدء في تهدئة الخواطر، وجبر الضرر بتهيئة الشعب للمصالحة، والسيطرة على الإعلام لإيقاف الخطاب المضلل والتوعية بالانتخابات، ودعم المفوضية العليا للانتخابات بالميزانيات اللازمة، وتأمين مقرات المفوضية العليا للانتخابات الرئيسية والفرعية ومراكز الاقتراع والحملات الانتخابية وعمليات الدعاية الانتخابية.

وعن أبرز الصعوبات التي تواجهها السلطة الجديدة، أوضح أنها كثيرة جداً، ومنها: انقسام المؤسسات وعملية توحيدها، وكل طرف سيتشبث بما سيطر عليه، وانتشار السلاح وجمعه بما يجعل الحكومة الجديدة تحتاج إلى توحيد المؤسسة العسكرية وزرع الثقة بعد توفير الضمانات اللازمة لكل الجهات والأفراد الذين يستحوذون على السلاح، خاصة الثقيل منه، والتضخم الوظيفي العام، والفساد المستشري في كل المؤسسات ومكافحته.

وتابع احويلي: ما لم ينفذ الدستور، فنعتبر أننا لم نصل إلى الدولة المدنية المنشودة، وللأسف تم تعطيل الدستور في عدة مراحل منها: اعتصام الوادي الأحمر يوم 2012/07/05 والذي أدى إلى تعديل الإعلان الدستوري بدلاً عن تعيين الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور من قبل المؤتمر الوطني العام إلى الانتخاب ونحن نعرف مخرجات الانتخاب، ومجموعات داخل المؤتمر الوطني العام وبقيادة خارجه ترفض أن ينجز الدستور في ولاية المؤتمر، وبعض رجال الأعمال ومزدوجي الجنسية والفدراليين والحقوقيين يرفضون المشروع الدستوري الذي أنجزته الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، وبعض بقايا حكم الاستبداد وما يسمى بالفكر الجماهري أيضاً يرفضون مشروع الدستور الحالي.

أما عن كيفية حل أزمة المجموعات المسلحة، فقال: التشكيلات المسلحة يجب حلها بالحكمة وعدم التصادم معها لأنها تتوحد ضد الدولة الضعيفة ويجب زرع الثقة ومشاركتهم في إعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية فرادى، وحتى هذه اللحظة لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من احتواء هذه المجموعات، والآن أصبحت قوية بعد توحدها أثناء الهجوم على العاصمة.

مسعود باكاكو: المصالحة الوطنية ممكنة
قال المحاضر بكلية الآداب جامعة سبها، مسعود باكاكو، إن رأب الصدع بين الليبيين يحتاج إلى خطة معالجة طويلة الأمد، يمكن أن تؤتى ثمارها في مدى السنوات القادمة، وتنتهى بالتئام الجراح والشفاء من حالة التشتت والانقسام والتشرذم. وأضاف أن وصفة توحيد الرؤى هي وصفة علاج صالحة لتحقيق الوحدة والتأم جراح الجسد الليبي من داء التشتت، ولاسبيل إلى ذلك إلا بتوحيد الرؤى والأفكار، وهذا لايمكن أن يتأتى إلا من خلال اجتماع النخبة الوطنية – السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية - الحقيقية في ليبيا، عبر ملتقيات وطنية جامعة وبصورة متتالية في مختلف أنحاء البلاد، بحيث يتم بلورة رأي عام وطني ليبي حول الأهداف الوطنية العليا والكبرى التي يتطلع إليها الليبيون.

وعن دور الخارج في المسألة الليبية، قال باكاكو إن القوى الأجنبية لعبت دورا واضحا فيما جرى ويجري في ليبيا ما بعد 2011، ويمكن أن نصف هذا الدور هو الذي أفسد مخرجات الأحدات التي جرت في البلاد خلال تلك الفترة. وواصل الحديث: القوى الخارجية دعمت أطرافا ترى أنها تخدم مصالحها دون أن تراعي في ذلك إن كانت تلك الأطراف مؤمنة وقادرة فى الوقت نفسه على تحقيق الآمال والتطلعات الوطنية لغالبية الشعب الليبي. كما رأى أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لم تتمكن من النجاح فى حل الأزمة الليبية بصورة ناجزة.

وردا على سؤال حول مدى قدرة المجلس الرئاسي الجديد برئاسة محمد المنفي والحكومة برئاسة عبدالحميد دبيبة في تهيئة البلاد وإنجاز الاستحقاقات الانتخابية البرلمانية والرئاسية في ديسمبر 2021، أجاب بالقول: في تصوري، نعم سوف ينجح المجلس الرئاسي والحكومة فى تحقيق أهداف المرحلة وبصورة خاصة: تحسين الأحوال المعيشية الأساسية للمواطن الليبي، وإنجاز الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وذلك لوجود دعم واضح من المجتمع الدولي، وبصورة خاصة الولايات المتحدة الأميركية، لمخرجات اجتماعات جنيف، ورغبة الأطراف الليبية المتصارعة في تحقيق أهداف المرحلة الانتقالي، والمتمتلة بصورة أساسية في هدفين رئيسيين هما: تحسين الأحوال المعيشية، وتهيئة البلاد لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة تؤدي إلى إفراز قيادات جديدة تقود البلاد نحو الاستقرار والازدهار، وتتجاوز هذه العشرية البائسة بكل شخوصها وآلامها وعذاباتها، فالمهم أن تولد ليبيا جديدة وديمقراطية.

وعن أبرز الصعوبات التي تواجه السلطة الجديدة، أوضح أنها تتمثل في: تفكيك الميليشيات المسلحة وبصورة خاصة فى العاصمة طرابلس، وتوحيد المؤسسات وبصورة خاصة المؤسسة العسكرية والأمنية ومصرف ليبيا المركزي، قائلا: أظن أن دعم المجتمع الدولي وتوافق القوى السياسية والوطنية في ليبيا كفيل بتخطي هذه الصعوبات وتجاوزها.

وعن كيفية حل المجموعات المسلحة، قال إنها مسألة فنية، وهناك تجارب عديدة في هذا المجال، وفي حالة وجود برلمان شرعي وحكومة شرعية يتوفر لهما الحد الأدنى من الدعم الدولي والإقليمي والوطني يمكن الاختيار بين الحلول الملائمة والمناسبة ولا يكون في مقدور أي مجموعة مسلحة أن تتمرد على السلطة الشرعية، وخاصة إذا ما استطاعت هذه السلطة توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، والسيطرة التامة على الموارد النفطية والمالية. وبطبيعة الحال، فإن حل الميليشيات لا ينبغى أن يقتصر على العاصمة بل لابد وأن يشمل كل المناطق والمدن الليبية.

أما فيما يتعلق بملف المصالحة الوطنية، فقال: المصالحة الوطنية ممكنة بكل تأكيد، فالمجتمع الليبي مجتمع مترابط ومتماسك في نسيجه الاجتماعي والتاريخي رغم الجغرافيا، وبالتالي فهو يمتلك القدرة على مداواة جراحه، بفضل قوة النسيج الاجتماعى وقوة الموروث التقافي والديني، وهناك روشتة واضحة لذلك، تتطلب دعما وإسنادا حكوميا يساعد القيادات الاجتماعية على تقديم الدواء والرعاية حتى يتماثل الجسد الليبي للشفاء في أقرب الآجال، وأفضل وسيلة لتحقيق المصالحة تتمثل في تشكيل قيادة اجتماعية وازنة وجامعة تبلور خطة عمل وتتعهد الدولة بتقديم الدعم المادي والمعنوي لها.

وحول تقييمه لثورة السابع عشر من فبراير في ذكراها العاشرة قال المحاضر بجامعة سبها: عاطفيا، فإن الثورة نجحت إذا كان الهدف منها القضاء على رأس النظام. أما موضوعيا، فإننا نقول إذا كان الهدف من الثورة تغيير الأوضاع نحو الافضل، فإنها لم تنجح في ذلك.

الطاهر عريفه: ليبيا تحتاج إلى مزيد من الدعم الأممي
اعتبر الكاتب والدبلوماسي الليبي السابق الطاهر عريفه، أن الثورة فشلت في تحقيق أهدافها الأساسية التي قامت من أجلها، نتيجة الصراعات الداخلية، إلى جانب التدخلات الأجنبية التي تغذيها.

وأجاب عن سؤال حول كيفية توحيد الرؤى بعد كل هذا التشتت، قائلا: بقيام سلطة قوية وتغليب المصلحة العامة، مع ضرورة أن يساعد المجتمع الدولي الليبيين من أجل الخروج من الأزمة

وعن تقييمه لموقف الأمم المتحدة إن كانت نجحت أو أخفقت في مهمتها، أجاب: الأمم المتحدة لم تخفق، ويمكن التعويل عليها، وهي مستمرة في أداء دورها، والدليل على ذلك مخرجات جنيف الأخيرة. ورأى عريف أن مفاتيح حل الأزمة الليبية في يد الدول الكبرى أولا والليبيين ثانيا.

وحول رؤيته لمخرجات اجتماع جنيف، وصفها بالجيدة جدا، قائلا إن ليبيا في حاجة إلى مزيد من الدعم الأممي. وتابع أن السلطة التنفيذية الجديدة للبلاد ستنجح في الوصول بالبلاد إلى الانتخابات البرلمانية والرئاسية، إذا خلصت النوايا، واستمر الدعم الدولي، لحل الأزمة الليبية.

وواصل حديثه بالقول إن أهم الصعوبات التي تواجه السلطة الجديدة في ليبيا، تتمثل في الانقسام السياسي والطموحات الشخصية، معربا عن اعتقاده بإمكانية تأجيل الاستفتاء على الدستور إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

كما رأى عريفه أنه من الأفضل للبلاد، أن يعمل الليبيون على إعداد دستور جديد للبلاد متفق عليه من كل المواطنين، بمختلف فئاتهم، ويضمن حقوقهم. ودعا كذلك إلى حل المجموعات المسلحة من خلال دمجها في أجهزة الدولة المختلفة. ووصف ملف توحيد المؤسسات بأنه ضرورة ملحة.

واعتبر الدبلوماسي الليبي السابق أن ما وصلت إليه لجنة (5+5) ضمن مساعيها لتوحيد المؤسسة العسكرية، بمثابة بداية جيدة في الطريق الصحيح. وعن سبل تحقيق المصالحة الوطنية، قال إنه يلزمها وجود سلطة مركزية قوية. مشددا على أن قائمة أولويات العمل الوطني في الفترة الحالية تتصدرها مسألة توحيد المؤسسات، مستبعدا أن يدعم البرلمان الحالي السلطات الانتقالية الجديدة في البلاد.

وختاما، تطرق عريفه إلى ملف الانتخابات المقررة نهاية العام الجاري، حيث اعتبرها خطوة في الطريق الصحيح، مستبعدا في الوقت نفسه أن تقدم نهاية للأزمة الليبية.

كتاب وباحثون استطلعت «بوابة الوسط» آرائهم بشأن ثورة فبراير والمستقبل السياسي للبلاد

المزيد من بوابة الوسط