جريدة «الوسط»: تحديات محلية ودولية في انتظار السلطة الجديدة

دبيبة لدى استقباله المنفي في مطار معيتيقة بطرابلس، 16 فبراير 2021. (الإنترنت)

يأتي الاحتفال بالعشرية الأولى لثورة 17 فبراير مع دخول ليبيا مرحلة انتقالية ستقودها سلطة تنفيذية جديدة، جاءت نتاج ماراثون الحوار السياسي الليبي الذي انتهى في جنيف قبل أسبوعين، باختيار مجلس رئاسي جديد (رئيس+نائبين) ورئيس للحكومة، الذي بدأ وفق ما نقل عنه في إجراء مشاورات لتشكيل فريق وزاري يلفه الكثير من الغموض لم يفصح عن تركيبته أمام مطبات المحاصصة القبلية والجهوية التي ينتظر أن تلقي بظلها على عملية اختياره، مع التساؤل ما إذا ستكون الحكومة الجديدة ضيقة أم موسعة؟

واستقطب انتخاب السلطة الجديدة في ليبيا بشكل سريع اهتمام وترحيب المجتمع الدولي، وعلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الذي هنأهما، ووعد بزيارة ليبيا في أقرب فرصة، والأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة في الحالة الليبية، مما يشير إلى توافر مناخ مشجع لأداء هذه السلطة مهمتها وأولويتها قيادة البلاد إلى الاستحقاق الانتخابي المحد بـ24 ديسمبر من العام الجاري، وفق خارطة الطريق الذي أنتجها الحوار السياسي الليبي.

وبدأ المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا يان كوبيش الإثنين والثلاثاء أول زيارة له لليبيا، حيث باشر لقاءاته بالأطراف المحلية، كان محورها مناقشة «صعوبات تشكيل الحكومة ومنحها الثقة وضمان انتقال سلس إلى السلطة التنفيذية الموحدة وضرورة المضي قدماً في التنفيذ الكامل لخارطة الطريق».

اضغط هنا للاطلاع على العدد 274 من جريدة «الوسط»

وتتحرك البعثة الأممية لإحداث إجماع على السلطة التنفيذية الموقتة لإدراكها أنها ستجد صعوبة كبيرة في ممارسة نفوذها كاملا في شرق البلاد وغربها، وامتلاكها القليل من القوة على الأرض، فيما يتوقع أن تواجه أزمة إذا فشل نواب البرلمان في منح الثقة للحكومة، على الرغم من أن خارطة الطريق أقرت البديل لذلك، وهو إحالة أمر منح الثقة للسلطة الجديدة إلى لجنة الحوار السياسي الـ75..

مطالبات بحكومة أزمة
وتطالب أصوات ليبية كثيرة بتشكيل حكومة أزمة مصغرة تعتمد على الكفاءات وبرنامج سياسة عامة يمتثل لتنفيذ أولويات ذات طبيعة اقتصادية وسياسية محددة، مع الإعداد لإجراء الانتخابات المرتقبة آخر العام، ومن جهته أكد رئيس الحكومة الجديد، عبدالحميد دبيبة أنه سيجري اختيار أسماء أعضاء حكومته، استنادا إلى معايير الكفاءة والتنوع الجغرافي والمشاركة الواسعة، إلا أنه يتريث حاليا للكشف عن تشكيلته إلى حين تلقي دعوة من مجلس النواب لتقديمها، في جلسة مكتملة النصاب القانوني.

ويواكب مشاورات تشكيل الحكومة جدل بشأن دور مجلس النواب، الذي يشترط عدد من أعضائه انتخاب رئاسة جديدة للمجلس شرطا للمشاركة في جلسة منح الثقة للحكومة الجديدة، التي أقرّ نواب اجتمعوا في طبرق برئاسة عقيلة صالح 15 الشهر الحالي، أن تعقد في مدينة طبرق، بينما اتفق أكثر من 90 نائبا اجتمعوا في مدينة صبراتة في التاريخ نفسه على انتخاب رئيس جديد الأسبوع القادم خلال جلسة بمدينة سرت تناقش فيها آليات منح الثقة للحكومة الجديدة، داعين اللجنة العسكرية 5+5 إلى تيسير عقد الجلسة.

ورغم مضي أكثر من خمسة أشهر على وقف إطلاق النار لم يفتح الطريق الساحلي الذي يربط شرق البلاد بغربها، مع أن اللجنة العسكرية المنعقدة في سرت اتفقت على فتح الطريق منذ نوفمبر الماضي، أما القوات الأجنبية التي حددت اللجنة مهلة 90 يوما لمغادرتها الأراضي الليبية، لا تزال مرابطة في قواعد العسكرية غرب وشرق ووسط البلاد.

استمرار بقاء المرتزقة
ونفى الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحفي مساء الثلاثاء خروج القوات الأجنبية والمرتزقة، والذين بلغ عددهم نحو 20 ألفاً، مضيفا: بـ«الطبع نريد أن يحصل ذلك في أسرع وقت ممكن»، مما دعا غوتيريس خلال لقاء ممثلي السلطة الليبية تأكيده مجددا ضرورة خروج القوات الأجنبية كافة من ليبيا.

وأثار رئيس اللجنة العسكرية للاتحاد الأوروبي كلاوديو غرازيانو، مخاوفه من تطور السيناريو الليبي، عندما قال في تصريحات إلى جريدة «لاريبوبليكا» الإيطالية إن «أنقرة وموسكو تعملان خارج إطار العلاقات الدولية في ليبيا».

وضمن مساعيه للاستفادة من نجاح سابقته الأميركية ستيفاني وليامز يعمل يان كوبيش على حشد جهود دول الجوار، للمساهمة في تنفيذ مخرجات الاتفاق السياسي وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة.

كوبيش يتواصل مع تونس والجزار
وكانت تونس أول محطة له لعقد لقاءاته رفيعة المستوى، حيث استقبله الرئيس قيس سعيد، بعد أن كانت له جملة لقاءات مع سفراء دول عدة معتمدين في ليبيا يباشرون عملهم من العاصمة التونسية، ومن بينهم السفير الأميركي ريتشارد نورلاند..

وعلق الرئيس التونسي قائلاً: «ليبيا مقبلة على مرحلة جديدة من تاريخها إثر الاتفاقات السياسية الأخيرة والشروع في مسار الانتقال من شرعية دولية موقتة إلى شرعية داخلية دائمة».

اضغط هنا للاطلاع على العدد 274 من جريدة «الوسط»

من جانبه تطرق المبعوث الأممي في اتصال هاتفي بوزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، إلى سبل الدفع بالمسار السياسي الأممي لحل الأزمة الليبية ودور الجزائر ودول الجوار في دعم هذه الجهود بما يحفظ وحدة وسيادة هذا البلد الشقيق بعيداً عن التدخلات الأجنبية. وفي اتصال مماثل بين كوبيش ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، تحدث الطرفان عن دور الرباط المهم في مسارات الحل السياسي في ليبيا. إلى جانب توالي الاتصالات بين وزراء خارجية مصر وتونس وليبيا والجزائر في سياق التعاون المشترك لتكريس الثقة بين الأطراف الليبية.

كل هذه الأجواء يراها متابعون الشأن الليبي من شأنها أن تخلق مناخا ملائما للمضي قدما في تجسيد الحل السياسي للأزمة الليبية، وعلى رأسها منح الثقة للسلطة الجديدة، وتنفيذ مخرجات اجتماع (5+5) العسكرية، وإعداد البلاد سياسيا وأمنيا واقتصاديا للانتخابات العامة في الرابع والعشرين من شهر ديسمبر الجاري، وكل هذا مشروط أيضا بدعم دولي قوي، والتقيد بالقرارات الدولية الخاصة بحظر توريد السلاح إلى ليبيا، والاستجابة للإرادة الليبية والدولية المطالبة بخروج كل القوات الأجنبية من ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط