رحلة معاناة لاجئين سوريين في ليبيا لعلاج طفلتهما المريضة بورم دماغي

الأب السوري مع طفلته المصابة بورم دماغي. (مفوضية اللاجئين)

سلطت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الضوء على رحلة معاناة خاضها لاجئان سوريان في ليبيا مع إصابة طفلتهما البالغة ست سنوات بورم دماغي.

وقالت المفوضية إن اللاجئين اللذين يعيشان في بلدة سوكنة بمنطقة الجفرة، اكتشفا إصابة ابنتهما بمشاكل في المسالك البولية، قبل أن يتم اكتشاف إصابة الطفلة بورم في الدماغ.

وانتقلت الأسرة للإقامة في ليبيا في العام 2013 بعد الفرار من الصراع في سورية، وقد انتقلا إلى الجفرة، حيث تكاليف المعيشة اليومية أقل من المدن الكبرى وكان الزوج يعمل في مطعم، بينما زوجته تعتني بأطفالهما الأربعة.

الأب يفقد عمله نتيجة وباء «كورونا»
بعد طلب مساعدة الأطباء المحليين وعدم تحسن صحة ابنتهما، سعت الأسرة للحصول على آراء طبية أخرى، ويقول الزوج: «اضطررنا إلى السفر خارج الجفرة لأنه لا توجد بها مرافق. اضطررنا للذهاب إلى مصراتة (على بعد أكثر من 500 كيلومتر) أربع أو خمس مرات. لقد تكبدنا الكثير من المال لدفع تكاليف الرحلة والفندق والأدوية والتحاليل وما إلى ذلك. لقد أنفقت كل مدخراتي. لم يبق لدي أي شيء. كنت مفلسا، ثم جاءت جائحة كورونا».

وبعد عدة أشهر، قررت الأسرة السفر إلى طرابلس، والتي كان الصراع فيها دائراً، لمقابلة أخصائي تم تزكيته لهم. ويقول الزوج، باكيا: «اكتشفنا أن حالة طفلتنا كانت خطيرة... أن هناك ورمًا في المخ. بصراحة، فكرنا في الموت. كنا يائسين للغاية. أخبرنا الطبيب أن الوضع سيتدهور. أولا، سيكون هناك العمى. ثم فقدان الحواس الخمس، والصرع والشلل. كل ذلك سيحدث. حتى تفشل الأعضاء الداخلية».

ومع دخلهما المحدود، تحطمت آمال الوالدين أكثر عندما علموا أن الطفلة الصغيرة بحاجة إلى علاج عاجل لم يكن متاحا في ليبيا ويمكن أن ينقذ حياة ابنتهما. كان أملها الوحيد يكمن في الخارج.

لكن الأسرة كانت تعاني وكانت غارقة في الديون. فقد الزوج وظيفته في المطعم عندما تفاقم وضع جائحة كورونا في ليبيا. ولم يكن بمقدور العائلة تدبر أمورهم يوماً بعد يوم سوى بفضل مساعدات المجتمع المضيف الذي قدم لهم الدعم والتبرعات.

مساعدات من أهل سوكنة
ويضيف الزوج: «لولا أهل سوكنة الطيبين إنهم طيبون جدا. إنهم يعرفون أنني لست مثيرا الشغب. أنا فقط أعمل ولدي أطفال. علموا بمرض ابنتي وتأثروا كثيرا. بدؤوا في مساعدتي بالطعام والمال وأي شيء».

في هذا الوقت، أوصى أحد أصدقاء الزوج بالتواصل مع مفوضية اللاجئين التي اطلعت على وضع العائلة من قبل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وسُجلت الأسرة عن بعد لدى المفوضية، ثم بعد أسابيع قليلة، سافرت الأسرة مرة أخرى إلى طرابلس لمتابعة أمور الوثائق والمقابلات والفحوصات الطبية.

بالنظر إلى مدى إلحاح الحالة، مُنحت الأسرة الأولوية لإعادة التوطين في كندا، مما جدد من تفاؤلها.

وقال الزوج: «كنت سعيدا. لقد استعدنا جميعا الأمل والابتسامة. كنا ننظر إلى ابنتنا كما لو كنا نودعها، لكن بعد ذلك صرنا ننظر إليها بأمل. لكن كانت هناك أسابيع أخرى مليئة بالانتظار والقلق، إلى أن تلقوا مكالمة من فريق إعادة التوطين التابع للمفوضية يخبرهم أن البلد المضيف وافق على قبولهم لإعادة التوطين».

وتابع الزوج: «لا أصدق أنني ذاهب إلى الخارج، كنت قد فقدت كل أمل تقريبا بحلول الوقت الذي تواصلت فيه مع المفوضية، لكننا مع نبأ إعادة التوطين كنا سعداء جدا؛ أتذكر أن زوجتي كانت تقفز من الفرحة».

السعادة بالانتقال إلى كندا
ساعدت مفوضية اللاجئين الأسرة في الاستعداد للانتقال، ورتبت إقامة قصيرة الأجل لهم في طرابلس، إلى جانب مساعدتهم في تلبية احتياجاتهم الأساسية حتى يتم الانتهاء من الفحوصات الطبية وإتمام المعاملات الورقية قبل مغادرتهم إلى كندا.

وتقول الأم إن ابنتها تعلم الآن أنها ذاهبة إلى كندا وهي متحمسة للغاية، لكنهم لم يبلغوها بمدى خطورة مرضها، مضيفة: «إنها حساسة للغاية عندما تسمع عن إصابة أي شخص بالمرض. عندما ترى أشياء من هذا القبيل على التلفزيون فإنها تبكي».

تتطلع نور إلى أن تكون في بلد جديد حيث يمكنها اللعب في الخارج. كما أنها لم تر الثلج من قبل وتريد صنع رجل ثلج، حسب الأم، التي تؤكد مع زوجها على أنه بمجرد إعادة توطينهما في كندا، فإنهما سيكرسان جهودهما لمساعدة الآخرين.

ويكشف الأب عن آماله: «أود أن أفتتح مشروعا ضخما، وأن أساعد الفقراء والمحتاجين أمثال ابنتي. هذا أملي. أتمنى أن أهب حياتي لله لخدمة الناس. مثلما ساعدني الله بتسخير الناس لي، أريد أن أكون هكذا».

الطفلة السورية المصابة بورم دماغي. (مفوضية اللاجئين)
الطفلة السورية المصابة بورم دماغي. (مفوضية اللاجئين)

المزيد من بوابة الوسط