الاقتصاد الليبي في العام 2021: توقعات بتزايد البطالة وارتفاع فواتير الاستيراد والتضخم

بائع ومشتري في سوق للخضر في ليبيا. (أرشيفية: الإنترنت)

رجحت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «إسكوا» ارتفاعا في معدلات التضخم وفاتورة الاستيراد ونسبة البطالة بين الليبيين كأعلى نسبة في المنطقة، بسبب تدهور أسعار النفط وانتشار جائحة «كورونا»، مقابل سيناريو متفائل بتحقيق نمو بـ3.1% العام 2021.

وعلى ضوء توقعات العام الجديد، أشار مسح التطورات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية الصادر عن «إسكوا» إلى تقلص الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5% خلال العام 2020 «2.8% بحسب السيناريو المتشائم»، في حين كان من المتوقع أن يبلغ معدل النمو 4.5%. وذلك قبل انتشار الجائحة وتدهور أسعار النفط.

ومن المتوقع حدوث انتعاش في العام 2021 مع بلوغ معدل النمو 3.1% «انكماش نسبته 3.8% بحسب السيناريو المتشائم» مع ارتفاع التضخم من 11% إلى 15.4%. يشار إلى انكماش الاقتصاد بنسبة 8.7% في العام 2019، لدى احتدام الصراع وعدم التوصل إلى اتفاق بين الليبيين.

للاطلاع على العدد الجديد من جريدة الوسط.. اضغط هنا 

وعلى صعيد التجارة الدولية، قالت «إسكوا» إن المنطقة العربية ظلت مصدرة صافية في العام 2019، فبلغ إجمالي الصادرات نحو 902 مليار دولار، بانخفاض نسبته 5% عن العام 2018، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى تراجع صادرات النفط في ليبيا والجزائر.

توقعات بارتفاع نسبة الصادرات
وتوقعت «إسكوا» ارتفاع نسبة الصادرات الليبية بنسبة 18% في العام الجاري، مقابل تراجعها بنسبة 21% العام الماضي، في حين انخفضت نسبة فاتورة الاستيراد بـ4.4% في العام 2020، ومن المتوقع ارتفاعها بـ4.1% في 2021.

وفي البلدان المتضررة من الصراع، يرجح تقرير «إسكوا» تدهور الموازين التجارية الضعيفة بدرجة أكبر مما سبقت الإشارة إليه، وفي المتوسط، ستنخفض الصادرات الحقيقية بنسبة 8.13%، والواردات الحقيقية بنسبة 1.5%، مشيرة إلى أن خسائر العراق بسبب ضعف الطلب على النفط، وهو البلد الوحيد المتضرر من الصراع الذي كان لديه فائض تجاري، 12% من صادراته الحقيقية.

وبخصوص فرص التشغيل صنف التقرير الأممي نسبة البطالة في ليبيا كأعلى معدل في المنطقة العربية، حيث ستبلغ 22%، وستزيد على 21% في تونس والأردن، بينما ستصل في فلسطين إلى 31%.

وأرجع التقرير تزايد البطالة في المنطقة إلى تضييق الخناق على الاقتصاد بسبب الإغلاقات المرتبطة بـ«كوفيد-19»، حيث ستواجه المنطقة العربية سيناريوهين اقتصاديين في العام 2021، أحدهما متفائل يتوقع تحقيق معدل نمو يصل إلى 3.5%، والآخر أقل تفاؤلا يقتصر فيه النمو على 2.8%. وسيتحدد المسار بناء على قدرة البلدان على مواجهة جائحة «كوفيد-19»، التي بسببها خسرت المنطقة في العام 2020 ما يقارب 140 مليار دولار لتحقق نسبة نمو سالبة قدرت بـ3%.

مخاوف من زيادة الفقر
وقال المشرف على إعداد التقرير في «إسكوا» محمد الهادي بشير، إن الأزمة في المنطقة العربية تتجاوز المعطى الاقتصادي لتشمل تحديات اجتماعية كبرى، مثل انتشار الفقر الذي قد تصل نسبته في العام 2021 إلى 32%، ليطال 116 مليون فرد، وتفاقم البطالة بين الشباب لتصل نسبتها إلى نحو 27%، واستمرار عدم المساواة بين الجنسين بمختلف أوجهه. ويوضح بشير أن المنطقة العربية لا تزال تسجل فجوة بين الجنسين بنسبة 40% هي الأعلى في العالم.

كما يشير التقرير الدولي إلى أن مجموعة البلدان العربية ذات الدخل المتوسط ستحقق أعلى معدلات نمو في المنطقة بنسبة 5%، وفقا للسيناريو المتفائل، و4.1% وفقا للسيناريو الأقل تفاؤلا، في حين يتراوح معدل النمو في دول مجلس التعاون الخليجي بين 2.3 و2.1%. أما البلدان العربية الأقل نموا، فستحقق أدنى المعدلات ولن تتخطى 0.5% أو 0.4%.

للاطلاع على العدد الجديد من جريدة الوسط.. اضغط هنا 

وأكدت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا أن التحديات التي تواجهها المنطقة تتطلب جهدا مضاعفا من الحكومات العربية لتوفير شبكات الأمان الاجتماعي اللازمة، لا سيما في المجتمعات المضيفة للاجئين والنازحين، حيث يخشى من تدهور الظروف المعيشية مع حالات الركود الاقتصادي التي تصيب البلدان المانحة.

1.2 تريليون دولار ديون البلدان العربية غير المتأثرة بالنزاعات
ويركز التقرير هذه السنة على مسألة الديون في المنطقة، التي تضاعف حجمها خلال العقد الأخير لتصل إلى ما يقارب 1.2 تريليون دولار في البلدان العربية غير المتأثرة بالنزاعات، وإلى أكثر من 80% من الناتج المحلي الإجمالي في البلدان العربية المتوسطة الدخل. ويرجع هذا الوضع الخطير بالأساس إلى استمرار أغلب البلدان في تمويل إنفاقها الحكومي عبر الاقتراض، ما يأتي بنتائج سلبية على الإنتاجية والنمو، بالإضافة إلى ضعف مستوى الحوكمة في المنطقة، ما يطرح تحديا أمام الدول يكمن في «كيف تنفق» وليس «كم تنفق».

وينذر التقرير بأن الوضع قد يؤدي، إذا ما تواصل، إلى أزمة ديون من شأنها أن تعمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الحالية، بخاصة في الدول المتوسطة الدخل التي لن تستفيد من مبادرة تعليق خدمة الديون لمجموعة العشرين، والتي استفادت منها الدول المنخفضة الدخل حيث وفرت نحو 294 مليون دولار.

المزيد من بوابة الوسط