رغم تراجع إنتاجها النفطي في 2020.. ليبيا تساهم بنحو 3 ملايين طن من انبعاثات غاز الميثان بالعالم

مصنع الميثانول الأول التابع لشركة سرت للنفط بعد إعادة تشغيله. (أرشيفية: شركة سرت لتصنيع النفط والغاز)

سجلت ليبيا معدلات عالية في إحراق الغاز بين الدول المنتجة للنفط بمجموعة «أوبك» وبين الدول الكبرى، وذلك خلال عمليات استخراج النفط في العام 2020 وفق الوكالة الدولية للطاقة، التي حذرت من تسببه في كارثة بيئية كبيرة تمتد إلى التربة والمحيطات والمياه والهواء.

ووجد تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية، يوم الإثنين، أن الانبعاثات العالمية لغازات الاحتباس الحراري القوية من غاز الميثان من إنتاج النفط والغاز انخفضت بنسبة 10% في العام 2020، ويرجع ذلك أساسًا إلى انخفاض الإنتاج في عدة مواقع متأثرًا بالصراعات كما هو الحال في ليبيا، أو بجائحة «كورونا».

وصدرت ليبيا نحو 3 ملايين طن من انبعاثات الميثان في العام الماضي من ضمن إجمالي حرق 72 مليون طن في العالم، ما جعلها تحتل المرتبة الثامنة عالميًّا.

وأرجعت الوكالة الدولية للطاقة، في تقرير «ميثين تراكر» متعقب الميثان، لرصد مصادر الانبعاث، معظم الانخفاض في قطاع النفط والغاز في العام الماضي إلى تراجع الإنتاج من المحروقات، خاصة في البلدان التي يتسم الإنتاج فيها بكثافة انبعاثات عالية، لا سيما في ليبيا وفنزويلا. وقالت الوكالة إن انخفاض نشاط حفر الغاز الصخري في الولايات المتحدة استجابة لانخفاض أسعار النفط في العام 2020 ساهم أيضًا في خفض انبعاثات الميثان، وكذلك جهود تطوير البنى التحتية للغاز ولوائح جديدة لغاز الميثان في عدد من البلدان.

ليبيا سجلت أعلى كثافة ميثان
وبينما سجلت ليبيا وفنزويلا وتركمانستان أعلى كثافة ميثان تقاس بالانبعاثات لكل كيلو طن من المكافئ النفطي في العام 2020، كانت روسيا أكبر مصدر لانبعاث غاز الميثان من النفط والغاز، تليها الولايات المتحدة.

وفي بيانات رسمية صادرة عن الشراكة العالمية للحد من إحراق الغاز، وهي منظمة يديرها البنك الدولي، كشفت العام 2017 أن معدلات إحراق الغاز في مواقع إنتاج الغاز الليبية بلغت أربعة ملايين متر مكعب، ما يؤكد تراجع معدلات الحرق بسبب حصار منشآت الطاقة الذي استمر ثمانية أشهر في ليبيا العام الماضي.

وقال المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، إن «مهمة قطاع النفط والغاز باتت تقتضي التأكد من عدم عودة انبعاثات الميثان إلى الارتفاع، حتى مع عودة عجلة الاقتصاد العالمي إلى الدوران، وبأن تبقى 2019 سنة المستويات القصوى التاريخية» لهذه الانبعاثات.

تأثير انبعاث غاز الميثان
ويؤدي هذا الغاز إلى ارتفاع معدلات الحرارة بدرجة أكبر بكثير من الأثر الناجم عن ثاني أكسيد الكربون. وإضافة إلى الزراعة، تأتي انبعاثات الميثان بجزء كبير منها من التسرب المتصل بقطاع النفط والغاز.

وحذرت الوكالة في تقرير خصصته لهذا الموضوع من أن «هذه الانبعاثات قد تعود للارتفاع بقوة من دون تعزيز الشركات وأصحاب القرار السياسي والهيئات الناظمة خطواتهم» في المجال، فيما يُتوقع أن يشهد الإنتاج النفطي انتعاشًا هذا العام مع بدء التعافي الاقتصادي ووصول اللقاحات.

وأوضح فاتح بيرول: «ما من سبب وجيه للسماح باستمرار هذه التسربات المؤذية ولدى الشركات المسؤولة كل الأسباب الوجيهة للتأكد من حل» هذه المسألة.

وشددت الوكالة أيضًا على وجود مصلحة اقتصادية في الحد من انبعاثات الميثان من خلال الإفادة من هذا الغاز بدل السماح بتسربه، من دون إغفال ذكر المخاطر على سمعة الشركات العاملة في القطاع.

دور السياسات الحكومية
ولم تقتصر نصائح الوكالة التي توفر استشارات للبلدان المتقدمة في سياساتها في مجال الطاقة، على الشركات بل طالت أيضًا المسؤولين السياسيين.

وأشار بيرول إلى أن «السياسات الحكومية لديها دور مهم، ألا وهو تشجيع الشركات على التحرك بسرعة والدفع في اتجاه الشفافية وتحسين الأداء، ومن خلال دعم الابتكار لتحقيق نتائج».

يشار أن الميثان من الغازات الدفيئة، وهو أقوى بكثير من ثاني أكسيد الكربون، على الرغم من أنه يبقى لفترات زمنية أقصر بكثير في الغلاف الجوي - نحو 12 عامًا، مقارنة بمئات السنين بالنسبة لثاني أكسيد الكربون. وقالت الوكالة الدولية للطاقة إن الميثان يمتص طاقة أكبر بكثير أثناء وجوده في الغلاف الجوي.

كما يمثل إنتاج النفط نحو 40% من انبعاثات الميثان في القطاع اليوم، بينما تمثل التسريبات عبر سلسلة قيمة الغاز الطبيعي النسبة المتبقية 60%.