هل ينتهي العام 2021 بـ«ليبيا مستقرة»؟

يأمل الليبيون أن يعم الاستقرار والاحتفال بالتوصل لحل نهائي وشامل للأزمة السياسية خلال العام 2021. (الإنترنت)

يستقبل المشهد الليبي العام 2021 بتطورات جديدة وفارقة، طوى فيها الليبيون صفحة الحرب، وبدؤوا مخاضًا عسيرًا للمفاوضات، برعاية الأمم المتحدة، وما بين جولات تفاوض في عدد من العواصم والمدن العربية والأوروبية العام الماضي، جاءت بعد وقف حرب العاصمة، والاتفاق على وقف إطلاق النار، وتبعها استئناف إنتاج النفط في المنشآت والموانئ، انتقلت طاولات الحوار لتسلم العام الجديد ملفات مفتوحة ومتراكمة بالأسئلة والمهام الشاقة.

في مطلع العام المنصرم مع استمرار الحرب، بدأ العام 2020 بعقد مؤتمر برلين في محاولة دولية لإطفاء نيران الأزمة المشتعلة على محاور القتال، وفي 19 يناير، كان الحشد الدولي مغريًا للبعض بآمال أكبر من نتائجه التي لم توقف صوت المدافع في ليبيا، إذ وقَّعت 12 دولة وأربع منظمات دولية وإقليمية على البيان الختامي، حيث تمخض عنه تشكيل لجنة متابعة دولية لمخرجات المؤتمر، ولجنة عسكرية «5+5» تعمل على «بناء الإجراءات المطلوبة» لتثبيت الهدنة، وكذلك المضي في مسار اقتصادي يجري خلاله التفاوض على إعادة إنتاج النفط ومحاولات توحيد المصرف المركزي وسعر الصرف وإصلاحات أخرى.

وضمن مخرجات مؤتمر برلين، كان تأكيد الالتزام بالامتناع عن التدخل في الصراع المسلح، أو في الشأن الداخلي الليبي، كذلك احترام حظر توريد الأسلحة الوارد في قرار مجلس الأمن رقم 1970 للعام 2011 وتنفيذه، وكذا ما أعقبه من قرارات المجلس بما في ذلك حظر انتشار الأسلحة في ليبيا. لكن المؤتمر لم يخرج باتفاق ملزم لوقف إطلاق النار، واكتفى بـ«الدعوة إلى اتخاذ خطوات ذات مصداقية قابلة للتحقق، ومتسلسلة، ومتبادلة، تبدأ بهدنة تلتزم بها جميع الأطراف المعنية».

مسار اقتصادي للحل
ربما كان فتح الملفات الاقتصادية من أهم النتائج المبكرة لمؤتمر برلين، وكان التعجيل به أمرًا ضروريًا، حسب محللين، خصوصًا بعد إغلاق المنشآت والموانئ النفطية، ففي يومي 9 و10 من فبراير، مضت اجتماعات المسار الاقتصادي المنبثق عن مؤتمر برلين «على نحو إيجابي» في قاعة أحد الفنادق بقلب العاصمة المصرية، بمشاركة 28 خبيرًا اقتصاديًّا من مختلف المناطق الجغرافية والأطياف السياسية في ليبيا، ومن بين المشاركين عدد من مسؤولي المؤسسات المالية والاقتصادية وعدد من الخبراء والأكاديميين المختصين.

احتلت قضايا توقف إنتاج النفط في البلاد، وانقسام المصرف المركزي نصيبًا مهمًّا من النقاشات التي شهدت حضور نائبة المبعوث الأممي إلى ليبيا ستيفاني وليامز، والموكلة بالملف الاقتصادي منذ توليها منصبها في البعثة، كما جرت دعوة ممثلي المجتمع الدولي لإحاطة قدمها المشاركون بشأن النتائج التي توصل إليها الاجتماع.

لجنة الخبراء في هذا المسار قررت إنشاء ثلاث مجموعات عمل لمعالجة تحسين إدارة الإيرادات وتوزيعها، لا سيما كيفية تعزيز الشفافية واللامركزية، فضلًا عن العمل على معالجة الأزمة المصرفية الملحة، علاوة على التحديات والفرص المتاحة لإعادة الإعمار والتنمية.

جنيف بمن حضر
لم يفلح مؤتمر برلين في وقف سريع لاستمرار خروقات هدنة حرب العاصمة، وكثافة التحشيد العسكري من قبل طرفي الحرب، وهو ما عكسه المسار السياسي بقوائم الشروط وتعليق المشاركات من جانب النواب غربًا وشرقا، و«الأعلى للدولة»، في مقابل إصرار أممي على عقد هذه الجولة التفاوضية «بمن حضر»، وكما أرادت البعثة الأممية، والمبعوث الأممي غسان سلامة، انعقد اجتماع المسار السياسي للحوار في قصر الأمم المتحدة بجنيف في 28 فبراير بحضور 20 شخصية من نواب ومستقلين، لكن في غياب ممثلين عن المجلس الأعلى للدولة، وعلى طاولة ناقشت الأجندة الخاصة بالحوار السياسي وخطة عمله، وفق أحد المشاركين في الاجتماع.

وفي توقيت متزامن لم يحمل المسار العسكري «5+5» جديدا، إذ اتفق الطرفان، وحسب البعثة الأممية، على عرض المسودة على قيادتيهما لمزيد التشاور، في وقت عملت فيه البعثة الأممية على «إعداد مسودة اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار وتسهيل العودة الآمنة للمدنيين إلى مناطقهم، مع وجود آلية مراقبة مشتركة تقودها وتشرف عليها كل من البعثة واللجنة العسكرية».

استقالة سلامة
وعلى نحو غير متوقع، حمل يوم الثاني من مارس تطورًا مفاجئًا، مع إعلان المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة استقالته، مرجعًا ذلك إلى شعوره بالإجهاد، واضعًا حدًّا لمهمته التي بدأت في منتصف العام 2017، علمًا بأن مهمته في ليبيا كان من المقرر أن تنتهي في منتصف سبتمبر الماضي، وفي الشهر نفسه أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، تعيين ستيفاني وليامز، ممثلة للأمم المتحدة بالوكالة، ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «UNSMIL»، وذلك حتى تعيين خليفة للمبعوث الأممي المستقيل غسان سلامة.

ووسط غياب أفق الحل، واستعار العمليات العسكرية على محاور القتال جنوب العاصمة، كان إعلان رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح 23 أبريل مبادرة سياسية من ثماني نقاط، ترتكز على إعادة هيكلة السلطة التنفيذية الحالية المنبثقة من الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات وإعادة اختيار أعضائها، وعلى الأقاليم التاريخية الثلاثة «برقة وطرابلس وفزان»، وإعادة كتابة الدستور مع استمرار مجلس النواب إلى حين إجراء انتخابات تشريعية جديدة.

تغير عسكري وسياسي
وبعد صمت لم يدم لنحو أسبوعين، وتحديدًا في الخامس من مايو عادت مبادرة عقيلة صالح للحل السياسي إلى بؤرة النقاش مجددا، وسط أوراق الأزمة الليبية المبعثرة، بعد الترحيب الضمني الذي أعلنه رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج بهذه المبادرة ضمن ما سماها «جميع المبادرات السياسية الداعية إلى إيجاد حلول سلمية للأزمة الليبية»، داعيًا إلى «التوافق على خارطة طريق شاملة، ومسار سياسي يجمع كل الليبيين، سواء كان ذلك بتعديل الاتفاق السياسي وتشكيل مجلس رئاسي من رئيس ونائبين ورئيس حكومة منفصل»، كما فتح المجال أمام اختيار آخر وهو «التوافق على مسار دستوري وانتخابات عامة في أقرب الآجال».

وبعد أيام من إعلان قوات القيادة العامة انسحابها لمسافة تتراوح بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات، من محيط العاصمة طرابلس، على جميع الجبهات بعد توالي خسارتها لمواقع استراتيجية، على رأسها قاعدة الوطية الجوية غربي طرابلس، كان إعلان الناطق باسم قوات القيادة العامة، اللواء أحمد المسماري في 6 يونيو إعادة تمركز وحدات قوات القيادة العامة خارج العاصمة طرابلس، مع شرط التزام الطرف الآخر بوقف إطلاق النار، في إشارة إلى قوات حكومة الوفاق.

مبادرة متزامنة ودور مصري
التطور المتسارع في المشهد العسكري، أعقبه إعلان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، مبادرة «إعلان القاهرة» لحل الأزمة الليبية في 6 يونيو باتفاق من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح والقائد العام للجيش، المشير خليفة حفتر، وتشتمل المبادرة على عدة نقاط، منها وقف إطلاق النار بداية من الثامن من يونيو 2020، وانتخاب مجلس رئاسي من قبل الشعب الليبي تحت إشراف الأمم المتحدة.  كما تتضمن المبادرة: «إخراج المرتزقة الأجانب من الأراضي الليبية، وتفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها، حتى يتمكن الجيش الليبي من الاضطلاع بمهامه الأمنية، فضلًا عن استمرار عمل اللجنة العسكرية (5+5)»، إلى جانب مسارات سياسية وأمنية واقتصادية.

وكانت الانتقالة الدرامية في المشهد الليبي مع الإعلان المتزامن لكل من رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، وقف إطلاق النار الفوري في أغسطس الماضي، مما أعطى آمالًا جديدة بالخروج من نفق الأزمة الليبية، التي دامت وتفاقمت منذ الانقسام السياسي في العام 2014، وعكست المبادرة كما عبر عنها الرئيسان السراج وعقيلة، اتفاقًا واضحًا على وقف لإطلاق النار وكل العمليات القتالية، مقرونًا باستئناف إنتاج وتصدير النفط، وربط التصرف في عائداته بالتوصل إلى «ترتيبات سياسية جامعة» بتعبير السراج، أو «تسوية سياسية» كما جاءت في بيان عقيلة صالح. أما بخصوص توزيع عائدات تصدير النفط، فقد أوضح السراج ضرورة إيداع «الإيرادات في حساب خاص بالمؤسسة الوطنية للنفط لدى المصرف الليبي الخارجي، وألا يتم التصرف فيها إلا بعد التوصل إلى ترتيبات سياسية جامعة، وفق مخرجات مؤتمر برلين، وبما يضمن الشفافية والحوكمة الجيدة بمساعدة البعثة الأممية والمجتمع الدولي».

من بوزنيقة إلى الغردقة.. والعودة
ومع سكون صوت المدافع، دخل طرفا الأزمة إلى طاولة المفاوضات في 6 سبتمبر الماضي، انطلقت في مدينة بوزنيقة بضواحي العاصمة المغربية الرباط، جولة من الحوار الليبي بين وفدين من طرابلس وطبرق. وجرى التشاور حول التوزيع المناطقي لسبعة مواقع سيادية.

في هذه الأثناء، عقد ممثلو الفعاليات الليبية الأساسية اجتماعًا في مدينة مونترو السويسرية تضمن سبع توصيات إلى لجنة الحوار السياسي المزمع انعقادها قريبا، برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وتمثلت التوصيات في اعتبار «المرحلة التمهيدية للحل الشامل» مهلة زمنية لإعداد الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مواعيد لا تتجاوز 18 شهرا، وعلى أساس قاعدة دستورية متفق عليها، وإعادة هيكلة السلطة التنفيذية لتتشكل من مجلس رئاسي من رئيس ونائبين، ومن حكومة وحدة وطنية مستقلة عن المجلس، ودعوة مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إلى الاتفاق بخصوص المناصب السيادية والمسار الانتخابي في آجال معقولة، وانتقال المؤسسات التنفيذية ومجلس النواب إلى مدينة سرت خلال المرحلة التمهيدية، لممارسة مهامهم السيادية، بمجرد توافر الشروط الأمنية واللوجستية.

وكان التطور الأهم في ختام شهر سبتمبر هو اتفاق وفدين يضمان ضباطًا في الجيش والشرطة يمثلون كلًا من حكومة الوفاق الوطني والقيادة العامة في 29 سبتمبر على إحالة موضوع مهام ومسؤوليات حرس المنشآت النفطية إلى اللجنة العسكرية من أجل اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان انتظام عملية الإنتاج والتصدير، والاتفاق حول الإفراج الفوري عن كل من هو محتجز على الهوية من دون أي شروط أو قيود، واتخاذ التدابير العاجلة لتبادل المحتجزين بسبب العمليات العسكرية وذلك قبل نهاية شهر أكتوبر.

في هذه الأثناء، وبعد خسائر بمليارات الدولارات، كان إعلان المؤسسة الوطنية للنفط في 20 سبتمبر رفع القوة القاهرة عن المنشآت والموانئ النفطية، التي تعتبرها آمنة، لكنها قالت إن الإجراء سيظل ساريًا على المنشآت التي يوجد بها مسلحون، جاء ذلك بعد إعلان القائد العام لقوات القيادة العامة المشير خليفة حفتر موافقته على إعادة فتح حقول النفط واستئناف التصدير، مشترطا «توفير ضمانات بتوزيع عائداته المالية توزيعًا عادلًا، وعدم توظيفها لدعم وتمويل الإرهاب أو تعرضها لعمليات السطو والنهب».

وعادت الكرة مرة أخرى إلى ملعب المفاوضات في بوزنيقة بين 2 و6 أكتوبر الماضي، حيث وقع وفدا مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة مسودة اتفاق بشأن معايير اختيار شاغلي المناصب السيادية. وأكد الوفدان في بيان مشترك، التوصل إلى تفاهمات شاملة حول ضوابط وآليات ومعايير شاغلي المناصب القيادية للمؤسسات السيادية المنصوص عليها في المادة 15 من الاتفاق السياسي الليبي الموقع في 17 ديسمبر 2015 بمدينة الصخيرات المغربية.

واستكملت هذه الجولة في القاهرة، في 11 أكتوبر الماضي، باجتماعات لممثلين عن المجلسين وأعضاء هيئة الدستور لبحث المسار الدستوري، اتفقت خلالها الأطراف الليبية على إنهاء المرحلة الانتقالية والوصول إلى صيغة توافقية حول الدستور.

اتفاق جنيف
في 23 أكتوبر الماضي، وفي خطوة تثبت وفق إطلاق النار على نحو رسمي كان توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الدائم بين وفدي حكومة الوفاق والقيادة العامة، في اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» في جنيف 12 بندا. وشملت بنود الاتفاق خطوط التماس من الوحدات العسكرية ومغادرة المرتزقة في غضون ثلاثة أشهر، إضافة إلى تشكيل قوة عسكرية مشتركة، وإيقاف «خطاب الكراهية» وفتح الطرق في كل مناطق البلاد.

واتجهت بوصلة الأزمة الليبية نحو طريق الحل بعد اجتماع عسكري ناجح بين طرفي النزاع، وذلك في لقاء هو الأول من نوعه داخل ليبيا منذ حرب العاصمة، واتفق ممثلًا القيادة العامة وقوات الوفاق في مدينة غدامس، في 3 نوفمبر على تشكيل لجنة عسكرية فرعية للإشراف على عودة القوات إلى مقراتها وسحب القوات الأجنبية من خطوط التماس، وتعقد هذه اللجنة أول اجتماع لها في سرت بحضور لجنة «5+5» في القريب العاجل مع وجود البعثة. ثانيا: اتفقت اللجنة العسكرية «5+5» على الاجتماع في مدينة سرت في أقرب وقت ممكن خلال هذا الشهر. اللجنة العسكرية «5+5» اتفقت على تدابير المراقبة بما فيها المراقبون الدوليون. وتحديد عمل اللجنة الأمنية المشتركة في وضع الترتيبات الأمنية في المنطقة المحددة. وقررت أن يكون مقرها الرئيسي في مجمع قاعات واغادوغو في مدينة سرت.

الملتقى السياسي الليبي تونس
الاختراق الأهم في المسار السياسي خلال الربع الأخير من العام، كان في الملتقى السياسي تونس، الذي انعقد في الفترة من 7 إلى 15 نوفمبر في العاصمة التونسية. وتوافق ممثلو الليبيين في الملتقى البالغ عددهم 75 مشاركًا على خارطة طريق لإجراء انتخابات وطنية وشاملة وديمقراطية وذات مصداقية، وذلك في 24 ديسمبر 2021. ووصفت البعثة الأممية هذا الموعد المحدد للانتخابات بأنه «يوم تاريخي سيصادف مرور 70 عامًا منذ إعلان ليبيا استقلالها في العام 1951»، لكن هناك أسئلة ممدودة حتى بلوغ هذا التاريخ بشأن تحوله من خطط إلى واقع.

وبعد الملتقى، استضاف المغرب الاجتماع التشاوري لأعضاء مجلس النواب خلال الفترة ما بين 23 و28 نوفمبر، الذي تم الاتفاق خلاله على كون مدينة بنغازي المقر الدستوري للمجلس، وإنهاء حالة الصراع والانقسام بكل المؤسسات، والاتفاق على الالتزام بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وفق إطار دستوري وإنهاء المرحلة الانتقالية، على ألا تتجاوز العام من تاريخ التئام مجلس النواب.

كما اتفق المجتمعون على ضرورة نبذ خطاب الكراهية ودعوة كل المنابر الإعلامية إلى إعلاء خطاب التصالح والتسامح، مع الدفع بمسار المصالحة الوطنية والعودة الآمنة للنازحين والمهجرين قسرًا وجبر الضرر.

في المقابل، كان موقف رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، الذي لم يبد ارتياحًا لهذا الاجتماع، الذي عبر عنه بالقول إن «المسارات الموازية» تحاول إفشال الحوار الليبي الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا، منبهًا البعثة الأممية بهذه المحاولات.

وفي نهاية الشهر الماضي، عقد ممثلون عن مجلس النواب وآخرون عن المجلس الأعلى للدولة في 30 نوفمبر المنصرم، لقاء في مدينة طنجة المغربية لمناقشة توحيد المؤسسات السيادية، واتفق المجتمعون على تشكيل مجموعة عمل مصغرة من فريقي الحوار ستباشر عملها خلال أيام لهذا الغرض. كما اتفقوا على ضرورة تكثيف اللقاءات المباشرة، واعتمادها وسيلة فاعلة وشفافة لمعالجة القضايا التي تعيق توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام ووقف التدخلات الخارجية، والتمسك ببناء الدولة المدنية التي يتطلع لها الليبيون وبذلوا في سبيلها تضحيات غالية، مع ضرورة بسط سلطة الدولة على جميع الأراضي الليبية.

وأخيرًا كان إعلان البعثة الأممية هذا الشهر عن انطلاق أعمال اللجنة القانونية المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي في لقاء عبر الاتصال المرئي بحضور الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز. وتهدف اللجنة التي تضم 18 عضوًا من أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي، إلى متابعة مناقشات اللجنة الدستورية المشكلة من مجلسي النواب والأعلى للدولة، وتقديم التوصيات بغرض المساعدة، ومن بينها مقترح «مقترحات للقاعدة» الترتيبات الدستورية المناسبة المؤدية للانتخابات الوطنية. وتتولى اللجنة إطلاع الملتقى على سير المناقشات كل أسبوعين. كما تختص اللجنة القانونية بتقديم المشورة للملتقى بشأن المسائل القانونية المتعلقة بالإطار القانوني اللازم لتنفيذ الانتخابات في 24 ديسمبر 2021.

ووسط هذا السيل من التطورات، يبقى التساؤل قائمًا عما يحمله العام 2021 من جديد للمشهد الليبي، وهل سيودع الليبيون بالانتخابات واستعادة الاستقرار عبر مؤسسات ديمقراطية، أم أن مآلات أخرى تنتظر في نهاية الطريق؟

المزيد من بوابة الوسط