«لوموند»: أوجه تشابه للتدخل الروسي-التركي في ليبيا وسورية

وزيرا خارجية تركيا تشاويش أوغلو وروسيا سيرغي لافروف، (أرشيفية: الإنترنت)

رصد تقرير فرنسي نمطا من التدخل الروسي التركي في الصراع الليبي يتقاطع مع السيناريو السوري في أوجه تشابه مقلقة، مشيرا إلى استفادتهما من الفراغ على رأس البعثة الأممية بحكم الأمر الواقع.

وقالت جريدة «لوموند» الفرنسية الأربعاء في تقرير لها يسلط الضوء على تطورات المشهد الليبي بنهاية العام 2020 الذي يدخل السنة الجديدة بخلط سياسي متخم بالتهديدات العسكرية وبهدنة أكثر هشاشة من أي وقت مضى في أعقاب تجدد الاتهامات المتبادلة في 22 ديسمبر. و بالكاد بعد أسبوع من تأكيد مجلس الأمن رسميًا تعيينه في منصب رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يتخلى الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف عن ولايته «لأسباب شخصية وعائلية».

اقرأ أيضا: لافروف: شغور منصب المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا وضع غير مقبول

واعتبر التقرير الفرنسي الضربة قاسية على وساطة الأمم المتحدة ، التي حُرمت بالفعل من رئيسها منذ استقالة غسان سلامة في مارس ما يعد علامة على الارهاق في مواجهة تصعيد التدخل الأجنبي الذي يقوض أي تهدئة في المسرح الليبي.

وتشكك «لوموند» في خلفيات انسحاب ملادينوف حيث تصفه بـ«غير المفهوم» في ضوء الإجماع على أن ملفه الشخصي داخل مجلس الأمن قدم في الخريف الماضي، وهو أمر غريب ربما يرتبط بـ«ضغط من قبل دولة عضو» بحسب مصدر مطلع بالمنظمة الأممية. والنتيجة الملموسة لهذا الفراغ في السلطة على رأس البعثة الأممية بحكم الأمر الواقع، إضعاف مبادراتها الهادفة إلى إدامة وقف إطلاق النار المعلن منذ 23 أكتوبر من خلال حوار سياسي بين المعسكرين المتعاديين في الشرق والغرب، وهو وضع يعطي فسحة للأتراك والروس.

واستنادا إلى عدة مصادر غربية، فإن الارتباك السياسي والدبلوماسي الذي ساد ليبيا منذ عدة أسابيع هو نتاج استقطاب بين محورين متنافسين، من ناحية ، وساطة الأمم المتحدة بدعم من الغربيين. ومن جهة أخرى التحالفات التركية الروسية التي تم تشكيلها قبل عام نتيجة «معركة طرابلس».

اقرأ أيضا: بحضور النمروش وباشاغا وأكار... مراسم تخريج طلاب الكلية العسكرية والدفاع الجوي 

وأشارت الجريدة الفرنسية إلى دعم تقدمه موسكو للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر بينما دعمت أنقرة حكومة فائز السراج مما سمح للأخير بصد هجوم عسكري تراه نمطا من التدخل مع أوجه تشابه مقلقة مع السيناريو السوري، حيث التنافس الظاهر بين الطرفين يمكن أن يستوعب ترتيبات حول ترسيم حدود مناطق النفوذ. وبمجرد تأسيس وجودهم العسكري على الأرض مع مؤيديهم المحليين ، حاول الروس والأتراك بالفعل استباق العملية الدبلوماسية على حساب الغرب، حسب «لوموند».

وسبق لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أن أكد على الخلافات مع تركيا حول عدد من الملفات، وقال إن «لدينا الكثير من الخلافات» مع أنقرة، مشيراً إلى رغبة التوسّع التركية وهي سياسة الأمر الواقع في ليبيا والعراق وشرق المتوسط، حيث يهاجم الأتراك عضوين في الاتحاد الأوروبي هما اليونان وقبرص، وحتى في ناغورني قره باغ، حيث يرسلون أيضاً مرتزقة. وأعلن وزير الخارجية التركي، مولود تشاوش أوغلو، اليوم الاربعاء أن بلاده أطلقت مرحلة جديدة لتطبيع العلاقات مع فرنسا.

 

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط