«الكهرباء» تستعين بـ«سيمنس» الألمانية والشركات الكورية لمنع تكرار أزمة الإظلام

جولة تفقدية لوفد من شركة سيمنس الألمانية إلى أحد مواقع مشاريع محطات الكهرباء غرب طرابلس، (أرشيفية: الإنترنت)

تأمل الشركة العامة للكهرباء الحد من أزمة الإظلام التي عاشتها ليبيا خلال الصيف الماضي. ومع تحسن الوضع في الشتاء نتيجة انخفاض الاستهلاك، فإن الشركة تسعى مع مجلس الإدارة الجديد، وبتدخل من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، ألا تتكرر الأزمة بمحاولة تعزيز التعاون مع شركة «سيمنس» الألمانية، وإعادة الشركات الكورية؛ خصوصا مع إعلان ديوان المحاسبة أن هناك 14 محطة كهرباء في البلاد تعمل بأقل من نصف طاقتها، وبالتحديد تعمل بنسبة 36% فقط، فضلاً عن تعطل وحدات إنتاج كاملة داخل بعض المحطات.

وطالب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، مسؤولي شركة «سيمنس» الألمانية للطاقة بتنفيذ أكبر عدد من العمرات والصيانات للوحدات العاملة بالشبكة الكهربائية، والإسراع بتنفيذ المشروعات غير المستكملة والمتوقفة، بينها محطة أوباري الغازية، والوحدات الخمس بمحطتي الزهراء وجنوب طرابلس.

واجتمع السراج، الثلاثاء، مع مسؤولي الشركة الألمانية والشركة العامة للكهرباء عبر تقنية «فيديو كونفرانس». وخلال الاجتماع، دعا إلى تكثيف الجهود من الطرفين لاستكمال المشاريع التي شرع في تنفيذها، وهي محطة غرب طرابلس ومحطة مصراتة، ووضع حل لمشروع زليتن للإسراع في توفير أو تصنيع الوحدات الجديدة عوضاً عن الوحدات السابقة، إضافة إلى التنسيق مع المقاول الخاص بمشروع محطة جنوب طرابلس الجديد 1300 ميغاوات.

وشدد على وجوب إعطاء هذه المطالب «الأولوية للمساعدة في التخفيف من حدة أزمة الكهرباء خلال فترة الذروة الصيفية المقبلة»، موضحاً أنها «خطوط عريضة، لكن الخوض في التفاصيل سيترك للخبراء والفنيين».

اضغط هنا للاطلاع على العدد 271 من جريدة «الوسط»

وشارك في الاجتماع رئيس مجلس إدارة شركة «سيمنس» الدكتور كريستيان بروخ، وعدد من مديري الشركة، ورئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء المهندس وئام العبدلي، ومديرها العام المهندس إبراهيم الفلاح، ومستشار الرئيس لشؤون الطاقة الدكتور محمد ماشينة.

شراكة قوية مع الألمان
وقال السراج إن العلاقة، التي تمتد إلى عقود مع «سيمنس» هي شراكة قوية حققت نتائج مهمة، بينها التوقيع على اتفاقية الصيانة طويلة الأجل لوحدات محطة الرويس، والشروع في المفاوضات حول مشروع محطة جنوب طرابلس الجديد، والبدء في تنفيذ مشروعي غرب طرابلس ومصراتة، «رغم الظروف الصعبة التي صاحبت ذلك».

كما عبر عن رغبته في أن تتعدى الشراكة بين «سيمنس» والشركة العامة للكهرباء «حدود العلاقة التقليدية بين المالك والمقاول، إلى علاقة تكافل وتكامل» يمكن من خلالها المساعدة في نقل التقنية وتطوير قدرات الشركة العامة للكهرباء سواءً بشرياً أو تقنياً.

وطرح السراج ثلاثة عناصر لتحقيق ذلك، أولها وضع وتنفيذ برنامج تدريبي لتكوين فرق من مهندسين ليبيين مجازين من شركة «سيمنس» في أعمال الصيانة والعمرات (لوحدات سيمنس)، وثانيها وضع آلية يمكن من خلالها توفير المتطلبات الفنية الطارئة (من خدمات وقطع غيار) دون خضوعها للروتين والإجراءات التقليدية، فيما يمثل تقديم دعم فني لقسمي الهندسة الميكانيكية والكهربائية بجامعة طرابلس ثالث هذه العناصر. بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة «سيمنس»، استعداد الشركة للتعاون في النقاط التي طرحها السراج، معتبراً أن ليبيا «شريكاً فعالاً ومهماً»، مبدياً الاستعداد للتعاون المشترك للتخفيف من حدة مشكلة الكهرباء هذا الصيف.

وفد كوري في طرابلس
والأحد الماضي، التقى وفد من كورويا الجنوبية مع مجلس إدارة الشركة والمدير العام لها بالمقر الرئيسي في منطقة السواني بطرابلس، قبل أن يتوجه إلى موقع مشروع محطة كهرباء غرب طرابلس البخارية.

ضم الوفد سفير كوريا الجنوبية لدى ليبيا ومسؤولين بشركة «داوو» الكورية المنفذة لمشروع محطة كهرباء الزويتينة للدورة المزدوجة. وأوضحت الشركة أن الاجتماع جرت خلاله مناقشة التعاون المشترك وإمكانية عودة الشركات الكورية لاستكمال المشروعات المتوقفة، منها غرب طرابلس البخارية والزويتينة والخليج البخارية، التي تسعى الشركة العامة للكهرباء لاستكمالها لسد العجز الحاصل في إنتاج الطاقة الكهربائية.

وعقب الاجتماع أجرى الوفد الكوري زيارة ميدانية إلى موقع مشروع محطة كهرباء غرب طرابلس البخارية، رفقة رئيس وأعضاء مجلس الإدارة والمدير العام ومدير عام مشروعات الإنتاج وعدد من مديري الإدارات بالشركة.

رصد للحالة الأمنية
وأضافت الشركة أن الوفد الكوري تفقد خلال الزيارة موقع ومعدات المشروع، والحالة الأمنية للموقع تمهيداً للبدء في المفاوضات لرفع الحظر على الشركات الكورية لبدء أعمالها بليبيا واستئناف المشاريع المتوقفة، التي من أهمها مشروع محطة غرب طرابلس البخارية بقدرة 1400 ميغاوات.

بدوره، كشف ديوان المحاسبة في طرابلس، أن 14 محطة كهرباء تعمل بنسبة 36 % من قدرتها الفعلية، إذ تنتج 4170 ميغاوات مقابل 11492.6 ميغاوات من الطاقة يمكنها توليدها.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 271 من جريدة «الوسط»

وأظهرت إحصائية للديوان، الإثنين، أن محطات درنة وطبرق والخليج في سرت لا تعمل، على الرغم من أنها تستطيع أن تنتج 130 و200، و1400 ميغاوات، على التوالي. بينما سجلت المحطتان، مصراتة المزدوجة والجبل الغربي «الرويتس» أفضل أداء، إذ تنتج الأولى 542 ميغاوات مقابل قدرة فعلية 712 ميغاوات، بنسبة 76%، وهي النسبة نفسها للثانية التي تنتج 720 ميغاوات مقابل قدرة فعلية 936.6 ميغاوات.

وأشار الديوان إلى أن عدد الوحدات بمحطة درنة ست وحدات وجميعها معطلة، وكذلك الأمر في طبرق التي تتواجد فيها خمس وحدات، جميعها معطلة أيضاً. وفي محطة السرير فإن هناك محطة واحدة معطلة، بينما تعمل اثنتان.

وحدات إنتاج معطلة
أما في محطة شمال بنغازي فتعمل أربع وحدات من بين ست، إذ توجد وحدتان معطلتان، وفي خليج سرت فإن جميع الوحدات الأربع معطلة. وفي محطة مصراتة المزدوجة تعمل جميع الوحدات الثلاث، وفي الزويتينة تعمل أربع وحدات من بين ست لوجود وحدتين معطلتين.

محطة الخمس تعمل فيها تسع وحدات ولا توجد إلا واحدة فقط معطلة، وفي محطة غرب طرابلس فتتعطل تسع وحدات من بين 11 وحدة، وفي جنوب طرابلس تتعطل أربع وحدات من بين ست.

كما تتعطل خمس وحدات من أصل ست في محطة الحديد والصلب. وفي محطة أوباري، فإن وحدتين فقط تعملان واثنتين معطلتان. أما في محطة الزاوية المزدوجة فتعمل ست وحدات وتتعطل خمس من مجموع 11 وحدة. وفي محطة الجبل الغربي (الرويش)، فإن الوحدات الست تعمل جميعها.

تحذير من أزمة إظلام جديدة
وفي منتصف يناير الجاري، حذر رئيس الديوان خالد شكشك من تفاقم أزمة الكهرباء خلال الصيف المقبل، بعد أن عانى الليبيون الظلام لفترات طويلة خلال الصيف الماضي.

وقال شكشك إن الأزمة قد تحدث نتيجة التأخر في إنجاز بعض المشروعات المهمة، داعياً المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق والمصرف المركزي إلى «ضرورة الإسراع في اعتماد الميزانيات وتسييلها، حتى تتمكن الشركة العامة للكهرباء من تنفيذ المشاريع المتوقفة وتتجنب تحميل المواطن مزيد العناء»، وفق ما نشره الديوان عبر صفحته على موقع «فيسبوك».

ودعا شكشك، عقب اجتماع مع مسؤولي شركة الكهرباء، إلى ضرورة صيانة الوحدة الرابعة بمحطة الخمس الغازية والوحدتين الرابعة والخامسة في محطة الزاوية، وذلك لإضافة 700 ميغاوات إلى الشبكة.

كما طالب بالتعاقد والتوريد لبعض الوحدات المجرورة بقدرة 500 ميغاوات في مدينة طرابلس و160 ميغاوات في مدينة زليتن، فضلاً عن ضرورة إتمام إجراءات التعاقد والتنفيذ لمحطة جنوب طرابلس بقدرة 1300 ميغاوات.

وشملت توصيات رئيس ديوان المحاسبة كذلك، إتمام إجراءات فتح اعتماد لشركة الاتحاد العربي لإنشاء محطة بقدرة 160 ميغاوات، إضافة إلى إجراء الصيانات والعمرات لـ13 وحدة غازية بمختلف المحطات في البلاد.

وفيما يخص الإنجازات خلال الفترة الماضية، أوضحت الشركة أنها أتمت عدداً من المشروعات وفقاً للخطة الموضوعة، منها إدخال محطة الخمس بقدرة 526 ميغاوات، وإجراء بعض الصيانات والعمرات، إلى جانب إتمام ربط خط الغاز لتغذية محطة السرير، لكنها شددت على أن «هذه الإجراءات لم تكن كافية لمعالجة العجز في الطاقة».

المزيد من بوابة الوسط