استطلاع «الوسط»: هل ينجح يان كوبيش في مهمته الجديدة لإنهاء الأزمة الليبية؟

المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا يان كوبيتش، (صورة أرشيفية: الأمم المتحدة).

هل ينجح المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا، يان كوبيش، في أداء مهامه في نقل البلاد إلى مرحلة تأسيس مؤسسات الدولة التي يطمح إليها كل الليبيين؟.. سؤال فرضته الأيام القليلة الماضية بعد الإعلان عن خليفة ستيفاني وليامز المبعوثة الأممية بالإنابة، التي تصدت لمهمة قيادة أعمال البعثة إبان استقالة المبعوث الأممي السابق، اللبناني غسان سلامة.

في السطور التالية من الاستطلاع الذي أجرته «الوسط» نتعرف على إجابات متنوعة، من نشطاء ومثقفين ليبيين لذلك السؤال الذي يشغل بال كثيرين. وتتفاوت آراء المشاركين في الاستطلاع بين المتفاءلين بإمكان تحقيق الوافد الجديد مهمته، في ظل وجود دعم أميركي واضح للانتقال الديمقراطي في البلاد، وما بين المتخوفين من طغيان التدخلات الخارجية على محاولات الحل، وإعاقة بعض الجماعات المسلحة لعملية بناء توافقات جامعة تلم شمل الليبيين حول عملية سياسية واحدة.

للاطلاع على العدد الجديد (271) من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

تفاؤلات بإنجاز مهمة البعثة الأممية في المرحلة المقبلة
في البداية يقول الباحث والكاتب السياسي فرج فركاش: «بالنظر إلى المستجدات السياسية المتسارعة الأخيرة في ما يخص الوصول إلى آلية الترشح للسلطة التنفيذية في ملتقى الحوار السياسي، وإعلان موعد الترشح وتوافقات مجلسي النواب والدولة على آلية الاستفتاء على الدستور، وكذلك قرب لجنتي الحوار من المجلسين على الاتفاق النهائي على المناصب السيادية وترشيح الأسماء المناسبة، يبدو أن الأمور تتجه إلى إنجاز المهمة التي رسم خريطتها غسان سلامة وتولتها بكفاءة ستيفاني ويليامز من بعده، وبدعم أميركي واضح».

وأضاف فركاش: «هناك تلميحات في البيان الخماسي الأخير الصادر عن أميركا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا عن أن ستيفاني باقية إلى حين، على الأقل، إعلان أسماء السلطة التنفيذية الجديدة، ربما في منتصف فبراير المقبل. والمعضلة التي ستواجه المبعوث الجديد يان كوبيش هي كيفية تمكين السلطة التنفيذية الجديدة من العمل في حال لم ترضَ بعض الأطراف الفاعلة على الأرض (سواء داخلية أو خارجية) بالأسماء المختارة من خلال آلية ملتقى الحوار السياسي، وقد نوهنا مراراً إلى ضرورة حصول السلطات الجديدة على دعم الأطراف الفاعلة على الأرض لتتمكن من أداء عملها والواجبات المنوطة بها من التجهيز للاستفتاء على الدستور والانتخابات في موعدها في 24 ديسمبر المقبل، وإلا فسنرى للأسف، ربما تكراراً لتجربة المجلس الرئاسي وحكومته وانحساره في منطقة معينة».

وتابع: «هناك أيضاً معضلة الاستفتاء على الدستور والعقبات التشريعية والدستورية التي تقف أمامه، خاصة في ظل انقسام مجلس النواب والمشروع نفسه لازال حالياً يواجه معارضة من بعض المكونات في برقة ومن الأمازيغ والتبو، لذلك سيكون من مهام المبعوث الجديد إيجاد طريقة لكيفية التغلب على هذه العقبات، وكيفية التصرف في حال تم منع أو عرقلة الاستفتاء في بعض المناطق. وأيضاً تحديد البديل في حال تم رفض مشروع الدستور، فهل سيعود للهيئة التأسيسية لصياغته كما يتوقع البعض أو سيتم تشكيل لجنة دستورية جديدة، كما يطالب البعض الآخر وإهمال جهد لجنة الستين».

كما أشار فركاش إلى موضوع القوات الأجنبية والمرتزقة الأجانب، معتبرا أنه «سيستمر خاصة مع تقارير التخندق المتواصل لروسيا من خلال وكيلها المتمثل في قوات الفاغنر الروسية حول سرت والجفرة، وتقارير أخرى تتحدث عن استمرار تركيا في إرسال دعم عسكري للوفاق، وهذا سيتطلب عملاً وثيقاً من المبعوث الجديد مع كل من روسيا وتركيا، ولكن لا يجب أن يكون ذلك على حساب إهمال دول وجهات أخرى متدخلة في الملف الليبي خاصة الجانب الأميركي الذي نتوقع أن تكون له طريقة أخرى للتعامل مع التواجد الروسي بعد مجيء بايدن. والخلاصة أن المبعوث الجديد أمامه عدة تحديات وتتطلب توافق القوى الفاعلة السياسية والعسكرية على الأرض، وكذلك توافق القوى الخارجية لكي نصل إلى أي نوع من التوافق الذي سيمهد الأرض لليبيين للعبور من هذه المرحلة إلى مرحلة أكثر استقراراً.. مرحلة واعدة»

المهمة الصعبة في انتظار المبعوث الأممي الجديد
من جانبه، قال الناشط المدني والصحفي عبدالقادر أبوشناف: «بعد تعثر لأكثر من شهرين يشهد المسار السياسي في البلاد محاولة إنعاش بعد اعتماد آلية اختيار السلطة التنفيذية للمرحلة التمهيدية، ولكن تعيين مبعوث أممي جديد إلى ليبيا يمكن أن يقلل فرص الحل السياسي خصوصاً من تلك الأطراف التي لن تكون ممثلة في المجلس الرئاسي والحكومة الجديدة. لن يكون طريق السلام مفروشاً بالورود أمام المبعوث الأممي الجديد، خصوصاً أن هناك تباطؤاً في المسارات الأممية الثلاثة. وإن ما ينقص عملية إحلال السلام في ليبيا اليوم بشكل حقيقي هو التزام أطراف النزاع بتقديم التنازلات وتغليب المصلحة الوطنية. وهناك سياسيون من كافة الأطراف يعتاشون من الحروب وتجارة السلاح واستغلال الأملاك العامة لأغراض شخصية وتنفيذ المشاريع الخاصة، وهؤلاء سيقفون حجر عثرة أمام عجلة السلام، ولهذا يجب على الليبين جميعاً الدعم للوصول إلى إنهاء أزمة تعدد الشرعيات في أسرع وقت ممكن عبر الانتخابات التي تحدد لها ديسمبر المقبل».

بدوره، رأي المحلل والكاتب السياسي أحمد الرواتي، أن «يان كوبيتش، وبخلفيته السياسية الأقرب للمعسكر الاشتراكي وبتاريخه الخامل على مستوى إيجاد حل للأزمات التي كان مسؤولاً عنها، فإنه سيكون من الجيد لو استطاع الإبقاء على الحالة الليبية بالحالة التي سيتسلمها بها؛ لأنه أضعف، ومن خلفية دولية أضعف من أن تواجه حجم التدخلات الدولية، والتي هي أساس تأزم الوضع الليبي الراهن وتفاقمه، وبالتالي لو حافظ على ما ستنتجه ستيفاني فسيكون إنجازاً له». أما الناشط الشاب علي السعيدي، فتوقع ألا ينجح كوبيش في مهمته «خصوصاً لو استمر في انتهاج نفس النهج الذي انتهجه من هم قبله في تغيب الأشخاص المؤثرين، وكذلك عدم الإنصات لصوت الشارع».

اختبار مدى استمرارية وقف إطلاق النار
في السياق نفسه، قالت الصحفية زينب شرادة: «نتمنى أن يكمل ما بدأته ستيفاني وليامز من تثبيت وقف إطلاق النار وماتلته من مبادرات، لاسيما جولات الحوار الأخيرة وما تمخض عنها من نتائج اتفق على تنفيذها الأطراف. لكن السؤال هو: هل سينجح المبعوث كوسيط للوصول إلى حل يقضي أولاً بإيقاف تدخلات الدول العظمي أو ربما تليين مواقفها تجاه الأزمة والتي تسير مجلس الأمن بمزاجها وحسب ماتقتضيه مصالحها وهو ما عرقل نجاح سابقيه الذين اكتفوا بنشر البيانات التي يعبرون فيها عن قلقهم، والتي لا تغني ولا تسمن من جوع؟».

وقال الناشط المدني، ناصر الشريف، إن الحكم بمدى نجاح أو فشل كوبيتش «يعتمد على نجاح الجهود التي تبذلها ستيفاني وليامز، خاصة فيما يتعلق بتشكيل المجلس الرئاسي والحكومة، فالجهد الذي بذل خلال الأشهر الماضية من أجل الوصول إلى توافقات في مختلف الاتجاهات العسكرية والدستورية، وما يتعلق بتوحيد مؤسسات الدولة مرهون بتحقيق تقدم في الأسبوعين المقبلين قبل استلام المبعوث الجديد، لأن استلام المبعوث الجديد دون تحقيق تقدم يعني العودة إلى المربع الأول، لذلك فإن نجاح أو فشل المبعوث الجديد مرهون بنجاح الجهود المبذولة خلال الأيام المقبلة».

وقال الأستاذ الجامعي الدكتور امحمد البكاي: «أعتقد أن فرص نجاح المبعوث الجديد إلى ليبيا، لا تختلف عن فرص سابقيه، إلا في جانب واحد، وهو أنه قد يتسلم عمله في مرحلة انتقالية جديدة، لها حكومة واحدة. وإذا لم تتوقف التدخلات الدولية فلن يتغير شيء في محصلة عمل أي مبعوث أممي».

من جهتها، قالت عضوة الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور ناديا عمران: «إذا استمر التوافق على تشكيل السلطة التنفيذية وبدء الاستعداد للاستفتاء على مشروع الدستور مع دعم البعثة في ترسيخ التفاهمات السياسية والعسكرية فذلك سيعزز دور البعثة في استقرار ليبيا».

الطريق نحو انتخابات ديسمبر 2021
أما الناشط السياسي وسام عبدالكبير، فقال: «البعثة الأممية تعمل بشكل جدي لإنجاح خارطة الطريق، مستفيدة من التوافق الدولي الحالي حول الملف الليبي، والبعثة نجحت حتى الآن في تطبيق الجزء الأول من خارطة الطريق ألا وهو المرحلة التمهيدية للوصول إلى سلطة تنفيذية موحدة، التي تكتمل في المرحلة الثانية بالوصول إلى الانتخابات نهاية العام في ديسمبر، التي من المتوقع أن تستند إلى دستور جديد للبلاد، وذلك إذا ما تم إقرار مسودة الدستور في الاستفتاء المرتقب، ويمكن أن تقود هذه الخطوات إلى إنهاء الانقسام السياسي وتجاوز المراحل الانتقالية وصولاً إلى المرحلة الدائمة من خلال تمرير الدستور، ولكن يظل حلم الوصول للدولة المنشودة مرتبطاً بالرغبة الدولية بالحد من التدخلات الخارجية في الملف الليبي وإخراج المرتزقة من ليبيا، وكذلك فإنه يجب أن يقابل ذلك إرادة وطنية تدعم مشروعاً وطنياً جامعاً، هدفه تحقيق الاستقرار والسيادة الوطنية».

للاطلاع على العدد الجديد (271) من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وفي الختام يقول الناشط الحقوقي، ميمون يوسف، إن «بعثة الأمم المتحدة ليس لديها قرار حاسم ولا أساليب حقيقية واضحة تستطيع إنهاء الصراع الليبي، بل إن حتى اقتراحها لتشكيل حكومة جديدة موقتة لمدة 6 أشهر واجه معارضة كبيرة لدى من يتحكم في السياسات الداخلية للدولة، وهي المجموعات المسلحة، وقد أصدرت قوة حماية طرابلس بياناً تعارض فيه اقتراحات البعثة ما يدل على أن هناك قوة داخلية تقف ضد إرادة البعثة ومقترحاتها، وهذا ما تسبب في استقالة المبعوثين السابقين».

المزيد من بوابة الوسط