محاولات ليبية لطي ملف «الداعشيات» الأجانب وأبنائهن

ترحيل سيدة صومالية وأطفالها من مطار معيتيقة إلى بلادها، 3 يناير 2021. (وزارة العدل بحكومة الوفاق)

تسير معالجة مخلفات حقبة تنظيم «داعش» الإرهابي في ليبيا ببطء، وذلك بعد مرور سنوات على تطهير البلاد من عناصره في سرت وبنغازي وصبراتة ومناطق أخرى، إذ أُلقي خلال تلك الفترة القبض على العشرات من النسوة الأجنبيات المتورطات مع أزواجهم المسلحين، بعضهم مصحوبين بأبنائهم، لكن يلقى ملف تسليمهم إلى بلدانهم عقبات قضائية وقانونية.

وأنهت عدة أجنبيات متورطات في النشاط الإرهابي سواء ضمن تنظيم «القاعدة» أو «داعش» مدة عقوبتهن داخل سجون في غرب ليبيا ليصطدمن برفض بعض الدول استلامهن.

للاطلاع على العدد الجديد من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وهناك أصوات حقوقية داخل ليبيا تتمسك بضرورة إنهاء فترة سجنهن بشكل كامل في ليبيا قبل ترحيلهن. وقد باشرت السلطات القضائية في كل من ليبيا وتونس والجزائر وحكومات أفريقية التفاوض بشأن إمكانية ترحيلهن في أقرب وقت، حسبما ذكرت مصادر تونسية في انتظار بدء إجراءات قانونية لعودتهم إلى بلدانهم والتحقق من هوياتهن.

محتجزات أفارقة
وقدرت دراسة مغاربية صدرت في العام 2020 عدد المحتجزات بـ106 سيدات وصفتهن بـ«الجهاديات» المتواجدات في السجون الليبية، حيث ينتمين إلى جنسيات مالية وعراقية وإريترية وسودانية، مشيرة إلى أن عددا من السجينات مرفوقات بأطفالهن، بينهن 26 تونسية يتوزعن بين سجني مصراتة وطرابلس.

وبدأت حكومة الوفاق في تفكيك تدريجي لملف «الداعشيات»، وكانت البداية من حملة الجنسية الغانية من زوجات وأطفال مقاتلي التنظيم الإرهابي ممن كانوا في سجونها منذ 2017.

وذكر بيان لوزارة العدل بحكومة الوفاق، أنه تم يوم 17 ديسمبر 2020 بمقر جهاز الشرطة القضائية بوزارة العدل بطرابلس، ترحيل عدد 11 نزيلاً عبر مطار معيتقية الدولي وهم عدد من النساء وأطفالهن من الجنسية الغانية اللائي كن «ضحية تنظيم الدولة الإجرامي الذي تم القضاء عليه من قبل قوات البنيان المرصوص العام 2017».

كما تعتزم حكومة الوفاق تسليم زوجات إرهابيي تنظيم «داعش» وأبنائهن من حملة الجنسية التونسية إلى بلدهم في غضون أيام، في انتظار استكمال إجراءات التثبت من هوياتهن.

تعاون ليبي- تونسي لترحيل السجناء
وكشف المرصد التونسي لحقوق الإنسان عن ترتيبات لتسليم تونس أكثر من 22 امرأة من زوجات عناصر «داعش» المحتجزين بالسجون الليبية، إضافة إلى نحو 39 طفلاً، برأهم القضاء الليبي باعتبار أنه ليس لهم أي ذنب في انخراط آبائهم أو أزواجهم في تنظيم «داعش»، وذلك امتثالاً للاتفاقية الموقعة بين البلدين في العام 1961، التي تنص على تبادل المساجين والمجرمين والتحقيقات القضائية.

وجاء تسريع وتيرة طي الملف الذي يثير الكثير من الجدل في تونس بعد فترة وجيزة من تعيين سفير جديد لتونس لدى ليبيا، وعودة النشاط الدبلوماسي بعد توقفه منذ العام 2014، إذ حصل لقاء الشهر الماضي مع وزير العدل الليبي، تم التطرق فيه إلى قضية المساجين التونسيين في ليبيا.

ومنذ سنوات تطالب السلطات الليبية نظيرتها التونسية باستعادة أبناء الذين التحقوا بتنظيم «داعش» على أراضيها، بعضهم قتلوا أو فروا أو سجنوا خلال معركة سرت العام 2016، إلا أن هذا الطلب لم يلقَ آذاناً صاغية على غرار ملف جثث الإرهابيين التونسيين وعددهم 80 مسلحاً الذين قتلوا في عدد من المدن الليبية، حيث تريد التحقق من هوياتهم قبل استلام جثثهم.

بينما تسلمت تونس 12 طفلاً فقط من أبناء مقاتلي «داعش»، في خطوة أثارت ردود فعل متباينة، وأغضبت عائلات قتل أبنائها في عمليات إرهابية. فيما يقول مسؤولون تونسيون إن الجهود متواصلة مع ليبيا من أجل تسهيل عودة نساء الإرهابيين إلى بلادهن، خصوصاً أنه من بينهن مطلقات وعازبات ومتزوجات، وتتراوح أعمارهن بين 26 و38 سنة.

وتفجر قضية إعادتهن غموضاً يكتنف ملف أبناء الدواعش التونسيين العالقين في ليبيا المصحوبين بأمهاتهم ويقدرون إلى غاية يناير 2020 بـ15 طفلاً في مصراتة و21 في معيتيقة وآخرون يتامى، بينما يقبع آباء آخرون في السجون وفق المرصد التونسي لحقوق الإنسان.

ويصعب إعادة هؤلاء بسبب رفض أمهاتهم التنازل عنهم؛ ما تسبب في تعقيد الإجراءات القانونية لترحيلهم انطلاقاً من المانع القانوني المحلي والدولي الذي يمنع انتزاع الطفل من حضن أمه.

معضلة أبناء السنغال
ولا تقل قضية «الداعشيات» من جنسية سنغالية جدلاً عن سابقتها، حيث تريد بلادهم ضمان حصول 5 نسوة على محاكمة عادلة في أقرب وقت بعد إقرارها بالتعرف على هويتهن، والأكثر من ذلك اعترافهن بالتواطؤ مع تنظيم الدولة «الإرهابي»، في وقت يضغط أهاليهم وحقوقيون لترحيلهم إلى بلادهم.

ويقبع 16 سنغالياً بينهم 5 نساء و11 طفلاً في السجون الليبية منذ العام 2014، حيث تطالب عائلاتهم سلطات البلاد باستخدام دبلوماسيتها لإعادتهم إلى أوطانهم، حسبما أفادت تقرير محلية.

وشجعت حادثة مقتل مهاجر سنغالي في ليبيا أخيراً تعثر إرسال جثمانه، عائلات أخرى على تنبيه السلطات إلى حالة أطفالهم المحتجزين. ومن هؤلاء سنغاليات تتراوح أعمارهن بين 27 و34 سنة تتهمهن حكومة الوفاق جميعهن بـ«التواطؤ» مع تنظيم «داعش».

وبحسب مصادر على اتصال بالسجينات نقلتها صحف سنغالية، فإن هؤلاء انضممن إلى أزواجهن رفقة أطفالهن في إطار «هجرة عائلية طبيعية»، في وقت تم القبض عليهن في سرت، حيث كانوا يعيشون مع أزواجهن وألزموا أنفسهم بممارسة نشاط «إجرامي» إلى جانب عناصر «داعش».

اعترافات بمساعدة عناصر «داعش»
وكشفت مصادر دبلوماسية خلال أكتوبر الماضي عن «إدلاء هؤلاء النساء السنغاليات باعترافات مفصلة بشأن التزامهن بالعمل لجانب داعش وقلن أثناء استجوابهن، إنهن لا يندمن على أي شيء حتى عند التواصل مع عائلاتهم يكررون نفس الاعتراف ويحددن أنفسهن بأسماء حربية».

للاطلاع على العدد الجديد من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

ويطالب أهالي المحتجزين حكومة داكار بالاستجابة إلى «نداء الاستغاثة من هؤلاء المواطنين الذين يتعرضون لخطر دائم ويعيشون في ظروف مروعة»، وفي حالة تأكيد التهم يكون آباؤهم على استعداد لقبول قضاء فترة عقوبتهم في بلدهم بعيداً عن ظروف الاعتقال في ليبيا.

وفي رد رسمي من وزارة الخارجية السنغالية أقرت بأنها على علم بالقضية وتعمل على حلها، لكن في ضوء خطورة التهم الموجهة إليهم دعت إلى إدراك أن «هذه ليست مسألة هجرة عادية وإنما مسألة جهادية».

المزيد من بوابة الوسط