الليبيون أمام فرصة لتشكيل سلطة تنفيذية موحدة تدير المرحلة الانتقالية قبل انتخابات ديسمبر 2021

اجتماع اللجنة الاستشارية لملتقى الحوار السياسي، 13 يناير 2021، (البعثة الأممية)

أكدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تمسكها بإجراء الانتخابات العامة في نهاية العام الجاري، معتمدة على الاجتماعات التي لم تتوقف للاستقرار على شكل المرحلة الانتقالية، فيما يبدو أنها لا تتحرك منفردة في هذا الاتجاه، مع دعم دولي تتلقاه البعثة، لا سيما من الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

وتعقد اللجنة الاستشارية، المنبثقة من ملتقى الحوار السياسي الليبي، اجتماعاً في مقر الأمم المتحدة في جنيف، وهو الاجتماع الذي بدأ الأربعاء (13 يناير) ويستمر إلى السبت (16 يناير)، وذلك للمرة الأولى بشكل مباشر، بعد اجتماعين عبر الإنترنت جرت خلالهما مناقشة عمل اللجنة وآلية اختيار وإجراءات الترشيح للسلطة التنفيذية للمرحلة الانتقالية.

للاطلاع على العدد الجديد من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وجددت البعثة الأممية، خلال اجتماع جنيف، تمسكها بإجراء الانتخابات الوطنية في 24 ديسمبر 2021، معتبرة أن ذلك «أمر ثابت» بالنسبة لها، كما أنه «مبدأ إرشادي وهدف لا يمكن التخلي عنه».

لجنة محددة بشكل زمني
وقالت البعثة إن اللجنة الاستشارية تأسست أخيراً «بولاية محددة زمنياً بشكل صارم»، وأن مهمتها الرئيسية تتمثل في «مناقشة القضايا العالقة ذات الصلة باختيار السلطة التنفيذية الموحدة وتقديم توصيات ملموسة وعملية لتقرر بشأنها الجلسة العامة للملتقى».

وكانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز، أعلنت تأسيس اللجنة في الثالث من يناير الجاري، وتضم 18 عضواً تحقق فيهم شرط «التنوع الجغرافي والسياسي واسع النطاق، وضمان مشاركة المرأة والشباب والمكونات الثقافية»، وفق البعثة.

وفي الرابع من يناير، عقدت وليامز الاجتماع الأول للجنة الاستشارية عبر الاتصال المرئي لمناقشة أهداف ومهام اللجنة والإطار الزمني المحدد لعملها، وبعد ذلك، انعقد الاجتماع الثاني في السادس من يناير عبر الاتصال المرئي أيضاً، بمشاركة وليامز، التي أكدت «الحاجة الملحة للخروج من الانسداد الحالي، والإسراع في عملية توحيد السلطة التنفيذية».

فرصة تشكيل سلطة موقتة
ودعا السفير الأميركي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، أعضاء اللجنة إلى «وضع تطلعات جميع الليبيين فوق المصالح الخاصة ببعض الأطراف الليبية والخارجية».

واعتبر نورلاند أن أعضاء اللجنة «لديهم الفرصة للتوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل سلطة تنفيذية موقتة جديدة يمكن أن تمهد الطريق للانتخابات الوطنية في وقت لاحق من هذا العام»، مضيفاً: «لديهم التفويض لاستعادة سيادة ليبيا والاستجابة لدعوة الشعب الليبي إلى التغيير».

وأشار السفير الأميركي إلى أن اجتماع جنيف «يأتي في منعطف حاسم في العملية السياسية»، منبهاً إلى أن واشنطن تخشى من أن الفرصة المواتية الآن للتغيير «لن تدوم إلى الأبد».

من جانبه، قال السفير البريطاني لدى ليبيا، نيكولاس هوبتون، إن المشاركين في اجتماع جنيف يملكون «فرصة قيمة لدعم أولويات الشعب الليبي، والتوصل إلى مقترح للدفع بليبيا إلى الأمام لإجراء انتخابات حرة ونزيهة هذا العام».

وكتب هوبتون في تغريدة على حسابه بموقع «تويتر»، الأربعاء: «حظاً موفقاً لأعضاء اللجنة الاستشارية للحوار السياسي الليبي، مع بداية اجتماعاتهم التشاورية في جنيف، برعاية البعثة الأممية».

ضرورة تشكيل سلطة تنفيذية موحدة
أما السفارة الفرنسية فشددت على أن «السلطة التنفيذية الليبية الموحدة ضرورية للوصول بليبيا إلى الانتخابات الوطنية في 24 ديسمبر 2021»، معتبرة أن «الوقت قد حان للاستجابة لرغبة الليبيين في التغيير والسيادة».

السفير الألماني دخل أيضاً على خط المتابعين لما يستجد من أحداث فيما يخص الأزمة الليبية، وقال إن العملية السياسية «تدخل مرحلة حاسمة»، داعياً أعضاء اللجنة الاستشارية وجميع الأطراف السياسية المعنية، إلى الاستفادة القصوى من التنسيق مع البعثة الأممية، وتمهيد الطريق نحو سلطة تنفيذية موحدة.

ودبلوماسياً، أكد وزير الخارجية الإيطالي لويغي دي مايو أنه «من الضروري حماية نتائج مفاوضات منتدى الحوار السياسي الليبي من التدخلات الداخلية والخارجية»، وذلك خلال لقائه نظيره الأردني أيمن الصفدي، الأحد، في العاصمة الأردنية عمان. كما دعت الجزائر وجنوب أفريقيا في بيان مشترك، الثلاثاء، اللجنة رفيعة المستوى حول ليبيا التابعة للاتحاد الأفريقي إلى تكثيف حضورها لضمان أن تكون عملية التسوية السياسية في أيدي الليبيين.

وبحث وزير الشؤون الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، خلال لقائه وزيرة العلاقات الدولية والتعاون لجنوب أفريقيا، ناليدي باندور، في العاصمة بريتوريا، آخر التطورات في ليبيا، بما فيها العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.

وشدد البلدان على ضرورة قيام الاتحاد الأفريقي من خلال اللجنة الرفيعة المستوى المعنية بليبيا، بـ«تكثيف مشاركته لضمان عملية سياسية يقودها الليبيون بما يحفظ وحدة وسلامة البلاد، ووضع حد للتدخل الأجنبي». واستعرض الوزيران وجهات النظر حول قضايا متعلقة بالسلام والأمن في القارة الأفريقية، لا سيما الوضع في ليبيا ومالي، والصحراء الغربية.

وكان رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، بصفته رئيس الاتحاد الأفريقي رحب يوم 23 أكتوبر الماضي باتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا ووصفه بأنه «خطوة مهمة نحو إسكات المدافع في أفريقيا»، مهنئاً «جميع الموقعين على الموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار الدائم». وقال رامافوزا في بيان إن الاتفاق وإنفاذه ومراقبته هو خطوة أولى حاسمة في خلق ظروف مواتية لتحقيق سلام دائم في ليبيا.

اجتماع لجنة المسار الدستوري
وداخلياً، ناقشت لجنة المسار الدستوري خلال اجتماعها الثالث، الأربعاء، «السبل الكفيلة لإجراء الاستفتاء على مشروع الدستور، ومعالجة العوائق التي تواجه عملية الاستفتاء».

عقد الاجتماع بمقر المجلس الأعلى للدولة في العاصمة طرابلس، بحضور رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عماد السايح، وذلك لمناقشة «الوصول إلى مرحلة الاستقرار المنشودة على أسس صلبة ومتينة»، ولفت إلى تأكيد أعضاء اللجنة «حق الليبيين الأصيل في الاستفتاء على مشروع الدستور المنجز من الهيئة التأسيسية المنتخبة».

كانت مصر استضافت في الفترة من 11 إلى 13 أكتوبر الماضي اجتماع المسار الدستوري بشأن ليبيا، برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة وفدي مجلسي النواب والأعلى للدولة، حيث تم التباحث حول آليات حل الأزمة الليبية، وأطر الدستور الليبي الجديد.

عقيلة صالح في باريس
وغير بعيد عن اجتماع جنيف والترقب الدولي لما سيسفر عنه الاجتماع أو المشاورات السياسية لحل الأزمة الليبية، فقد حط رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح في باريس، حيث التقى يوم الأربعاء رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرارد لارشيه، وناقش معه الأوضاع في ليبيا والتعاون الثنائي بين الطرفين، والتواصل على مستوى رئاستي المجلس واللجان النوعية «بما يخدم مصلحة البلدين».

وزار عقيلة صالح مقر مجلس الشيوخ، وأجرى جولة تضمنت حضوره جزءاً من الجلسة العامة للمجلس الفرنسي، مقدماً الشكر إلى الرئيس إيمانويل ماكرون على «انشغاله بالشأن الليبي، ودعمه الحل السياسي وصولاً إلى تشكيل سلطة تنفيذية موحدة عن طريق الحوار، ودعم وقف إطلاق النار، والحفاظ على سيادة ليبيا وعدم التدخل الخارجي في شؤونها»، حسبما جاء في بيان صادر عن مجلس النواب.

حفتر في الصورة
وخلال الأسبوع الأخير، لم يغب القائد العام لقوات القيادة العامة، المشير خليفة أبوالقاسم حفتر، عن المشهد، إذ التقى يوم الثلاثاء وفداً من مشايخ وأعيان قبيلة «الكواديك» في مكتبه بمقر القيادة العامة.

وقال مكتب إعلام القيادة العامة في بيان إن مشايخ وأعيان قبيلة «الكواديك» عبروا عن «كامل امتنانهم لجهود القيادة العامة في بناء أركان القوات المسلحة المختلفة»، مؤكدين «تأييدهم الكامل لجهود القيادة العامة لإحلال السلام في البلاد».

للاطلاع على العدد الجديد من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وأشار البيان إلى تأكيد المشايخ والأعيان «موقفهم الداعم للجيش الوطني في أي حرب قد يخوضها للدفاع عن الوطن»، فيما أثنى المشير حفتر على «دور قبيلة الكواديك، ودعمهم المستمر للقوات المسلحة (...) لاستعادة سيادة الوطن على كامل أراضيه».

قبل ذلك، نشرت صفحة «القيادة العامة» على موقع «فيسبوك»، السبت، صوراً يظهر فيها المشير حفتر، في أحد المقاهي في مدينة بنغازي القديمة. وعلقت الصفحة، بأن زيارة حفتر هذا المقهى، جاءت بعد زيارته معرض بنغازي للكتاب، حيث التقى عدداً من مواطني المدينة.