جريدة «الوسط»: ماذا بعد الانفتاح المصري - الروسي على طرابلس؟

صورة لسيالة ولافروف والأخرى لزيارة الوفد المصري إلى طرابلس، (الإنترنت)

قبل رحيل العام 2020، اقترنت أيامه الأخيرة ببوادر تحولات مهمة في الملف الليبي، جراء ما يبدو أنه تفاهمات دولية وإقليمية استجدت باتجاه التسوية في ليبيا، بينما فشل الحوار السياسي حتى الآن في إحداث اختراق فيما يخص توافق أعضائه على آلية الترشح لمهام السلطة التنفيذية الجديدة من بين خيارات عديدة مطروحة للتصويت على أحدها، ما قد يشجع البعثة الأممية على المضي قدماً مطلع العام الجديد في الجولات التفاوضية والاجتماعات لإنجاح العملية السياسية التي ترعاها، وفك عقدة الحل الشامل للصراع، استناداً إلى تلك التفاهمات.

أبرز التحولات التي اُستجدت الأيام الأخيرة، هي انفتاح القاهرة على سلطة «الوفاق» في طرابلس، بعد ست سنوات من القطيعة والانحياز المعلن لخصومها في شرق البلاد، وتمثل ذلك في زيارة وفد مصري رسمي رفيع المستوى العاصمة طرابلس، ولقائه عدداً من المسؤولين في حكومة الوفاق، ثم المحادثة الهاتفية التي أعقبت الزيارة بين وزيري خارجية مصر والوفاق، يلي ذلك مباشرة الزيارة التي أداها الوزير محمد سيالة إلى موسكو بدعوة من الأخيرة، وما صدر عنها من تصريحات تؤكد التمسك بالحوار، وإنجاح العملية السياسية.

فباستثناء الاتفاق على إجراء انتخابات نهاية العام 2021 فإن ملتقى الحوار السياسي منذ انطلاق أشغاله قبل شهرين ونصف، يواجه عثرات في تنفيذ التفاهمات المخطط لها، وعلى رأسها توحيد السلطة التنفيذية بسبب استمرار الخلاف على آليات اختيار وتوزيع المناصب، رغم اللقاءات المتواصلة تحت رعاية الأمم المتحدة، وآخرها ما دعت إليه وحددت الثلاثاء المقبل موعداً لجولة جديدة من الحوار المباشر، فيما ترجح أوساط ليبية أن يكون هذا هو اللقاء النهائي، وفي حال فشل التوافق قد يطرح السيناريو البديل لمواصلة الإعداد للمرحلة الانتقالية عبر المسؤولين الحاليين مع إدراج ترميمات بالهياكل السياسية ذاتها. كما ينتظر أن تعقد اللجنة القانونية المكلفة إنشاء القاعدة الدستورية لإجراء الانتخابات، التي تضم 18 عضواً من أعضاء ملتقى الحوار السياسي، اجتماعاً مباشراً يوم 11 يناير في مدينة جنيف السويسرية، لوضع الترتيبات الدستورية المناسبة للانتخابات.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 267 من جريدة «الوسط»

وبالموازاة، أيد نواب الجنوب عقد جلسة أعضاء مجلس النواب المقررة ليومي 4 و5 يناير بغدامس في محاولة لإنجاز جلسة بالنصاب القانوني وإجراء تغيير بالرئاسة وتعديل النظام الداخلي للمجلس الذي صعب من تعديله تغيب رئيس مجلس النواب وبرلمانيين من برقة، ووسط توتر واتهامات متبادلة بين طرفي الصراع بالتحشيد العسكري مؤخراً، ودعوة المشير خليفة حفتر في خطاب الذكرى التاسعة والستين لاستقلال ليبيا، القوات التركية إلى الخروج من البلاد أو الحرب، وما تبعه من ردود أفعال، حدث اختراق لافت في إطار تفعيل مخرجات اللجنة العسكرية الليبية المشتركة (5+5)، بإنجاز عملية تبادل المحتجزين، بين حكومة الوفاق، وقوات القيادة العامة.

وفي سياق التحرك الدولي، استقبلت موسكو وزير الخارجية بحكومة الوفاق محمد الطاهر سيالة، في زيارة رسمية لافتة، فسرها متابعون للشأن الليبي بأنها خطوة انفتاحية روسية على حكومة الوفاق، التي اتهمت موسكو في كثير المناسبات بتحيزها لخصمها المشير حفتر، ورأى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف خلال استقباله سيالة أنه «يتعين على الليبيين الآن اتخاذ خيار تاريخي لصالح إنهاء الصراع الأهلي بين الأشقاء والمصالحة الوطنية»، وترغب، موسكو في إعادة تفعيل اتفاقية تعاون وقعت مع الحكومة الليبية في العام 2010، وفق ما كشف نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق، الأربعاء، في مقابلة مع وكالة «سبوتنيك»، مشيراً إلى وجود«تحضيرات لزيارات مهمة أخرى بداية العام المقبل».

وقبل ذلك جاءت زيارة وفد مصري رفيع إلى طرابلس، وهي الأولى من نوعها منذ العام 2014، لتسجل تحولاً في العلاقات مصر وحكومة الوفاق الوطني، معيتيق، بأنه تحادث مع الوفد المصري بشأن «إعادة تفعيل العلاقات بين طرابلس والقاهرة» مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة افتتاح السفارة المصرية في ليبيا، وأن هناك الكثير من الملفات الاقتصادية والأمنية التي تم الاتفاق عليها دون أن يكشف طبيعتها.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 267 من جريدة «الوسط»

وفي السياق ذاته كان الملف الليبي حاضراً على طاولة مباحثات جمعت هذا الأسبوع وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، ونظيره الروسي لافروف.

والتحقت دولتا الجوار الأخريان، تونس والجزائر، بدائرة المنفتحين أكثر على طرابلس بعدما شكل ملف الاستقرار في ليبيا، واستعادة دورها في القارة الأفريقية والمنطقة المتوسطية محور اتصال هاتفي بين وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج عثمان الجرندي، ونظيره الجزائري صبري بوقادوم، كما أجرى بوقادوم والجرندي كل على حدة، مباحثات هاتفية مع محمد الطاهر سيالة، حول تطورات الأوضاع في ليبيا، التي تتعلق أساساً بالترتيبات لملتقى الحوار السياسي المباشر المقبل في تونس الأسبوع المقبل.

هذه المؤشرات الإيجابية التي تجلت خلال الأيام الأخيرة من عمر العام الحالي2020، اعتبرها متفائلون مقدمة واعدة لما يمكن أن يستجد مطلع العام الجديد من تطورات إيجابية في مسار العملية السياسية، المنتظر أن تتوج بحكومة وحدة وطنية تقود المرحلة إلى موعد الاستحقاق الانتخابي في 24 ديسمبر، وفق ما جرى الاتفاق عليه في الجولات الأولى للحوار السياسي في تونس، ليجيب عن السؤال الدائر الآن: هل سيكون العام 2021 العام الحل في ليبيا؟

المزيد من بوابة الوسط