«اضطرابات الحدود» تهدد وصول السلع التونسية إلى السوق الليبية

رجل أمن أمام منفذ رأس اجدير الحدودي بين ليبيا وتونس. (الإنترنت)

وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة، سجلت الصادرات التونسية إلى ليبيا تراجعا ملحوظا بعدما تأثر هذا الانخفاض بشكل رئيسي بقطاع الأغذية، مما اعتبر أقوى انكماش في التاريخ الاقتصادي للبلد، بسبب تعثر إيجاد حلول دائمة للمعاملات التجارية على مستوى الرئة الاقتصادية للجنوب التونسي وهي المعبر الحدودي بمدينة بن قردان.

وكشفت الإحصاءات الرسمية التونسية عن تراجع الصادرات التونسية من المنتجات الزراعية والغذائية إلى ليبيا بنسبة 17.5%، ويرجع هذا الانخفاض إلى الاضطرابات المسجلة في التجارة بسبب تأثير وباء «كوفيد 19» على الاقتصاد.

للاطلاع على العدد 264 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

انخفاض الصادرات التونسية إلى ليبيا 
وانخفضت صادرات منتجات البحر إلى ليبيا بمقدار 3.6 مليون دينار تونسي مقارنة بالعام 2019 «82.1 %» وتراجعت صادرات الخضار بنسبة 17.2 %. وتعتبر الثروة السمكية أكثر المنتجات المستوردة من ليبيا حيث تمثل 57 % من إجمالي الكميات المصدرة، بينما بدأ موسم تصدير الفواكه في مايو 2020.

وفي ظل غياب إستراتيجية إنعاش اقتصادي بعيدة المدى مع ليبيا، تخاطر تونس بخسارة هذا السوق وفق تحذيرات مسؤولين وخبراء، خصوصا أنه قبل العام 2014 سيطرت المنتجات الغذائية الزراعية التونسية على السوق الليبية، التي تم الآن استبدال المنتجات التركية بها، لأن 80 % من المنتجات الموجودة حاليا على رفوف المتاجر الليبية هي منتجات تركية.

وعلى مدى ثلاثة أسابيع يواصل تجار محتجون في محافظة مدنين الحدودية قطع الطريق أمام منتجات زراعية وأخرى صناعية كانت في طريقها نحو السوق الليبية، مع تعمدهم منع شاحنات السلع من الوصول إلى المعابر الحدودية، حيث يطالب هؤلاء بالفتح التام للمعبر بعد انقطاع دام أكثر من ستة أشهر نتيجة تواصل غلق البوابات الحدودية في إطار التوقي من جائحة «كورونا».

اعتصام تجار  بن قردان
وألغى أصحاب مئات الشاحنات التونسية المحملة بالخضر والفواكه عمليات التصدير إلى ليبيا، وتوجهوا إلى أسواق الجملة لترويج منتجاتهم محليا، على خلفية تواصل اعتصام تجار أهالي بن قردان، لأكثر من أسبوعين، بالطريق الدولية الرابطة بين البلدين. المعتصمون طالبوا باستئناف الحركة التجارية البينية، وعدم اقتصار التصدير والتوريد لأصحاب الشاحنات فقط، خصوصا بعد تأثر الأوضاع المعيشية لصغار التجار في المدينة التونسية، نتيجة تواصل غلق البوابات الحدودية بين تونس وليبيا، في إطار الوقاية من جائحة فيروس «كورونا المستجد»، وذلك منذ أكثر من ستة أشهر.

المرصد التونسي للفلاحة، كشف في وقت سابق، عن تراجع صادرات تونس من المنتجات الزراعية والغذائية إلى ليبيا بنسبة 17.5 %. وتعد السوق الليبية أهم سوق تصديرية بالنسبة للمنتجات الزراعية التونسية، حيث تستأثر بنحو 60 % من منتجات الفواكه والخضر.

واستثنى اتفاق توصلت إليه سلطات البلدين مطلع ديسمبر الجاري، تنقل الأفراد لممارسة التجارة، واقتصر على تصدير المنتجين للمواد الزراعية في اتجاه ليبيا. ولتجنب مزيد من الخسائر انطلقت مساء الجمعة الماضي أول رحلة بحرية لتصدير مختلف الغلال التونسية من ميناء سوسة باتجاه ميناء طرابلس، في انتظار تسيير رحلات أخرى كل عشرة أيام، أما الثانية فكانت يوم الأحد 27 سبتمبر 2020 من ميناء صفاقس باتجاه ميناءي طرابلس ومصراتة، بينما ستكون الرحلة الثالثة يوم 4 أكتوبر 2020 من ميناء بنزرت إلى طرابلس، وذلك على خلفية تعطل الترويج لها على مستوى الحدود البرية.

تعطل تصدير الغلال
وقدر مسؤولو الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري الخسائر الناجمة عن تعطل تصدير الغلال في ظرف أسبوعين، بنحو 400 ألف دينار تونسي، إثر منع أكثر من شاحنة محملة بالغلال متجهة نحو ليبيا على الطريق الحدودية ببن قردان. ولاحظوا أن السوق الليبية تستوعب ما بين 30 و50 % من المنتوجات الفلاحية بما يجعلها فضاء هاما، مشددين على أن هذه الوضعية تهدد بانهيار منظومة الغلال التونسية.

بدوره كشف الأمين العام للغرفة الاقتصادية التونسية الليبية، علي الذوادي، في تصريح إعلامي له أنه تم تسجيل تراجع كبير في صادرات تونس نحو السوق الليبية مقارنة بالسنوات الماضية. مرجعا الأمر إلى «القرارات الخاطئة» التي ارتكبها الجانب التونسي فيما يتعلق بتصدير بعض المواد الغذائية.

وأوضح أن تونس لم تلتزم بتأمين تصدير بعض المواد الغذائية للسوق الليبية، على غرار الحليب ولحوم الدواجن والبيض، وهو ما أتاح الفرصة لبعض الأسواق المنافسة على غرار السوق التركية والسوق الخليجية. وأضاف الذوادي أن من الأسباب الأخرى لتراجع الصادرات التونسية نحو السوق الليبية التعقيدات الإدارية فيما يتعلق بتصدير بعض المواد على غرار تصدير التمور الذي يخضع إلى تراخيص مسبقة.

ومطلع ديسمبر الجاري، توصل البلدان إلى اتفاق يسمح للمنتجين التونسيين للمواد الزراعية بتصدير منتوجاتهم في اتجاه ليبيا، بعد ضغوط من المنظمات المهنية الفلاحية التونسية. بيد أن الاتفاق أقصى تنقل الأفراد لممارسة التجارة. ويستحوذ النشاط الاقتصادي غير الرسمي في بن قردان على 83 % من إجمالي الأنشطة التي توظف الآلاف من الأيدي العاملة من السائقين إلى التجار الصغار، بينما تعاني المدينة منذ أكثر من ستة أشهر من إغلاق الحدود مع ليبيا.

للاطلاع على العدد 264 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

احتجاج ليبي
وفي سياق قريب، أبلغ وكيل وزارة الخارجية في حكومة الوفاق محمود التليسي، الخميس الماضي، قنصل تونس في طرابلس توفيق القاسمي، احتجاج الجانب الليبي واستياءه من سوء معاملة المواطنين الليبيين من الجانب التونسي في منفذ رأس اجدير.

جاء ذلك في اجتماع لمناقشة موضوع قفل معبري رأس اجدير ووازن، ومنع دخول الليبيين القاصدين تونس، حسب بيان للوزارة على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك». وطالب التليسي بضرورة اتخاذ إجراء موحد بين الجانبين، والابتعاد عن التعقيدات في عبور المواطنين بين البلدين، وأن يكون هناك تنسيق لوضع آلية مناسبة تضمن الانسيابية في الدخول لكلا البلدين.

وفي 7 ديسمبر الجاري، أغلق تجار ناشطون على الحدود التونسية - الليبية الطريق الرابطة بين بن قردان ومعبر رأس اجدير؛ احتجاجا على منعهم من استئناف نشاطهم التجاري، وتسبب احتجاج التجار في تعطل حركة المرور بشكل شبه تام بين الجانبين، مقابل استمرار عمليات التصدير والتوريد عبر الشاحنات بين تونس وليبيا، وفق ما نقلت وسائل إعلام تونسية.

جانب من آثار الاحتجاجات على منع تنقل التجار على الحدود الليبية التونسية. (الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط