تطورات جديدة في قضية استيلاء واشنطن على نظام «بانتسير» الروسي في ليبيا

منظومة «بانتسير» للدفاع الجوي روسية الصنع لدى وصولها ميدان «الشهداء» وسط طرابلس، 20 مايو 2020. (الإنترنت)

قلل خبراء روس من جني واشنطن فوائد من الاستيلاء على منظومة الدفاع الصاروخي «بانتسير- إس1» الروسية في ليبيا، حيث تستعد الولايات المتحدة لنقله إلى قاعدة «رايت باترسون» الجوية الأمريكية في أوهايو بعد مصادرته.

وتثير قضية استيلاء واشنطن على العربة القتالية الروسية دفاع أرض-جو من نوع «بانتسير-إس1» قبل فترة في ليبيا جدلًا بين الخبراء الروس والأميركان، بعدما علق «بنتاغون» على تقرير جريدة «ذا تايمز» البريطانية أكد علمه بما اوردته حيث تم تسليمها سرًا إلى قاعدة «رامشتاين» الجوية الأميركية في ألمانيا.

وقالت مجلة «بوبيلير ميكانيكس» الأميركية، اليوم السبت، إن المركز الوطني للاستخبارات، المتخصص في دراسة المعدات العسكرية الأجنبية، يقع على أراضي قاعدة «رايت باترسون»، حيث سيتم تفكيك المنظومة الروسية وإعادة تجميعها لمعرفة مبادئ تشغيلها.

وأكدت الناطقة باسم «بنتاغون» جيسيكا مكنولتي، أن وزارة الدفاع الأميركية على علم بما نشرته جريدة «ذا تايمز» حول «سرقة» منظومة «بانتسير- سي 1» للدفاع الجوي روسية الصنع في ليبيا، ونقلها للقوات الأميركية دون أن تؤكد أو تنفي هذه المعلومات.

وأشارت إلى أن «وزارة الخارجية يمكنها تقديم مزيد البيانات حول سياسة واشنطن تجاه ليبيا».

ماذا ستجني واشنطن من الحصول على المنظومة الروسية؟
وتعليقًا على التطورات أثارت جريدة «كومسومولسكايا برافدا» الروسية عدة أسئلة حول الفوائد التي يمكن أن تجنيها واشنطن من الاستيلاء على المنظومة الروسية.

وحول كيفية وصول النظام (النسخة المعدة للتصدير) إلى ليبيا، أجاب الخبير العسكري دميتري ليتوفكين، أن ذلك حدث ببساطة بعدما «اشترتها الإمارات من روسيا. ثم أعادت بيعها (أو التبرع بها) للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر»، وفق قوله.

وبخصوص مخاطر تسريب أسرار «بانتسير» بعد سقوطها في أيدي الأميركيين، قال الخبير الروسي إن «بانتسير التي تستخدم في روسيا، تختلف عن النسخة المعدة للتصدير»، وأضاف: «من الواضح أن الثانية هي التي وقعت في أيدي الأميركيين. والولايات المتحدة تعرف دون ذلك المعلومات الأساسية حول المنظومة، لأن هذا السلاح معروض في عديد المعارض الدولية، ويتم تصديره».

- «سبوتنيك»: أميركا تستعد لنقل نظام «بانتسير- سي1» الروسي من ليبيا إلى أوهايو
«ذا تايمز»: أميركا تحصل على منظومة «بانتسير» روسية استولت عليها حكومة الوفاق

وتابع: «السر في خوارزمية التحكم في هذا المجمع القتالي. أي في عمل الرادار، وآلية معالجة واستقبال المعلومات، واختيار الهدف»، ومضى قائلًا: «من غير الممكن استخراج هذه المعلومات من عربة ميتة»، على حد تعبيره.

وغير الإمارات، باعت موسكو «بانتسير» أيضًا إلى الجزائر والعراق وإيران وعمان وسورية وإثيوبيا وصربيا وغينيا الإستوائية والبرازيل. وهكذا، فقد أتيحت الفرصة للاستخبارات الأميركية لدراسة هذه التقنية، التي باتت بحوزة جيوش بعض شركاءها، منذ فترة طويلة، حسب الجريدة الروسية، التي لا ترى أن «بانتسير» الليبية في هذه الحالة تعد الأميركيين بـ«اكتشافات تقنية مثيرة».

الناطقة باسم «بنتاغون» تعلق على حصول أميركا على «بانتسير» الليبية
و في بيان لمجلة «أرمي تيكنولوجي» الأميركية، أكدت الناطقة باسم «بنتاغون» معارضة «الولايات المتحدة كل تدخل عسكري أجنبي في ليبيا»، وتأييدها «بقوة» اتفاق وقف إطلاق النار الليبي في 23 أكتوبر، «بما في ذلك الانسحاب الفوري للقوات العسكرية الأجنبية والمرتزقة. وهذا يشمل ضرورة رحيل القوات الروسية بالوكالة».

وتحقيقًا لهذه الغاية، كانت الولايات المتحدة «رائدة» في تعزيز الالتزام بحظر الأسلحة، وفق المسؤولة الأميركية، التي قالت:«نظل ملتزمين تمامًا بضمان عدم دخول أنظمة الأسلحة المتقدمة إلى ليبيا، وعدم انتشارها إلى أيدي جهات فاعلة خطرة وزيادة تأجيج الصراع العنيف في انتهاك لروح وعبارة حظر الأسلحة».

وكشفت جريدة «ذا تايمز» البريطانية في وقت سابق، أن نظام الدفاع الجوي الصاروخي الروسي الصنع، تم الاستيلاء عليه في يوليو من العام الماضي، وأُخرج من الأراضي الليبية من مطار غربي طرابلس في حالة تشغيلية كاملة.

وحسب مصادر صحفية في الولايات المتحدة، فإن عملية الاستيلاء على المجمع المضاد للطائرات فُسِّرت بالخوف من أن يقع نظام الدفاع الجوي الصاروخي في أيدي مهربي الأسلحة ويستخدم في تدمير الطائرات المدنية. وفي الوقت نفسه، أكدت الجريدة أن هذا السلاح المضاد للطائرات «من غير المرجح» أن يكون ذا قيمة للمخابرات الأميركية، حيث درس المتخصصون الأميركيون هذه المنظومات منذ فترة طويلة بعد تسليمها إلى الإمارات.

المزيد من بوابة الوسط