جريدة «الوسط»: ماذا لو فشلت خطة ستيفاني؟ سؤال يقلق الليبيين

الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز في مؤتمر صحفي، تونس، 8 نوفمبر 2020. (أ ف ب)

مرة أخرى يتعثر الحوار السياسي بعد الفشل في حسم التصويت لصالح مقترحين بشأن خفض نسبة التصويت، عرضتهما البعثة الأممية لتجاوز حالة الخلاف والمراوحة بين المشاركين، يقضي الأول بتصويت ثلثي الأعضاء بالإضافة إلى «50%+1» من كل إقليم، والثاني يقضي بتصويت 60% من الأعضاء، بالإضافة إلى «50%+1» من كل إقليم، وهدد 30 عضوا في بيان بالتلويح بالانسحاب احتجاجا على ما وصفوه بـ«محاولات الالتفاف أو تجاهل تصويت الأغلبية».

وأمام هذا التعثر الجديد أوكلت البعثة الأممية راعية الحوار مهمة تذليل العقبات إلى لجنة استشارية تعتزم تشكيلها، على أن يتصادف عقد اجتماعها الأول يوم 21 ديسمبر مع التخطيط لبدء المرحلة التمهيدية من خارطة الطريق في هذا التاريخ، والخطة تأتي بعد استنزاف جلسات الحوار السياسي بين الأعضاء الـ75 منذ منتصف نوفمبر الماضي نحو 65 ساعة، دون تحقيق اختراق في آلية اختيار شاغلي منصب المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة، التي تحاول الهيئة الأممية تجاوز انهيار مسار الحوار بسبب انسحاب العديد من الأعضاء الرافضين طريقة إدارتها المفاوضات.

ومع أن مجلس الأمن الدولي اتفق على تعيين البلغاري نيكولاي ميلادينوف مبعوثا خاصا للأمم المتحدة إلى ليبيا رسميا، أبلغت رئيسة البعثة بالإنابة ستيفاني وليامز أعضاء ملتقى الحوار السياسي أنها ستبقى معهم «لفترة أطول بعض الشيء»، مؤكدة أن العملية السياسية مستمرة بشأن تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، وإجراء الانتخابات في موعدها المقرر ديسمبر 2021.

تحذير من «المفسدين» داخل الحوار
وفي هذا السياق حذرت مجموعة الأزمات الدولية من «مفسدين» داخل أعمال ملتقى الحوار السياسي، اعتبرتهم «حريصين على تخريب تعيين هيئة تنفيذية جديدة لأسباب مختلفة»، مشيرة إلى أن البعض يريد بقاء رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج مكانه، لاستفادتهم من الوضع الراهن، فيما يرى آخرون أن تعيين حكومة موقتة جديدة سيؤخر، ربما إلى أجل غير مسمى، الانتخابات المقرر إجراؤها في نهاية العام 2021، وفق المجموعة.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 265 من جريدة «الوسط»

وفي محاولة من البعثة الأممية لوضع حد للخلافات الدائرة في كواليس الحوار السياسي، وتحقيق اختراق في المسار الاقتصادي، عقدت اجتماعا لمجموعة العمل الاقتصادي بعضوية رؤساء مؤسسات ليبية اقتصادية وبمشاركة مصر والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لـ«مناقشة إصلاح العملة والأزمة المصرفية وتوحيد الميزانية الوطنية، بالإضافة إلى تحديد جدول زمني لتنفيذ هذه الإصلاحات». ولم ينته الاجتماع بنتائج ملموسة سوى بالحديث عن توصيات لتوحيد سعر الصرف، بغية ضمان استقرار أكبر للعملة ومكافحة الفساد، وهو ما جرى بالفعل أمس الأربعاء بقرار مجلس إدارة المصرف المركزي، الذي يجتمع للمرة الأولى منذ خمس سنوات، بتعديل قيمة صرف الدينار الليبي ليصبح الدولار يعادل 4.48 دينار، ابتداء من الثالث من يناير 2021.

عودة حرب التصريحات الدولية بشأن ليبيا
وفي الأثناء عادت حرب التصريحات بين القوى الدولية المؤثرة في الشأن الليبي، باتهام واشنطن موسكو بدعم الهجوم الذي استمر على مدى أكثر من 14 شهرا على العاصمة طرابلس، من قبل القوات التابعة للقيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر، وتقويض جهود الأمم المتحدة للسلام في ليبيا، ردا على اتهام، وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الولايات المتحدة بـ«ممارسة ألاعيب سياسية في منطقة البحر الأبيض المتوسط». ففي بيان بالخصوص قال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، يوم الثلاثاء، إن موسكو تدعم مقتل المدنيين وتقوض جهود الأمم المتحدة لإحلال السلام في ليبيا، وتواصل أيضا انتهاك الحظر المفروض من قبل الأمم المتحدة على توريد السلاح إلى ليبيا، وتمنع فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على محمد الكاني وميليشيا الكاني، التي تم توثيق انتهاكاتها لحقوق الإنسان وطبعت نسخا مزيفة بالدينار الليبي، مما زعزع استقرار الاقتصاد هناك، وغذت الصراع عبر قوات مجموعة فاغنر الوكيلة، وفق بيان بومبيو.

وقبلها رد سيرغي لافروف في مؤتمر صحفي مشترك في ختام مشاورات مع نظيره الإماراتي، عبدالله بن زايد آل نهيان، في موسكو، عن تهم تضمنها تقرير لـ«البنتاغون» إلى بلاده بتلقي تمويل إماراتي لإرسال مرتزقة شركة «فاغنر» العسكرية الخاصة إلى ليبيا، قائلا: «إن موقف موسكو معروف في تسوية القضية سلميا».

مجلس الأمن يجدد دعوته إلى مغادرة المرتزقة
يأتي ذلك في وقت جدد فيه مجلس الأمن الدولي الدعوة لكل المرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى مغادرة الأراضي الليبية، في بيان صدر بإجماع أعضائه الـ15، بمن فيهم روسيا المتهمة بإرسال مرتزقة.

وشدد أعضاء المجلس في بيانهم على «أهمية أن تكون هناك آلية لمراقبة وقف إطلاق النار جديرة بالثقة وفعالة تقودها ليبيا»، بينما من المقرر أن يرفع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، في نهاية ديسمبر الجاري إلى مجلس الأمن مقترحات بشأن إنشاء هذه الآلية التي ستعمل تحت رعاية الأمم المتحدة.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 265 من جريدة «الوسط»

أمام كل هذا يخشى عديد الليبيين من أن تنتهي مهمة المبعوث الأممي بالإنابة، ستيفاني وليامز، مهمتها في ليبيا دون أن تتمكن من إنجاح خطة الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية، وأن يتسلم مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الملف الليبي، ليبدأ من جديد في التعامل مع الأزمة وأطرافها، وهو ما يتطلب وقتا إضافيا لا يعرف مداه لتفعيل الخطة الأممية، لكن لهجة وليامز بدا فيها إصرار واضح للمضي قدما نحو إزاحة العراقيل من أمام مهمتها، بإعلانها الحاسم بأن الانتخابات ستكون في موعدها، وأن ساعة بدء تنفيذ خارطة الطريق التي أقرها ملتقى الحوار في تونس، ستحل بعد أيام قليلة، غير أن كل هذا لم يخف من معاناة المواطن الليبي تحت ضغط أزمات الخدمات، والنقص الحاد في السيولة النقدية، وانقطاع التيار الكهربائي، وهشاشة الوضع الأمني في البلاد، مع استمرار السؤال المقلق: ما البديل الذي ستؤول إليه الحالة، إذا استمر فشل التوصل إلى الحل السياسي؟