جريدة «الوسط»: تفاؤل بالمصالحة الخليجية.. وترقب سيد البيت الأبيض

أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة عقب اجتماع بفندق المهاري في سرت، 11 نوفمبر 2021، (الإنترنت)

واكب تعثر الحوار السياسي الليبي في التوصل إلى اختيار ترشيح سلطة تنفيذية جديدة، بطء لافت في تنفيذ مخرجات المسار العسكري «5+5» جراء خلافات أبرزها ما يتعلق بإخراج المقاتلين الأجانب «المرتزقة» من البلاد، وفتح الطريق الساحلي، وسط خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار شهدها الجنوب الليبي، مما زاد من مطالب إرسال مراقبين دوليين لضبط الاتفاق، عززتها دعوة الأمين العام للأمم المتحدة في هذا الاتجاه.

وأقدمت البعثة الأممية على تقسيم أعضاء ملتقى الحوار السياسي الذي ترعاه، بين لجنة قانونية وأخرى استشارية، في مسعى لتجاوز العراقيل الداخلية، وبحثا عن ترضية أكبر عدد ممكن من المختلفين حول آليات اختيار السلطة التنفيذية الجديدة.

وأمهلت الممثلة الخاصة للأمين العام بالإنابة ستيفاني وليامز في الاجتماع الأول للجنة الاستشارية المكونة من 18 عضواً عبر الاتصال المرئي أسبوعين، لتقديم توصيات لمعالجة الاختلاف حول آلية الاختيار، وبالموازاة عقدت اللجنة القانونية جلستها الافتراضية الثالثة، لبحث مقترحات الترتيبات الدستورية للانتخابات الوطنية.

ورغم حالة الجمود السياسي فإن التفاؤل الذي ساد المسار العسكري في أعقاب تبادل الأسرى بين طرفي اللجنة العسكرية «5+5» لم يكتمل بتطبيق قرار الانسحاب العسكري من نقاط التماس، وسط تضارب في تصريحات بين قادة عسكريين تابعين لحكومة الوفاق بشأن انسحاب المسلحين وفتح الطريق الرابط بين مصراتة وسرت. وربط آمر غرفة عمليات تحرير سرت الجفرة التابعة لحكومة الوفاق، إبراهيم بيت المال، ذلك بشرط سحب المرتزقة لإعطاء تعليمات بفتح الطريق.

ترقب بشأن بعثة مراقبة وقف إطلاق النار
وتعكس هذه الملابسات أجواء خلاف داخل اللجنة العسكرية المشتركة، بشأن مهمة وتشكيلة البعثة الدولية المرتقب إرسالها لمراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مثيرة مخاوف من خلافات بين دول كبرى بشأن المهمة.

وكشف الناطق باسم القيادة العامة، أحمد المسماري، الأربعاء، عن أن الأمم المتحدة ستنشر عناصر لمراقبة وقف النار في مدينة سرت من مدنيين وعسكريين متقاعدين، وليس قوات دولية أو قوات فصل.

وفي هذا الصدد أعربت تونس، بصفتها رئيس مجلس الأمن الدولي خلال شهر يناير الجاري، عن أملها في أن يصدر «في أسرع وقت ممكن» قرار، تنتشر بموجبه بعثة المراقبين الدوليين، وبينما رجحت مصادر دبلوماسية أن يكون مقر البعثة مدينة سرت، تبدي مواقف سياسية ودبلوماسية لعدة أطراف على رأسها روسيا وتركيا ترددا في الحديث عن خروج القوات الأجنبية، مما قد يعرقل التوصل إلى توافق بمجلس الأمن الدولي بشأن لجنة المراقبة الأممية ومهمتها في ليبيا، وفي تصريحات زادت الوضع غموضا، دعت موسكو عبر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين، إلى حوار وطني ليبي على أوسع نطاق ممكن من مشاركة القوى السياسية الليبية، بمن فيهم المشير خليفة حفتر وأنصار النظام السابق.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 268 من جريدة «الوسط»

وفي تقرير موقت أرسله الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، إلى مجلس الأمن بشأن الترتيبات المقترحة لمراقبة وقف إطلاق النار، قال إنه ينبغي إرسال فريق إلى العاصمة الليبية طرابلس كخطوة أولى «لتوفير الأسس لآلية قابلة للتطوير تابعة للأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار ومقرها سرت».

ولم يذكر غوتيريس تفاصيل كثيرة عن آلية المراقبة، لكنه قال إن اللجنة العسكرية المشتركة التي تضم خمسة ممثلين لكل من الجانبين «طلبت نشر مراقبين دوليين أفرادا غير مسلحين يرتدون الزي العسكري تحت رعاية الأمم المتحدة».
وأضاف أنهم سيعملون جنباً إلى جنب مع فرق مراقبة مشتركة من حكومتي طرابلس والشرق المتنافستين «لمهام مراقبة وتحقق محددة».

وطبقاً لمخطط اللجنة العسكرية، قال غوتيريس: «من المتوقع أن توفر الأمم المتحدة فريقاً ذكياً وقابلاً للتطوير من المراقبين الدوليين المحايدين للقيام بالمراقبة» في سرت. محذراً من أن التأخيرات الحالية تنطوي على خطر الفشل في الالتزام بالجدول الزمني.
وفي هذا الصدد يؤكد وفد من خبراء مركز الحوار الإنساني بجنيف يزور الجزائر بحثاً عن تنسيق الرؤى مع دول الجوار حول ليبيا أن «خارطة الطريق المعتمدة صحيحة لكن المشكلة في التنفيذ»، مرجعا أحد عوامل استمرار الأزمة إلى «التدخلات الخارجية الواسعة جدا»، حيث تتدخل أحيانا دول بدعوى المساعدة وهي في الحقيقة تعمق الصراع، وفق رأي المركز.

آمال منعقدة على المصالحة الخليجية
يأتي ذلك وسط تطلعات ليبية بأن تنعكس المصالحة الخليجية التي عقدت الثلاثاء في مدينة العلا بالمملكة السعودية إيجابياً على مسارات الحل السياسي للأزمة، وهو ما أعرب عنه رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، في بيان بالخصوص، بالتعبير عن أمله في أن يسهم «لم الشمل العربي بفاعلية في تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا وإنهاء جميع التدخلات السلبية، وتذليل العقبات التي تعترض الجهود المبذولة لتحقيق ذلك»، وهو ما أكده أيضاً وزير خارجية حكومة الوفاق، محمد سيالة، بدعوته إلى أن يكون لهذا الحدث الأثر الإيجابي على مختلف جهود ومسارات السلام في ليبيا.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 268 من جريدة «الوسط»

وفي سياق الأجواء الدولية التي عكست نوعاً من المزاج الملائم لدفع الحل السياسي في ليبيا إلى الأمام، بحث وزير الشؤون الخارجية التونسي، عثمان الجرندي، الذي تتولى بلده رئاسة مجلس الأمن الشهر الحالي مع سفير المملكة المتحدة لدى تونس إدوارد أوكيدين، عودة الاستقرار إلى ليبيا، وقال إنه لن يتحقق إلا عبر «إنجاح الحوار السياسي الليبي–الليبي، وتركيز المؤسسات الشرعية الدائمة حتى تسترجع البلاد دورها الإقليمي والقاري وتتفرغ لجهود التنمية والإعمار»، وكرر ذلك خلال لقاء جمعه مع سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى تونس، دونالد بلوم، مشدداً على أهمية تضافر جهود المجتمع الدولي لتوفير كل أسباب النجاح للحوار السياسي الليبي–الليبي، بما من شأنه أن يعيد الاستقرار إلى ليبيا والمنطقة بصفة عامة.

وفي الأثناء يترقب الجميع حلول الحادي والعشرين من يناير الحالي، موعد تولي الرئيس الأميركي الجديد، جو بايدن مهامه رسمياً، في انتظار معرفة البوصلة الأميركية ما بعد ترامب تجاه الحالة الليبية.

المزيد من بوابة الوسط