جريدة «الوسط»: تخوف دولي من ضياع «الفرصة الأخيرة»

اجتماع اللجنة الاستشارية لملتقى الحوار السياسي، 13 يناير 2021، (البعثة الأممية)

مرة أخرى يطير الحوار السياسي الليبي إلى جنيف بعد نحو ثلاثة أشهر من الإخفاق في التوصل إلى آلية متفق عليها لتشكيل سلطة تنفيذية جديدة. جلسة جنيف التي تمثلت فيها اللجنة الاستشارية الوليدة، جاءت في مناخ شهد فيه المسار الاقتصادي انفراجة مع بداية العام الجديد، ببدء أولى خطوات توحيد ميزانية الدولة، يأمل المواطن الليبي انعكاسها على وضعه المعيشي. وفي وقت تنتظر الأمم المتحدة موافقة مجلس الأمن على آلية رصد وقف إطلاق النار، تفجرت مناكفات بين مسؤولي حكومة الوفاق حول إطلاق عملية عسكرية جديدة.

وباتت محاولات إحداث اختراق كبير في نتائج الحوار السياسي مرتبطة بمواقف أطراف دولية في سياق بروز خريطة اتصالات جديدة في المسألة الليبية، وهو ما حدا بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى تشخيص معوقات السلام ووقف إطلاق النار بليبيا في كلمة افتراضية له بنيويورك في أمرين، هما «المفسدون» من دول تقوض إمكانية اجتماع الأشخاص المنخرطين في الصراع إلى جانب «انعدام الثقة»، وبشكل آخر عبر السفير الأميركي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند عن تطلعه إلى قدرة «أعضاء اللجنة الاستشارية بملتقى الحوار السياسي على وضع تطلعات جميع الليبيين فوق المصالح الموالية لبعض الأطراف الليبية والخارجية».

«الفرصة الأخيرة» لحسم الخلافات حول السلطة الجديدة
ويعد اجتماع اللجنة بجنيف السويسرية الذي يستمر ثلاثة أيام ابتداء من الأربعاء فرصة أخيرة، بحسب تعبير نورلاند، للتوصل إلى توافق لتشكيل سلطة جديدة موقتة تمهد الطريق لانتخابات وطنية، دون أن يشير إلى مآلات الأمور إذا ضاعت أيضا هذه الفرصة.

وتحت إشراف البعثة الأممية يسعى الاجتماع إلى حل الخلافات حول آليات اختيار السلطة الجديدة بين أعضاء اللجنة الاستشارية وعرض المقترحات بشأن النقاط الخلافية، على أمل عرضها في القريب على أعضاء الحوار السياسي من أجل التصويت عليها سواء في اجتماع جديد في تونس أو عبر تقنية التواصل المرئي، وسط مقترح يقضي ببقاء المجلس الرئاسي الحالي وتشكيل حكومة وحدة تعمل بشكل منفصل توكل لها مهمة الترتيب للمرحلة التمهيدية التي ستفضي إلى انتخابات وطنية.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 269 من جريدة «الوسط»

ومهد للاجتماع المباشر بلقاء غير رسمي جمع ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز، ونورلاند، برئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج في روما، حيث كان يوجد أيضا نائبه أحمد معيتيق. وتزامنا مع هذه المساعي يعمل أعضاء اللجنة القانونية من أجل إقرار قاعدة دستورية تجرى عليها الاستحقاقات القادمة، لكن الانقسام يبقى سيد الموقف مع تمحور أغلب المقترحات حول الاستفتاء على مشروع الدستور أو اعتماده، حيث تشير مصادر من داخل اللجنة إلى الخلاف حول الاستناد إلى قاعدة من دستور ليبيا للعام 1951، أو قانون انتخابات يستند إلى مقررات لجنة فبراير، ومن المفترض أن تكون القاهرة محطة الاجتماع الثاني لمكونات اللجنة الدستورية مع المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب وأعضاء هيئة صياغة الدستور من أجل تجاوز المطبات التي تواجه الانتخابات البرلمانية والرئاسية في موعدها، فيما يسود تفاؤل بعد إجراء انتخابات ناجحة لعدد من المجالس البلدية، ما يراه مراقبون أنه يشكل امتحانا للاستحقاقات الانتخابية العامة المقررة في نهاية العام الجاري.

البريقة تستضيف اجتماع توحيد الميزانية
في هذا المناخ احتضنت مدينة البريقة عقد أول اجتماع موسع بين ممثلين عن حكومتي «الوفاق» و«الموقتة» لتوحيد السياسات الاقتصادية وميزانية الدولة للعام 2021. وقال بيان صادر عن وزارة المالية إن الطرفين سيعملان على مسودة نهائية للميزانية الوطنية للعام 2021 في الأيام المقبلة، وسيعرض المشروع على حكومة انتقالية سيتم تشكيلها لقيادة البلاد. وغير بعيد عن كل ذلك، وتحديدا على مستوى الوضع الأمني، حدد الأمين العام للأمم المتحدة في تقرير قدمه إلى أعضاء مجلس الأمن، الثلاثاء، حزمة من الخطوات التي وصفها بالضرورية من أجل التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار في ليبيا، والدور الذي يمكن أن تؤديه البعثة الأممية في هذا البلد مستقبلا. وأكد غوتيريس أنه «يجب أن تهيأ الظروف الأمنية والعملياتية الملائمة لنشر آلية رصد وقف إطلاق النار، وأن يكون هناك اتفاق مشترك بين الأطراف الليبية بشأن الجهات الفاعلة الوطنية والدولية في مجال الأمن؛ وترتيبات أمنية جديدة وشاملة في جميع أنحاء البلد».

تقرير أممي عن وقف إطلاق النار
ووفق التقرير الأممي، فإن وقف إطلاق النار الدائم في ليبيا، يحتاج قبل كل شيء إلى أن يكون مقبولا من الأطراف ومن عامة الليبيين، وأن يكون هناك اتفاق على طرائق تنفيذ وقف إطلاق النار، ومستوى الدعم الذي تطلبه ليبيا من المجتمع الدولي، إلى جانب الدعم من قبل الجهات المعنية الإقليمية والدولية، والتقيد التام بحظر توريد الأسلحة وغيرها من الإجراءات الأخرى المفروضة من مجلس الأمن.

وفي السياق دعا مجلس الأمن إلى الموافقة على ولاية جديدة للبعثة الأممية لدعم آلية رصد وقف إطلاق النار، علما بأن الأطراف الليبية ضمن أعضاء لجنة «5+5» لم تعترض على وجود مراقبين دوليين، لكن متابعين للشأن الليبي يرون أنه نظرا لصعوبات التعاطي مع الوضع العسكري في المنطقة الوسطى وفي سرت والجفرة فإن الوضع يتطلب بعثة حفظ سلام وليس مراقبين مدنيين.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 269 من جريدة «الوسط»

وفي موازاة الحراك المحلي، شهدت عواصم القاهرة وعمان وباريس وروما محادثات مكثفة حول الملف الليبي، استهلها وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان بلقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بينما كان رئيس مجلس النواب عقيلة صالح في باريس يبحث «العلاقات الثنائية». أما نائب وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، فقد أكد أنه اتفق مع وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي لويغي دي مايو بالعاصمة عمان على ضرورة دعم كل الجهود التي تهدف إلى حل الأزمة الليبية وتعيد لليبيا الأمن والاستقرار. وبحث الصفدي مع وزير الخارجية المصري، سامح شكري، تطورات الوضع في ليبيا، حيث أكدا «دعم كل الجهود المستهدفة التوصل إلى اتفاق سياسي ليبي- ليبي يحفظ أمن ليبيا وجوارها ويعيد استقرارها، وينهي التدخلات الخارجية».

أمام كل هذا يطرح عديد المراقبين تساؤلات ضرورية حول ما ينبغي أن يحدث في حال أخفقت اجتماعات جنيف في التوصل إلى توافقات أو مخارج مهمة للإشكالات المطروحة في الحوار السياسي الليبي، وما الخطوة التي ستقدم عليها البعثة الأممية، وكذلك الأطراف الدولية المؤثرة؟

المزيد من بوابة الوسط