غوتيريس يعرض على مجلس الأمن الترتيبات المقترحة لرصد وقف إطلاق النار في ليبيا

الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس. (أرشيفية: الإنترنت)

قدم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، تقريرا إلى مجلس الأمن الدولي بشأن الترتيبات المقترحة لرصد وقف إطلاق النار في ليبيا الذي وقعه طرفي اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»  يوم 23 أكتوبر 2020 بمقر المنظمة الدولية في جنيف، مؤكدا على أن «وقف إطلاق النار الدائم في ليبيا، يحتاج قبل كل شيء، إلى أن يكون مقبولا من الأطراف ومن عامة الليبيين».

وشدد غوتيريس في تقريره الذي رفعه إلى مجلس الأمن الدولي يوم 30 ديسمبر 2020 على أنه «ينبغي للأطراف الليبية أن تتفق جميعا على طرائق تنفيذ وقف إطلاق النار وأن تقرر مستوى الدعم الذي تطلبه من المجتمع الدولي»، مشيرا إلى موافقة اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» على «أن يكون هناك انسحاب تدريجي للقوات من وسط ليبيا في غضون 90 يوما من توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، مع النشر التدريجي لقوة شرطة ليبية مشتركة».

وألمح غوتيريس إلى احتمال تأخر الجدول الزمني لتنفيذ وقف إطلاق النار «بسبب التأخر في تفعيل التدابير»، لأنه القوات التابعة للقيادة العامة وكذلك القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني لا تزال في مواقعها وتواصل تلقي الدعم الخارجي، مشيرا إلى الأحداث التي وقعت في أوباري في 6 ديسمبر 2020 والتي حاولت خلالها وحدات تابعة للقيادة العامة السيطرة على معسكر مرتبط بحكومة الوفاق الوطني، حيث وصف المفوض بوزارة الدفاع في حكومة الوفاق الوطني والمجلس الأعلى للدولة الحادث بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار.

متطلبات رصد وقف إطلاق النار في ليبيا
ورأى غوتيريس أن وقف إطلاق النار الدائم في ليبيا يتطلب أيضا دعما من الجهات المعنية الإقليمية والدولية، وأن تتقيد جميع الدول الأعضاء «تقيدا تاما بحظر توريد الأسلحة وبالجزاءات الأخرى المفروضة من مجلس الأمن»، منبها إلى أنه «قد تزداد التطورات الميدانية تقلبا من جراء ازدياد التدخل والدعم العسكري الأجنبيين».

كما شدد الأمين العام على ضرورة تهيئة «الظروف الأمنية والعملياتية الملائمة لنشر آلية رصد وقف إطلاق النار» و«أن يكون هناك اتفاق مشترك بين الأطراف الليبية بشأن الجهات الفاعلة الوطنية والدولية في مجال الأمن؛ وترتيبات أمنية جديدة وشاملة في جميع أنحاء البلد؛ وآليات تحكيم متفق عليها في المنطقة المحددة؛ وخيارات إنفاذ وطنية ودولية، في حال عدم الامتثال. وعلاوة على ذلك، لا بد أن يراعي نشر المراقبين الليبيين و/أو الدوليين الأحكام المتعلقة بتدابير مرض فيروس كورونا (کوفید -19)، التي ستؤثر أيضا على الدعم الطبي والدعم في حالات الطوارئ».

وشدد كذلك على أنه ضرورة «إجراء إصلاحات ذات مغزى في قطاع الأمن، واتخاذ مبادرات للتسريح ونزع السلاح تراعي الاعتبارات الجنسانية وتكون مقرونة بخيارات إعادة الإدماج»، مبينا أن من بين تلك الإصلاحات «الإصلاحات الأساسية المتعلقة بإعادة إرساء استئثار الدولة بالمسائل الأمنية وبسلطة استخدام القوة»، معتبرا أنه «لا يمكن تحقيق ذلك إلا بتوحيد الجيش والشرطة من جديد، وتسريح الجماعات المسلحة وإعادة إدماجها، ووضع ضمانات كافية لحسن سلوك جميع القوات».

وقال غوتيريس إنه «يتعين أن تواصل اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5 تطوير هذه المبادرات، بدعم من الأمم المتحدة وبمساعدة الدول الأعضاء» وأن «يتسم أيضا بذل الأطراف الليبية جهودا متواصلة لتنفيذ خارطة الطريق السياسية المفضية إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بأهمية حاسمة في تعزيز وقف إطلاق النار»، مشيرا إلى اتفاق ملتقى الحوار السياسي الليبي «على عقد اجتماعات منتظمة لرصد تنفيذ خارطة الطريق بغية ضمان استيفاء النقاط المرجعية المفضية إلى إجراء الانتخابات وبغية الحيلولة دون استمرار المرحلة الانتقالية الجديدة إلى ما لا نهاية».

كما نبه غوتيريس إلى أيضا أهمية «درء المخاطر الأخرى، بما في ذلك المخربون الوطنيون والدوليون، والانقسامات السياسية والاجتماعية، والأعمال العدائية، والمؤسسات الموازية ذات الأجندات الشخصية أو السياسية أو المتباينة أيديولوجيا، ووجود جماعات مسلحة أخرى تحوز في ليبيا مخزونات من الأسلحة والذخائر لا تخضع للمراقبة».

ونبه إلى أن «ثمار السلام التي يجنيها المدنيون وتدابير بناء الثقة الاجتماعية الأخرى، مثل عودة المدنيين إلى ديارهم واستعادة الخدمات الأساسية وعمليات تبادل الأسرى والمحتجزين وإزالة الألغام وتدابير العدالة الانتقالية والمصالحة، سيكون لها نفس القدر من الأهمية في استدامة وقف إطلاق النار من خلال مسار الحوار بشأن القانون الإنساني وحقوق الإنسان».

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أن «عنصر الرصد التابع للأمم المتحدة سيحتاج إلى الدعم الكامل من الأطراف الليبية، بغية كفالة سلام دائم، بما يشمل الجوانب الأمنية والعملياتية واللوجستية والإدارية والتقنية»، مشددا على ضرورة «أن تتاح له موارد كافية (موارد بشرية ومالية وأعتدة/معدات، من بين موارد أخرى)». لافتا إلى أنه «لا يمكن حاليا تلبية الاحتياجات المتعلقة بالأعمال التحضيرية وبطرائق النشر والمسائل الأمنية، وغير ذلك من احتياجات الدعم، من الموارد الحالية للبعثة»، داعيا مجلس الأمن إلى الـ«إذن بولاية لدعم آلية رصد وقف إطلاق النار، تتسم بالوضوح والمرونة معا»، لأن ذلك «من شأنه أن يمكن من الحصول على الموارد اللازمة».

آلية رصد وقف إطلاق النار
وبشأن آلية رصد وقف إطلاق النار، قال غوتيريس إن اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» طلبت مساعدة الأمم المتحدة في تنفيذها، مشيرا إلى أن المناقشات في هذا الشأن «لا تزال جارية ابتغاء المضي في تحديد التفاصيل الضرورية لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، بيد أن الخطوط العريضة للآلية، على نحو ما توخته اللجنة، أمر متفق عليه».

وأوضح غوتيريس أن آلية رصد وقف إطلاق النار ستعمل في البداية «في منطقة محددة يحدها قطاع ثلاثي على أساس النقاط الثلاث التالية: بن جواد إلى سرت (155 كيلومترا)؛ وأبوقرين إلى سرت (132 كيلومترا)؛ وسوكنة إلى سرت (277 كيلومترا ). وستخضع الآلية لإشراف اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5 باعتبارها السلطة الجامعة المعنية بصنع القرار التي ستوجه التنفيذ الشامل لاتفاق وقف إطلاق النار وتديره وتشرف عليه، إلى حين إنشاء سلطات تنفيذية ليبية موحدة جديدة».

وأضاف أن «الآلية ستكون من مستويين اثنين هما: اللجان الفرعية المشتركة والأفرقة المشتركة لرصد وقف إطلاق النار». مبينا أن «للجان الفرعية فستكون مسؤولة عن الرصد الشامل للامتثال وعن تسوية المنازعات ومعالجة الشكاوى وانتهاكات وقف إطلاق النار، وستضطلع بدور هام في التحكيم في حالات الانتهاك والمنازعات أو في تيسير التحكيم فيها». أما «الأفرقة المشتركة للرصد فستقوم، عند تشكيلها وتكليفها، برصد ما يبلغ عنه من انتهاكات وأعمال بعينها تصدر عن الأطراف في المنطقة المحددة وبالتحقق من تلك الانتهاكات والأعمال، امتثالا لأحكام الاتفاق».

وذكر غوتيريس في تقريره إلى مجلس الأمن أن اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5 «طلبت أن ينشر، برعاية الأمم المتحدة، أفراد مراقبون دوليون غیر مسلحين وغير نظاميين لكي يعملوا جنبا إلى جنب مع أفرقة الرصد المشتركة التابعة لحكومة الوفاق الوطني الجيش الوطني الليبي بغية الاضطلاع بمهام محددة في مجالي الرصد والتحقق. وقد أعربت الأطراف الليبية أيضا عن موقفها الثابت بأنه لا ينبغي أن نشر على الأراضي الليبية أي قوات أجنبية من أي نوع، بما في ذلك أفراد الأمم المتحدة النظاميين».

كما رحبت اللجنة العسكرية المشتركة «بعرض تقديم الدعم المحتمل للآلية من المنظمات الإقليمية، بما فيها الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، برعاية الأمم المتحدة» وفق غوتيريس.

ووفقا لمفهوم الآلية، يقول غوتيريس إنه «سيتوقع من الأمم المتحدة أن تتيح فريقا مرنا وقابلا للتوسيع من المراقبين الدوليين المحايدين للقيام بالرصد في المنطقة المحددة. وسیلزم اتباع نهج تدريجي يتمشى مع الأولويات التي حددتها اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5. وسيتولى المراقبون الليبيون والمراقبون التابعون للأمم المتحدة، في البداية، مراقبة إزالة القوات العسكرية والمرتزقة ونشر قوة الشرطة الليبية المشتركة وإزالة المتفجرات من مخلفات الحرب والفخاخ المتفجرة الألغام، على طول الطريق الساحلي، والإبلاغ عن الامتثال فيما يتعلق بذلك. وحالما تصبح الظروف مواتية، سيوسع أولئك المراقبون نطاق عملهم في مجال الرصد ليشمل مثلث أبو قرين - بن جواد - سوكنة، وربما يوسعون النطاق إلى ما يتجاوز ذلك المثلث».

الدعم الأممي لتفعيل اتفاق وقف إطلاق النار والخيارات المتاحة الآلية رصد وقف إطلاق النار
وقال غوتيريس إنه «بناء على طلب ليبيا الحصول على المساعدة في تنفيذ آلية رصد وقف إطلاق النار، أنشأت الأمانة العامة (للأمم المتحدة) فريقا للتخطيط معنيا بليبيا. وتضم هذه الآلية المشتركة بين الوكالات، التي تترأسها إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام، ممثلين عن العناصر ذات الصلة في إدارة الدعم العملياتي وإدارة عمليات السلام ومكتب الشؤون القانونية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا».

ويوجه فريق التخطيط، بحسب غوتيريس «الجهود المنسقة التي تبذلها الأمم المتحدة لدعم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار»، لافتا إلى أن «الفريق بصدد صياغة مسودة مفهوم للعمليات وخيارات لتنفيذ آلية لرصد وقف إطلاق النار، مع مراعاة شروط الاتفاق الدائم لوقف إطلاق النار ومعايير التخطيط المحددة مسبقا». موضحا أن «عملية التخطيط التي تقوم بها الأمم المتحدة توافق العملية التي يقودها الليبيون ويتولون زمام أمورها».

ولأن مناقشات اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5 ما زالت جارية، ولأن التفاصيل المطلوبة لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار لم توضع بعد في صيغتها النهائية، قال غوتيريس إنه «يتعين أن يظل تخطيط الأمم المتحدة مما بالمرونة».

وذكر غوتيريس أن «مسودة مفهوم العمليات للدعم الذي تقدمه الأمم المتحدة لآلية رصد وقف إطلاق النار تتوخى حلا قابلا للتوسيع حتى تتسنى تلبية التطلعات الليبية»، مبينا أن «محور التركيز الأولي سيكون هو إنشاء وجود متقدم، حالما تسمح الظروف بذلك، انطلاقا من المركز الحالي في طرابلس» والذي من شأنه «أن يمكن الأمم المتحدة من دعم جهود الرصد على الطريق الساحلي ضمن المنطقة المحددة في اتفاق وقف إطلاق النار، ومن بناء القدرات وزيادة الموارد تدريجيا»  وإتاحة «أيضا مرونة تكفل تطبيق نهج الأثر الخفيف» وتمكين «الأمم المتحدة من الاستجابة بسرعة وتوسيع نطاق نشر المراقبين، مع تحسن الحالة في الميدان».

وأكد غوتيريس أن البعثة الأممية «أجرت تقييمات أمنية ولوجستية أولية، لكن إنشاء عنصر رصد تابع للأمم المتحدة في سرت، على نحو ما طلب، سيتطلب وقتا كافيا للإنجاز ومزيدا من التقييمات» بسبب تدمير «أجزاء كبيرة من المدينة من جراء الاقتتال الأخير والحملة الرامية إلى تخليص المدينة من تنظيم داعش في عام 2016، على السواء»، معتبرا أن هذا «العنصر سيشكل أول وجود للأمم المتحدة في المنطقة، على بعد حوالي 500 کیلومتر من مركز العمليات الحالي في طرابلس».

وبصورة أكثر تحديدا، قال غوتيريس «إن نشر مراقبي الأمم المتحدة في المنطقة المحيطة بسرت وإمكانية توسيع النطاق مستقبلا في المنطقة المحددة كلها سيتطلبان مساعدة من الدول الأعضاء تتمثل في إتاحة أموال وأفراد مراقبين، من الذكور والإناث، وفقا لمبادئ الأمم المتحدة التوجيهية في مجال الموارد البشرية». كما سيتطلب «أيضا استقدام أفراد دعم البعثة؛ وتحديد ما يكفي من البنى التحتية والمراكز الآمنة؛ واللوجستيات المتعلقة بدعم الحياة والنقل المحمي وغيرها من اللوجستيات؛ والات الات؛ الأمنية والدعم في أقسى الظروف، بما في ذلك الإجلاء الطبي».

كما سيقع أمن المراقبين التابعين الأمم المتحدة على عاتق «قوة الشرطة الليبية المشتركة» وهو ما سيتعين معه «إجراء تقييمات للمخاطر الأمنية ذات الصلة قبل أي عملية نشر».

الأفراد المراقبين الدوليين
ووفقا للطلب الليبي، قال غوتيريس إنه «سيتم نشر الأفراد المراقبين الدوليين في إطار عنصر الرصد التابع للأمم المتحدة المتفق عليه». والذي «يمكن أن يتألف المراقبون من أفراد مدنيين، بمن فيهم عسكريون سابقون، وأفراد عسكريين وضباط شرطة ممن هم ما زالوا في الخدمة ومن ذوي الخبرة المناسبة، بمن فيهم نساء. وسيُستقدمون باتباع إجراءات الأمم المتحدة المعمول بها عادة» وسيعملون تحت مظلة البعثة مشيرا إلى أنه سيجري «إنشاء لجان و/ أو لجان فرعية ليبية مشتركة، وستقدم البعثة خدمات التيسير والدعم المحايد في مجال الرصد وفقا للطرائق المتفق عليها. وستستبقي البعثة قدرتها على التحلي بالمرونة في تشكيل فريق مشترك أو أفرقة مشتركة تتألف من ممثلين عن الأطراف الليبية ومراقبين دوليين، ابتغاء الاضطلاع بمهام رصد محددة دعما لآلية رصد وقف إطلاق النار، عندما تطلب اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5 ذلك».

ورأى غوتيريس أن «من شأن وجود عنصر رصد تابع للبعثة ويشكل جزء منها أن يكفل استخدام الموارد بفعالية وكفاءة». و«أن يجعل الأطراف أقدر على تولي زمام الأمور وعلى إعمال المساءلة، وسيجعل البعثة مرنة بحيث تستطيع توسيع نطاق ما تقدمه من دعم». و«سيسمح وجود ذلك العنصر للبعثة بأن تستبقي قدرتها على الإبلاغ بتجرد عن حالة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار».

المزيد من بوابة الوسط