كيف تقرأ الأوساط الفرنسية والتركية تطبيع القاهرة علاقاتها مع «الوفاق»؟

اجتماع وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا مع الوفد المصري, 27 ديسمبر 2020. (داخلية الوفاق)

شغلت إعادة مصر تطبيع العلاقات مع حكومة الوفاق، الأوساط الفرنسية والتركية التي حاولت استكشاف الخلفيات والانعكاسات على التطورات السياسية في ليبيا، بين رأي فرنسي يرجح أن تمهد لمناقشات مباشرة بين القاهرة وأنقرة، وبين موقف تركي يرى فيها محاولة لتحفيز السلام.

وتعيد القاهرة موازنة مواقفها بعدما ذهب وفد مصري إلى طرابلس يوم الأحد الماضي لإجراء مفاوضات، وهي الزيارة الأولى منذ العام 2014 ، ما يوضح الأولوية التي توليها للدبلوماسية.

الإذاعة الفرنسية: مصر تطبع العلاقات مع «الوفاق»
وفي هذا السياق، تساءلت الإذاعة الفرنسية الحكومية اليوم الثلاثاء: «هل تلعب مصر بشكل جديد لتغيير النتيجة في ليبيا؟».

ونوقشت موضوعات عديدة خاصة بين نائب مدير المخابرات المصرية، ووزيري الخارجية محمد سيالة والداخلية فتحي باشاغا، منها تثبيت وقف إطلاق النار، والتعاون الأمني، لا سيما في المجال البحري؛ وإعادة الرحلات الجوية بين القاهرة وطرابلس، وربما قريبًا فتح السفارة المصرية المغلقة لمدة ست سنوات، كما تواصلت المحادثات أمس الإثنين، خلال اتصال هاتفي بين رئيس الدبلوماسية المصرية سامح شكري وسيالة.

ويعلق التقرير الفرنسي أنه بعد عدة أشهر من الهدوء العسكري، «تتجه العلاقات المصرية نحو التطبيع مع السلطات في طرابلس»، بالتوازي مع مسار الحوار السياسي الذي يجري تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

كما يصف هذا التقارب بـ«الجوهري»، رغم «تبادل الملاسنات الكلامية» نهاية الأسبوع الماضي بين القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر ووزير الدفاع التركي تشاووش أوغلو، الذي مر أيضًا عبر ليبيا، السبت، عشية زيارة الوفد المصري.

ويقول الباحث في الشأن الليبي جليل حرشاوي، للإذاعة الفرنسية، إن مصر تجد طريق الدبلوماسية مسارًا أكثر ملاءمة لمصالحها الخاصة، معقبًا: «لذلك فإن المحادثات، أولًا مع طرابلس، تنتظر قريبًا مناقشات مباشرة مع تركيا».

الصحافة التركية: الزيارة لتحفيز السلام
كما اهتمت الصحافة التركية بزيارة الوفد المصري لطرابلس، مركزة على أن الأمر «أثار دهشة المراقبين الإقليميين».

وزعم تلفزيون «تي آر تي» التركي الحكومي أن الاجتماع يشير إلى أن القاهرة «في طور مراجعة حساباتها» مع الحقائق الميدانية المتغيرة في ليبيا، مضيفًا أنها تريد الحفاظ على وقف إطلاق النار شرق سرت.

وأضاف، في تقرير، أن مصر يساورها القلق من أنه إذا ما كسر وقف إطلاق النار في سرت، فإن سعي تركيا وحكومة الوفاق الوطني إلى الأراضي في شرق ليبيا «يمكن أن يؤدي إلى انهيار الوضع في المنطقة».

ونقل عن الباحث في معهد صادق، أنس القماطي، قوله إن تطبيع العلاقات مع حكومة الوفاق «محاولة لتحفيز السلام»، مضيفًا أن القاهرة ستواصل إعطاء الأولوية لقوات القيادة العامة، «رغم إظهار استعدادها للاجتماع مع حكومة الوفاق»، وتابع أن التعامل مع السلطات في طرابلس «تقارب غير مكلف بالنسبة لمصر».

«خارجية الوفاق»: الوفد المصري وعد بإعادة فتح السفارة والعودة للعمل من داخل طرابلس في أقرب وقت

باشاغا: استعرضنا مع الوفد المصري سبل تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي المشترك

ويأتي الانشغال الفرنسي والتركي بخلفيات التقارب المصري مع «الوفاق»، في وقت حثت وزارة الخارجية الفرنسية جميع الأطراف الليبية على دعم التسوية السياسية والامتناع عن أي استئناف للأعمال العدائية، والتركيز على تعيين مسؤول تنفيذي جديد وتنظيم الانتخابات المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر 2021، كما قرر ملتقى الحوار بتونس.

في حين دافع وزير الخارجية التركي تشاووش أوغلو عن التدريبات العسكرية التي تواصل تركيا تقديمها لحكومة الوفاق قائلًا إنها «جزء من الاتفاق الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2019 ، وتساعد الليبيين في إنشاء جيش نظامي، وإصلاح قطاع الدفاع، وتعزيز قدرة ليبيا على مواجهة الأخطار التي تهدد الاستقرار والسلامة الوطنية»، وفق قوله، مكملًا أنه لو لم تستجب تركيا لطلب حكومة الوفاق المساعدة «لكانت ليبيا انزلقت إلى الفوضى».

المزيد من بوابة الوسط