اتهام مسؤول بلجيكي بتلقي «رشوة» للتدخل في صالح الأمير لوران في قضية الأموال الليبية المجمدة

أمير بلجيكا لوران، (أرشيفية: مجلة باريس ماتش)

تحقق النيابة العامة في بروكسل في قضية اتهام مسوؤل بلجيكي بتلقيه العام 2017، «رشوة» بقيمة 50 ألف يورو؛ للتدخل في قضية الأموال الليبية المجمدة لصالح الأمير لوران، بحسب تحقيق استقصائي.

ويخضع رئيس مجلس إدارة هيئة السكك الحديدية، جان كلود فونتينوي للتحقيق من قبل مكتب المدعي العام في بروكسل بتهم مزاعم فساد في ملف الأموال الليبية وفقا لجريدتي «ميدور» و«لو سوار» البلجيكيتين ومجلة «باريس ماتش» الفرنسية.

وبناء على اتهام أحد الشهود فإن فونتينوي، الرجل الموثوق به السابق للمفوض الأوروبي ديدييه رايندرز، وكان وقتها خبيرًا في وزارة الخارجية البلجيكية، متهم بقبول 50 ألف يورو قبل 4 أعوام من طرف رجل الأعمال ألدو فاستابان، «لإيجاد حل سياسي بين الأمير لوران وليبيا».

قضية الأمير لوران
يذكر أن الأمير لوران كان رئيسا لمنظمة غير ربحية، تنفذ برنامج تشجير في ليبيا ضمن مشروع بيئي، قبل أن تقدم الدولة الليبية في العام 2010، على فسخ العقد.

ومنذ العام 2011، يضغط الأمير بإصرار «للإفراج عن أموال المؤسسة غير الربحية من الأموال الليبية المجمدة في بلجيكا، لكن دون أن تكلل بنجاح».

وانحاز حكم محكمة بلجيكية في العام 2014 إلى الأمير لتسوية مبلغ 48 مليون يورو، لكن السلطات الليبية المتعاقبة رفضت الحكم.

اقرأ أيضا: بلجيكا توافق لأول مرة على اقتطاع أموال ليبية مجمدة لصالح «الأمير»

والآن يتهم الادعاء فونتينويْ بتلقي رشوة، وعلق وزير خارجية بلجيكا السابق ديدييه ريندرز على الأمر قائلا: «هذه ليست المرة الأولى التي أسمع فيها تعليقات حول هذا الموضوع، لكن ليس لدي معلومات».

وعمل جان كلود فونتينويْ، في مراكز أساسية للدولة البلجيكية، وهو رئيس مجلس إدارة هيئة السكك الحديدية ووسيط سياسي ومالي، وخبير في مجلس الوزراء منذ 20 عاما.

دفع «رشوة» لكسب القضية
وفرض مجلس الأمن الدولي العام 2011 على الدول الأعضاء تجميد أموال الدولة الليبية والقذافي وجميع أقاربه، ففي بلجيكا، تبلغ هذه الأصول 14 مليار يورو موضوعة بشكل أساسي في «يوروكلير»، وهي شركة مالية دولية مقرها في بروكسل.

وانطلاقا من حكم القضاء لصالح الأمير لوران، وفي مواجهة رفض الليبيين له، راسلت وزارة الخارجية البلجيكية أخيرا لجنة العقوبات في الأمم المتحدة لطلب سحب المبلغ المستحق من الحسابات المجمدة.

وفي هذاا السياق، تشير مجلة «باريس ماتش» الفرنسية إلى أن أحد المقربين من الأمير البلجيكي «كان سيقدم رشوة لكلود فونتينوي حتى يستخدمه لتسوية القضية».

ردود فعل ليبيبة غاضبة
وأمام هذه التحركات، جاءت ردود فعل مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، الطاهر السني والمؤسسة الليبية للاستثمار لتعبر عن رفض المساعي البلجيكية للتصرف في الأموال الليبية المجمدة في مصارفها، وآخرها تعويض الأمير لوران، مطالبين مجلس الأمن ولجنة العقوبات الدولية المعنية بليبيا برفض هذا الطلب.

ويوم الأحد الماضي، أصدرت مؤسسة الاستثمار بيانا حول الأمر قالت فيه إنه «لا أسباب قانونية أو أي مبرر آخر لكي تحاول الحكومة البلجيكية تسوية ديونها من الجهات الليبية الأخرى عن طريق الاستيلاء على أموال تخص المؤسسة والشركات التابعة لها».

وذكرت المؤسسة أنه سبق للأمين لوران أن قام «بمحاولات مماثلة وغير ناجحة لرفع التجميد عن هذه الأصول، وقد رفضت وزارة الخزانة البلجيكية هذه المحاولة بشدة في العام 2016، وهو القرار الذي أكده المجلس البلجيكي في العام 2018».

وأكدت المؤسسة الليبية أن أصولها في بلجيكا «تخضع لنظام الجزاءات بالأمم المتحدة الذي فرض في العام 2011، لحمايتها لصالح الشعب الليبي على المدى الطويل للأجيال القادمة، وليس كعقاب»، معتبرة أن الطلب البلجيكي برفع التجميد عن جزء من أصولها «يتناقض مع ما نصت عليه قرارات لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة بشأن ليبيا».

أما السني، فقد أوضح في تغريدة على حسابه في «تويتر»، إن بلجيكا تسعى لتوجيه خطاب للجنة العقوبات الأممية للسماح لها بوضع يدها على جزء من الأموال الليبية المجمدة بمصارفها، مشيرا إلى أن بروكسل تحاول استغلال انشغال الليبين باختيار السلطة التنفيذية الجديدة.

ودعاها إلى التراجع، قائلا إن الاقتطاع من الأموال المجمدة لن يحدث، وأنه أبلغ مجلس الأمن برفض الخطوة، بالتنسيق مع المؤسسة الليبية للاستثمار وعدة دول، لم يسمها.

وأبلغ السني رفض بلاده «القاطع» للإجراء البلجيكي، خلال مباحثاتٍ أجراها مع رئيس لجنة الأمن المعنية بليبيا، بحسب تصريحات صحفية للسني، لافتا إلى أنه طلب بلاده من الأمم المتحدة الإسراع في أخذ خطوات فاعلة تسمح لمؤسسة الاستثمار بإدارة الأصول الليبية المجمدة بالخارج.

المزيد من بوابة الوسط