الليبيون يحتفلون بالذكرى العاشرة لثورة 17 فبراير

الليبيون يحتفلون بالذكرى العاشرة لثورة 17 فبراير. (الإنترنت)

تبلغ احتفالات الليبيين بالذكرى التاسعة لثورة 17 فبراير ذروتها اليوم الأربعاء، كما جرت العادة بتجمع الجماهير المحتفلة في معظم ميادين المدن الليبية، خصوصا في ميدان الشهداء بطرابلس، حيث انطلقت الاستعدادات للاحتفالية بهذه المناسبة منذ أيام، وجرى إيقاد شعلة الاحتفالات مساء الثلاثاء، 16 فبراير، بميدان الشهداء وسط تجمهر شعبي رفعت فيه أعلام الاستقلال وارتفعت الهتافات باسم الثورة التي أسقطت نظام العقيد القذافي، بعد أن حكم البلاد لمدة 42 عاما.

وهنأ رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، في كلمة له مساء الثلاثاء الليبيين، معتبرا أن الثورة هي «تحول إيجابي كبير في تاريخ ليبيا الحديث والمعاصر ولن يفرط فيه الليبيون».

وتأتي احتفالات الليبيين هذا العام بعد أن تحقق إنجازان مهمان، الأول انتهاء الحرب باتفاق جميع الأطراف على وقف إطلاق النار في البلاد كافة، والثاني تتويج ماراثون الحوار السياسي باختيار سلطة تنفيذية جديدة، تتكون من رئيس للمجلس الرئاسي ونائبين له، ورئيس للحكومة، عن طريق التصويت بنظام القوائم في آخر جلسات الحوار التي شهدتها مدينة جنيف في الخامس من شهر فبراير الحالي.

اقرأ أيضا: شوارع العاصمة طرابلس تتجمل في استقبال الذكرى العاشرة لثورة فبراير

وستقود السلطة الجديدة مرحلة تمهيدية تنتهي بتنظيم الانتخابات العامة المحددة بتاريخ 24 ديسمبر 2021، وفق ما نصت عليه خارطة الطريق المنبثقة من الحوار السياسي الليبي. وحظي اختيار السلطة التنفيذية الجديدة بترحيب واسع وسريع من قبل الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي وعلى رأسه الأطراف المؤثرة في الحالة الليبية، الإقليمية منها والدولية.

الاحتفال بذكرى الثورة يثير الجدل مجددا
ومثلما هو الحال منذ السنوات الخمس الأخيرة، يثار الجدل حول ما إذا كان الليبيون متحمسين للاحتفال بهذه المناسبة بفعل الحالة المعيشية الصعبة جراء مسلسل أزمات الخدمات المتمثل في الانقطاع الطويل المتواصل للتيار الكهربائي، والنقص الحاد في السيولة لدى المصارف، وغلاء الأسعار، وتدهور سعر الدينار الليبي، إذ تتضارب آراء الليبيين في هذا الشأن بين مؤيد للاحتفال ومعارض له، فالمؤيدون يفصلون بين الثورة التي يرون أنها حققت هدفها بوضع حد لنظام ديكتاتوري حكم البلاد لأكثر من أربعة عقود، خنقت فيها الحريات وفككت مؤسسات الدولة العصرية، على الرغم من أن هناك من ركب موجة الثورة وسرقها، وأوصل البلاد إلى الحال التي هي عليها الآن؛ بينما يرى الفريق المخالف، وعلى رأسه أنصار النظام السابق، أن لا شيء يدعو للاحتفال بحدث أدى إلى انهيار الدولة وتسبب في نشوب الحروب الداخلية، وتعدد الأزمات التي يعانيها المواطنون، من سوء الخدمات الأساسيّة وهشاشة الوضع الأمني وانتشار حاملي السلاح خارج شرعية الدولة.

ويعتبر متابعو الشأن الليبي أن الزخم الشعبي الذي تكتسبه احتفالات الليبيين بالسابع عشر من فبراير، وهي في الغالب احتفالات عفوية يبادر بها المواطنون رغم سخطهم على الحال التي عليها بلادهم وعلى الطبقة السياسية الحاكمة، إنما يعكس تمسكهم بثورتهم على أمل أن تنتهي حقبة الفوضى وتسترجع الدولة بمؤسساتها، وعلى رأسها المؤسستان العسكرية والأمنية، ويعقدون الأمل في النتائج الإيجابية للحوار السياسي الذي أسفر عن اختيار السلطة التنفيذية الجدية، والاتفاق على إنجاز الاستحقاق الانتخابي في 24 من ديسمبر القادم.

الليبيون يحتفلون بالذكرى العاشرة لثورة 17 فبراير. (الإنترنت)