أبرز ما جاء في إحاطة وليامز إلى مجلس الأمن حول الوضع في ليبيا

الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة، ستيفاني وليامز. (أرشيفية: الإنترنت)

قدمت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة في ليبيا، ستيفاني وليامز، اليوم الخميس، إلى مجلس الأمن الدولي إحاطة حول آخر تطورات الأوضاع في ليبيا، استعرضت فيها التقدم المحرز من قبل البعثة في تنفيذ «عملية برلين» ومساراتها السياسية والاقتصادية والأمنية/العسكرية.

وقالت وليامز إنها ستتوجه «إلى جنيف غدًا لإجراء جولة حاسمة من المحادثات الليبية الداخلية التي من المتوقع أن تؤدي إلى إنشاء سلطة تنفيذية موحدة موقتة جديدة»، مذكرة «جميع المرشحين المحتملين بأن المنصب الرفيع يأتي بمسؤوليات مشتركة عالية».

وأشادت وليامز بـ«كل الليبيين الذين عملوا بشجاعة وبحسن نية لزرع بذور المصالحة وتحقيق تطلعات مواطنيهم»، ودعم مجلس الأمن لها بصفتها الممثل الخاص بالإنابة للأمين العام على مدى الأشهر الـ11 الماضية ولأعضاء عملية برلين والجهات المانحة السخية العديدة التي رافقت عمل البعثة التي تيسر الحوار الليبي.

وليامز تطالب مجلس الأمن بدعم الحكومة الجديدة
وطالبت وليامز مجلس الأمن الدولي بإظهار «دعمه الواضح للحكومة الليبية الموحدة الجديدة من خلال إصدار قرار يدعو أيضًا إلى حل جميع الكيانات التنفيذية الموازية المتبقية»، متمنية التوفيق للقيادة الجديدة للبعثة التي ستتولى مهمتها مطلع الشهر المقبل.

وتطرقت وليامز في كلمتها إلى تأثير جائحة كورونا على حياة الليبيين، وقالت إنها جعلت الحياة «لبعض الأشخاص الأكثر ضعفا في البلاد»، مشيرة إلى استمرار ارتفاع عدد الإصابات والوفيات جراء الفيروس على الأساس الشهر. وبينت أنه «اعتبارًا من 23 يناير، هناك 113،688 حالة مؤكدة و1،763 حالة وفاة».

أوضاع المهاجرين واللاجئين في ليبيا
وأكدت وليامز أن الأمم المتحدة وشركاءها يواصلان مناصرة ودعم إطلاق المهاجرين واللاجئين من الاحتجاز وإغلاق مراكز الاحتجاز. مرحبة بإطلاق 121 مهاجراً ولاجئاً متبقين في وقت سابق من هذا الشهر من معتقل الزنتان إلى المجتمع في طرابلس». لافتة إلى أنه «على الرغم من هذه التطورات الإيجابية، حتى 19 يناير، لا يزال أكثر من 900 مهاجر ولاجئ في مراكز الاحتجاز الرسمية في ليبيا».

وأعربت وليامز عن حزنها لغرق ما لا يقل عن 43 شخصا في حادث تحطم قارب يقل مهاجرين خلال العام 2021 قبالة سواحل ليبيا، مشيرة إلى أنه «في العام 2020، تم اعتراض أكثر من 11.900 مهاجر ولاجئ كانوا يحاولون الوصول إلى أوروبا في البحر وإعادتهم إلى ليبيا، والتي بكل التعريفات ليست ميناء آمنًا للعودة».

الوضع الإنساني والنازحون محليا
وحول الوضع الإنساني والنازحين، قالت وليامز إن «المجتمعات المحلية استمرت في مواجهة تداعيات الحرب وتشنجات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال النزاع رغم صمت المدافع». مشيرة إلى «اكتشاف مقابر جماعية إضافية في ترهونة في يناير مع العثور على 18 جثة على الأقل».

وأضافت أن «انعدام المساءلة والعدالة في ترهونة أدى إلى احتجاجات من قبل عائلات الضحايا في 23 يناير، والتي تحولت للأسف إلى أعمال عنف حيث أشعل بعض المتظاهرين النار في خمسة منازل»، مشددة على ضرورة «معالجة الأسباب الجذرية للتوترات في ترهونة من خلال نهج متعدد الجوانب يجمع بين حماية حقوق الإنسان وسيادة القانون وإصلاح قطاع الأمن وآليات المصالحة والعدالة الانتقالية».

وأكدت المسؤولة الأممية أنه «منذ تعليق القتال في يونيو 2020، واصلت العائلات العودة إلى طرابلس مع عودة ما يقرب من 114 ألف شخص منذ انتهاء القتال»، مبينة أنها «في جميع أنحاء ليبيا، كان هناك انخفاض بنسبة 26% في عدد النازحين، من 426 ألف شخص في يونيو إلى 316 ألف شخص».

ونبهت وليامز إلى أن هناك نازحين ما زالوا يواجهون العديد من المخاطر وعدم اليقين، مشيرة إلى انفجار مستودع ذخيرة بالأكاديمية البحرية في جنزور الذي أودى بحياة نازح على الأقل حيث تنزح هناك أكثر من 600 عائلة من تاورغاء منذ العام 2011.

المسار الاقتصادي.. إصلاحات تمهيدية واتفاق على ميزانية موحدة
وبشأن المسار الاقتصادي للحوار الليبي، أكدت وليامز «إحراز تقدم مطرد على المسار الاقتصادي مع تقدم إصلاحات اقتصادية كبيرة خلال هذه الفترة»، موضحة أنه «إذا تم تنفيذ هذه الإصلاحات بالكامل، فسوف تمهد الطريق نحو الترتيبات الاقتصادية الدائمة، بما في ذلك الإدارة الشفافة لعائدات النفط».

وذكرت وليامز أنه «مع تعليق عائدات النفط من قبل المؤسسة الوطنية للنفط، شهد الشهر الماضي إصلاحات اقتصادية غير مسبوقة طال انتظارها، بما في ذلك إعادة تفعيل مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي وتوحيد البورصة. معدل التقدم المحرز في المراجعة المالية لمصرف ليبيا المركزي، وإطلاق أول تدقيق شامل للمؤسسة الليبية للاستثمار».

لكنها اعتبرت رغم ذلك أنه «لا يزال هناك إجراءان مهمان معلقان. الأول هو تخفيف الأزمة المصرفية من خلال إصدار قروض للبنوك التجارية لتصفية الشيكات المتراكمة الصادرة على خطوط الائتمان التي أنشأها الفرع الشرقي لمصرف ليبيا المركزي. القضية المعلقة الأخرى هي توحيد الميزانية الوطنية لعام 2021».

كما أكدت أن وزيري المالية «وضعا ميزانية موحدة ودعمت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا البنك الدولي بعقد اجتماعين في يناير بين الوزارات للعمل على توحيد ميثاق الحسابات. ومع ذلك، هناك قيود على التوحيد الكامل للموازنة في غياب سلطة تنفيذية موحدة». غير أنها أعلنت «أن الأطراف الليبية ذات الصلة توصلت إلى اتفاق أساسي بشأن مكونات الميزانية ورتبت لفريق عمل يجتمع لوضع اللمسات الأخيرة على ميزانية لمدة شهرين وإجراءات التنفيذ»، مشيرة إلى أنه يجري الآن تصميم هذه العملية لتمكين تنفيذها على الفور.

المسار السياسي.. انتهاء فترة الترشح للسلطة التنفيذية الجديدة
وعن المسار السياسي، أعلنت وليامز أن اليوم انتهت فترة الترشح للسلطة التنفيذية الجديدة، و«سيجتمع ملتقى الحوار السياسي خارج جنيف بضيافة سخية من الحكومة الفيدرالية السويسرية، لعملية التصويت التي ستكون من 1 إلى 5 فبراير»، داعية «جميع الأطراف والمؤسسات الليبية إلى الوقوف بشكل كامل وراء هذه العملية بما يتماشى مع خارطة طريق تونس».

ورحبت وليامز بإعلان الأطراف الليبية التزامهم بإجراء الانتخابات و«صرف حكومة الوفاق الوطني مبلغ 50 مليون دينار للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات من أجل الاستعدادات للانتخابات الوطنية المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر 2021». مشيرة إلى أن رئيس المفوضية، عماد السايح، بين «أن قدرة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات على البدء في التحضير الملموس للانتخابات ستعتمد على تخصيص الموارد الكافية وستظل محدودة حتى يتم وضع تشريع انتخابي».

كما رحب بإجراء ثمانية انتخابات للمجالس البلدية أجرتها اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية في طرابلس وحولها خلال يناير، بالإضافة إلى إجراء ثلاثة انتخابات في بلديات الواحات الشرقية. مشددة على ضرورة «الحفاظ على ما تحقق من إجراء أكثر من 130 انتخابات مجالس منذ العام 2013 حان الوقت لتوحيد المؤسستين تحت سقف واحد».

المسار العسكري.. قلق من استمرار التحصينات والمواقع الدفاعية
وعن المسار العسكري، أبلغت وليامز مجلس الأمن أن وقف إطلاق النار الموقع في جنيف يوم 23 أكتوبر «لا يزال ساريًا، وأن اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) لا تزال نشطة»، مشيدة بأن «الاحتراف والالتزام غير الأناني لأعضائها مثالي».

وأكدت وليامز لمجلس الأمن أن اللجنة العسكرية المشتركة تعهدت بمواصلة العمل لتنفيذ جميع البنود من الاتفاقية وفق إطلاق النار. وجددت في بيان عام «ضرورة الإعادة الفورية لجميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من كافة الأراضي الليبية».

وأعربت وليامز عن شعورها بـ«القلق من استمرار التحصينات والمواقع الدفاعية التي أنشأتها القوات المسلحة العربية الليبية (LAAF) داخل قاعدة القرضابية الجوية في سرت وعلى طول محور سرت الجفرة في وسط ليبيا» واستمرار «أنشطة الشحن الجوي مع وصول الرحلات الجوية إلى المنطقة الغربية لليبيا والقواعد العسكرية والقواعد الجوية التابعة لحكومة الوفاق الوطني».

وأشارت إلى أنه في المنطقة الجنوبية «كانت هناك زيادة في الأصول والأنشطة في القواعد الجوية التي تهدف على ما يبدو إلى تعزيز وجود القوات المسلحة الليبية المسلحة وسيطرتها»، معتبرة أن «هذه الأنشطة تقوض عملية 5+5».

في طرابلس، قالت وليامز إن «المجلس الرئاسي أنشأ في منتصف يناير هيكلًا أمنيًا جديدًا آخر تحت سيطرته، يتألف من مجموعات مسلحة بارزة وقيادتها، مما قد يعقد الجهود التي تقودها 5+5 لنقل ليبيا نحو احتكار الدولة للأمن». معتبرة أن «تعدد الأجهزة الأمنية تحت قيادة الجماعات المسلحة، مع تداخل المسؤوليات، وخطوط القيادة والسيطرة غير الواضحة، والتمويل من الموارد العامة، يزيد من تآكل الهيكل الأمني للدولة ويقوض إصلاحات قطاع الأمن في المستقبل وتسريح الجماعات المسلحة وإعادة دمجها».

كما أكدت وليامز أن مسؤولية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «لا تقع على عاتق اللجنة العسكرية المشتركة بل على عاتق القيادة السياسية والعسكرية لكلا الجانبين»، داعية حكومة الوفاق والقيادة العامة «إلى تحمل مسؤولياتهما بشكل كامل والتنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار».

ومع ذلك، اعتبرت وليامز أن مؤتمر برلين الذي عقد بداية العام الماضي «لم يضع حدًا فوريًا للنزاع ومعاناة الشعب الليبي. كما أن الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة لم يلن، وفي الواقع، يستمر هذا التدخل الأجنبي السافر»، رغم أن بيان المؤتمر الدولي وضع إطارا شاملا لمعالجة كافة قضايا الصراع، والتي دعمها مجلس الأمن من خلال قراره رقم (2510) لسنة 2020.