تشكيك فرنسي في قدرة السلطة الليبية الجديدة إنهاء الصراع التركي والروسي

دبيبة متحدثا خلال عرض رؤيته للمرحلة المقبلة على ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف. (البعثة الأممية)

تشكك أوساط دبلوماسية وإعلامية فرنسية في قدرة قادة السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا على إنهاء مرحلة صراع النفوذ التركي والروسي في البلاد وسط مخاوف من عجز الرجل المقترح لتولي الحكومة عبدالحميد دبيبة في المرحلة المقبلة عن توحيد مؤسسات البلاد.

وأشارت جريدة «لوموند» في تقرير لها، الثلاثاء، إلى أن اختيار رجل الأعمال عبد الحميد دبيبة رئيسًا للحكومة الانتقالية خلفًا لفائز السراج كان بمثابة «مفاجأة حقيقية»، لافتة إلى أن ذلك حصل بفضل دعم قوي حصل عليه من طرف قائد القيادة العامة المشير خليفة حفتر. لكن انتخابه أثار قلقًا وارتباكًا لدى الكثير من المراقبين، لقربه من تركيا وروسيا، ودعمهما النشط له.

حيرة وقلق حيال سيرة دبيبة
ويغوص التقرير في سيرة عبدالحميد دبيبة التي يرى أنها «لا تخلو من حيرة وحتى قلق العديد من المراقبين»، موضحًا أن رئيس الوزراء الجديد هو بالفعل من عشيرة عائلية لا تخفي طموحاتها السياسية، بعد أن بنى ثروة في ظل معمر القذافي الذي أُطيح به العام 2011، وشغل قريبه علي دبيبة من 1989 إلى 2011 منصب رئيس المنظمة المترامية الأطراف لتطوير المراكز الإدارية، وهي شركة عامة مسؤولة عن جذب الاستثمارات الدولية في مشاريع الأشغال العامة الكبرى.

أما عبدالحميد دبيبة فترأس شركة أخرى مملوكة للدولة هي الشركة الليبية للاستثمار والتنمية، التي قادت بشكل خاص بناء ألف وحدة سكنية في سرت، معقل القذافي الشخصي.

علاقة دبيبة مع تركيا وروسيا
ونقلت «لوموند»، عن مصادر مطلعة قولها، إن قريبه علي دبيبة المتواجد في جنيف عمل جاهدًا على حشد الأصوات لصالح عبدالحميد دبيبة. فيما يقول مصدر دبلوماسي إنه «إذا تم تعزيز وقف إطلاق النار بالإجماع الناتج عن جنيف فإن الثمن الواجب دفعه سيكون تأكيد التقسيم العسكري لليبيا بين منطقتي النفوذ الروسي والتركي»، وفق تقديره.

من جهة أخرى زعمت أن مصالح دبيبة الاقتصادية وفي قطاع الأعمال تجعله مقربًا كثيرًا من تركيا، فهو يمثل في ليبيا أهم المؤسسات التركية المهتمة بالسوق الليبية وقريب من مصراتة حاضرة الموانئ الغربية. كما أن علاقاته مع موسكو قوية أيضًا.

-  السفارة الفرنسية مستعدة لدعم السلطة التنفيذية الليبية الموحدة الجديدة في مهمتها للانتخابات
-  أميركا و4 دول أوروبية بعد انتخاب السلطة الموقتة: مستعدون لمحاسبة الذين يقوضون العملية السياسية
- انتخاب المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة.. ترحيب محلي ورسائل دولية
- رسميًّا.. دبيبة رئيسًا للحكومة والمنفي لـ«الرئاسي»
- وليامز: يتوجب على السلطة الجديدة تنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها في ملتقى الحوار السياسي

وأضاف التقرير أن دبيبة قريب أيضًا من روسيا، موضحًا أنه في أبريل 2017 ترأس وفدًا من مصراتة في زيارة إلى موسكو حيث التقى نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف قبل لقاء الزعيم الشيشاني رمضان قديروف في جروزني، وقال دبلوماسي أجنبي إن دبيبة لا يمكن تصنيفه أيديولوجيا، مضيفًا أنه يصنف فقط على أنه ملياردير، وأنه رجل معاملات وصفقات وترتيبات بين الأصدقاء، وفق تعبيره.

قضايا ساخنة في انتظار دبيبة
وأشار التقرير الفرنسي إلى أن من بين القضايا الساخنة التي تنتظر رئيس الحكومة الجديد القضية الحساسة المتعلقة بتوزيع عوائد النفط، حيث القضية مصدر توتر متكرر بين الشرق في إقليم برقة، الذي تتركز فيه الأصول النفطية الرئيسية، والسلطات في طرابلس. وهناك أيضًا تحدٍ آخر هو مستقبل الوجود العسكري الأجنبي في ليبيا.

وبحسب التقرير، فإنه بعد أكثر من 3 أشهر على توقيع اتفاق ينص على خروج المرتزقة، وبينما غادر البعض منهم، تم تعزيز وجود المستشارين الفنيين الأتراك لا سيما في قاعدة الوطية والروس في قاعدة الجفرة والشاطئ، ولا يزال التزام دبيبة بتأمين رحيل هذه القوات الأجنبية غير معروف.

كل ذلك، جعل «لوموند» تقول إن التزام القيادة الجديدة بتأمين رحيل القوات الأجنبية التركية والروسية من البلاد غامضا، وأن الدعم الكبير الذي تحصل عليه من أنقرة وموسكو يفرض شكوكًا خطيرة.

السلطة الجديدة..طريق طويل يتعين قطعه
ومن جانبها تقول جريدة «لاكروا» الفرنسية في تحليل لها إن انتخاب قادة جدد يثير الآمال وخيبات الأمل في نفس الوقت وسط ترحيب دولي بالنتائج المتوصل إليها بعد ملتقى الحوار السياسي، حيث يفترض أن يقود رئيس المجلس الرئاسي محمد يونس المنفي وعبدالحميد الدبيبة الفترة الانتقالية لإجراء انتخابات ديسمبر المقبل. ووصفت انتخابهما بـ«المفاجأة» من خلال الإطاحة بالثنائي من الشخصيات القيادية الذي بدا أنه لا مفر منهما، فتحي باشاغا ، وزير الداخلية الحالي لحكومة الوفاق ومقرها طرابلس وعقيلة صالح مجلس النواب من الشرق.

وقوبلت هذه الانتخابات بنوع من الارتياح على الساحة الدولية إذ أشادت الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا بحقيقة أنه منذ وقف إطلاق النار في 23 أكتوبر «أحرزت ليبيا تقدمًا كبيرًا نحو تحقيق سلام واستقرار دائمين». لكنهم لم يتجاهلوا أنه «لا يزال هناك طريق طويل يتعين قطعه».

ارتياح بين مجموعات مسلحة في طرابلس لعدم فوز باشاغا
ومع ذلك، فإن الانتخابات لا تجعل الناس سعداء بما فيه الكفاية خصوصًا في طرابلس، التي تفجرت فيها فرحة بعض الميليشيات في المدينة. ونقلت الصحيفة عن أحد السكان، أن العلاقات كانت صعبة بين مجموعات مسلحة وفتحي باشاغا، «لكن الأمر لا يتعلق بانتخاب دبيبة بقدر ما يتعلق بعدم تمكن باشاغا وعقيلة صالح من الفوز».

ويوضح الباحث في المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، جليل حرشاوي أنه «إذا كان عبد الحميد دبيبة معروفًا بقربه من تركيا، التي تدعم طرابلس بقوة فهذا لأسباب تجارية أكثر من كونه أيديولوجيًا»، وهنا جاء غضب جماعة الإخوان المسلمين التي تشعر بأنها مستبعدة من العملية الانتقالية حسب قوله.

وفي وقت سابق استنكر المفتي العام الشيخ الصادق الغرياني اختيار الأمم المتحدة لأعضاء منتدى الحوار الذين، في رأيه، لا يمثلون الشعب الليبي.

خيبة أمل شديدة في برقة
لكن خيبة الأمل شديدة خاصة في برقة يقول جليل حرشاوي على خلفية وقوف محمد يونس المنفي ضد الهجوم العسكري على طرابلس. ومما يخاطر بتفاقم الشعور بالانقسام بين الشرق والغرب والذي كان الهدف من الحوار السياسي تبديده فإنه سيكون من الصعب على البرلمان الليبي منح الثقة للسلطات الانتقالية، حتى لو أن المشير خليفة حفتر هنأ الوافدين الجدد للحكومة والمجلس الرئاسي.

ويرى حرشاوي إتباع نهج عملي وإسناد مناصب رئيسية لشخصيات من الشرق يمكنه أن يجعل من الممكن التغلب على خيبات الأمل لا سيما بعدما قررت اللجنة العسكرية المشتركة ، التي تم تشكيلها في أعقاب وقف إطلاق النار ، في 5 فبراير إزالة الألغام من سرت ومحيطها وإعادة فتح الطرق المؤدية إلى المدينة.

المزيد من بوابة الوسط