«فرانس برس»: إنتاج النفط الليبي ينتعش لكنه هش وعرضة لرهانات سياسية

مصفاة نفط قرب رأس لانوف شمال ليبيا، 3 يونيو 2020. (أ ف ب)

واصل إنتاج أعضاء منظمة الدول المصدر النفط «أوبك» الارتفاع خلال ديسمبر بدفع من ليبيا، التي تعافى إنتاجها بعد توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر عقب أشهر من الحرب، لكن هذا الانتعاش يبقى «هشًّا وعرضة لرهانات اقتصادية وسياسية».

وفي تقرير نشرته، الأربعاء، أوضحت وكالة «فرانس برس» أن انتعاش الإنتاج الليبي تسبب في ارتفاع إنتاج منظمة الدول المصدر النفط إلى 25.36 مليون برميل يوميًّا في ديسمبر (بزيادة 278 ألف برميل يوميًّا على امتداد شهر). وزاد إنتاج ليبيا 136 ألف برميل يوميًّا ليصل إلى مليون و224 ألف برميل يوميًّا في ديسمبر بعد تسجيله ارتفاعًا بأكثر من الضعفين في نوفمبر.

ولم يتجاوز الإنتاج قبل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار 121 ألف برميل يوميًّا خلال الربع الثالث من العام 2020، أي أقل بعشر مرات من مستوى الإنتاج الحالي. لكن مدير الأبحاث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية فرانسيس بيران، أوضح لـ«فرانس برس» إنه لا يزال أقل من مستواه «قبل سقوط نظام معمر القذافي، حين كانت ليبيا تنتج (...) بين 1.5 و1.6 مليون برميل يوميًّا». وكان نحو 90% من الاقتصاد الليبي يقوم على هذه الصناعة حينها.

ورغم الانتعاش المسجل حاليًّا، يحذر مهندس النفط الليبي المهدي عمر من أن «صناعة البترول ما زالت تواجه صعوبات»، ويعتبر أن «مواصلة قطاع النفط نشاطه رغم تقادم البنية التحتية وتضررها نتيجة الحرب، إضافة إلى الإهمال وعمليات التخريب، تعد معجزة».

لا حقول خارج الخدمة
أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، التي تحظى بحق تصرف حصري في الخام الليبي، رفع حالة القوة القاهرة عن آخر الحقول في أكتوبر. وإعلان القوة القاهرة إجراء يعفيها من المسؤولية في حالة عدم احترام عقودها.  

جاء ذلك إثر إنهاء قوات القيادة العامة إغلاقها الحقول التي تسيطر عليها في سبتمبر، حسب الوكالة الفرنسية التي أشارت إلى أن مساندين لهذه القوات منعوا قبل ذلك بعام عمليات الإنتاج والتصدير في أهم الحقول والموانئ بالبلاد للمطالبة بتوزيع أكثر عدلًا للموارد التي تديرها حكومة الوفاق.

- ليبيا تقود ارتفاع إنتاج «أوبك +» في ديسمبر

وحسب «فرانس برس»، فقد اقتنع القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، بالتخلي عن استعمال البترول كورقة ضغط بعد فشل هجومه للسيطرة على العاصمة طرابلس منتصف 2020. وتقول المؤسسة الوطنية للنفط إن الإغلاق الذي استمر نحو ثمانية أشهر أدى إلى خسائر في الموارد بنحو 10 مليارات دولار.

هل يوجد مجال لزيادة الإنتاج أكثر؟
أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط منتصف يناير غلق خط أنابيب لإجراء أشغال صيانة. ويرى بيران أنه في حال وجدت «هوامش للتقدم» فإنه «لن يكون سريعًا».

ويضيف الخبير أنه «على المدى المتوسط يمكن أن يرتفع الإنتاج الليبي أكثر. أما على المدى القصير، فسيكون النجاح في الحفاظ على المستوى الحالي أمرًا جيدًا جدًّا»، معتبرًا أن «الشكوك الأهم ترتبط بالوضع السياسي»، ويقدر أن إنهاء عمليات الإغلاق يأتي «في إطار اتفاق موقت، هدنة، وليس اتفاق سلام».

من جهته يعتبر الاقتصادي الليبي نوري الحامي أن «التوزيع العادل للموارد وخلق فرص تنمية حقيقية هو الحل الوحيد لمشاكل القطاع».

النفط الليبي في قلب المفاوضات
تثير مسألة توزيع الموارد توترًا مستمرًّا بالتوازي مع المحادثات التي تعقد برعاية الأمم المتحدة. وأكد فرنسيس بيران أنها «عنصر رئيسي في النقاشات» يمكن أن «يؤدي مستقبلًا إلى تعزيز الهدنة الوليدة أو تقويضها».

في الأثناء تبقى هذه المسألة، حسب «فرانس برس»، «سيفًا مصلتًا» على قطاع تحت رحمة عمليات إغلاق جديدة «في حال لم تفض النقاشات حول تقاسم (الموارد) إلى تسوية» للملف.

وقال المهدي عمر إن «كل ما يتعلق بليبيا يرتبط  بشكل ما بالنفط» منذ اكتشافه في البلاد نهاية الخمسينات، ويرى أن الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة «لا يمكن أن يتفادى» ملف المورد الأهم للبلاد.

رغم الحرب والنزاعات لا يزال القطاع يوفر 60% من إجمالي الناتج المحلي الليبي، وفق أرقام العام 2018. ويختم عمر أن الخام «يقع في صميم المفاوضات بين الفرقاء الليبيين (...) وكذلك بين داعميهم الخارجيين».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط